.main-header

مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٩‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​رمضان لبنان.. المدفع يصمت والمسحراتي ينقرض

يشعر اللبنانيون، من كبار السن، بالحنين إلى عادات وتقاليد رمضانية، اندثرت على وقع التكنولوجيا الحديثة، فباتت مجرد ذكريات.

فالطابع، الذي كان يهيّمن على العاصمة بيروت ومناطق أخرى بالبلاد، خلال حقبة الثمانينات وما قبلها، ولم يعد موجوداً اليوم إلا قليلاً منه.

فالمشهد الرمضاني تبدّل بعدما كان يتميّز سابقاً بعادات وتقاليد دينية واجتماعية وثقافية تكاد تكون موحدة بين مختلف المناطق اللبنانية.

ووسط هذا التوحد كانت كل منطقة، سواء في الجنوب، الشمال، البقاع، بيروت، أو الجبل، تحتفظ بخصوصيتها.

ومن أبرز مظاهر الشهر الكريم، التي باتت محدودة جداً اليوم وشبه منقرضة هي "المسحراتي"، فقد كانت أبرز ما يميز ليالي رمضان، بحسب المؤرخ البيروتي ديب أبو شالة.

ويضيف أبو شالة، أن "المسحراتي" عادة ما يكون من أبناء الحي، فيبدأ قبل الفجر بإيقاظ الصائمين ليتناولوا الطعام قبل الإمساك.

وكان "المسحراتي" يتميز بعصا وطبلة خاصة، ويرتدي الجلباب المعتاد أو القنباز، والطربوش.

وفي أول أيام عيد الفطر يقوم أهالي الحي بتكريمه فيقدمون له العيدية، هذه العادة انقرضت اليوم وتم استبداله "المسحراتي" بمنبّه الهواتف الذي يوقظهم.

أما "مدفع رمضان"، فصمت منذ 10 سنوات، ولم يعد يطلق قذائفه إيذاناً بموعد الإفطار، كما جرت العادة.

واعتاد اللبنانيون مشاهدة عناصر الجيش يتوّلون هذه المهمة من خلال وضع مدفع عسكري في الحديقة العامة لبيروت.

ومن أبرز العادات البيروتية المنقرضة، بحسب أبو شالة، والتي كانت سائدة إبان العهد العثماني، نوعية الأسماء للمواليد، والتي تراجعت بشدة اليوم.

ويوضح أن السكان كانوا يطلقون على أولادهم الذكور أسماء الشهور الكريمة رجب، شعبان، رمضان، محرم، ربيع، لا سيما إذا ولدوا في هذه الأشهر، بالإضافة إلى تسمية أولادهم باسم هلال.

ومن أبرز المأكولات الرمضانية، التي كانت سائدة منذ العهد العثماني حتى منتصف الثمانينات، "الزغلولية" (البقلاوة)، التي كان ينهمك اللبنانيون في صفها من اليوم الأول لشهر الصيام.

"أما اليوم فأصبحت متوافرة بشكل دائم، ولمْ يعد الناس يبذلون جهداً لصفها في المنازل، كما بدأت الحلويات الأجنبية تأخذ حيّزا مهماً لدى جيل اليوم، وفق المؤرخ اللبناني.

الأمر نفسه ينسحب على المعمول المخصص لعيد الفطر، إذ كانت تمضي اللبنانيات ليالي طويلة لصنعها وصفها، وقبل العيد بيومين تلتقي نساء الحي في منزل إحداهن ويتحضّرن لصناعته.

لكن اليوم هذه العادة انقرضت حتى في القرى والجبال، واستعيض عنها بشراء الحلويات جاهزة من الأسواق.

غير أن أبو شالة يرى أن أبرز عادة رمضانية لم تعدّ موجودة في لبنان هي "الترابط الأسري"، فمنذ الأمس القريب لم يعد لقاء العائلة والجيران على مائدة الإفطار أمراً مهماً لكثير من اللبنانيين في الشهر الكريم.

وبحسب المؤرخ اللبناني، أصبح كل فرد يهتم بنفسه فقط، وهناك من أصبح يقصد المطاعم مع عائلته لتناول الطعام بشكل سريع والتفرّغ لمشاهدة الأعمال الدرامية، حتى حلقات الذكر والموالد التي كانت تُعقد في بيروت القديمة تم استبدالها بتدخين النراجيل ومشاهدة التلفاز.

