ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


سيدة تركية تحوّل مخلفات المواد لمعرض فني

دفع الاستهلاك المفرط للسلع والخدمات، سيدة تركية لافتتاح معرض لألواح فنية، تتألف بعضها من مخلفات الأجهزة الإلكترونية وأوراق الجرائد، في محاولة منها لإبداء رفضها لذلك الاستهلاك.

مقصودة غوني، مدرّسة الفنون البصرية في إحدى الثانويات بمدينة صامسون، شمالي تركيا، قرّرت إبداء رفضها للاستهلاك المفرط للسلع، عبر لوحات فنية استخدمت في بعضها بقايا دراجة هوائية، وفي أخرى مخلفات من حاسوب معطّل.

وفي حديث مع الأناضول، قالت غوني، إن "أعمالها تأتي في إطار خلق وعي لدى الرأي العام وتحذريه من عواقب الاستهلاك المفرط للسلع".

وأضافت "عملت على إضافة كل جسم غير قابل للإصلاح أو التبديل، على اللوحات الفنية، مستخدمة قطع الحواسيب، وحبات الحلي التقليدية، ودواسة دراجات هوائية، وكل ما يمكن أن يخطر على الذهن".

وأعربت غوني، عن "رغبتها في إيصال رسالة للناس توضح فيها أن الاستهلاك لا يجلب السعادة لهم، على عكس الذي يعتقدونه".

وأكّدت أنها "تريد أن توضح للناس أن السعادة تكمن في الإنتاج وليس في الاستهلاك".

وأشارت غوني، إلى أن "زوجها قدّم لها دعمًا كبيرًا في افتتاح معرض للوحاتها"، معربة عن "سعادتها للاهتمام الكبيرة الذي لاقاه المعرض".


"العنكبوت الغزي" محمد الشيخ يدخل موسوعة "غينيس" (فيديو)

دخل الطفل الفلسطيني محمد الشيخ الملقب بـ"طفل العنكبوت" موسوعة "غينيس"، بعد أن حطم الرقم القياسي بـ 388 حركة على الأرض في دقيقة واحدة، ليكون أول طفل فلسطيني يحقق هذا الانجاز.

وقام الشيخ خلال المسابقة التي أقيمت في مركز "هيا" بالعاصمة الأردنية عمان اليوم الأربعاء 8-2-2017؛ بحركة دوران والتفاف 360 درجة باتجاه عقارب الساعة، أي 34 دورة في الدقيقة، بجسد ثابت على الأرض، علما أن الرقم القياسي المسجل في "غينيس" سابقا 24 دورة في الدقيقة، و29 حركة.

وبذلك تمكن الشيخ تسجيل رقم قياسي جديد، حيث قام باهداء هذا الفوز للشعب الفلسطيني واهله في قطاع غزة، مؤكدا على حلمه الذي تحول بعزيمته لحقيقة.


وقال الشيخ إنه قضى عاما كاملا في التدريب والمحاولة على أمل الوصول إلى هنا، إلا أن الحصار في قطاع كان عائقا في طريقه، لافتا إلى أنه استطاع بالاصرار والعزيمة الوصول لحلمه.

وأضاف أن الحصار في قطاع غزة مشكلة كبيرة واجهها هو، كما يواجها كل طفل فلسطيني لديه موهبة، مطالبا كل الاطفال الفلسطينيين الذين يحملون المواهب الاصرار على حلمهم للوصول للنجاح.

من جانبه، قال الدكتور ياسر العالم، مدرب الشيخ الخاص، إن هذا الطفل أول فلسطيني يحوز اللقب في "غينيس" أمام محكم دولي بعد ان استغرق الأمر عاما كاملا للخروج من غزة.

وبين أن الشيخ من اسرة متواضعة لا تستطيع تحمل نفقات السفر للأردن والمشاركة بهذا الحدث العالمي، الا أنه من خلال الشركة الوطنية الفلسطينية وبالتعاون مع شركة أورانج الأردن تمكن من الوصول والمشاركة من خلال تغطية كافة النفقات.

والشيخ لديه موهبة الليونة، وكان قد شارك في برنامج "Arabs Got Talent" للموسم الرابع، ولم يحالفه الحظ بالفوز والحصول على اللقب. ويتمتع هذا الطفل بموهبة استثنائية وليونة جسدية، حيث يؤدي حركات رياضية تجذب الانظار.

