مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٨‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


ن​قص فيتامين (هـ) خلال الحمل خطر على تطور الجنين

حذّرت دراسة أمريكية حديثة، من أن نقص مستويات فيتامين (هـ) أو (E‏) خلال فترة الحمل، خطر على تطور الجنين، حيث يزيد فرص ولادة أطفال يعانون من ضعف السلوك والإدراك واضطرابات التمثيل الغذائي.

الدراسة أجراها باحثون بجامعة ولاية أوريجون الأمريكية، ونشروا نتائجها اليوم الجمعة، في دورية (Free Radical Biology and Medicine) العلمية.
وراقب الباحثون حالة مجموعة من أسماك الزرد التي تشابه حالة السيدات خلال الحمل، وأطعموا مجموعة منهم بأغذية غنية بفيتامين (هـ) فيما لم تتناول المجوعة الأخرى أغذية تحتوي على هذا الفيتامين خلال فترة الحمل.
ووجد الباحثون أن ذرية الأسماك التي كانت تعاني من نقص فيتامين (هـ) خلال فترة الحمل، لم تتطور بشكل صحيح، حيث عانت من مشاكل في التعلم والإدراك، بالإضافة إلي اضطرابات في التمثيل الغذائي، بالمقارنة مع ذرية المجموعة الأخرى.
وقال الباحثون إن كثير من السيدات يعانين من نفس المشكلة، لأنهن لا يقبلن على الأطعمة الغذائية الغنية بالزيوت والمكسرات والبذور، وهي مضادات أكسدة ضرورية للتطور الجنيني في الفقاريات.
ويتوفر فيتامين (هـ) في المكسرات والبذور والزيوت النباتية وخاصة زيت الزيتون والذرة، والأسماك الزيتية مثل السردين والتونة والحبوب الكاملة وبعض الفواكه مثل الكيوي والأفوكادو والخضروات خاصة الورقية وبعض البقوليات مثل البروكلي والبازلاء والخس والكرنب والبقدونس والسبانخ والفول والبيض والكبد، كما يتوافر فيتامين (هـ) كمكمل غذائي موجود بكثرة في الصيدليات.
وكانت دراسات سابقة رصدت فوائد أخرى لفيتامين (هـ) منها تقليل احتمالية الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى حفاظه على صحة العديد من الأجهزة الحيوية مثل الجهاز التنفسي وشبكية العين وكريات الدم الحمراء، وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.


١٢:٠١ م
٢٦‏/٧‏/٢٠١٧

"شيل البوابة".. طلبٌ جنّن المحتل

"شيل البوابة".. طلبٌ جنّن المحتل

عجيبة هي الهبة المقدسية لأجل الأقصى، فيها من الجمال ما يفوق كل وصف، هذا ما يصلنا عبر الصور المنقولة من تجمعات المعتصمين حول أبواب ثالث الحرمين، ولكن ماذا عن التفاصيل التي غابت عنّا بسبب البعد الجغرافي؟!.. يبدو أنها أكثر جمالًا، لذا نرصد بعضها في السطور التالية، لنتخيّل الصورة الكاملة عبر قطعها التي يرسمها لنا المقدسي "طارق العكش"، الذي تحدث لـ"فلسطين" عمّا يجري في محيط الأقصى من بداية إفراغه من المصلين، وحتى منعهم من دخوله، وصولًا إلى رفضهم الدخول إليه رغم ما يعتريهم من شوق للسجود في باحاته..

الشعور بالمسؤولية


عملية "الجبارين" تمت في وقت مبكر من صباح الجمعة، لذا لم يكن عدد المتواجدين في الأقصى كبيرا، فقط بعض الشباب الذين كانوا يقرؤون "الكهف" في "المسجد القبلي"، ولأن الاشتباك كان على الأطراف، فلم يروه، ولم يشاهده سوى بعض الحراس في المنطقة.

بناءً على ما سبق، ظنّ المتواجدون في المسجد أن إخراجهم منه ليس إلا أمرا مؤقتًا، وأنهم سيعودون إليه لأداء صلاة الجمعة، لذا كان الخروج دون مواجهات.

