41

الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​هل تقبل توبة العميل قبل الإعدام؟

قد تبدو ملامح الندم على العميل الذي أصبح في قبضة رجال الأمن واضحة، ولكن بعد صدور الحكم القضائي عليه بالإعدام قد يصبح الندم والحسرة مصيره الوحيد الذي يقوده إلى باب التوبة قبل تنفيذ الحكم عليه، ولكن ما رأي الشرع في توبته؟، هل تقبل منه قبل الإعدام؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال د. زياد مقداد الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية: "لو عرضنا الآيات القرآنية نجد أن الله فتح أبواب التوبة على مصراعيها للناس جميعًا، ولكل العصاة والمذنبين، مهما بلغ خطؤهم وجريمتهم، وتوبة المسلم بإقلاعه عن المعصية، لقوله (تعالى): {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقوله أيضًا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}".

وبين أن هناك آيات كثيرة تؤكد استحباب التوبة وأن بابها مفتوح، ولكن ليس ثمة موانع لقبولها إلا في حالتين: الأولى إذا طلعت الشمس من مغربها، لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"، والحالة الثانية عند الغرغرة، لقوله أيضًا: "إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، أي عند خروج الروح.

وذكر د. مقداد أن ذلك يسوق إلى توبة العميل وعموم المجرمين الذين يحكم عليهم بالإعدام، وقبض عليهم، مضيفًا: "فلو نظرنا إلى طبيعة التوبة فإنها جاءت في وقت حرج، ووقت يشبه إلى حد كبير وقت الغرغرة الذي ذكر النبي أن التوبة فيه غير مقبولة".

وتابع: "ولكن من وجه آخر _وهو الأولى وإن حكم عليه بالإعدام_ ينظر إليه دون القياس بحالة الغرغرة على أنه موت مؤكد، فاحتمال عدم تنفيذ الحكم قائم بعفو عام، أو تغير الأوضاع، أو هروبه، ما يجعل القول بعدم قبول التوبة قولًا ضعيفًا".

ولفت د. مقداد إلى أنه الأرجح بعد حكم الإعدام إن استوفت التوبة شروطها بتوبة صادقة، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم الرجوع إليه والندم؛ فقبول التوبة مرجو عند الله، وهو أرحم الراحمين، ولكن إذا كانت صورية ومؤقتة بسبب الظرف وحكم الإعدام، وكان في قرارة نفس العميل أنه إن أصبح حرًّا سيعود إلى ما كان عليه؛ فلن تقبل توبته.

وتابع حديثه: "وفي تطبيق العقوبة قصاص من هذا المجرم أو العميل، وفيه قبول للتوبة، وقد لا يعاقب في الآخرة على جريمته، خاصة أن الحقوق منها ما يتعلق بحقوق العباد، وأخرى بحقوق الله، وهي المبنية على المسامحة".

وختم: "ولابد من تأكيد شناعة وفظاعة جريمة العمالة، وهي من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، فلابد من الحذر من كل المداخل والمواطن التي تؤدي إلى الوقوع في العمالة".


​الفتى الحسني حفظ القرآن في (26) يومًا

حِفظ القرآن الكريم في ستة وعشرين يومًا قد يبدو أمرًا غير منطقي، لكنه لدى الطفل مهند الحسني (15 عامًا) كان في غاية السهولة والمتعة؛ فقد أتم حفظه قبل عامين، خاصة أنه طالما اعتاد أن يكون واحدًا من رواد حلقات حفظ القرآن، خاصة في العطلة الصيفية، وسيلة لاستثمارها الاستثمار الأمثل.

كان يتوسط حَلقةً في مسجد "العودة إلى الله" الواقع وسط معسكر جباليا شمال قطاع غزة، فكانت ملامحه الطفولية تنم عن نباغته في الحفظ، فوقع عليه الاختيار أن ينضمَّ إلى مخيمٍ مُكثَف لحفظ القرآن، وكان من شروطه أن يكون الطالب متميزًا، ولديه مقدرة على حفظ ما لا يقل عن عشر صفحات في اليوم.

وقال الفتى الحسني: "لم أجد أي صعوبة في حفظِ القرآن، كان نظام التحفيظ مُكثفًا، ومع ذلك لم يكن متعبًا أو مملًا، كنتُ أذهب إلى المخيم في المسجد من بعد صلاة الفجر حتى صلاة العصر يوميًّا".

وعند عودته إلى البيت كان يكمل الحفظ والتحضير لليوم التالي، ففي بعض الأيام وصل حفظه إلى 40 صفحة في اليوم بسبب روح المنافسة القائمة مع زملائه في المخيم، فكان تقريبًا طيلة ساعات النهار لا يترك المصحف من بين يديه.