والطفل يبلغ من العمر 13 عاما وقادر على طي جسمه بطرق سلسلة، ولف جسمه حول نفسه مرات عديدة في الدقيقة الواحدة وبثبات.


العتيبي.. مغامر كسر حكر الغرب للأفلام الوثائقية

"هذا مذهل"! فتَح لؤي العتيبي فمه وهو يحاول ابتلاع تفاصيل المشهد الذي حدث أمامه في جزيرة "سولاويسي" وسط إندونيسيا، جثة امرأة متصلبة تستند إلى كتف شابٍ يقول إنه ابنها وقد أتى ليصطحبها إلى زيارة ميدانية. بضع ساعاتٍ كانت كفيلةً كي يفهم الرجل العربي أن هذا الأمر اعتياديٌ هنا! كل ميتٍ له الحق في أن يخرج من تابوته كل ثلاث سنوات ليتمتع بأشعة الشمس ويزور أهالي قريته والأقارب على مدار ثلاثة أيام، ولكن بعد تغسيله وتغيير ملابسه وكفنه!

في الحقيقة، كان هذا أقصى ما يمكن أن يتخيل العتيبي أنه قد يقابله يومًا من غرائب القرن الواحد والعشرين"، لولا أنه حطّ رحاله يومًا في جزيرة "بابوا" أقصى غرب غينيا الجديدة، وهناك كانت الصاعقة.. خمسةٌ وعشرون يومًا قضاها في قبيلةٍ أبناؤها يأكلون "لحوم البشر"، بل ربما يذبح الفرد منهم شقيقه ثم يتناول لحمه بأعصاب هادئة، وتلك عاداتهم المتوارثة.

هل تخيلت يومًا أن تتذوق دم نعجة؟ أو أن تأكل الديدان والحشرات؟.. حسنًا: هل سمعت ببوابة جهنم حيث سيول الحمم البركانية تغلي تحت قشرة الأرض بينما عليها يمكن أن تجد أشخاصًا يمشون لتصوير حلقة لفيلم وثائقيٍ؟ وماذا عن ضباعٍ وأسودٍ قد تلعب معها في غابات الأمازون أو أحراش إثيوبيا؟

نعم صديقي القارئ هذا وأكثر، يحدث الآن وبينما أنت تقرأ هذه السطور في مكانٍ ما على سطح كوكب الأرض.. تفاصيل غريبة ومشاهد مرعبة عايشها ضيف "فلسطين" المغامر لؤي العتيبي مُنتِج سلسلة أفلام (اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام)، وأحد عمالقة الأفلام الوثائقية العربية الذين كسروا قاعدةً أن "الوثائقي" حكرٌ على الإعلام الغربي.. دعونا نتعرف أكثر على مغامراته في سياق الحوار التالي.

التاجر

ولد العتيبي صاحب الجنسية الأردنية في العاصمة الكويتية الكويت، حيث تلقى تعليمه الأساسي هناك، وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة "فيلبس كولي" في شبه جزيرة قبرص، شُغِف منذ نعومة أظفاره باستكشاف المجهول، وعشق متابعة الأفلام الوثائقية التي تحكي عن مجاهل الحياة والطبيعة، وهذا ما دفعه إلى زيارة 79 دولةً حول العالم بدءًا من أوروبا والأمريكيتين، مرورًا بأفريقيا وآسيا كتاجرٍ ورحّالة أيضًا.. حتى انتهى به المطاف كمتخصصٍ في إنتاج الأفلام الوثائقية الخاصة ذات الطابع الاستكشافي.

يقول ضيفنا: "كنت أعيش حالةً من الشغف المسبوق بالخيال صاحبتني منذ طفولتي، وحلمٌ جميل كان يراودني أن أكون مغامرًا أطوف العالم وأعيش التجربة الإنسانية أينما وكيفما كانت دون النظر إلى عرق أو دين أو لغة".

ولعل القدر أدى دورًا مهمًا في مساعدة العتيبي على تحقيق حلمه، عندما هداه إلى مهنة التجارة التي أتاحت له فرصة السفر والتنقل وفتحت أمام عقله فكرة المغامرة.

يضيف: "خلال عملي كنت أزور مناطق وبلدات ذات أطباع وتقاليد غريبة وغير مألوفة لشعوب وقبائل معزولة، وهذا أثار فضولي للتغلغل في حياتهم، بل والبحث عن مناطق أخرى لم يصل إليها المستكشفون بعد"، لتتطور الأمور بعد ذلك فتتحول هذه الرحلات ذات الغرض التجاري إلى رحلات قصيرة استكشافية تستهدف دول جنوب شرق آسيا في بداية الحكاية.