تصاعدت الأحداث، واتخذ الاحتلال من العملية ذريعة لإغلاق أولى القبلتين، وهنا ظهر واحدٌ من أسرار الجمال المقدسي، ألا وهو "الشعور بالمسؤولية تجاه الأقصى"، وهذا هو "مفتاح كل الأحداث"، فالمقدسي في علاقته بالأقصى تماما كما هي الأم الحريصة على طفلها، تحنو عليه، وتدافع عنه وتحميه من الخطر أيًا كان الثمن، وهذا الشعور مزروع ٌفي نفوس السواد الأعظم من المقدسيين.

إذاً أعلن سرّ الجمال هذا عن نفسه، ولكن الإفشاء بالسر لم يبلغ درجاته القصوى لأن الاحتلال أعلن أن الإغلاق سيكون حتى الأحد فقط، فتعامل المقدسيون مع الحدث على أنه مؤقت، وأن دخولهم إلى مسجدهم ليس إلا مسألة وقت، صحيحٌ أنهم لم يتركوا الأقصى أبدا، وكانوا يجتمعون عند أقرب النقاط من الأبواب، فيقيموا صلواتهم، ولكن الأعداد لم تكن كبيرة، كما هي الآن.

وعندما حان الموعد المُنتظر لإزالة الشوق، فوجئ المجتمعون عند الأبواب أن الاحتلال قد نصب بواباتٍ إلكترونية، فأدركوا عملية تغيير الأمر الواقع التي تتم، لذا فضلوا الإبقاء على نار الشوق تحرقهم، على أن يطفئوها عبر بواباتٍ تعني أن الاحتلال يسيطر على المسجد ويتحكم بمن يدخله ويخرج منه.

في هذه اللحظات الحاسمة، كان مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني من أول الواصلين، ولمّا انتبه مع من كانوا معه إلى البوابات الإلكترونية وأدركوا دلالاتها، اتخذوا قرارا فوريا بعدم الدخول، وأبلغوا المتجمهرين بالأمر، وما كان من الجميع إلا أن تبنى وجهة النظر هذه.

ومن هنا بدأت فكرة الاعتصام، ولسان حال المقدسيين: "لن ندخل، ولكننا سنكون في أقرب نقطة إلى مسجدنا، وإن جئنا لصلاتنا ووجدنا البوابات الإلكترونية، فسنؤديها عند الأبواب، لن نترك الأقصى، ولن ندخله بشروط عدّونا".

عفوي

الاعتصام نشأ بطريقة عفوية تمامًا، عندما رفض المقدسيون الدخول عبر البوابات وبشروط الاحتلال، وفي الوقت ذاته رفضوا التراجع عن حقّهم في الوصول إلى الأقصى بحريّة.

ومن عجائب المدينة المقدسة، أن أهلها يتمسكون بها أكثر كلما تعرضوا لخطرٍ أكبر، فعلى سبيل المثال، يرتاد الأقصى مئات المصلين في الأيام العادية، ولكن المصلين عند الأبواب هم بالآلاف، وفي كل يوم يرتفع العدد عن سابقه.

تنتهي كل ليلة بأعداد من المصابين في المشافي، وآخرون عادوا إلى بيوتهم بـ"علامات ملّونة" من أثر الهروات، وغيرهم ممن وجدت الرصاصات المطاطية طريقها إلى أجسادهم، هؤلاء جميعا يعودون في اليوم التالي، فيجدوا من كانوا معهم أمس، ومنضمين جددا.

الكل موجود هنا، أشخاص توحدوا رغم خلافاتهم السياسية، وآخرون لا علاقة لهم بالسياسة أصلا، حتى أن الشخص البعيد كل البعد عن الدين والوطنية، تجده يتحول إلى إنسان آخر إذا مس الخطر الأقصى، ومن بين المصلين، ستجد ملحدا كان قبل أيام يقول: "أنا لا أؤمن بالله"، واليوم يقف في صفوفهم يبكي بخشوع مرددا "آمين" خلف دعوات الإمام، وقبيل الصلاة، شباب يسألون أهل العلم: "يا شيخ علمني أتوضأ، أنا ما كنت بصلّي".

