41

أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​المواطن كحيل.. يحول القطع الصماء لـِ "أنتيكا"!

قطع خشبية صامتة متفاوتة الحجم، ويسودها الصمت والجمود، لكنها سرعان ما تدب الحياة فيها فتنطق، حين يضع بصماته الحرفية عليها، ففي ورشته الصغيرة رفوف حملت إبداعاً خشبياً لتحف وقطع أنتيكا، هذا عدا عن غيرها المتدلي بحبال من سقف الورشة، فما أن تطأ قدمك المكان تسرق نظرك دون استئذان..

هشام كحيل (57 عامًا) يسكن في حي التفاح الواقع شرق مدينة غزة، يقضي ساعات يومه يفرغ إبداعه الفريد من نوعه بداخل هذه القطع الخشبية ليصنع منها مشغولات يدوية، ليحاكي فيها أصحاب الأذواق الراقية والذين يهتمون بالتحف والأنتيكا.

في طفولته العم هشام كان كثير النشاط والحركة، وتميل نفسه للأشياء العملية، فقد كان له "شاكوش" صغير يمارس فيه هوايته الطفولية، وعندما وصل لمرحلة الثانوية فاجأ والده بقراره بأنه يريد الالتحاق بالمعهد المهني، جاراه والده ليكمل الثانوية العامة، وبعدها سيكون لكل حادثٍ حديث، "خاصة أن والدي وجميع إخوتي حملة للشهادات الجامعية، لذلك كان قبول والدي لاختياري صعبًا بعض الشيء".

فتخرج من المعهد عام 1976م، وعمل في مهنة النجارة في المناطق المحتلة 48 لفترة طويلة، وتنقل حاملًا فكره في النجارة في عدة بلدان عربية كالأردن والسعودية، ومع أحداث الانتفاضة الثانية عام 2000م عاد إلى القطاع لظروف.

فهذه كانت بداية طرف الخيط لإنشاء مشروعٍ خاص به، فافتتحت ورشة للنجارة في المنطقة التي يقطن بها، ليكون مصدر رزق له ولعائلته، وأضاف كحيل: "ففي بداية المنجرة كان تركيز الشغل على صناعة الأثاث المنزلي والمكتبي، و"دربزين" لمنابر المساجد والأدراج، فقد كان العمل بنظام الخراطة مغيبا في غزة".

وبعد سنوات من العمل في هذا المجال اضطر إلى التخفيف منه بحكم انتشاره، وقلة الاقبال عليه بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع، فما كان منه إلا أن تكون له بصمة في الإبداع خاصة أنه اختار مهنة النجارة عن "حب"، فتوجه نحو صناعة التحف الفنية الخشبية "الأنتيكا".

هدايا للأصدقاء

وتابع كحيل حديثه: "عندما خطرت في بالي عمل هذه المشغولات كنت أستخدمها كهدايا لأصدقائي، وكانت تلقى إعجابًا لم أتوقعه، فتوجهت لصناعتها، خاصة أنها تنقلني للماضي الجميل حيث الحنين والتراث الفلسطيني، فشعرت أنني بذلك أتمكن من الحفاظ عليه، وأن يبقى حاضرًا في ذهن الأبناء".

بين يديه التي فقدت إصبعًا أثناء اندماجه في العمل يمسك القطعة الخشبية ويشكلها كما تروق له، فالفكرة ما هي إلا وليدة اللحظة، فأوضح أن الخشب فيه مرونة وجمال، وبذات الوقت قوة وصلابة، فيصنع منه تحفا يدوية على شكل فخار، مدفع رمضان، ومجسمات أخرى.

وأشار إلى أن من أنواع الخشب المستخدمة خشب أشجار الزيتون والحمضيات والسرو، واللوزيات، وما تحتويه منى عقد خشبية داخلية يساهم في إضفاء لمسة من الجمال على التحفة.

فتلك الآلة التي يستخدمها قد صممها بنفسه لتتواءم مع مشغولاته، كما أنها يدوية رغم أنه يوجد منها ما هو على النظام الأوتوماتيكي, لكنها لا تعطيه حرية في التصميم، ورائحة الخشب التي بات يعشقها رغم آثارها السلبية على صحته البدنية، "فكأس حليب بعد يوم شاق من العمل ينهي الأمر".

وبين أن تلك المشغولات اليدوية تعيده إلى حنين الطفولة، كما أنها تحمل تفاصيلها المعالم الدينية من ناحية، وأخرى وطنية وتراثية، وحرفية، كمدفع رمضان، والقطار، والمفتاح، والفخار، ومنوهًا إلى أن عمله في الخشب يُشعره بشيء من الدفء والقرب من النفس، ويعبر عن مشاعره.