على إثر ذلك تتابعت رحلات العتيبي إلى مناطق نائية أخرى ولفترات زمنية أطول، وبات يشعر أنه يحمل جواز سفر إنسانيًا مكّنه من الوصول إلى أناس لا صلة له بهم إلا رباط الإنسانية، خالعًا ثياب القرن الواحد والعشرين وممزقًا صورة الحياة النمطية، ومحاولًا في ذات الوقت التعرف على الإنسان الحقيقي الذي لم يعد موجودًا في مجتمعاتنا الحضرية.

في إثيوبيا على سبيل المثال –يؤكد العتيبي- أنك دائمًا تقف أمام مشاهد جديدة للحياة، "هناك تحجّ إلى سمائها وتتعرج في الصحراء الواسعة وتحملك الرمال وتتهادى بين كثيب وآخر، وهناك تقضي ليالي حالكة تزيّنها مصابيح السماء، تسمع صراخ طفلة وترى عيون سمراء قرّحتها الشمس وتستشعر آلام أمٍّ تكابد المرض وطفلة على صدرها تحاول الحياة ولا حياة".

جوهر الإنسان

ويذكر العتيبي الذي زار إثيوبيا في النصف الأخير من عام 2013م لغرض تصوير سلسلته الوثائقية الأولى لصالح قناة الجزيرة الوثائقية, إثيوبييْن كانا يمشيان سوية في الأراضي الفسيحة كأنما كلٌّ يغني على ليلاه، الفتاة تفتح عينيها المتورمتين بيديها بسبب الالتهابات والتقرحات، والرجل يعرج ويمشي على إحدى الرجلين لتقرح وتورم الأخرى، فالاثنان مقروحان، الاثنان يعانيان، وكلاهما تدفعهما الحياة ليمضيا حيث لا غاية ولا مفرّ من المواجهة؛ وجهان صامتان يتألمان".

يتابع: "نحن في مجتمعاتنا تنازلنا عن قيمتنا الذاتية دون ذنب منا، إنما السبب في العولمة التي جعلتنا نأكل ذات الطعام ونلبس اللباس المتشابه ونتحدث بطريقة واحدة، وكل ذلك أفقدنا النكهة الحقيقية لحياتنا رغم أن الله خلقها متنوعة، أما أنا فأرى خلال مغامراتي الإنسان الحقيقي من دون شوائب الذي لم تحكمه بعد قوانين المادة، ومنه أتعلم كيفية التعامل مع الطبيعة وآلية تدبير شؤون الحياة اليومية البسيطة وأتعلم دروسًا في التعاون والتكافل الاجتماعي، وهذا هو جوهر الإنسان".

ويرفض العتيبي أن يفاضل بين البقاع التي زارها طوال السنوات الماضية، معللًا ذلك أن لكل مكان في هذه الأرض جماله وسحره، فالتنوع القائم على أرض الله يخلق الجمال كما هو التنوع في الزهور والفراشات والطيور، ثم يجدد التأكيد أن الذي يهمه الهوية الحقيقية للمجتمعات، لذا يتعمق في أريافها وصحاريها وغاباتها وفي حياتها البرية، كما تهمه المجموعات البشرية التي رفضت الذوبان في العالم الجديد المتشابه نسبيًا، وحافظت على أسلوب حياتها وتقاليدها التي توارثتها منذ آلاف السنين.

ولما سألته عن ماهية تحضيرات قبل الخروج برحلاته, أجاب: "أحاول أن أجمع كل المعلومات المتوافرة عن المكان الذي أنوي زيارته في ظل وجود مصادر معلوماتية كثيفة في عصرنا الحديث، وإذ لم أحصل على المعلومات الكافية فأدرس أفضل الطرق للوصول إلى المكان ثم أخرج برحلتي متوكلًا على الله أولًا ثم على خبرتي والحظ، لذا في بعض الأحيان أنجح ويكون للنجاح طعم مختلف وأحيانًا أفشل ولكن أعاود المحاولة من جديد".