العادة الرمضانية، التي تحافظ عليها بيروت، "سيبانة رمضان"، وهي عادة قديمة تتمثل في القيام بنزهة على شاطى‌ء العاصمة تخصص لتناول المأكولات والمشروبات والحلويات في اليوم الأخير من شهر شعبان قبل انقطاع الصائمين عن الطعام في رمضان.

ويضيف أبو شالة: "سيبانه رمضان" كانت في الأصل عملية استطلاع لهلال الشهر، وكانت تسمّى استبانة، إلا أن أهالي بيروت حرّفوا الكلمة مع مرور الزمن إلى "سيبانة" تسهيلاً للنطق، وأصبحت عادة للتنزه وتناول الأطعمة والمشروبات في آخر يوم شعبان.

وتبقى مدينة طرابلس (شمالي لبنان) الوحيدة التي تجاهد للحفاظ على بعض من حميمية وخصوصية ذلك الشهر.

وتختص مدينة الفيحاء (لقب طرابلس عربياً) بتقليد خاص في استقبال الشهر الكريم، فتقوم فرق من الصوفية قبل حلول الشهر المبارك بأيام بجولات في شوارع المدينة، يردد المشاركون فيها الأناشيد والمدائح النبوية والأشعار في استقبال شهر الله، لتحضير الناس وتهيئتهم للصوم.

كما يحرض أهالي المدينة على زيارة "الأثر النبوي” في جامع المنصوري الكبير، وهو - كما يعتقدون- عبارة عن شعرة واحدة من لحية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يتزاحمون لتقبيل هذا الأثر الشريف والتبرك منه.

ويشير المؤرخ اللبناني إلى أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني قد أهدى هذا الأثر إلى طرابلس مكافأة لأهلها على إطلاق اسمه على أحد مساجدها، والذي يعرف اليوم باسم "الجامع الحميدي".


​مظاهر رمضانية قرب الجدار الفاصل

مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية كانت من أولى المدن الفلسطينية التي حوصرت بالكامل بالجدار العنصري، الذي عزل أراضيها وضم جزءًا منها إلى كيان الاحتلال، وكان المزارع الفلسطيني والعامل فيها من أكثر الفئات تضررًا، إضافة إلى التجار الذين تحولوا إلى فئة منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة.

استراحات

العديد من الاستراحات المسائية أقيمت بجانب الجدار العنصري من الجهة الغربية، في خطوة فيها تحد وإصرار على إشغال كل مكان في المدينة طاله الحصار.

هذه الاستراحات لا تبعد عن الجدار سوى أمتار قليلة، يقدم فيها كل شيء للزبائن بعد الإفطار: مشروبات ساخنة وباردة، وأشياء أخرى مما يطلب الزبائن، وفيها شاشات التلفزة الكبيرة.

صاحب الاستراحة يوسف عوينات قال: "هذه الاستراحة أقيمت بعد إقامة الجدار حول قلقيلية، وكان جنود الاحتلال يطلقون الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، وغيرهما على كل من يقترب من الجدار، لكن الزبائن يصرون على المجيء، وقضاء أوقات في تلك المنطقة.

إفطار على البوابة

من ظاهرة استراحات الجدار إلى ظاهرة الإفطار في شهر رمضان عند البوابة العنصرية، وهذه البوابات في محافظة قلقيلية يصل عددها إلى 22 بوابة عنصرية، تتحكم برقاب مئات المزارعين من أبناء المدينة والقرى المجاورة المعزولة خلف الجدار أراضيهم وقراهم.

التفتيش الدقيق وإغلاق البوابة بمزاجية يؤديان إلى تأخير عودة المزارعين، وهنا يضطر المزارع في قلقيلية بسبب تأخره عند العودة من أرضه مساء ودخول موعد الإفطار أن يأكل بعض الثمار بعد حلول موعد الفطور في شهر رمضان، بالقرب من البوابة تحت حراب جنود الاحتلال الذين يحرسونها.

المزارع الستيني أحمد زيد قال: "أذكر في الأعوام السابقة أنني اضطررت إلى الإفطار عدة أيام مع مزارعين بالقرب من البوابة، بسبب تأخرنا عن موعد فتح البوابة مساء، فعاقبنا الحراس بالبقاء حتى حلول الظلام وانتظار الأوامر بفتح البوابة".

وأضاف: "هذه الظاهرة أصبحت دارجة لدى حراس البوابة الذين يتعمدون تأخيرنا لئلا نفطر في منازلنا مع الأهل، ويقولون لنا بسخرية: (رمضان كريم)".

