مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​عقار لضغط الدم يعالج سكري النوع الأول

أظهرت دراسة أمريكية حديثة، أن دواءً يستخدم على نطاق واسع لخفض ضغط الدم المرتفع، يمكن أن يقي ويعالج مرض السكري من النوع الأول.

الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب جامعة كولورادو الأمريكية، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية (Journal of Clinical Investigation) العلمية.

وأجرى الفريق دراسته لاكتشاف فاعلية عقار "ميثيلدوبا" (Methyldopa) الذي وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) منذ سنوات لخفض ضغد الدم المرتفع، حيث يعمل على توسيع الأوعية الدموية، ما يسمح للدم بالتدفق بشكل أكبر، فينخفض الضغط.

واختبر الباحثون فاعلية العقار على الفئران المعرضة لخطر الإصابة بالنوع الأول من السكري، وبعدها أجروا تجربة سريرية شملت 20 مريضًا بالسكري من النوع الأول أيضًا.

ووجد الباحثون أن العقار الخافض للضغط، لعب دوًرا مهمًا وكانت له آثار قوية في الوقاية والعلاج من مرض السكري لدى الفئران والبشر.

وقال قائد فريق البحث الدكتور آرون ميشيلز: "وجدنا أن هذا العلاج فعال للوقاية من مرض السكري من النوع الأول وهو أحد أمراض المناعة الذاتية".

وأضاف أن "هذا الدواء، يمكن أن يقى من خطر الإصابة بالنوع الأول من السكري بنسبة تصل إلى 60% لدى أولئك المعرضين لخطر الإصابة بهذا المرض، وهذا تطور كبير جدًا".



٩:٢٩ ص
١٩‏/٢‏/٢٠١٨

خنساء فلسطين روحٌ تُزهِر

خنساء فلسطين روحٌ تُزهِر

بزغ الفجر مُنشرِحًا ليستقبلَ طيوره وخيوط الشّمس.. فأعلن منبه الهاتف النقّال انتهاء مهمّته في الانتظار لحين الموعد المُحدّد، ودقّ بصوتٍ عالٍ سرعان ما أيقظَ أم أحمد الزعبوط (48 عامًا).. لم تتراخَ أو تفكّر في استراقِ غفوة، بل فزَّت كمكّوك لم يتوقّف عن الدوران سوى بضع ساعاتٍ ليلية لتجديد طاقتِه ونشاطِه.

انطلقت وعلى لسانها تتسابق كلمات الذكر والتسبيح.. توضّأت وصلّت الفجرَ وسط عتمةٍ مهيبةٍ ثم أمسكت كتابها وانطلقت في أرجاء البيت تحوم، تشير بيدها تارةً وتخفضها أخرى، تعلو بصوتِها ثم تخفضه، وتعيد وتُكرّرـ. وأخيرًا تملَك دماغُها من تلك الفقرة التي أرهقت فكرها.

"فلسطين" التقت أم أحمد صدفةً وهي تغادر جامعة الأمة للتعليم المفتوح وسط قطاع غزّة، تستقل سيارتَها الخاصة ذات اللون السكني الفاتح من نوع "نيسان" وقد عادت تغمرها السعادة والفرح، ففي ذلك اليوم كان حصولها على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية.

لم يكن في ساحة الجامعة الواسعة المكسوّة بعشب الإنجيل الأخضر والمنعكسة عليه أشعة الشمس كأسهم الذهب غيري وإياها، خفضت رأسها لتراني وأشارت لي بعينين مبتسمتين: "وين طالعة؟"، أجبتها بابتسامةٍ أكبر وبلا تردّد: "غزة..".

"تعالي.." نادتني فلبّيتُ من فوري، وقلت في عقلي "يا لحظّي الأبيض أمام ذات الخمار الأسود الأنيق"، سلّمت عليها وشكرتها على لفتتِها اللطيفة.

"أنا حنان مطير صحفية تعشق الميدان واللفّ والدوران.. عرّفتها بنفسي فضحكت لطريقة تعريفي غير التقليديّة. "وأنا أم أحمد الزعبوط؛ ابنة أم نضال فرحات، بالتأكيد تعرفينها.."، ردّت باتّزان.

