الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٤٦ ص
٢٦‏/٧‏/٢٠١٧

​هل تتحول النعمة إلى نقمة؟

​هل تتحول النعمة إلى نقمة؟

مما لا شك فيه أن النعم التي يمن الله بها علينا لا تُعدّ ولا تُحصى، ولكن كيف نقابل نحن هذه النعم؟ هل نشكر الله عليها أم نعتاد وجودها فننسى فضله عزّ وجل؟ إن نسينا الحمد والشكر هل تنقلب النعم إلى نقم؟

بالألفة ننسى

يقول الداعية مصطفى أبو توهة: "ما أكثر النعم التي تحوينا، لكن الألفة والعادة غالبًا وكثيرا ما تُنسينا، والنعم تُعدّ لكنها لا تُحصى، وهي بلا شك فضلٌ من الرحمن الرحيم على هذا الإنسان الذي أخرجه الله تبارك وتعالى من العدم إلى الوجود، وأحاطه بما يضمن مقوّمات وجوده، كما في قوله عزّ وجل: (له معقّباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)".

ويضيف في حديثه لـ"فلسطين": "وهذه النعم ظاهرةٌ وباطنة، ظاهرة للناظرين والسامعين والقريبين والبعيدين، وباطنة في القلب والعقل، الأمر الذي حتم على الإنسان أن يعترف بهذه النعمة أولا، ثم شكرانها من بعد (أفادتكم النعماء مني ثلاثة، اليد واللسان والضمير المحجّب)، فاليد لإشاعة النعمة على الآخرين، ليشاركونا فيها لذّتها وسعادتها، وباللسان حمدا وشكرا وتمجيدا، والضمير المحجب بالحب والود والعرفان".

ويتابع: "لكن الناظر في دنيا الناس يرى منهم عجبا، حين يتنكر الإنسان لتلك النعمة، ولسان حاله (إنما أوتيته على علم)، وهو نكرانٌ يدل على صفة ذميمة من الصفات الإنسانية المنكورة، إذ يقول تعالى: (إن الإنسان لظلوم كفّار)، وبالتالي فإن هذا النكران يعبر عن نفسه بالطغيان، ويقول عزّ وجل: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)، والنتيجة الحتمية هي الخسران المبين، حينما تتحول النعمة إلى لبناتٍ يبني بها الطاغية جسرا إلى الجحيم، كما في الآية القرآنية (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا)".

ويوضح أبو توهة: "وهناك فرق كبير بين نسيان المؤمن لتلك النعم وسداد الضريبة فيها، وبين نسيان الكافر وإسداء الحق فيها، ذلك أن نسيان المؤمن هو طيفٌ لا يدوم بحكم صفة النسيان والتي من أجلها سمي الإنسان إنسانا، وذلك ما أشارت إليه سورة النحل في قوله تعالى: (وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها، إن الله لغفور رحيم)، فختام الآية ينم عن هذا النسيان المعفو عنه، أما نسيان الكافر فهو نسيان جحود واستكبار، وبالتالي ظلمٌ لنفسه، وكفر بالمُنعم، وذلك ما أشارت إليه سورة ابراهيم (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار)".

ويبيّن: "لكن المؤمن سرعان ما يؤوب إلى إيمانه شاكرا حامدا: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)، أما الكافر فإنه لا يزال يتمادى في جحوده حتى يظن أن النعمة ما خُلقت له إلا لأنه جدير بها".

الاستدراج

ويقول: "وهذا النكران لنعمة الله تبارك وتعالى في حق الكافر يجعله في طريق الاستدراج، ومكر الله تعالى، حيث يمدّ له مدّا، فإذا ما كان في المكان العالي سُحبت الطاولة من تحت قدميه إما ذهابا للنعمة، أو ذهابا بنفسه موتا وهلاكا، كما في قوله تعالى: (فلما نسوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)، وبالتالي فعقوبة الدنيا هي امتلاء اليد والجيب، وخواء وفراغ القلب والنفس من الرضا والقناعة، وبالتالي ما أكثر المنتحرين من أصحاب الملايين والمليارات، وما أكثر المصابين بالأمراض العصابية ممن يمتلكون الدنيا بأشكالها وألوانها".

ويضيف مستندا إذ يقول عزّ وجل: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا): "إنها معيشة وليست حياة، ذلك أن هناك فرقا بينهما، فالمعيشة التي يقضيها الكافر لنعمة ربه هي قطع المسافة الزمنية من عمره كباقي الدواب التي تشاركه وتزاحمه في المأكل والمشرب، أما الحياة فهي أن يكون للحياة معنى وهدف وغاية: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)".

