الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​تعويد الطفل أداء العبادات باللين لا الإجبار

يسعى الكثير من الأهالي إلى تعليم أبنائهم العبادات، وتعويدهم الالتزام بها، منذ نعومة أظفارهم، فيتعلقون بالمساجد، ويلتزمون بالصلاة فيها، وفيها أيضًا يحفظون القرآن ويتعلمون أحكام تلاوته، ويختلف سلوك الأهل في طريقة تعويد أبنائهم أداء العبادات، منهم من يعتمد أسلوب الشدة مع الطفل وإجباره على أداء العبادة، ومنهم من يتبع نهج التعامل الليّن والسلس، فأي الأسلوبين أفضل؟، وهل الإجبار يحقق النتائج المرغوبة؟، أم يأتي بنتائج عكسية؟

بالتحفيز

قال الداعية عمر نوفل لـ"فلسطين": "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، والأبوان هما من يملأان الإناء بما يناسبه".

وأضاف: "من طبيعة الطفل أنه دائمًا يسعى إلى الراحة والمتعة واللعب والتمجيد والحصول على الجوائز، لذلك يمكن الاستفادة من هذا الجانب في تحفيزه على الالتحاق بمجالس العلم والصلاة وحفظ القرآن، فإذا شجّعه الأبوان بالاستعانة ببعض المحفزات يكونان قد قطعا جزءًا كبيرًا من طريق تعليمه".

وتابع قوله: "وللشيخ الذي يعلم الطفل دور مهم، يجب أن يكون ليّنًا معه، وأن يستخدم طرقًا مختلفة وجديدة في تشجيعه، كتقديم الهدايا له، ومكافأته بالجوائز، أما إن كانت الشدة أساس تعامله فلن يلتزم الطفل بالعبادات".

ولفت نوفل إلى أن المعاملة الجيدة لا تعني تعليم الطفل حب النفس والغرور والعظمة.

وذكر أن التكنولوجيا التي لم يعد يخلو منها منزل يمكن استثمارها بطريقة سليمة وواعية وذكية لتعليم الطفل العبادات، مثل استخدام برامج تساعد على حفظ القرآن الكريم.

وبين أنه ينبغي ربط الطفل بالمجتمع الذي يعيش فيه، ذلك المجتمع الطيب السليم الذي يشجع الطفل على روح التنافس، لا المجتمع الذي ينحرف فيه، مشيرًا إلى أن اختيار الصديق المناسب أمر ضروري للتشجيع على العبادات.

وقال نوفل: "لو أجبر الأهل الطفل على العبادات فستكون النتيجة معاكسة تمامًا لما هو مطلوب"، مضيفًا: "في بعض الحالات تكون الشدة مطلوبة، ويكون استخدامها لمصلحة الطفل، ولكن إذا استخدم الأبوان هذا الخيار فعليهما أن يستخدما في المقابل أسلوب المكافأة، فيكافئوا الابن على تصرفاته الجيدة، كي يعرف أن أهله لا يعاملونه بأسلوب تعسفي".


​في القتل الخطأ الصيام كفارةٌ مقدورٌ عليها

من طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ، في ميادين الحياة المختلفة، إن كان في حق نفسه، أو في حق غيره، وقد يصل الخطأ غير المقصود إلى حد قتل نفس، فكيف يتعامل الإسلام مع القتل الخطأ؟

العفو والقصاص

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة قال لـ"فلسطين": "هذه الطبيعة مُرادة من الخالق (سبحانه وتعالى) ليكون العبد عبدًا، وليكون الرب ربًّا، والقتل الصادر عن الإنسان قد يكون مع سبق الإصرار والتعمد، وقد يكون غير متعمد، والقتل العمد هو من النوع الأول، ولا شك أنه جريمة وجناية على النوع الإنساني كله".

واستشهد بقوله (تعالى): "من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".

وأضاف: "والعقوبة هنا في الدنيا وفي الآخرة، أما في الدنيا فهي القصاص، وهي واحدة من ثلاث: إما القصاص، أو العفو مع الدية، أو العفو مجانا، وفي الآخرة عذاب أليم"، مستشهدًا بقوله (تعالى) من سورة النساء: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا}".