وأشار الحسني إلى أنه بمجرد أن وقع عليه الاختيار أن يكون ضمن المشاركين في المخيم غمرته السعادة لسببين: الأول أن التحاقه به سيتكلل بحفظ القرآن كاملًا (وهي أمنية يتمناها أي إنسان مسلم)، والسبب الثاني أنه من ضمن المتميزين.

وقد لامس الفتى تغير شخصيته، وتوسع مداركه، وأن قدرة عقله على الحفظ والتفكير والفهم أصبحت أكبر، قال: "يفتح الله على حافظ كتابه، والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن"، فيصبح مجال حياة لا نضل به أبدًا، وننال احترام الجميع".

بصوته الندي الطفولي يرتل آيات من القرآن، وفجأة ينقطع صوته، وعندما يدخل عليه والده يجده قد سرقه النوم والمصحف بين يديه من شدة الإرهاق، قال والده: "كنتُ حريصًا وهو في المرحلة الابتدائية أن ألحقه بمراكز حفظ القرآن في الإجازة الصيفية بدلًا أن يقضي وقته فقط في اللعب والشارع، خاصة أن أهل القطاع يفتقدون الأماكن الترفيهية والرياضية للأطفال".

وبين أنه كان يهيئ له الظروف والأجواء في البيت، وأن المخيم بالمسجد كان متكامل الفقرات من طعامٍ ونومٍ وراحة وقراءة للقرآن وتسميع، مشيرًا إلى أن ابنه الوسيم ذا الطبع الهادئ من المتفوقين في المدرسة.


​كف الأذى عن الآخرين.. نجاة للنفس في الدنيا والآخرة

يتوسل الإنسان إلى ربه بالأعمال الصالحة، ومن هذه الأعمال كف الأذى عن الآخرين لما له من بركة على حياته في الدنيا، فقد يتمكن الإنسان من إلحاق الأذى بالآخرين بلحظة انتقام واستغلال ويتمكن وقتها من رد جارح وموقف غادر بحق آخر، ولكنه يمتنع بهدف كف أذاه عن الآخرين، فما أهمية كف الأذى عن مصائب الدنيا وعن الآخرين؟، وماذا يفقد الإنسان في حال عدم كف أذاه عن الآخرين لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه"؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

فقال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين أحمد زمارة: "إن من تمام الدين وجميل الأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا سببًا رئيسًا لبعثته ألا وهو "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وإن من أعلى الأخلاق منزلة كف الأذى عن الناس، وإنها لتزن عند الله الموازين الثقيلة ، تأمل الإحسان إلى الناس من شيم الأنبياء والمرسلين وفي المقابل كف الأذى عنهم من قيم الإسلام العالية".

وبين أنه لذلك رتب القرآن الكريم أعظم العقوبات للذين يتسببون في أذية المسلمين قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً"، وذلك استحقه من جعل من نفسه جلادًا لعباد الله وجعل من لسانه سيفًا مسلطًا على رقاب العباد.

وأشار زمارة إلى أنه يعرف كف الأذى عن الناس والابتعاد عن كل عمل من شأنه أن يلحق الضرر أو الإساءة بالغير سواء كان ضررًا ماديًا أو حتى معنويًا، الذي من شأنه التأثير على نفسيات الآخرين، وفي ما ورد من أحاديث عن الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ عن أبي موسى الأشعري قال: قلنا يا رسول الله: أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده".

وأضاف: "والعجيب هنا أن الكثير من الناس يتصور أن الدين عبادات بدنية كالصلاة والحج والصدقة أو الصيام ونحوه، ولا يتخيل له أن من صميم العبادة وعظيم الدين الإحسان لعباد الله ويقابله في المقام كف الأذى عن الناس وحفظ أعراضهم".

وقوله تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينً"، فأوضح أن الله سبحانه وتعالى يأمر بالإحسان لعباده حتى بالكلام والقول اللين، ويبين سبحانه أن أذية الناس سببها الشيطان ويحذر من العدو اللعين الشيطان الرجيم.

ونوه إلى أن سبب التحذير من الأذى لعباد الله أن هذا الفعل الشنيع يتعدى أثره الفرد نفسه إلى الجماعة والمجتمع والبلد، قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: "تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك، كما أنه يفضي إلى وقوع العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع ويؤدي إلى انتشار الفوضى وزعزعة الأمن الاجتماعي وقطيعة الرحم وانصرام حبال المودة بين الأصحاب.