قاطعت حديث ضيفنا لأسأله هل يكون مقصده خلال رحلاته سريًّا أم معلومًا؟ فأوضح أنه يضطر غالبًا إلى عدم الإفصاح عن نوعية مغامرته أو المكان المستهدف، بسبب الصعوبات والمخاطر التي يتوقع أن يوجهها ما يؤدي إلى قلق الأهل عليه، ولكن يقتصر الأمر على إخبار شقيقه ببعض تفاصيل الرحلة والمدة المتوقعة لإنجازها كون أن جل المناطق والقرى التي يزورها تفتقر لأي وسيلة اتصال مع العالم الخارجي.

اكتشاف المجهول

وبعد المغامرات الفردية التي خاضها لؤي في غابات الأمازون وصحاري كلهاري وعفار وأحراش إثيوبيا، استشعر أهمية توثيق تجاربه الشخصية القادمة ونقل تفاصيل مغامراته لمن يتحدثون اللغة العربية، لإدراكه العميق أن الشاشة العربية لم تُقدِّم حتى الآن ما يُرضي فضول المشاهد العربي من الأعمال الوثائقية التي تسعى لاكتشاف المجهول.

واختار العتيبي جمهورية "إثيوبيا" لتكون بمثابة الموقع الأول الذي لن يزوره بمفرده هذه المرة، بل سيصطحب معه العالم أجمع وتحديدًا العربي، وذلك بعدما وافقت قناة الجزيرة الوثائقية على مقترح ضيفنا بإنتاج سلسلة ذات طابع استكشافي تهدف للتعرف على طبيعة الحياة البرية في إثيوبيا وحياة القبائل التي تقطن الأماكن النائية هناك، تحت عنوان "اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام".

وتعد عملية بناء فريق العمل من أهم متطلبات نجاح المغامرة وخروجها بنجاح على الشاشة، لذلك لا تتم عملية الاختيار على أسس فنية فقط بل يشترط أن يكون الفريق راغبًا بخوض التجربة ومتحمسًا للاطلاع على التجارب الإنسانية أينما كانت بغض النظر عن ما سيواجه من ظروف قد تكون قاهرة فضلًا عن أتعاب جسدية ونفسية وعصبية أثناء رحلاته بمجاهل هذا العالم.

ويوضح: "بعد الانتهاء من مرحلة اختيار فريق العمل الذي ضم طواقم مميزة في التعامل مع الصورة تقنيًا وإخراجًا بجانب أشخاص لهم خبرة في أعمال اللوجستك للأفلام الوثائقية ومساعدين وسائقين وطباخين وأطباء ومترجمين وميكانيكيين، اجتمعت بالفريق ككل لأعرفهم بتفاصيل المواقع التي سيتم التصوير بها وطبيعة المخطط العام الذي سنتعامل به، وما الصعوبات التي قد تعيق هدفنا الأساس وما الحلول المناسبة لإنتاج هذا العمل وبثّه للعالم العربي تلفازيًا".

وقبل انتقال دفة حوارنا الدسم نحو الحديث عن تفاصيل سلسلة "اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام" التي جاءت بعشر حلقات واستغرق التحضير الأولي لها منذ مطلع عام 2010 حتى منتصف 2013 ثم استمرت عملية التصوير سبعة وستين يومًا متواصلة بينما احتاجت عملية المونتاج ستة أشهر، تطرقنا إلى أسباب اختيار "إثيوبيا" كمحطة أولى.

متحف الشعوب

إذًا.. لماذا إثيوبيا؟، يجيب ضيفنا الأردني: "إثيوبيا بلد له تاريخ قديم وعريق وصاحب حضارة اكسوم، يعيش فيها اثنان وثمانون عرقًا وكل منهم يتكلم لغته الخاصة وكل له عاداته وتقاليده ويعيشون في تناغم وسلام، إن قلت إثيوبيا، هناك تعيش الحياة منذ نشأتها إلى منتهاها تعيش حياة مختلفة وجغرافيا متنوعة في دولة واحدة كالصحاري والبراكين والأحراش والوديان والأنهر والغابات والجبال".

ويزيد على إجابته العميقة تلك: "في إثيوبيا أنت أمام تجربة إنسانية فريدة وسط بيئة جغرافية مذهلة ومجاهل إنسانية غاية في الروعة والجمال، أنت داخل دولة لديها ظواهر جدّ غريبة وتقاليد لم يُسمع بها قط، فيها يوجد عوالم مختلفة في إطار جغرافي فسيح، هي حقًا "متحف الشعوب" كما سمّاها المستشرق الإيطالي كونتي روسّيني.. وكل وذلك سيتضح في التفاصيل القادمة".

