الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


٩:٢٤ ص
١٩‏/٢‏/٢٠١٨

​أقوالٌ في حداد المرأة

​أقوالٌ في حداد المرأة

كثيرة هي الأقاويل التي يتم التقول بها بين الحلال والحرام فيما يخص حداد المرأة على الرجل المتوفى، ورغم تبيان الشرع لما يخص ذلك، إلا أننا نجد بعض الأقاويل التي تحرم بعض الأمور وتحلل غيرها دون أي سند شرعي، كالخلط بين حكم من توفي زوجها ومن توفي والدها، زيادة مدّة العدة لمن توفي زوجها، أو إجبارها على ارتداء ملابس باللون الأسود فقط، فما الصواب وما الخطأ في هذه المسألة؟

فرق حسب الصلة

أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أوضح أن هناك فرقًا بين إحداد المرأة على أبيها وعلى زوجها، فلكل واحدة أحكام خاصة يجب الالتزام بها.

وقال لـ"فلسطين": إن "إحداد المرأة على أبيها فيه قولان، إذا توفي أبو المرأة متزوجة كانت أو غير متزوجة، فإنها تحدّ ثلاثة أيام فقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)".

وأضاف السوسي: "وما يحرم عليها في هذه الحالة هو النياحة، ولطم الخدود، وتمزيق الملابس، لما ورد في حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، والمقصود بالجيوب هو الطرف الأعلى للثوب (الياقة)، تشده المرأة فتمزقه عن الفزع".

وأكد أن الدين الإسلامي لم يطلب من المرأة في هذه الحالة أن تلزم بيتها؛ بل تتصرف في شؤونها كيف شاءت.

وبين السوسي أنه في الحالة الثانية، وهي إحداد المرأة على زوجها، فإنه إذا توفي زوج المرأة فإنها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرًا، لقول الله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا".

وأوضح: "كما أن الزوجة المعتدة من وفاة زوجها تلزم بيتها، وهذا هو معنى التربص، ولا تخرج منه إلا لحاجتها التي لا يقضيها إلا هي، ويجوز لها أن تخرج إلى مدرستها أو جامعتها، وكذلك إلى عملها إن كان لا مصدر لدخلها إلا هذا العمل وكانت لا تستطيع أن تقعد عن العمل مدة العدة".

وأشار إلى أن المرأة المتوفى عنها زوجها لا تتزين بأي نوع من أنواع الزينة، ولا تتعطر، كما أنها لا تلبس الثياب المُعدّة للأفراح، وليس شرطًا أن تلبس الثياب الغامقة، ودليل ذلك ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته أم عطية رضي الله عنها، قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تكتحل ولا تتطيب، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا– أي من ثياب الأفراح".

ونوه إلى أنه لا يحل التصريح بخِطبة المرأة أثناء عدتها، أي أن يخطبها الرجال صراحة، ولكن يحل التعريض، كأن يُقال لها مثلًا: "أنت خير من يتزوج الرجال"، أو "لو أراد الرجل أن يتزوج فإنه يتزوج مثلك"، أو "أنت من أحسن الزوجات" وهكذا، لقول الله تعالى: "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خِطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم...".

وأكّد السوسي أنه لا صحة لما يُقال بأن المرأة أثناء العدة ممنوعة من الالتقاء بالرجال أو محادثتهم؛ بل يجوز لها أن تكلمهم، ويجوز لهم تقديم العزاء لها، بشرط أن تكون قد التزمت حجابها.


​التمِس العذر.. والله يتولى السرائر

من حرص الإسلام على حسن العلاقات بين الناس، أنه دعانا إلى حسن الظن بالآخرين والتماس الأعذار لمن أخطأ منهم، فنحن قد نفهم مُراد الآخرين الإيجابي، بمعنى سلبي، ومن هنا تتوالد مشكلات من لا شيء..