اللعب قرب الجدار

فتية قلقيلية يستغلون المساحة الفارغة بين الجدار ومنازلهم والمرصوفة بمادة (بسكورس) في اللعب واللهو بعد العصر، فالجدار المرتفع قرابة ثمانية أمتار يحجب أشعة الشمس، ويستغل الفتية والأطفال الظل الممدود تحت ألواح الجدار الإسمنتية فيلهون ويلعبون، وحراس الجدار من داخل الأبراج يراقبون أفعالهم، وفي بعض المرات يخرجون من أبراجهم يصرخون ويشتمون، ويقابلهم الفتية باللعب والتكبير.

الفتى خالد عامر (15 عامًا) قال: "في شهر رمضان يتدافع أبناء الحي الغربي لقلقيلية نحو ساحات الجدار الفارغة، ويستغلونها في عقد مباراة لكرة القدم، فهي خالية من السيارات والمزروعات، وصراخ الفتية والأطفال يخترق الجدار وأبراج الحراسة"، مضيفًا: "وفي بعض المرات يحضر الفتية طعامهم ويصنعون مائدة طعام كبيرة يتشارك فيها عشرات الفتية والأطفال، ويغيظون بفعلهم هذا حراس الجدار الذين ينظرون إليهم بحقد دفين، وفي أوقات المساء عند حلول الظلام نستفيد من الأضواء الكاشفة الموجودة على الجدار العنصري".

وأشار إلى لعب الأطفال والفتية بالطائرات الورقية، التي تتجه أحيانًا إلى الغرب في حالة الجو الخماسيني والرياح الشرقية، "وفي هذه الأحوال الجوية تُقلِع الطائرات إلى الغرب لتخترق الجدار دون تصريح" عقب الطفل عامر ساخرًا.


١:٤٥ م
٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

رسم بالماء والملح والنار

رسم بالماء والملح والنار

"من ساعة كاملة إلى ربع الساعة وصولًا إلى دقيقتين ومن ثم لـ45 ثانية" تدرج الفتى مؤمن خالد أبو سلطان في تقليص المدة التي يستغرقها لإنجاز لوحاته الفنية الخاصة بفن "بوب آرت".

مؤمن المولود في مخيم الشاطئ للاجئين، غربي مدينة غزة قبل 17 عاما، راحت خفايا مواهبه تظهر تباعا وهو في منتصف عقده الأول بإلقاء الشعر في محافل داخلية وخارجية، ثم انتقل إلى عالم الكتابة فكتب وأخرج أول اسكتش مسرحي في التاسعة من عمره.

مع إتمام مؤمن عامه العاشر انتقل إلى عالم الفن التشكيلي وأتقن في بضع سنوات جملة من الفنون القديمة والمعاصرة، إضافة إلى أساليب جديدة غير معتادة من قبل الرسم بمعجون الأسنان وبالماء والملح وكذلك بالنار.

واعتمد أبو سلطان على الدروس المتوفرة على الشبكة العنكبوتية في كسب مهارات جديدة، وعن ذلك يتحدث لـ"فلسطين: "الذي ساعدني في تنمية موهبتي هي أمي، التي احتضنت مواهبي ودعمتني بمختلف السبل منذ سنوات الطفولة الأولى كون أن والدي توفي وأنا ابن السنة الأولى".

وحول مصادر أفكاره الفنية، أضاف أبو سلطان": "أغلبها من الواقع والأحداث التي نعاصرها في غزة، فكانت فكرة الرسم بنار مستوحاة من حادثة احتراق ثلاثة أطفال من عائلة الهندي في مخيمنا فأنا واكبت الحدث منذ بدايته وعبرت عن ذلك بالرسم بواسطة اللهب والحرق".

ويتخذ أبو سلطان من أحد أركان منزلهم البالغ مساحته 60 مترا مربعا، مرسما له يجهز فيه أعماله التي قارب عددها الـ500 لوحة فنية بأساليب متعددة وحول مضامين مختلفة من مناظر طبيعية وأفكار وطنية وتراثية إلى جانب رسم شخصيات فلسطينية.

ويعد الحصار الإسرائيلي من أكبر العقبات التي تواجه طريق الفتى مؤمن، إذ منعه إغلاق المعابر الحدودية من المشاركة في برنامج للمواهب العربية لثلاثة أعوام متتالية، ويسعى أبو سلطان إلى عرض ما أسماه بالفن الثلاثي الذي يجمع بين (الشعر والرسم والتمثيل) في مشهد واحد.

وعن مهارة الرسم السريع، أشار أبو سلطان الذي يطمح لدارسة الفنون المعاصرة في كلية دار الكلمة بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بعد إنهائه الثانوية العامة، إلى أنه تدرج قبل سنوات قليلة في إتقان الرسم حتى وصل في مطلع العام الجاري إلى حاجز 45 ثانية.