التفتُّ إليها وقد امتلأ قلبي حُبًا.. "وهل من عاقلٍ لا يعرف خنساء فلسطين، الله يرحمها، إنني كلما سمعتُ اسمها أضاء وجهُها في مخيلتي كالقمر، واستحضرتها تحمل السلاح وتودّع ابنَها، كأنها جيشٌ من رِجالات المقاومة، إنني لا أملك شيئًا من عظمتِها كامرأة".

سألتُها: "هل أنتِ مُحاضِرة في جامعة الأمّة؟".. "بل طالبة"، "واو.. الحظّ يبتسم لي من جديد، فقد جئت لأحصل على أرقام النساء اللواتي درسْنَ في سنٍّ متأخّرة وتميّزن لعمل قصةٍ صحفيةٍ حولهنّ، لكنني عُدتُ بخفيّ حنين إذ كان المسؤول عن هذا الأمر قد غادر الجامعة باكرًا، وها هي الصدفة تجمعني بكِ".

ابتسَمَت وردّت بسعادة: "بفضل الله، اليوم حصلت على شهادة التّخرج، ها هي في الكرسي الخلفيّ"، إذًا احكي لي حكايتك لا بد وأنها مميزة.. سألتها.

تركتُ الدراسة

تروي لـ"فلسطين": "كنت في الصّف الثامن حين ذهبت مع عائلتي لليبيا، ودرستُ تلك السنة وتميّزت، لكنّ إلزامًا كان علينا في الصف التاسع أن نرتدي الزيّ العسكريّ والخضوع للتدريب على أيدي الشّباب، فلم يرق الأمر لي ولا لعائلتي وأنا التي كنت أرتدي جلبابًا مفصّلًا خصيصًا للمدرسة من دون الطالبات".

وتقول: "توقّفت عن الدراسة ولم أحصل على شهادة الصفّ التاسع، وحاوَلتْ والدتي تعويضي بحضور النّدوات وقراءة القصص والكتب، إلى جانب الترفيه والخروج في فسحٍ عائلية، وفي عمر السابعة عشرة عدنا لغزّة لألتقي حينها بنصيبي، ثم الزّواج وترك الدّراسة لأجل غير مسمّى".

مرّت الشهور والسّنون، وأنجبت أم أحمد البنين والبنات، كانوا مميزين في دراستهم فتسعَد لذلك إذ تشعر بأن تميّزهم يعوّضها خروجَها من المَدرسة في سنٍ مبكرة وفق قولِها.

كبرت الصّغيرات الأربع وصِرنَ كما الزهرات في حديقة منزل دافئ، وواحدة تلو الأخرى يتقدّم إليها فارس الأحلام فيخطفها وينطلق، توضح أم أحمد: "لقد جمعنَ بين الزواج والدراسة الجامعية، فأنجبنَ وصِرنَ يأتينَ بأطفالهنّ إليّ أهتمّ بهم وأرعاهم".

النجاح.. توازن

ثم لم يعد في البيت صغير، فلاحت إليها فكرة العودة للدراسة، وكانت حينها في عمر (43)، تروي: "درستُ الصفّ التاسع، والثانوية العامة في آنٍ واحد، ونجحت بفضل الله وحصلت على معدل (81%)".

كانت أم أحمد تستيقظ باكِرة، تذاكر دروسَها مع الفجر أو قبله، ثم تمام السادسة أو السابعة يستيقظ زوجها وأولادها على رائحة طعام الإفطار، توضح: "كانت عائلتي على رأس قائمة أولوياتي واهتماماتي، ثم ثانيًا كانت دراستي، فجعلتُ جدول دوامي الجامعي متأخرًا قليلًا، فأنا أؤمن أن النجاح هو التوازن في الحياة، لذلك كان لا بدّ من تحيُّن الفرصة التي أختار فيها وقت دراستي، فاخترت الوقت الذي كبر فيه أبنائي وباتوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم".