لراحة الطرفين

عضو رابطة علماء فلسطين، الدكتور يونس الأسطل، قال: "قد ترى أحدهم سريع الغضب، شديد الخصومة لذلك فإننا في أمس الحاجة لمعالجة هذا الموضوع من خلال فقرتين، هما ضرورة التماس الأعذار، وحسن الظن بالآخرين، فإن كثيرًا من العبارات والتصرفات تحتمل أكثر من تأويل، وقد تُفهم بوجهين متضادين، بأن نرى أن المقصود منها إيجابي، وقد يُراد بها معنى سلبي، والعكس".

وأضاف لـ"فلسطين": "الأصل أن نلتمس العذر للآخر، وأن نفسر كلامه أو تصرفه على المحمل الحسن، لنستريح نفسياً، ونُريح إخواننا أيضا".

وتابع: "نحن لنا الظاهر، والله يتولى السرائر، فهو الذي يعلم ما تخفي الصدور، لأنه يعلم السر وأخفى، فإذا كنا ممن تخلق بالحلم، وتوشح بالصبر، وأحسن الظن بالآخرين مضت الأمور على خير، ومهما كانت الظروف عصيبة، فلنصبر ولنحتسب، فإن الرجولة والبطولة في انشراح الصدر، واليقين بأن مع العسر يسراً، بل يُسرين، ويجعل الله من بعد عسرٍ يسراً".

وأوضح الأسطل: "من الأفضل أن نتحسس الأسباب التي تدفع بعض الناس إلى السلوك الشائن معنا، وأن نسعى في تخفيفها بقدر الطاقة، حتى لا تصدر منهم تارة أخرى".

وبيّن: "نحن مأمورون أن نجتنب كثيراً من الظن، فإن بعض الظن إثم، وإن الظن لا يُغني من الحق شيئاً، وعلينا أن نبادر إلى الاعتذار إذا غلب على ظننا أننا أسأنا للآخرين، ومواجهة إساءة الآخرين بأن نكون من الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس".

أما إذا وصل الحد إلى القطيعة، فلنتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثٍ يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"، بحسب الأسطل.

وقال: "المهم هو الاستعداد الدائم للعطاء ابتغاء رضوان الله، وطمعاً في الجنة، فنحن خير أمة أخرجت للناس، وقد أمرنا ربنا تبارك وتعالى أن نستبق الخيرات"، مضيفا: "قد يكون من التماس الأعذار التغاضي عن أخطاء الآخرين، وأن تتظاهر بأنك لم تسمع، ولم تعلم، حتى لا يحتاج الآخرون إلى الاعتذار، ظناً منهم أن الإساءة لم تبلغك".أن


​العبادات القولية.. كنزٌ بلا شروط

تختلف أنواع العبادات التي يؤديها المسلمون، فهناك العبادات الفعلية، والعبادات الفعلية والقولية، والعبادات القولية، والنوع الأخير يتميز بسهولته والقدرة على ممارسته في أي مكان وزمان، ما يعني أنه فرصة ينبغي اقتناصها لكسب الحسنات، ومن أمثلة العبادات القولية: الدعاء، والذكر، وترديد الأذكار على مدار اليوم، كأذكار الصباح والمساء، وكذلك الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وغيرها..

وعن هذه العبادات يحدّثنا أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي..

بحضور القلب

قال السوسي: إن "(العبادات القولية) مصطلحٌ فقهي تحدث عنه الفقهاء عند تقسيم أنواع العبادات، فهناك عبادات فعلية وقولية معاً كالصلاة، وعبادات فعلية فقط مثل الزكاة، وعبادات قولية فقط كالأذكار".

وأضاف لـ"فلسطين": "ليس المقصود بالعبادات القولية تحريك اللسان فقط، بل تحريك اللسان مع حضور القلب وتدبر معنى ما يقوله المسلم، حيث يجب أن يكون قلبه حاضراً وأن يستحضر ذنوبه ويرجو الله أن يغفرها له"، متابعا: "أي أن اللسان هو أداة العبادة مع كون القلب حاضراً أثناء الذكر".

وأوضح السوسي أن العبادات القولية تمتاز بميزة خاصة عن غيرها من العبادات الفعلية، فالعبادات الفعلية ترتبط بمكان ووقت محددين، كالصلاة والصيام، أما العبادات القولية فيمكن للمسلم القيام بها في أي وقت وفي أي مكان وعلى أي حال، إذ يستطيع ترديدها في القيام والجلوس وأثناء ركوب السيارة أو في العمل وغير ذلك من الأماكن والأزمنة، كما أنه لا يشترط في العبادات القولية الطهارة مثل بعض العبادات الفعلية".