وتبدأ أولى حلقات السلسلة بلقطات بانورامية متنوعة من أنحاء إثيوبيا ثم يخرج صوت العتيبي معلقًا: "رحلتنا في إثيوبيا بعيدة كل البعد عن العاصمة وكل المناطق الحضرية.. ولكن العاصمة نقطة الانطلاق إلى الأقاليم الجنوبية والشرقية والشمالية..", قبل أن يجيب لؤي عن سؤال خارجي يسأله عن شعوره الآن، قائلًا باختصار: "بلشت الرحلة.. Let's go to the forest".

ومن العاصمة أديس أبابا ينطلق لؤي العتيبي وفريقه الاستكشافي إلى بوابة مينيليك الثاني التي كان ينظر منها الملك وهو مؤسس إثيوبيا الحديثة على كامل مملكته، وبعدها توجه إلى مرتفعات شوا الشمالية ليقترب من أهم القرود النادرة في العالم وهي قرودة الجيلادا والتي يبلغ عددها حوالي 250 ألف قرد موجودة فقط في هذه المرتفعات، ثم يتوجه الفريق "لاليبيلا" لكشف حقيقة الأساطير التي تروي عن كنائسها العجيبة.

إلى هنا، لم تنتهِ القصص مع ضيفنا المغامر.. ولكن يبقى للحديث بقية في عدد الغد فتابعونا لتتعرفوا معنا على تفاصيل الحياة مع آخر شعب يأكل لحوم البشر وقبائل أخرى تدمن شرب الدم صبيحة كل يوم.


​آية جحا.. رسامةٌ درّبت 700 طالب خلال ثلاث سنوات

"كل شخص لديه حلم يجب أن يحققه بنفسه ولا ينتظر أحداً ليساعده".. هذه هي القاعدة التي انطلقت منها نحو حلمٍ ترعرع معها وكبر مع أيامها وسنينها، نبت من تشققات النجاح رغم ازدحام أوقاتها بمتطلبات أساسية أخرى.

الفنانة آية جحا موهوبة تبدع في رسم الشخصيات، رغم أنها لم تدرس التربية الفنية وإنما درست تخصص "اللغة الإنجليزية"، لتكمل الشق الثاني من قاعدتها في النجاح، وهي "أن تتعب على نفسها بنفسها أكثر لتصل إلى ما تحبه".

"كيف صارت فنانة ونجحت خلال ثلاث سنوات وهي ليست خريجة رسم؟".. إنه انتقادٌ كانت تتلقاه على شكل سؤال لطالما وجّه إليها، ولكنها طوال الوقت كانت تقول لنفسها: "إن الرسم يحتاج إلى عزيمة طالما أنك تحبه وتود أن تكمل الطريق وتصل لحلمها حتى وإن لم تدرسه".

آية جحا (25 عامًا) خريجة ترجمة لغة انجليزية عام 2013م، موهوبة بالرسم، لم تسمح لها الظروف بدراسة الرسم.

تشجيع المدرسة والأسرة

كان الرسم بالنسبة لها مجرد موهبةٍ عادية، تقول في حديثها مع صحيفة "فلسطين": "كنت أرسم أي صورةٍ أراها؛ كان الرسم سهلاً، شجعتني مُعلماتي على الرسم منذ طفولتي، وكل من يشاهد رسوماتي تنبأ لي بمستقبلٍ مشرق".

ذات مرةٍ في صغرها وهي في الصف السادس الابتدائي، رسمت عمق المحيط والأسماك، حينها أُعجبت المعلمة برسمها ومنحتها جائزة، وقالت لها: "اعملي على تطوير موهبتك يا ابنتي"، كان كلام المعلمة طاقةً إيجابية أعطت آية دفعةً قوية نحو المواصلة.

وفي كل مراحلها الدراسية المتتالية توالى مديح مدرساتها في الابتدائية، ومما شجعها أكثر على المواصلة هو أن والديها كانا يعلّقان رسوماتها على حائط المنزل، كما أن معلمي الرسم كانوا يحتفظون بها".

في ذاكرتها البسيطة رسمة ما تزال هي المحببة إلى قلبها، تقول: "شاركتُ في تحدٍ بين طالبات التربية الفنية لطالبات الرسم بجامعة الأقصى بمحافظة خان يونس، فرسمتُ عارضة أزياء بالألوان، كانت الرسمة بالنسبة لطموحي مبتدئة ولكن من قيمها من الفنانين قال: إنها احترافية، وفزتُ بهذا التحدي بفضل الله".