فكل قطعة خشبية كانت تضيف شيئًا جديدًا إلى شخصية كحيل، فمنها من علمته المثابرة، وأخرى طولة البال، والصبر، والدقة، ويمكن له من أي قطعة خام صماء أن يبعث فيها الحياة والروح.

وكحال أهل غزة فهو يعاني من الحصار المطبق عليها منذ أكثر من عشرة أعوام، وما له من تأثير عليه وعلى طابع البلد, والوضع الاقتصادي السيئ يقلل من إقبال الزبائن على مشغولاته، إلى جانب محدودية ساعات قدوم التيار الكهربائي، ويحلم كحيل بتطوير مشروعه الخاص، ويتمكن من تصدير التحف والمشغولات للخارج.


​مُحرَّر مُبعَد إلى غزّة: مبارك زفافك "يَخْتي"

جاء صوت براءة ريّان، هذه المرة بخجل كبير كاد أن يحجبه، وهي تتحدث مع شقيقها منصور، عبر الهاتف النقال، مهنئًا إياها بعقد قرانها بعد أن حال الاحتلال مجددًا دون أن يحضر الحفل ليطبع قبلة على جبينها.

وبات منصور (42 عامًا)، محرومًا ليس من شقيقته براءة فحسب، بل من عائلته المقيمة في قرية قراوة بني حسان، قضاء مدينة سلفيت، إثر إبعاده إلى غزة ضمن صفقة "وفاء الأحرار" نهاية عام 2011.

لكنه يتمنى دومًا احتضان أفراد عائلته والاقتراب منهم، ويخشى أن يفقدهم دون وداع أخير كما جرى مع والدته التي توفيت العام الماضي، دون رؤيتها عن قرب طوال سنوات أسره وحتى بعد إبعاده لغزة.

وكانت والدته فقدت الأمل بتحرره من قيد الاحتلال بعد اعتقاله سنة 1993، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.

لذلك، قررت والدة الأسير إنجاب طفل جديد وتسميته بذات الاسم، لكنها أنجبت طفلة عام 1995، أرادت تسميتها منصورة تيمنًا بابنها الأسير الذي رفض وطلب تسميتها براءة، تلك الطفلة التي لم يرها في سجنه إلا عدة مرات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، من خلف لوحٍ زجاجي؛ وعبر سماعة هاتف أيضًا كان يداعبها.

وبات الهاتف الوسيلة الوحيدة لتواصل منصور مع عائلته الممنوعة من القدوم لغزة عبر حاجز بيت حانون "ايرز"، شمال القطاع.

"أحزن كثيرًا عندما أتذكر عائلتي المبعد عنها، لا أستطيع مشاركتهم أحزانهم وأفراحهم، فهم مؤكد بحاجة إلى وجودي بجانبهم".

"كم كنت أتمنى أن أكون قريبًا من والدتي قبل وفاتها لأهتم بها وأعالجها وأقدم لها ما يلزمها.. لكنها توفيت ولا أعرف أين يقع قبرها".

ويدرك منصور، الذي أمضى في سجون الاحتلال قرابة 20 سنة، وتزوج في غزة بعد إطلاق سراحه، أن الإبعاد وإن كانت آثاره كبيرة على المحرر وأهله، إلا أنه أفضل من البقاء خلف قضبان السجون، ذلك المكان الذي تموت فيه الحياة.

"ورغم هذا، تمنيت لو أنني شاركت براءة فرحتها بعد أن فقدنا والدتنا. أكيد كانت ستسعد بحضوري. لكني للأسف لم أستطع. أوصيت أفراد العائلة بها، فهي عزيزة علي وأحبها كثيرًا".

"ذات الموقف تكرر مع ابنة أخي، التي تزوجت وبراءة في يوم واحد (29 أبريل/ نيسان الماضي)" يقول منصور لـ"فلسطين".

وأمسك منصور هاتفه، واتصل ببراءة مجددًا، فردت باشتياق وطمأنته على حالها قبل أن يهنئها بزفافها الميمون، قائلاً لها: مبارك يختي. فردت بضحكة عالية: الله يبارك فيك حبيبي.


١٠:٤٩ ص
٢٢‏/٥‏/٢٠١٧

​ثلاثة أيام في السّجن.. (1)

​ثلاثة أيام في السّجن.. (1)

"الحلقة الأولى"

رحلة اعتقالي هذه _وهي المرة العاشرة التي اعتقل فيها_ كانت قصيرة جدًّا، ثلاثة أيام فقط، قضيت نحو نصفها مقيّدًا، ولا أزال أعاني حتى الآن من الآلام من أثر ذلك، ولكني التقيت فيها عددًا كبيرًا من الأحباب الذين لا ألاقيهم عادة إلا في السجون.