أما القتل الذي ليس من ورائه قصد ولا نية فبين أبو توهة أنه نوع يقع فيه الصالحون ومن دونهم، وبرهان ذلك نبي الله موسى (عليه السلام) حينما وكز قبطيًّا فقضى عليه فقتله، قال: "هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين"، وأمام هذا الخطأ استغفر ربه فقال: "ربي اغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم".

وقال: "ومن هذا القبيل قد يقع الواحد منا في أمثال تلك الأخطاء، وربما يكون الفاعل الأب أو الأم، الأمر الذي يترتب عليه هلاك من قدر الله له أن ينتهي أجله بالقتل لا الموت، والفرق بينهما واضح".

على مستوياتٍ ثلاث

وتابع: "لعل بعض الناس أمام هذا الخطأ الذي أدى إلى إزهاق أنفس بريئة يقف موقفًا حرجًا على المستوى النفسي، وعلى المستوى العقلي، فضلًا عن المادي، أما النفسي فهو أشبه بما يُسمى الصدمة النفسية، وهي مشكلة خطيرة، أما المستوى العقلي فإنها حالة من حالات الذهول لا تقل خطورة عن سابقتها".

وأضاف: "وأما المادي فهي الدية التي تكلف بعض الناس جمع مال كثير من القريب والبعيد، لكننا في النهاية نقول ما قاله الله (تعالى): "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، فالله (تعالى) أرحم بهذا الإنسان الذي جاء خطؤه عفوًا من أن يجمع عليه قتل نفس بريئة وتصفية إنسان بريء من عناصر وجوده وبقائه نفسيًّا وعقليًّا، لكنها كفارة مقدور عليها من قبيل صيام شهرين متتابعين، ومعها تعويض مالي يتداعى إليها جماهير المحسنين والمتصدقين".

وتابع أبو توهة: "هذا في حق الآخرين، أما في حق قرابة الدم واللحم كالابن _على سبيل المثال_ فيكفي حق الله (تعالى) تأديبًا وتهذيبًا، وهو الصيام شهرين متتابعين، ولكننا نقول في النهاية إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".


​في دفن الميّت.. خرافاتٌ لا أصل شرعي لها

معتقدات قديمة متوارثة لا يزال الناس يطبقونها ويعملون بها دون الاستناد إلى أي نص شرعي، فيحللون ويحرّمون وفقا لما تمليه عليهم العادات والتقاليد، لا بحسب ما يقوله الشرع، ومن ذلك بعض القناعات المتعلقة بوداع الميت، كمنع الزوجة من وداع زوجها المتوفى باعتبار أنها باتت محرّمة عليه، بالإضافة إلى معتقدات خاطئة أخرى، سيأتي ذكرها في سياق التقرير التالي، مع التعرف على الحكم الشرعي لها..

الغسل والوداع

قال أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي: إن هناك خلافا في وداع الزوجة لزوجها المتوفى، ولكن ما يفصل فيها هو قول النبي، صلى الله عليه وسلم، للسيدة عائشة في الحديث الذي روته هي: "ما ضرَّكِ لو متِ قبلي، فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك".

وأضاف السوسي لـ"فلسطين" أن "في هذا الحديث دلالة واضحة على أنه يجوز للزوج أن يغسل زوجته بعد وفاتها، وبالمقابل يجوز للزوجة أن تغسل زوجها بعد وفاته، وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى أن يكون وداع الزوج لزوجته المتوفاة جائزاً، وكذلك وداع الزوجة لزوجها المتوفى".

البعض يمنع الحائض من المشاركة في عملية تغسيل الميت أو حتى رؤيته وتوديعه باعتبار أنها "غير طاهرة"، متعللين بأن من شروط تغسيل الميت الطهارة، فما صحة هذا الكلام، أجاب السوسي: "كل ما ذُكر في هذا السؤال هو خرافات ما أنزل الله بها من سلطان؛ حيث لا توجد نصوص شرعية تمنع الحائض من مثل هذه الأفعال، بل هي جميعاً جائزة في حقها، ومباحة لها".