"بعد أن تخرجت من الجامعة مارست موهبتي أي تحديداً منذ ثلاث سنوات، ففي أثناء الدراسة الجامعية فضلتُ أن أكون متفرغة للمذاكرة؛ قناعتي هكذا: "كلما منحنا الرسمة وقتاً تظهر بشكل أجمل".

عودة بعد انقطاع

تتحدث عن اليوم الأول من عودتها للرسم بعد انقطاع طويل: "كان ذلك في شهر يوليو/ تموز 2014م بعد تخرجي، حينها كنت قد انكببتُ على متابعة رسومات فنانين معروفين بعضهم أطفال، حينها أصابتني الغيرة كيف لطفلٍ أن يصبح هكذا وأنا لا ينقصني شيء".

تتوقف عند محطة مرحلتها الانتقالية في حياتها بمجال الرسم، تتابع: "رسمتُ حينها الشاعرين الفلسطينيين غسان كنفاني ومحمود درويش والرئيس العراقي السابق صدام حسين".

على موقع الفيديو "يوتيوب"؛ انشغلت بمتابعةٍ عامة حول الرسم والأدوات والقياسات والنسب والتظليل، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل كانت تعرض رسوماتها الشخصية على الفنانين المعروفين لتقييمها وإبداء الملاحظات لتجنبها في المرات القادمة.

وهكذا خطت آية بأنامل واثقة طريقها نحو طموحها خلال جهد استمر ثلاث سنوات فقط، فرسمت أكثر من 200 لوحة شخصية لكُتَّاب وأدباء معروفين، وأشخاص طلبوا منها أن ترسمهم.

"لماذا اتجهتِ نحو التدريب في الدورات؟" جاءت إجابتها ممزوجة بمعاناةٍ شخصية مرت بها: "عندما كنت أرغب بتطوير نفسي، قبل ثلاث سنوات كنت أبحث عن دورات ولم أجد سوى دورة بسيطة مع فنان يدعى أحمد السحار وقال لي حينها: "أنت لا تحتاجين دورة .. بل أنت بوسعك إعطاء دورة".

كان ذلك الدافع الأول، أما الدافع الثاني، والقول لآية، هم أصدقاؤها على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" الذين كانوا يستفسرون إن كانت تعطي دورات أم لا"، فأحبت الفكرة، وتردف:" قبل أن أبدأ بإعطاء دورات استشرتُ فنانين فنصحوني بالمضي قدماً".

وتضيف: "واجهنا في البداية صعوبة في اختيار الأماكن، وكانت في البداية الأعداد قليلة، ولكن كان هدفي أن يتخرج الطلبة لتحقيق أحلامهم بالرسم مثلما كنت أحلم في بدايتي".

تكللت جهود آية حتى اللحظة بأن خرَّجت 31 فوجا شارك فيها قرابة 700 رسام، أعطت بنفسها جميع الدورات بمحافظات قطاع غزة، تتمحور حول تخصص رسم شخصيات بالفحم، وأقامت آية لطلابها معرض "التميز الأول " في 28 سبتمبر/ أيلول 2016م، ومعرض "التميز الثاني" بجامعة فلسطين استمر لأربعة أيام في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وتعد لمعرض التميز الثالث.

وعن تعاملها مع ضغط الوقت طوال تلك الفترة؛ تقول بنبرة صوتٍ واثقة: "عندما تكون النتيجة مُرضية ينسى المرء كل التعب، وبما أن الرسم شيء أحبه فالتعب لا يعني لي شيئاً(..)، ما يعنيني أن أخرج بنتيجة ترضي الطلبة، وتجعلهم يتطورون من خلال المعارض التي ننظمها بحضور فنانين كبار".

"طموحي الكبير أن أكون معروفة بمجال الرسم، أما طموحي الخاص بأن أقيم لوحة كبيرة تضم كل الشخصيات الفنية والأدبية التي أقدرها وأحترمها واعتبرها شيئا خاصا في حياتي، بأسلوبي الخاص حتى يعرفني من يرى تلك الرسومات"، تقول آية عن طموحها.

والسبب الذي جعل أعدادًا كبيرة تتواكب على دوراتها، كما تتابع، هي المخرجات التي يتأهل من خلالها الطلبة، فضلا عن المعارض التي تقدمها.