انتفاض المقدسيين جميعًا يظهر أيضا بإمعان النظر أكثر في أحوال المعتصمين، تجد جارتك المسنة تخدم الموجودين، وذلك الطاعن في السن يتلقى ضربات الهروات ولكنه لا يبرح مكانه، وذاك المدير الذي يعيش حياه رفاه يقبل الإهانة بصدر رحب طالما أنها في سبيل الأقصى.

أماكن الاعتصام لا تفرغ من محبي الأقصى مطلقا، فهم موجودون على مدار الساعة، ولكن بأعداد تختلف من وقتٍ لآخر، فمنهم من يؤدي الصلاة ثم يعود إلى بيته، ومنهم يتخذ من "الكراتين" سريرا يبيت ليلته عليه.

وقت الذروة، من حيث العدد، يكون بين صلاتي المغرب والعشاء، في تلك المسافة الفاصلة بين الفرضين تُلقي بعض الشخصيات كلمات حماسية، وشباب يهتفون بشعارات تشعل النفوس، وذوو الأصوات الندية يرددون أناشيد تتناسب مع الواقع، وهنا لا تستغرب إن وجدت مسيحيا يردد معهم "لبيك إسلام البطولة والفدا.."، وفي كل ذلك رفع للروح المعنوية للمعتصمين، ناهيك عما تحمله حناجرهم من رسائل للمعتدي بأن القدس خطٌ أحمر، خاصة أن المعتصمين ترى أولهم ولا ترى آخرهم.

السمة البارزة

التجمعان الأكبر يكونان عند بابي الأسباط وحطة، لاتساع المكان هناك، أما الأماكن الأخرى فإمكانية التجمع فيها أقل لتداخلها مع المناطق السكنية، وهذه التجمعات تنشأ بشكل عفوي وتلقائي لا بتنظيم من جهة معينة، فمثلا أهل البلدة القديمة، وخاصة كبار السن، يصلّون أمام بيوتهم، بينما يتجه غير سكانها إلى تجمعات أخرى، ولتفرق الأماكن لا تكون الصلاة موحدة، بل في كل تجمع تُقام صلاة.

في وقت صلاتي المغرب والعشاء، يكون الاعتصام أكثر تنظيما، حيث يتواجد مشايخ الأوقاف، ويتم إلقاء الكلمات، وترديد الأناشيد.

في هذه الأيام، تفرَّغ بعض المقدسيين للرباط، ووهبوا له طاقتهم وجهدهم ووقتهم، فهم موجودون في أماكن الاعتصام على الدوام، هؤلاء يبدؤون يومهم بتنظيف المناطق المحيطة بالبوابات، وشطفها بالمياه، ليؤدي المصلون الفجر في مكان نظيف.

التكافل سمةٌ فلسطينيةٌ بارزة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمسرى نبينا؟، بالطبع لا يترك الفلسطيني يد أخيه في هذه الحالة، بيوت البلدة القديمة مفتوحة لمن أراد أي خدمة من أهلها، والمياه وزجاجات العصير يتم توزيعها على المعتصمين عدة مرات في اليوم، وكذلك الطعام، يشتريه الناس من المطاعم أو تعدّه النساء في البيوت، بالإضافة إلى توصيل الكهرباء من البيوت إلى أماكن الاعتصام، واستخدام السيارات الخاصة في نقل المصابين، وكذلك لنقل المعتصمين إلى أماكن الاعتصامات، أي أن كل مقدسي يخدم مدينته بما يستطيع.

"عقلية التناحة"

من المشاهد التي تتكرر مرات عدّة في اليوم، أن يطلب المصلون من الجنود إزالة البوابات الإلكترونية ليدخلوا المسجد، رغم علمهم بأن طلبهم لن يغير في الواقع شيئا، وأن الأمر يحتاج لقرار سياسي، ولكن فعلهم هذا يندرج تحت ما يسميه المقدسيون "عقلية التناحة"، وقد طورتها عندهم الظروف التي يعيشونها، فتجد الواحد منهم يقف أمام الجندي، قائلا: "شيل البوابة، بدي أصلي، ما بينفع تحط بوابة وتفتشني عند باب بيتي"، النتيجة أنهم بحواراتهم هذه "جننوا" عناصر شرطة الاحتلال.