وتذكر أن بناتها المُتزوّجات كُنّ يتّصلنَ بها أوقات الامتحانات ويخبرنها أن غداءها والعائلة لليوم من مسئوليتهنّ للتخفيف عنها شيئًا من الضغط، تعلق ضاحكةً: "يحاولن ردّ الجميل، فحين كُنّ يرجعنَ من جامعاتهنّ يأخذنّ أولادهنّ من عندي وحلّة الطبيخ أيضًا".

تميز رغم الضغوط

نجحت أم أحمد وحصلت على معدل جيد جدًا في الثانوية العامة بالرغم من الظروف الصعبة الكثيرة التي مرّت بها، ومنها وفاة والدتها أم نضال فرحات وحزنها الشديد عليها والحديث للإعلام لفترة طويلة، وذلك بعد مرافقتها في مصر فترة مرضها مدة 16 يوما متفرقات، إلى جانب الاهتمام ببناتها المتزوجات، خلال أيام الحمل والولادة وغيرها –وفق قولها-.

تصف: "كنت أنتظر الدقيقة التي تغفو فيها والدتي فأمسك الكتاب، وأنتظر قدوم أحد أصدقاء العائلة المتخصصين باللغة الإنجليزية لزيارة والدتي كي يساعدني في ترجمة بعض الجمل في كتاب اللغة الإنجليزية، فلم أُهدِر دقيقة من وقتي وأتركها بلا قيمة، فيما كان ابني يدرس الثانوية العامة في نفس السنة، وكان يساعدني في الرياضيات".

لكنها تفوّقت عليه في مادة الرياضيات وكذلك في المعدل النهائي في الثانوية العامة، الأمر الذي أحزنَها لكنه أسعده –كما تقول-.

وتضيف: "بالرغم من الضغط الشديد الذي كنت أشعر به في كثير من الأحيان في دراستي والتوفيق بينها وبين أمور بيتي، إلا أنني كنت أخلق لنفسي أوقاتًا مميزة للدراسة وممتعة، فأنزل إلى شاطئ البحر برفقة خالتي الساعة السادسة صباحًا، أتركها تتمشّى فيما أذاكر بعضًا من دروسي حتى العاشرة تقريبًا".

متعة عمل الخير

وفي الجامعة أيضًا لم تترك أم أحمد فرصةً في تقديم العون والمساعدة للطلبة، فكانت وما زالت تقدم الدورات والندوات الدعوية وفي التنمية البشرية ومختلف النشاطات، ومن بينها تأسيس فكرة "فيد واستفيد" والتي تقوم على تجميع الكتب الجامعية المستعملة وتقديمها لمن يحتاجها من الطلبة غير القادرين على توفيرها.

توضح: "عمل الخير سعادةٌ ومتعةٌ، لقد كانت أمي تقول لي ولإخوتي وأخواتي دومًا: "أينما كنت ازرع الخير دومًا"، فتجدني كلما فعلت خيرًا أشعر بأمي ترافقني وتساندني وكأنها معي".


١٠:١٧ ص
١٨‏/٢‏/٢٠١٨

​التطوع علاجٌ نفسيٌ للقائم به

​التطوع علاجٌ نفسيٌ للقائم به

لا شك أن العمل التطوعي من الأعمال السامية التي يرتفع بها المتطوع ويرتفع معه المجتمع، حيث يسود التعاون والتعاضد بين الناس، حينما يعطي الإنسان أغلى ما يملك ويبذل أحب الأشياء لقلبه في سبيل الآخرين، هذا البذل لن يُسعد الآخرين فحسب، وإنما سيكون مصدر سعادة لمن قام به أيضًا، فللتطوع آثارٌ عظيمة على نفس المتطوع.

فوائد كبيرة

مدرب التنمية البشرية صابر أبو الكاس، قال: إن "للعمل التطوعي أهمية كبيرة وفوائد أكبر ربما غفل عنها الكثيرون، خاصة الذين لم يجربوه، ومن هذه الفوائد أنه مساحة لتفريغ طاقات الشباب فيما هو مفيد وليس فيما هو ضار، الأمر الذي يساعد في تطويره وتطوير المجتمع".