أخطاء شائعة

ولفت السوسي إلى أنه في تجهيز الميت للدفن ووداعه سلوكيات حلال من الناحية الشرعية، لكن البعض يحرمها وفقا للعادات المجتمعية، كمنع الحائض من وداع الميت أو الدخول عليه، والأفضل دينيا المسارعة في دفن الميت، بينما يُفضّل البعض إبقاءه لفترة قبل الدفن لتوديعه.

وأشار إلى أن كثرة البكاء على الميت ورفع الصوت في ذلك واللطم على الخدود، أمورٌ نهى عنها الشرع، فقد روى مسلم وغيره أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قُبضت تبعها البصر"، فضج ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره ونور له فيه".

ومن أفضل دعاء للميت، حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: باسم الله وعلى ملّة رسول الله".


عبر (فيس بوك) رسائل دعوية بطرقٍ غير جائزة

في أثناء تصفحنا لمواقع التواصل الاجتماعي _وخاصة (فيس بوك)_ تباغتنا رسائل من بعض من تربطنا بهم صداقات إلكترونية، يطلبون منّا فيها قراءة سورة قرآنية معينة بقصد قضاء حاجة أو بنية تفريج كرب أو من أجل شفاء مريض، ثم إرسالها إلى أصدقاء آخرين، فهل مضمون هذه الرسائل له أصل في الدين؟، وهل يجوز تناقلها؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

التعبد بما شرع الله

قال الشيخ عبد الباري خلة: "مواقع التواصل الاجتماعي فيها من الخير الكثير، وفيها من الشر الكثير، لذلك على المسلم أن يسعى إلى استخدامها فيما يرضي الله، والله (تعالى) يقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}".

وأضاف: "إن الأصل في العبادات التقيّد بالشرع، والامتثال لأوامر الله ورسوله، قال الله (تعالى): {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}"، متابعًا: "ويجوز للمسلم أن يقرأ القرآن بنية القبول وتفريج الكروب والرزق والنجاح ولكل شيء، لكن لا يجوز أن يعين سورة أو آية لم يرد فيها تعيين ويجعلها لقضاء حاجة، وعليه لا يجوز للمجموعة أن تتفق على إرسال الرسائل بهذا الشأن لمخالفة الهدي".

وبين خلة لـ"فلسطين" أن المُستقبِل إذا تلقى رسالة من هذا القبيل يجب عليه عدم التعامل معها، قائلًا: "لا يجوز التعامل مع هذه الرسائل لاعتقاد صحة الفعل، وهذا غير صحيح، فلم يرد ذلك عن المعصوم (صلى الله عليه وسلم)، إلى جانب مخالفة هذه الرسائل مقصد القرآن والسنة".

وأكد أنه لا يجوز تخصيص شيء من القرآن إلا بمخصص، وحيث لم يرد المخصص لا يجوز، موضحًا: "لا مانع لو قرأ الإنسان أي سورة بنية صالحة، يؤجر عليها، لكن لا يجوز له أن يرسلها إلى الأصدقاء، وأن يطلب منهم قراءة سورة معينة بنية محددة، وعلى المسلم أن يتعبد الله بما شرع".

وقال خلة: "وإن كانت النية صالحة فإنها لا تُصلح العمل الفاسد وغير المشروع، وهناك الكثير الكثير من الوسائل المشروعة للدعوة في سبيل الله".

ورأى أن سبب تعامل رواد المواقع الإلكترونية مع تلك الرسائل وتصديقهم هذه الأمور هو الجهل بأمور الشرع الحنيف، فلو علم هؤلاء أن هذا غير جائز لما فعلوا ذلك، على حد قوله.

ونصح خلّة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والذين يشاركون في إرسال هذه الرسائل أن يتقوا الله، وألّا يرسلوا أي منشور حتى يستوثقوا منه بسؤال أهل العلم المتخصصين.