ولفت زمارة إلى أن إيذاء المسلمين ورد فيه وعيد شديد وعقوبة أخروية، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً"، وعن أبي هريرة قال: (قال رجل: يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: هي في النار".

وأوضح أن الإنسان الذي لا يكف أذاه عن الآخرين فإنه يفقد الكثير من مراتب الإيمان خاصة إذا كانت الأذية عنوان شخصيته، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"، ولذلك فكف الأذى له بركة كبيرة في تنجية الإنسان من مصائب الدنيا.


العمل الصالح في الحياة يعوِّض "المحدودية" بعد الموت

يحدث أن تتأثر جموع الناس بوفاة شخصٍ لم يكونوا يعرفون عنه شيئاً في حياته، يحزنون على فراقه، ويعددَّون مناقبه، ويتناقلون سيرته الطيبة التي لم يكونوا يمتلكون عنها معلومة واحدة من قبل، يدعوا الكل له بالرحمة بينما يطرحون السؤال: "لماذا رفع الله ذكره إلى هذا الحد بعد وفاته؟".. تماماً كما في حالة الشهيد "مازن فقها" الذي بكته العيون، وتألّمت لأجله القلوب، وخرجت الآلاف لتشييعه، وحاله حال الكثيرين غيره ممن قضوا بأشكال أخرى من الموت، عن ارتفاع ذكر الميّت وعلاقة الأمر بأعماله في الدنيا يتحدث لـ"فلسطين" الداعية مصطفى أبو توهة.

فطرةٌ إنسانية

يقول أبو توهة: "من المعروف أن الإنسان يتسم بصفة المحدودية في أعماله طولاً وعرضاً، وفي حياته ميلادًا ووفاة، وبالتالي فإنه يحاول قدر إمكانه أن يعوّض هذه المحدودية، سواء المعنوية أو المادية أحيانا بالدعاء، وهذا ما أفاده قول الله تعالى على لسان إبراهيم: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)، وفي نفس الاتجاه، يؤكد نبينا، صلى الله عليه وسلّم، هذه الغريزة والفطرة الإنسانية، حين قال: (من أراد أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه)".

ويضيف: "وهي غريزةٌ، ولا شك، مغروزة في كيان الإنسان لا يمكن له أن ينفك منها، لكن الناس أشكال وألوان، ولله في خلقه شؤون، فمنهم من أصبح رمزاً وعلماً للفساد والإفساد، كفرعون، وقارون، وهامان، فإنهم أصبحوا أئمة يهدون إلى النار، وهناك صنف من البشر تحصّلوا على شرف الإمامة إلى كل خير، كالنبي عليه الصلاة والسلام الذي رفع الله ذكره في العالمين، وذلك من خلال هدايته الخلق إلى كل خير".

ويتابع: "ومن نفس المدرسة تخرّج علماء وأدباء وشهداء، ولا شك أنها مدرسة مفتوحة يمكن أن ينتسب إليها كلّ مخلص في دعواه وتمنياته، وإن تكن المطالب لا تُنال بالتمنيات ولكن لا بد من ثمن مستحق من أفعال مجيدة وأعمال مأثورة، ومواقف تجعل من أصحاب القيم قممًا".

وبحسب أبو توهة، فإن: "الناس كلهم سيموتون حتماً، لكن أصحاب الأفعال العظيمة تموت أجسامهم ولا يموت ذكرهم".

ويشير إلى أن ميادين وفضاءات تمجيد الإنسان بعد موته فسيحة ووسيعة، كخدمة الدين وخدمة الوطن، فإن خدمة الدين لا تتم إلا من خلال صلاح الإنسان في ذاته، ولغيره، وقد سئل النبي: "أي العبادة أفضل، قال: سرورٌ تدخله إلى مسلم"، إضافةً إلى ربط الناس بخالقهم، وعودتهم عوداً حميداً إلى ساح الدين، لتكون العبودية الصادقة، مضموماً إلى ذلك التجرّد والإخلاص.

ويوضح: "أما ميدان الوطن، فهو وإن كان شكلاً من أشكال خدمة الدين، فإنه يمثل أبرز عناوينه، فلا سلامة للأديان إلا بسلامة الأوطان، ولا سلامة للأوطان إلا بسلامة الإنسان، وفي اعتقادي الجازم أننا ونحن في هذه الجبهة المتقدمة من وطننا الإسلامي الكبير، فإن الذود والدفاع عن حرمة الأوطان من أقدس المقدسات، جهادا في سبيل الله، واستشهاداً من أجل حريته وكرامته، ومن وراء ذلك كل فعل وعمل يحافظ على مكونات ومقومات هذا الوطن، فحب الأوطان من الإيمان".