وأضاف لـ"فلسطين" أن "التطوع علاج لعدد من الأمراض النفسية كما أفاد بذلك خبراء علم النفس، حيث إن هناك برامج سلوكية يستخدمها الأطباء النفسيون بتوجيه المرضى للتطوع بصورة خاصة لعلاج بعض الحالات من الاكتئاب، أو نقص الثقة، أو القلق، وتكون ممارسة العمل التطوعي بشكل دوري جزء أساسي من العلاج، حسب حالة المريض".

وتابع: "للتطوع فوائد معنوية تعود على الشخص جراء تقديم الخدمة للآخرين ومساعدتهم، وقد قال في ذلك أحد الحكماء (أسعدُ الناس مَنْ أسعدَ الناس)، فسعادة الشخص تكمن في إدخال السعادة على الآخرين".

ومن علامات الصحة النفسية للشخص بحسب الأمم المتحدة: "شخص يعمل عملاً لآخرين دون نفع مادي، هو يشعر ويحس بالآخرين ويشاركهم همومهم في حل مشكلات المجتمع الذي يعيش فيه وهو ليس متقوقعًا على نفسه ينفع نفسه فقط ويحتكر المنفعة على ذاته".

وأكد أبو الكاس: "فوائد التطوع كثيرة جداً لا يمكن حصرها، لذا ننصح الناس بأن يخوضوا تجربة التطوع وحينها سيعرفون المزيد من الفوائد".

أما عن نظرة البعض للتطوع على أنه عمل استغلالي من قبل البعض ولا يعطي الأشخاص حقهم، فبيّن: "التطوع يُسمى استغلالًا إذا كان هناك من يوظف المتطوعين لأهداف غير سوية، كأن يستغل المتطوع في تحقيق أهداف شخصية أو حتى أهداف لا تتساوق مع أخلاقيات العمل التطوعي".

خير مثال

وللتأكيد على النتائج الإيجابية للتطوع على نفسية القائم به، ضرب أبو الكاس مثالا: "أحد الأثرياء أصيب بحالة من الاكتئاب، هذا الذي لا ينقصه شيء من احتياجات كل إنسان من مطعم ومشرب ونعيم، إلا أنه فقد الراحة والسعادة، فنصحه أحد أصدقائه أن يتطوع وأن يخدم الآخرين كي يحصل على سعادته المفقودة، فتطوع في خدمة أطفال أيتام من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث قدم لهم ما يحتاجونه وساهم في توفير كراسي متحركة لهم، وبينما أخذ يودع الأطفال ليغادر المكان، تشبث أحد الأطفال به قائلا له: (ابقَ معنا ولا تتركنا، أنا شعرت أنك والدي وأحببتك كثيراً)، وهنا انفجر الرجل بالبكاء، إنه بكاء السعادة التي انتابته بعدما تطوع وأعطى، حتى أنه قال بعد تجربة التطوع (أنا أشعر الآن بسعادة لم أشعر بها من قبل في حياتي)".


​"أم إياد".. تحت سيف الهموم والأمراض والديون

حركاتها وسكناتها تحكي وجعًا، ونظراتها تأبى إلا أن تفضح الحزن المختبئ في عينيها الممتلئتين بالدموع على الحال الذي آلت إليه، والتجاعيد وجدت مكانا ارتسمت على وجهها بسبب "الهمّ" الذي لطالما حملته على كاهلها، دون إعانة من قريب أو بعيد، إلى أن أصبحت غير قادرة على العمل، فتفاقمت حالتها سوءا، وهي التي تعيل أبناء مرضى..

أمٌ وأب

حديثنا عن "أم إياد"، سيدة خمسينية لكن وجهها يوحي بأنها في سبعينيات العمر على أقل تقدير، تقمّصت دور الأم والأب لأبنائها الخمسة بعدما تركها زوجها في مصر دون معيل، لتكابد بمفردها مرارة الوجع قبل 25 عامًا.

بعد أن تركها زوجها، عادت إلى قطاع غزة خوفًا على مستقبل أبنائها، خاصة فيما يتعلق بإصدار بطاقات شخصية لهم، تاركة أهلها الذين يقطنون في سيناء، لتشق الطريق بمفردها.