ومما تتميز به الاعتصامات، أنها لا تشبه نفسها من يوم لآخر، ففي كل يوم تختلف بعض التفاصيل، كأن يكون المعتصمون موزعين بين البلدة القديمة وباب الأسباط، وفي اليوم التالي يمنع الاحتلال كل من لا يقيم في البلدة من دخولها، فينضموا إلى المعتصمين عند الأسباط ويصبح التجمع كبيرا وموحدا.

بعض ملامح الحياة تغيّرت في القدس لتتناسب مع واقعها الحالي، فقد ألغى العديد من المقدسيين حفلات زفاف كان موعدها محددا مسبقا، واكتفوا بإقامة أعراس مصغّرة على أضيق نطاق، ولأن الإغلاق حدث بعيد الإعلان عن نتائج الثانوية العامة، فقد ألغت بعض العائلات احتفالات نظّمتها لأجل أبنائها الناجحين.

بين التجمعات، وحولها، ينتشر الصحفيون لنقل الصورة للعالم، فتوصيل الرسالة هو شكل الرباط الذي اتجه نحوه الصحفيون المقدسيون، وأخذوا على عاتقهم تعريف العالم بما يجري.

الخطر لا يزول بالطبع، فالقمع حاضرٌ دون سبب، ودون أي فعل يصدر عن المعتصمين، ما إن تنتهي الصلاة، حتى تظهر وحشية الاحتلال، لكن أهل القدس لا يستسلمون لأي درجة من درجات هذه الوحشية، فبعد هذه الاعتداءات تفرغ الساحات لدقائق فقط، ثم تمتلئ بأهلها من جديد، يعودون إليها بكل قوة وكأنهم لم يتلقوا الضرب والرصاص والمياه العادمة وقنابل الصوت قبل قليل، هؤلاء الذين يعودون وكأن شيئًا لم يكن هم مدنيون بسطاء، ليسوا محاربين.

"أجمل صلاة"، "أكثر خشوع"، "أفضل أيام حياتي".. هذا الجمال يُجمع عليه كل من وطأت قدماه ساحة الاعتصام، رغم كل ما فيه من خوف وتعب، وكأنهم في "دورة تدريبية عملية" على حب الأقصى، لا تتأتى نتائج مماثلة لنتائجها بأي وسيلة أخرى.

تلك الأجواء لا يعيشها المقدسيون وحدهم، فمثلا من فلسطينيي الداخل المحتل من قرر أن يكون بين المرابطين.

هذا "الجمال" يحدث في مركز البلدة القديمة وقرب بابي الأسباط وحطة، وعلى مسافة أبعد قليلًا، حيث الأحياء المقدسية "سلوان" و"رأس العامود"، وغيرهما ثمة وجه آخر للدفاع عن القدس، حيث المواجهات المباشرة مع الاحتلال، هناك يلقي الشباب الحجارة على جنود الاحتلال، فيأتيهم الرد بالرصاص، فيصاب منهم من يُصاب، ويرتقي الشهداء.


١٠:٢٧ ص
٢٥‏/٧‏/٢٠١٧

​دمعة وابتسامة في ألبوم صور

​دمعة وابتسامة في ألبوم صور

كان المشهد طبيعيًا تمامًا عندما اقترب المصور والفنان الجرافيتي بلال خالد من أحد الأطفال –ويبلغ من العمر أربع سنوات- ليلتقط له صورة برفقة أحد أقاربه وهو يملأ الكون ضحكًا وفرحًا.