ويسعى أبو سلطان خلال الفترة المقبلة للوصول إلى مدة 20 ثانية فقط في إنجاز لوحاته الفنية المتعلقة بفن "بوب آرت".


​على حواجز المحتل .. إفطار بطعم القهر

إذا كانت حواجز الاحتلال الإسرائيلي مصدر شؤم وإزعاج للمواطن الفلسطيني في الأيام العادية؛ فإنها تزداد سوداوية لديه مع دخول شهر رمضان المبارك.

ويتعمد جنود الاحتلال على الحواجز التي تقطع أوصال الضفة الغربية وتنتشر على مداخل المدن ممارسة أساليب الإذلال وتعقيد الإجراءات في أثناء تنقل المواطنين، خاصة مع قرب موعد أذان المغرب، فتؤخرهم أو تحتجزهم أو تبقيهم تحت أشعة الشمس التي تزيد من عطش الصائم وتعبه.

في المركبة

المواطن خليل بني فضل من بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس له حكايات كثيرة مع تلك الحواجز خلال شهر رمضان، كونه يعمل على نقل العمال يوميًّا من مدينة رام الله حتى قرى جنوب نابلس، فيقول لـ"فلسطين": "تلك الحواجز تحيل حياة المواطنين إلى جحيم، فهي لا تميز بين ذكر وأنثى، ولا بين صغير وكبير، ولا بين مريض وسليم؛ فكلهم في خانة واحدة عند جنود الاحتلال، الذي ترجموا كل معاني الظلم على كل ما هو فلسطيني".

ويضيف: "فحاجز زعترة يكون في كثير من الأحيان مفتوحًا، لكن جنود الاحتلال مع دنو موعد الأذان في شهر رمضان يبدؤون طقوسهم الإذلالية، فيغلقونه في بعض الأحيان بشكل كامل، أو يعوقون تنقل السيارات، فتحدث أزمة خانقة تعيق حركة المواطنين ومركباتهم، وفي بعض الأحيان يمارسون التنكيل بحق بعض من يسلكه، وبذلك ينغصون على كل من يمر منه تزامنًا مع موعد الإفطار، الذي في الأغلب نضطر إلى تناوله داخل مركباتنا".

وهناك على حاجز حوارة الاحتلالي مشهد آخر من مشاهد القهر للمواطن، يذكره المواطن علي أبو ميالة من سكان بلدة بلاطة البلد، الذي يعمل في وظيفة حكومية بمدينة رام الله ويضطر يوميًّا إلى السفر والمرور منه.

يقول: "هناك تجد طوابير السيارات التي يقدر عددها بالمئات تصطف في انتظار فتح الحاجز، وأحيانًا ينكل بعنصر الشباب الذين يمرون عبر الحاجز، ويجبرون في كثير من الأوقات على الإفطار شرطًا لعبورهم منه، وكل من يخالف أوامرهم يطلبون منه العودة إلى آخر طابور المركبات عقابًا له".

أما الطالب الجامعي محمد مرداوي من مدينة سلفيت الذي يضطر يوميًّا إلى ولوج حاجزين على الأقل، للدخول إلى مدينة نابلس متوجهًا إلى جامعة النجاح التي يدرس بها، أو الخروج منها؛ فإن تلك الحواجز باتت كابوسًا يلاحقه في منامه ويقظته، كما يقول.

تنغيص

ويضيف: "في أغلب أيام دراستي الجامعية أنهي محاضراتي بعد الساعة 4 على الأقل، وخلال المدة التي تلي إنهائي للمحاضرات وحضور المركبة المخصصة لنقلي للمدينة يكون بيننا وبين أذان المغرب قرابة الساعة".

ويتابع: "الأصل في الحالة الطبيعة ألا يستغرق وصولي إلى مدينة سلفيت أكثر من 40 دقيقة، ولكن نتيجة لحواجز الاحتلال وإعاقة تحركنا نضطر في أغلب الأيام إلى تناول الإفطار على الحواجز خارج مدينة نابلس، التي هي مثال واقعي على جرائم الاحتلال".

الجنود يتعمدون تأخير المواطنين مع قرب ساعات المساء وحلول موعد الإفطار، ودليل ذلك يورده مرداوي: "بمجرد انتهاء وقت الإفطار يعاد فتح الحاجز مجددًا، ويكتفون بتنغيصهم حياتنا وحياة ذوينا الذين يتجرعون الحسرة على موائد الإفطار".