ووصف العبادات القولية بأنها "فرصة لكل إنسان ليعبد الله في كل وقت، وهي عبادة الأوقات والأحوال والأماكن كلها".

ولفت إلى أن العبادات اللسانية ورد في فضلها الكثير من الأحاديث والنصوص، ومنها فضل الأذكار في الصباح والمساء والنصوص الشرعية التي تفصّل فضائل هذه العبادات.

وبين أن العبادات القولية معروفة للناس، لكن منهم من يغفل عن ممارستها وترديدها بشكل مستمر، ويتراخى عن أدائها رغم بساطتها وسهولتها وعدم حاجتها لشروط خاصة.

وقال السوسي إن نشر هذه العبادات بين الناس وحثّهم على أدائها يتم عبر أدوات كثيرة، وعلى رأسها خطب الجمعة والمواعظ والدروس التي تُلقى في المساجد، وعبر مناهج التعليم في المدارس والجامعات، دون إغفال دور وسائل الإعلام في الترويج للعبادات ونشرها بمختلف الصور والأوجه، مشيرا إلى أن بعض وسائل الإعلام تذيع أذكار الصباح والمساء، وهي فرصة كبيرة للتعرف على هذه العبادات وحفظها.


​هل حقًّا تفتح بعض الأدعية أبواب السماء؟

يتناقل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عددا من الأدعية تحت صفة أنها تفتح أبواب السماء لمن دعا بها، في إشارة إلى أنها تُوجب الإجابة من الله سبحانه وتعالى، وكأن بها مفاتيح القبول للدعاء.

"فلسطين" سألت في القضية المحاضر في كلية الدعوة، وعضو رابطة علماء فلسطين، الدكتور جودت المظلوم.. هل صحيح أن هناك أدعية تفتح أبواب السماء بما يوجب الإجابة؟

قريبٌ مجيب

استهل المظلوم حديثه بقول الله تعالى في كتابه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

وقال: "أبواب السماء مفتوحة لمن دعا ومتى ما دعا، إن الله مجيب الدعاء"، مضيفا: "توجد أوقات يُستحب فيها الدعاء، كما توجد أدعية مستحبة، وهذه الأدعية تحتاج إلى تخريج شرعي للإتيان بها بالشكل الصحيح".

وذكّر بأن استجابة الدعاء قد تتأخر، ولكنها تبقى في رصيد المسلم.

وأشار إلى حادثة الصحابي أبي معلق والتي ورد فيها: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يُكنى "أبا معلق"، وكان تاجراً يتاجر بمالٍ له ولغيره يغرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فانطلق مرة فأمسكه لص وهدده بالسلاح, فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال: أما المال فلي، قال: أما إن أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، فصلاهن وفي آخر سجدة دعا الله قائلا: "يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالًا لما يريد، أسألك بعلمك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أرجاء عرشك أن تكفيني شر هذا اللص, يا مغيث أغثني" (ثلاث مرات)، فإذا هو بمَلَك قد أقبل بيده حربة رابطها بين أذني فرسه، فلما بصر باللص أخذ ما معه وقتله، ثم أقبل إليه وقال: قم، فقال له أبو معلق: من أنت؟ فقال: أنا ملك من السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول: فسمع لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمع لأهل السماء رجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل: دعاء مكروب، فدعوت الله تعالى أن يوليني كربك.. اعلم أنه من توضأ وصلى أربعا ودعا بهذا الدعاء استجيب له.

وبين المظلوم أن هذا الدعاء هو دعاء الكرب، يُستحب للمسلم أن يدعو به إن وقع في كُربة.

وأكّد: "الدعاء ليس بينه وبين الله من مانع، إلا ذنباً ارتبكه مسلم ولم يستغفر الله منه، فيحول دون إجابة دعائه".

وشدد على ضرورة أن يدعو المسلم وهو موقن بالإجابة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليهم وسلم: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ».