لماذا تخلو غزة من رياض أطفال مدعومة حكوميًّا؟

غزة- مريم الشوبكي:


"هناء" لديها من الأحلام كأي أم، تحلم بروضة تضم بين جدرانها ما يكفي من وسائل التعليم الحديثة والترفيه، بدأت رحلتها في البحث عنها مع بدء العام الدراسي الحالي، دخلت إحداها بعدما سمعت من صديقات لها أنها "ممتازة"، انبهرت بالرسومات التي تزين جدرانها ومساحتها المعشبة بالإنجيل الصناعي.

انبهار "هناء" ذات الـ30 عامًا لم يدم، اجتاحته صدمة حينما أخبرتها مديرة الروضة بأن رسوم التسجيل 570 شيكلًا شاملة الزي والكتب، هذا بخلاف القسط الشهري 200 شيكل دون المواصلات، أدارت وجهها تبحث عن طريقًا للخروج؛ فهي تريد أن تسجل ابنتها في مرحلة البستان لا "الجامعة"، كما تقول لـ"فلسطين".

مروى السعافين من واقع تجربتها الشخصية ترى أن الطفل لا يحتاج إلى الامتيازات البراقة، التي تعلنها رياض الأطفال وتجعلها مسوغًا لرفع السعر.

تقول السعافين لـ"فلسطين": "الطفل يحتاج إلى معلمة ذات خبرة توظف الأشياء البسيطة فيما حولها للتعليم".

تضيف: "لو تأكد لي أن الرسوم العالية ستزيد من راتب المعلمة فسأكون أكثر سعادة، لكن الرسوم هي مجرد ربح مادي لا أكثر، وتزيين أكثر للصفوف والجدران فقط".

بعض الأهالي أدى بهم تردي الوضع الاقتصادي في غزة إلى عدم تسجيل أطفالهم في الروضة.

وتقول فاطمة السوق: "ليس لدي القدرة المادية لتسجيل ابنتي في الروضة، بسبب ارتفاع الأسعار الذي لا يناسب الظروف الصعبة التي نمر بها".

تتابع السوق لـ"فلسطين": "منذ أسبوع أبحث عن روضة تناسب وضعي المادي، ولكن أغلب الرياض تطلب مبلغًا كبيرًا موزعًا على رسوم حجز مقعد ورسوم شهرية ورسوم مواصلات، بخلاف رسوم الكتب والزي".

نجوى الدلو تتساءل: "لماذا لا يوجد رياض أطفال حكومية مجانية كما هو معمول به في دول العالم، ما سيحد من الأسعار المرتفعة التي نسمع عنها حاليًّا؟!".

إيمان عبد الواحد تستنكر إصرار رياض الأطفال على فرض رسوم مقعد، رغم إلغاء وزارة التربية والتعليم لها.

وتقول: "أي قرار تصدره الوزارة لا يطبق نهائيًّا ويبقى حبرًا على ورق، أو مجرد درء للكلام".

ورفض زوج أنهار سلطان تسجيل طفلهما في مرحلة التمهيدي، بسبب غلاء أسعار الرياض، وتطالب بخفض أسعارها إلى 50 شيكلًا فقط شهريًّا.

أما رحاب ساق الله فتستنكر شكوى بعض الأهالي من ارتفاع أسعار بعض رياض الأطفال، تقول: "أصحاب الرياض يبذلون جهدًا لكي يقدمون خدمات مميزة، فهل يصح أن نطلق عليه استغلالًا؟!، هناك رياض تناسب كل الفئات".

وتتابع ساق الله: "أنا أمًّا أبحث عن المكان المناسب لي ولإمكاناتي، وبعض الرياض التي يطلق عليها بعض استغلالية هي مناسبة جدًّا لأشخاص آخرين وفقًا لوضعهم المادي، وهي أصلًا وجدت لخدمة هذه الفئة، وليس لإجبار فئة متوسطة أو متدنية الدخل لكي تعلم أطفالها فيها".

آية العقاد تبين أن أسعار رياض الأطفال عالية، وأصحابها يبحثون عن الربح دون مراعاة الوضع الاقتصادي لغزة، وجميعها تقدم المنهج ذاته، ومع ذلك رواتب معلماتها متدنية جدًّا.

تقول العقاد لـ"فلسطين": "صدمت عندما أخبرتني صديقتي بأن روضة طفلها تطلب رسوم تسجيل 570 شيكلًا شاملة رسوم تسجيل ومستلزمات بداية الفصل".

أما نبراس المصري فتلفت إلى أن رياض الأطفال في شمال القطاع -لاسيما بيت حانون حيث تسكن- أسعارها في متناول جميع الأسر، فتصل الرسوم إلى 500 شيكل أو أقل على مدار السنة الدراسية، مع الحفاظ على مستوى تعليمي عال، بخلاف ما عليه رياض الأطفال بمدينة غزة.

من جهتها تشير أماني عليان مديرة إحدى رياض الأطفال بغزة إلى أنها مراعاة للظرف الاقتصادي الصعب، خفضت من الرسوم من 50 إلى 40 شيكلًا، مع استمرار تقديم خدمة تعليم مناسبة، وإضافة مادة اللغة الفرنسية.