إن أحدًا في هذه اللحظة لم يكن يعلم أن بلالًا أتى اليوم ليتعرف إلى حال "إبراهيم الغول" الطفل الذي كان قد التقط له صورة في الثاني من آب/أغسطس لعام 2014م وهو بعمر أيام، أثناء محاولة رجال الدفاع المدني إخراجه من تحت أنقاض منزله الذي أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية عليه بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، فقتلت فيه شق توأمه "مصطفى" وعشرة آخرين من أهله، وحولته إلى كومة من الخراب.

بين الصورة الأولى والثانية، فارق موحش أوسع بكثير من مجرد زمن، فقبل أن تلتقط الأولى بدقائق كان إبراهيم في حضن أمه يعانق نبض قلبها برفقة أخيه التوأم، يسلمان بعضهما "الوأوأة" بحثًا عن "أمان في دنياهما الجديدة"! بعد لحظات تغير كل شيء، وصار "إبراهيم" بلا أمٍ ولا أب ولا حتى أخ، يحارب الدنيا وحيدًا في كنف أحد أقربائه.

كانت زيارة فنان الجرافيتي العشريني لمنزل "إبراهيم" اليوم، جزءًا من مشروعٍ فني جديد يحمل عنوان "حياة من قلب الموت"، يهدف إلى تسليط الضوء على حال بعض الأشخاص الذين وقعت الحرب على ملامحهم في صورة وقتذاك باللون الأحمر، أين هم اليوم؟ كيف أضحت حياتهم؟ وماذا غيرت فيهم تلك الذكرى السوداء؟

رسالة الصمود

بدأت الفكرة تدور في ذهن خالد عندما وضعت الحرب أوزارها، فانزوى يراجع صوره متسائلًا: "ترى ماذا كان مصير ذلك الطفل المصاب؟ ماذا حدث لتلك المرأة التي كانت تهرول هربًا من قذيفة؟ أين أضحى أولاد ذلك الرجل الذي أفاق بعد مجزرةٍ مرعبة في حيه يتنفس بأعجوبة؟ ليقرر بعد ذلك البحث عنهم، وتسجيل أسمائهم منتظرًا مرور العام.

صحيفة "فلسطين" تواصلت مع خالد، حيث يقيم الآن في تركيا، وقال لها: "كانت رسالتي تتمحور حول نقل صورة هؤلاء الناس كيف عايشوا الحرب، وكيف تمكنوا من الاستمرار بعدها رغم كل ما صعقت بهم من آثار مترسبة نفسيًا في صدور معظمهم حتى هذه اللحظة".

ويلفت خالد إلى أنه يتعمد التقاط صور ضحايا الحرب اليوم وهم يمارسون الحياة، يضحكون، يتأنقون، يفردون أذرعتهم للحرية قافزين عن حواجز اليأس، مؤكدًا أن هذه التجربة علمته أن "الحياة تستمر بحلوها ومرها، وأن على الإنسان ألا يستسلم لأي ألم قد يصيبه، فهذا سيكسره والأصل في الإنسان الإرادة والتحدي".

غزة لا تموت

ولم يكن الطفل إبراهيم الغول هو الوحيد الذي وصل إليه خالد ضمن مشروعه، بل صار ألبومه مكتظًا بصور جديدة لأكثر من 20 شخصًا وثقوا تاريخ الحرب مضرجين بدمائهم، أو يبكون على أحبةٍ تبخروا مع أدخنة القذائف.

وفي صورة أخرى التقطها خالد في حي الزهور برفح، يحاول بعض الأطباء يوم التاسع والعشرين من تموز الحرب، مسح الدم عن وجه وأذني الطفلة سندس ضهير ابنة العام الواحد، التي استشهد كل أفراد عائلتها في قصفٍ إسرائيلي استهدف منزلهم فما نجا إلا هي، تقابلها صورةٌ أخرى لنفس الطفلة بعد أربع سنوات تضحك، وهي تلوذ بعينيها إلى حيث عمتها التي تعيش في كنفها اليوم لتقول للعالم: "أنا هنا، بقيت كي لا يموت حق عائلتي بموتهم".