في صباها، كانت تطعم أبناءها من عرق جبينها، بطرق مختلفة، منها الخدمة في البيوت، والبيع في السوق، فلا يهمها ماذا تعمل، المهم عندها أن تعود لأبنائها بقوت يومهم، وتسد احتياجاتهم، ومع مرور الأيام والسنوات بدأ الضعف يتلف جسدها النحيل، وتسلل إليه المرض، فأُصيب بتليف الكبد، إلى جانب تقدمها في العمر، لذا لم تعد تقوى على العمل وتوفير احتياجات أبنائها المرضى.

كابوس البيت

الكابوس الذي لا يفارقها، هو حاجتها الماسة لبيتٍ تعيش فيه مع أبنائها، تحيا فيه حياة الاستقرار وتشعر بالطمأنينة بدلًا من الخوف الذي يتملكها من الطرد لعدم قدرتها على دفع قيمة إيجار البيت.

ضيق الحال جعلها كالرحالة، تتنقل مع أبنائها من بيت لآخر، فجابت بيوتًا كثيرة، تجاهد نفسها في البداية، لتتمكن من دفع الإيجار في حال حصلت على عمل، وتحرم نفسها وفلذات أكبادها الطعام والشراب كي لا يصبح مسكنهم الشارع، لكن هذا لا يستمر، فسرعان ما تفقد القدرة مجددا على دفع الإيجار، فتتراكم عليها الديون لصاحب البيت، حتى ينتهي الأمر بالطرد من جديد.

قالت أم إياد: "لا يهمني نوع الطعام الذي نتناوله، فكسرة خبز وملح تكفي لسد فراغ أمعائنا، فالأهم بالنسبة لنا هو العيش باستقرار وأمان، حتى لو كان البيت غرفة واحدة، المهم أن يحمينا من الصيف وحرارته، والشتاء وبرده وأمطاره".

وأضافت، ودموعها تخونها فتنساب على وجهها: "ابني الأكبر مريض نفسيًا، وابني الأوسط وبنتي الصغرى مصابان بمرض الصرع، والصغير مريضٌ بالتهاب الكبد الوبائي".

وبقلب يعتصر ألمًا، تابعت: "مريض الصرع يحتاج بشكل دائم لأدوية تخفف من حدة النوبات، أما المصاب بالتهاب الكبد فهو يحتاج بين فترة وأخرى إلى حقنة تبلغ تكلفتها 300 دولار، إلى جانب أدوية أخرى وتحاليل طبية كثيرة، والآن أنا أيضًا مريضة بتليف الكبد، وأخبرني الطبيب أني بحاجة لإجراء عملية تكلفتها 3 آلاف شيكل، وهذا مبلغ يفوق الخيال بالنسبة للحال الذي أعيشه".

في فصل الصيف الماضي، بسبب عدم امتلاكها قيمة إيجار البيت، طردهم منه صاحبه، فنصبت حبال خيمتها على شاطئ بحر غزة لتقضي شهوره وأيامه، ولكن مع حلول فصل الشتاء قام متبرع باستئجار شقة ودفع إيجار شهر واحد (400 شيكل)، ولم تتمكن من دفع المطلوب في الشهور التالية، وحاليا، ومنذ شهرين، يطالبها صاحب البيت بالرحيل، أو تسديد ما تراكم عليها.

وأشارت إلى أن الديون المتراكمة عليها بلغت 6 آلاف شيكل، وقد صدر بحقها أمر بالحبس نتيجة شكوى المدينين عليها، فأصبحت تخفي نفسها عن عيونهم.

وكانت قد دفعت بابنها الكبير إلى العمل، ولكن المجتمع لم يرحمه من الاستهزاء به لمرضه النفسي، وقد حاول أكثر من مرة الانتحار، ما دفعها إلى عدم توجيهه نحو العمل مجددا، وفي ظل الوضع الذي يزداد سوءًا لا تمتلك هذه السيدة سوى التضرع إلى الله والدعاء بأن يفرج كربها.