ويواصل: "هذا الجزاء العاجل في الدنيا، أما في الآخرة فإن النعمة ستكون حتما سبة ولعنة وحجة على الكافرين، أما المؤمن، فبالعكس من ذلك".

وبحسب أبو توهة، فإنه: "إذا وُجد الإيمان وتحققت دعائمه ومقوّماته، فإن الله سيوسّع دائرة الخير والعطاء لمن قابلها بالشكر والعرفان (وإذ تأذّن ربكم لأن شكرتهم لأزيدنكم)، وبالتالي فإن شكر المؤمن سيجعل حياته في امتداد واتساع (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته)، فرحمة الله تبارك وتعالى ستسعف المؤمن ليذكره إذا نسي، وذلك حينما يلهج القلب المُنيب لصاحب النعمة سبحانه: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، وبالتالي سيستحيل في حق المسلم الذي مدّ خيوط وحبال التواصل مع من له خزائن السماوات والأرض أن تتحول النعمة إلى نقمة، وإلا فأين عطاءات وبركات الإيمان والإسلام!".


الآلاف يحيون"ليلة القدر"في أقدم مسجد في غزة

أحيا الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، من مختلف الأعمار، ليلة القدر، في المسجد العمري الكبير، بمدينة غزة، والذي يعد أقدم وأكبر مساجد القطاع، في سعي منهم لنيل الأجر الكبير لهذه الليلة المباركة.

وجرت العادة على تحرّي "ليلة القدر"، ليلة 27 رمضان، لكونها إحدى ليالي الوتر في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، التي ورد فيها حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بأنها الأقرب لأن تكون إحدى لياليها.

وأقيمت صلاة "التهجد" مبكرًا على غير ما كان في الليالي السابقة، حيث توافد المصلون الذين يرتادون المسجد من أنحاء متفرقة من القطاع، يبتهلون إلى الله لساعات.

وقال خليل أبو شعبان، مسؤول اللجنة الدعوية بالمسجد ،"يعتبر (العمري الكبير) من أقدم المساجد في القطاع، وأحيا الليلة أكثر من 4 آلاف مصلٍ، ذكورًا وإناثًا، من مختلف محافظات القطاع".

وأشار "إلى تنظيم برنامج دعوي طوال الليلة بما فيه الصلاة والدعاء، عدا عن الخدمات الأخرى للمعتكفين والمصلين".

وتابع" المصلون أتوا في هذه الليلة ليدعوا الله بأن يرفع الله عنهم الغمة والحصار وآثار الحروب والمعاناة التي عاناها الشعب الفلسطيني".

ويعد المسجد العمري الكبير، معلماً أثرياً كبيراً في قطاع غزة حيث يحيي فيه المسلمون الصلوات والعبادات طوال العام، وتبلغ ذروتها في شهر رمضان المبارك وخاصةً ليلة السابع والعشرين منه، حيث يتحرى فيه المصلون "ليلة القدر"، ويؤمه المصلون من أنحاء القطاع، لمساحته الكبيرة وعذوبة أصوات الأئمة".


١٠:٣٣ ص
١١‏/٦‏/٢٠١٧

​أخطاءٌ شائعة في رمضان

​أخطاءٌ شائعة في رمضان

في الوقت الذي ينتظر فيه المسلمون شهر رمضان لحصد الأجر بكل الطرق الممكنة، قد يقعون خلاله في بعض الأخطاء التي تكون سببًا للذنوب، وللتنبيه على الأخطاء الشائعة في رمضان، تحدّثت "فلسطين" إلى الشيخ عبد الباري خلة.

ويُذكِّر خلّة من الأخطاء الشائعة في رمضان قراءة القرآن لفترات طويلة، وختم المصحف بيوم واحد دون فهم أو تدبر، والنوم لساعات طويلة في النهار وترك الصلاة في موعدها، وإعداد الولائم المبالغ فيها، إضافة إلى التسوق المبالغ فيه قبل رمضان من مأكولات ومشروبات، والهدايا الرمضانية وتكلفتها الزائدة، ما قد يمنع الشخص عن الزيارات.

ومن الأخطاء التي يعددها أيضا، اصطحاب الأطفال صغار السن إلى المساجد في صلاة التراويح، واختفاء الشعائر الرمضانية ما بعد الإفطار، وارتفاع الأسعار في رمضان، وقضاء معظم الوقت في مشاهدة برامج التلفاز والمسلسلات.