خلال الحرب لم يتمكن صاحب الفكرة من توثيق أسماء أبطال صوره، ولا حتى عناوين بيوتهم، وهذا ما كلفه جهدًا ووقتًا كبيرين في البحث عنهم بعد مرور كل هذا الوقت، حتى أن بعضهم استغرق عامًا كاملًا حتى وصل إلى من دله عليه. يعلق هنا: "ومن المؤسف أن آخرين وصلت إليهم بعد فوات الأوان، لقد فارقوا الحياة متأثرين بجراهم خلال فترات متفاوتة".

ويتابع: "إن أصعب ما مررت به من مواقف خلال تنفيذ مشروعي هو رفض بعض الضحايا من أبطال صوري العودة بذاكرتهم إلى مربع اللحظة التي التقطت فيها صورتهم الأولى، لا يريدون أن يسترجعوا صورة الموت والدم والدمار"، مشيرًا إلى أن آخرين قرروا أن يبدوا في أحسن حالاتهم في الصورة الجديدة كي يثبتوا للعالم كله أن غزة لا تموت، وأن فيها ما يستحق أن يعاش لأجله.

أبرز القصص التي التقط خالد صورًا لها كانت لشاب يدعى أحمد سلامة استمر في البحث عنه أكثر من 6 أشهر ليجده، كان يبحث عنه من أجل محاولة معرفة كيف كانت تدور الأجواء يوم التقاط صورته خلال الحرب وهو ملقى إلى جانب أخيه الذي قضى شهيدًا تحت الأنقاض، وماذا يريد أن يقول في صورته للعالم اليوم.

وتعرض قطاع غزة في السابع من يوليو/تموز 2014، لعدوان إسرائيلي كبير استمر لمدة 51 يومًا، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، استشهد جراء ذلك ما يزيد على2162 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، وتم تدمير آلاف المنازل بين تدمير جزئي وكلي.


١٠:٢٩ ص
٢٤‏/٧‏/٢٠١٧

​عاداتٌ ضارة بالمواليد

​عاداتٌ ضارة بالمواليد

بعد أن قمت بتوليدها وكانت الولادة السادسة لها، فإذ بزوجها يطلب مني: اكتب لنا "يا دكتور" حليبا صناعيا حتى يأتي الحليب الطبيعي بعد ثلاثة أيام، قلت له: لماذا حليب صناعي؟ فـ"حليب اللبا" ذو فائدة كبيرة للمولود، ويحافظ على جهاز مناعته، وبعدها يأتي دور الحليب للأم ويعتمد على الحليب الطبيعي، فأخبرني بأن زوجته معتادة على أن يكتب لها الطبيب حليبا صناعيا، وحين يأتي الحليب الطبيعي نتركه، أدركت وقتها أن هناك مفاهيم خاطئة للناس أود توضيحها بحسب خبرتي المهنية.

  • إهمال حليب "اللبا" ويُسمى أيضاً بالصحيفة وهو أول حليب يفرزه الثدي أصفر لزج غني بالمغذيات والعوامل المناعية التي تحمي المواليد من الجراثيم والفيروسات المختلفة من مسمياتها المختلفة، اللبا أو المسمار أو السرسوب، ومن المؤسف أن بعض الناس يظنونها ضارة فيقومون بعصرها ورميها، مما يفوت على المولود فرصة ذهبية لاكتساب الغذاء والمناعة.
  • إعطاء الماء والسكر عقب الولادة: وهو إجراء متوارث حتى عند كثير من الأطباء إلى وقتنا الحاضر، واليوم يتبين أن هذا الإجراء غير سليم فلا حاجة للمولود إلى الماء والسكر، وهو لا يفيد في حالة اليرقان أكثر من الحليب، ناهيك عن ضرورة منع أي رضّاعة أو مصاصة خلافاً لثدي الأم.
  • إعطاء العسل ومواد أخرى: يعطى العسل بمقادير قليلة مرتين يومياً لمدة 10-40 يوماً من أجل تنظيف العقي الأسود المخضر، والعقي هو أول براز للمولود ولا ضرورة لهذا الإجراء، فحليب اللبا يقوم بهذا الدور، ناهيك عن الوثوق بعسل نقي صاف هذه الأيام.
  • تكحيل المولود: ويتم مرتين لمدة أربعين يوما ثم مرة يومياً من أجل تجميل العينين وحمايتها من الرمد والواقع أن هذه الممارسة ليست سيئة، فيما إذا كان الكحل من الأثمد الصافي، بل على العكس يكون مفيدا، لكن الخطر قائم في الكحل التجاري الحجري المليء بالرصاص السام وهو المتوافر في الأسواق، وهذا الرصاص يمتص من الجلد ويتراكم في البدن ويؤذي الدماغ بشكلٍ قد يكون خطيرا، أما الإجراء المؤذي المرافق فهو وضع الملح مع الكحل على العينين.
  • عصر الأثداء: من المألوف أن نرى ضخامة في أثداء بعض المواليد بسبب هرمونات الحمل، التي تكون عالية جداً وقد تفرز بعض الحليب والذي يحدث أن بعض الناس يعدونها مرضاً، فيعصرونها مما يخلق ألما شديداً للطفل يتلوه بكاء حاد مزعج.

وقد يؤدي إلى حدوث خراج في الثدي مما يستدعي علاجاً عاجلاً في المستشفى، بالمضادات الحيوية لهذا ننصح بترك الأثداء على حالها فهي تصغر تدريجياً خلال ثلاثة شهور.

6-لف المواليد وربطهم بإحكام (التقميط): القماط هو قطعة قماش كبيرة يلف المولود بها، وليس هذا فحسب، بل يربط بعدها من عاليه إلى أسفله بأربطة ويشد وثاقه بداعي أن ذلك يقويه ويجعله أصلب عوداً، هذه العادة ضارة جداً لأنها تعيق الحركة الضرورية للنمو، وللمناورة إن حدث مكروه كالقيء أو انسداد الأنف بأي شيء مما يعرضه للاختناق، كما أنها تعيق الحركة الدموية والتنفس السليم الذي لا يتم من دون التمدد الكافي للقفص الصدري.

7-الخوف من المفرزات الدموية: والتي ترى في الأعضاء التناسلية عند بعض الإناث حديثات الولادة، وهذا الطمث الصغير ناجم عن الهرمونات الوالدية كما في حالة الثدي المذكورة ولا خوف منها ولا داعي إلى الجزع فهي تختفي تلقائياً.

8- إعطاء المنومات واللهايات: الغاية منه التخلص من بكاء المولود. إن إعطاء المنومات يكاد يكون جريمة بحق الطفل من قِبل الأم المشغولة بأشياء أخرى التي لا تريد أن تتفرغ لأمومتها، هذه المنومات تجعل الطفل بحالة خَبلٍ أو نوم دائم، مما يقلل من رضاعته وقد يعرضه للمخاطر والاعتياد على هذه المنومات، أما اللهايات فهي ممنوعة اليوم ويأتي خطرها من أن الطفل يمص بلا فائدة فيدخل الهواء في جوفه وأمعائه مما يعرضه إلى مزيد من المغص، كما أنه قد يترك ثدي أمه نتيجة الاعتياد عليها والخطر الإضافي المحتمل هو العدوى فكم من مرةٍ تقع "اللهاية" على الأرض ويعاد تناولها من دون غسيل أو بغسيل سطحي مما يعرّض الطفل للإسهالات والتهابات المجاري التنفسية.

9- تقبيل المولود: وهذه عادة سيئة منتشرة وإن كان ظاهرها وداً ومحبة للطفل من قبل الغرباء والأصدقاء، ومن مخاطرها انتقال العدوى إلى المولود ذي الجلد الرقيق الحساس، فترى التهابات جلدية، أو ترى أمراضا مختلفة كالزكام والانفلونزا والنزلات الشعبية وغيرها من الأمراض البسيطة أو الخطيرة أن العلاقة الحميمية بين الوليد وغيره تترك للأم بالدرجة الأولى، ولا يجوز أن يصبح لعبةً بين الأيادي مهما كانت درجة المحبة وكم من أهل عانوا من مرض أولادهم بسبب إهمال هذه النصيحة.