ويقول خلّة لـ"فلسطين": "ظاهرة تضييع الوقت في رمضان في مشاهدة المسلسلات والأفلام وفي المسابقات الثقافية والدينية وغيرها ظاهرة خطيرة، وتكمن الخطورة في أنها تشغل المسلم عن استثمار شهر رمضان"، مضيفًا: "يُؤجّل عرض المسلسلات إلى شهر رمضان، وكأنّه للعب وتضييع الأوقات، والهدف منها تفريغ الشهر الفضيل من مضامينه الإيمانية والنفسية والصحية".

ويتابع: "وكذلك الحال فيما يتعلق بالمسابقات الرمضانية التي يتعمَّد أصحابها أن تكون في رمضان، وهي تضيّع الوقت، حيث ينشغل الشباب في حلّها، وإن كان هناك بعض الإيجابيات من معرفة بعض المعلومات، علاوة على وجود الميسر والقمار في بعض المسابقات، والميسر محرم شرعًا".

ويوضح: "بعض الناس ربما نام النهار، وسهر الليل، يشغل وقته في الليل بما لا ينفع، وفي النهار ينام حتى لا يشعر بألم الجوع والعطش، أن يتنقل بين القنوات التلفزيونية باحثًا عن الملهيات المختلفة، وهذا مناقض لغايات الصيام وحكمته، وإن كان الصيام صحيحًا إلا أنه ناقص الأجر والثواب، ولا بد أن يستثمر المسلم وقته في طاعة الله".

ومن الأخطاء التي لا بد من تجنبها، الإسراف في الطعام، إذ يقول تعالى: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، وبحسب خلّة، فإن: "هذه الآية الكريمة اشتملت على نصف الطب، فإن أكثر الأمراض من التُّخمة، وإدخال الطعام على الطعام"، وقد ورد في الحديث الشريف: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ".

ويبيّن: "الغذاء في الإسلام وسيلة لا غاية، فهو وسيلة لحياة الإنسان، وجعل الله في الإنسان ميلاً للطعام، ليبني به جسده، ويتلذذ به في حياته لكنه مقيد فيه بالمحافظة على صحته، وشهر الصيام هو فرصة لكبح النفس عن شهواتها، وموسم من مواسم الطاعة، ودورة تربوية، فيقلل فيه المسلم الطعام والشراب والشهوات لينال الفضل والمغفرة من الله تعالى".

ويلفت خلّة إلى بعض الآداب التي على المسلم أن يتحلّى بها في رمضان: "الضيف يجب أن يراعي آداب المكان، وحرمة صاحبه، ونحن في بيوت الله جئنا لعبادته، وخاصة في شهر رمضان وفي صلاة التراويح، فلا بد من آداب نتخلق بها، أولها أخذ الزينة عند كل صلاة، لقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، فيستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد وفي المناسبات والاجتماعات، ولا ينبغي للمسلم أن يذهب للمسجد بثياب النوم أو بثياب المهنة حيث القذر وكراهة الرائحة، وفي صلاة التراويح يكثر المصلون فلا بد من لبس أفضل الثياب".

ويشير إلى أنه من الآداب أيضا عدم رفع الأصوات، إذ لا ينبغي رفع الصوت حتى بالذكر وقراءة القرآن، ومن أمثلة الصوت المزعج في رمضان التسول حول المساجد، وتشويش الأطفال على المصلين بما يفقدهم الخشوع، وأصوات ألعابهم النارية، وكذلك رنين الهواتف المحمولة.

ويذكّر بضرورة عدم أكل الأطعمة ذات الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل والدخان قبيل التوجه إلى المساجد، فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ".

ويؤكد أهمية نظافة المساجد، فلا ينبغي أن تكون بيوتنا أفضل حالًا من مساجدنا بل مثلها، ولذا فإن من يقوم عليها له أجر عظيم.


​الصلاة في رمضان.. في المسجد دومًا أم حيث الخشوع ؟

من أجل خشوع أكثر، ولتوفير أجواء أكثر هدوءًا وراحة تسهّل استحضاره، يفضّل البعض أداء الصلوات خلال شهر رمضان في البيت لا في المسجد، حيث لا ازدحام، ولا أجواء حارة، ولا إزعاج الأطفال، فيما يفضّل آخرون الجماعة في المسجد على أي حال، فهل الأصل أن يبحث المسلم عن أجواء تساعده على الخشوع؟ أم تبقى للمسجد أفضلية دوما؟... الأمر يختلف حسب نوع الصلاة، إن كانت فرضا أو نافلة أو تراويح..

لتكون المعايشة

يقول الداعية مصطفى أبو توهة: "من المقاصد والغايات التي قصدها الشارع الحكيم من صلاة الجماعات والجُمعات، والعيدين، وغيرها من صلوات الجماعة، أن يجتمع المسلمون وأن يتراصّوا لتكون المعايشة بعد المشاهدة، الأمر الذي يجعل المسلم المُصلي جماعة في بؤرة الاهتمام والحضور، إذا تغيّب عن هذه الصلاة أو تلك فإن أمرًا ما قد طرأ عليه، فيُوجب استحقاقات أدبية واجتماعية، ويقول عمر رضي الله عنه: (تفقّدوا الرجال في الصلاة، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا غير ذلك فعاتبوهم)".

ويضيف لـ"فلسطين": "والملاحظ في صلاة الجماعة أنها لا تزيد لا ركعة ولا تسبيحة عن صلاة المسلم في بيته أو سوقه، فإن الشارع الحكيم جعل لها الأفضلية، وقد قال صلّى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته أو سوقه بسبع وعشرين درجة)، ومن هنا نفهم أن المقصد الأول، والمطلوب لذاته هو الاجتماع والاحتشاد".

ويتابع في حديثه عن صلاة الجامعة في الفروض: "أما فيما يتعلّق بالخشوع، والذي هو شرط القبول للصلاة واحتسابها في موازين العبد، فإنه لا ينقص في المسجد سواء كان على مستوى الفرد أو الجماعة، ذلك لأن عوامل وأسباب استحضار القلب والعقل في صلاة الجماعة موفورة، ومن عدّة جهات، أولها قداسة المكان، فالمسجد هو بيت الله تعالى، ثم كرم الضيافة، فكلّ من في المسجد هم ضيوف الرحمن، وكذلك الحشد المبارك، والله مع الجماعة، يُضاف إلى ذلك دعاء الملائكة في هذا المكان بالذات، وأيضا فضيلة الاستماع إلى آيات الوحي الكريم من إمام سخّر نفسه ليوظّف كل طاقات الجمال في الصوت والتمام في الأحكام، وقبل كل هذا النية الطيبة، والأمل المعقود لمن خرج من بيته قاصدا بيت الله تعالى وشعاره (وعجلت إليك ربي لترضى)".

ويبين أبو توهة: "من هنا نقول، ليس بالضرورة أن تتباصر أسباب الخشوع إن كانت خارجية أو داخلية كما فصّلها أبو حامد الغزالي في كتابه (الإحياء)، فقد ينشغل المصلي المنفرد في بيته بالصغار وأثاث البيت وجلبة من في الخارج والأصوات المزعجة والروائح المثيرة، الأمر الذي يجعله يخرج من صلاته الفردية كما دخل أول مرة، وبالتالي، فمن الظلم والإجحاف بنقصان الخشوع بين يدي الله تعالى في الجماعة، وأن نحابي صلاة الفرد في بيته بضمان كل شروط صحة الصلاة من خشوع وإنابة".

تربية عملية

ويوضح: "وحكم صلاة الجماعة، على الرأي الأرجح، أنها سنة مؤكدة، وليست سنة عادية، ولا واجبا ملزما، وقد اختلف الفقهاء بين موجب، ومن جعلها فرض كفاية، أما صلاة الإنسان في بيته من غير جماعة فهي أفضل وأرجى ثوابا من صلاته في المسجد وهذا ما سنّه له نبينا صلى الله عليه وسلم لتكون الصلاة في البيت تربية عملية، مشاهدة ومعاينة للأهل إن كان النساء أو الصغار وليس بعد العيان بيان، وهذا للنوافل وليس الفروض".

ويقول أبو توهة: "أما ما يتعلق بصلاة التراويح، فهو أمر أشار إليه النبي في قوله: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وبداية الأمر أن الصحابة بعد النبي كانوا يصلون التراويح، والتي هي مشتقة من الراحة بين كل ركعتي، كلٌّ على حدة، منعزلا في زاوية، فلمّا كانت خلافة عمر رضي الله عنه لم يرُق له أن يرى الناس أشتاتا، مع أن الصلاة واحدة، والدافع واحد، فرأى أن يجمع الشتات من المصلين على أُبي بن كعب رضي الله عنه، فوافق الناس على ذلك، وذلك هذه السنة العمرية قائمة إلى يومنا هذا".