جاءني قرار الإفراج عندما كنت في معبر "سجن الرملة"، على غير توقّع مني، وإن كنت لم أفقد الأمل، فرحمة الله واسعة، ودعاء الصالحين من الأحباب بلسم فيه شفاء.

وهذه قصتي أضعها على عدة حلقات بين يديكم قُرّاء "فلسطين":

كانت الساعة بُعَيد الواحدة بعد منتصف ليلة الإثنين 15/ 5/ 2017م عندما استيقظت من نومي على رنين هاتفي، وأسرعت لأستقبل المكالمة التي كانت من شقيقتي وأخبرتني فيها بأن "الجيش" في الساحة أمام منزلنا، واستيقَظَتْ على صوت تلك المكالمة زوجتي، ثم ابنتي بتول، فأخبرتهما الخبر، فسارعتا إلى ارتداء ملابس الصلاة، في طقوس يحفظها أهل البيت جيِّدًا بحكم الخبرة الأليمة المتكررة مع زوار منتصف الليل هؤلاء.

ذهبت إلى غرفة الصالة حيث النافذة المطلة على الساحة الأمامية لمنزلي، فرأيت الجنود والسيارات العسكرية التي أقلّتهم، ولكنهم كانوا متوجهين إلى منزل ابن عم لي إذ بدؤوا يطرقون باب منزله بشدّة وعنف، حينها كانت التساؤلات تدور في رأسي: هل هم آتون إليّ كالعادة أم أن المقصود بهذه الزيارة المزعجة هو ابن عمي لتبليغه طلب مقابلة كما يفعلون كثيرًا مع فئة الشباب خلال المدة الأخيرة؟، وبقي التساؤل حاضرًا والوقت يمضي بعد دخولهم منزله، وقضائهم وقتًا فيه، ربما استمر ربع الساعة، ثم رأيتهم يقبلون نحو منزلي وقد أحضروا ابن عمي معهم ليدلهم على المنزل.

تفتيش

سارعت إلى فتح الباب ونزلت عدة درجات نحو الطابق الأرضي الذي تسكنه والدتي، فقابلوني في منتصف الطريق، وبصياحهم المعهود سألوا عن اسمي فأخبرتهم، فطلبوا بطاقة هويتي، فناديت على زوجتي لإحضارها، وأعطيتهم البطاقة، وعندما تحققوا من شخصيتي طلبوا مني العودة إلى منزلي وهم معي للتفتيش.

كان عدد الذين دخلوا المنزل نحو (10) أشخاص، وكان فيهم مجندتان أو ثلاثة، وشرطي، يمكن تمييزه بسهولة، لأن لباس شرطة الاحتلال مخالف للباس الجيش، وطلب ضابط القوة منا الاجتماع في غرفة الصالة، أنا وزوجتي وابنتي بتول، وكانت ابنتاي التوأمان الصغيرتان اللتان لمّا تبلغا سنّ الثامنة (شهد ومريم) مازالتا نائمتين، فطلبت زوجتي من الضابط إبقاءهما نائمتين في غرفتهما، فوافق في البداية، ثم بعد قليل تراجع وطلب إيقاظهما وإحضارهما عندنا لأنه يريد تفتيش كل المنزل، فذهبت والدتهما لإيقاظهما، وكان معها بعض الجنود، فاستيقظت الصغيرتان وفتحتا أعينهما لتجدا جنود الاحتلال مدججين بسلاحهم حول سريرهما، ولك أن تتخيل الأثر الذي يتركه ذلك على طفلتين صغيرتين، تدركان أن أباهما دومًا معرَّضٌ ليغيب عنهما وراء القضبان، فعلى صِغر سنّهما لهما في هذه المسألة تجربة مريرة، إذ ولدتا وأنا في السجن، ولم أرهما إلا عندما خرجت وكان سنهما (9) أشهر، واعتقلت بعد ولادتهما (3) مرات قضيت فيها (45) شهرًا بعيدًا عنهما، فصار مجموع ما عشته في السجن بعيدًا عنهما (54) شهرًا، وعشت معهما من عمرهما (41) شهرًا فقط، ولكنها المرة الأولى التي اعتقل فيها وهما مستيقظتان تشهدان استلابي من بين أيديهما.

جاءت الصغيرتان وعانقتاني وهما تبكيان، وجلستا في حضني، فصرت ألاعبهما وأقول لهما: "يجب أن تبقيا قويتين، وإنكما ستأتيان لزيارتي في السجن كما في المرات الماضية"، وبقيتا ملتصقتين بي ما أمكنهما ذلك، فهما متعلقتان بي جدًّا، وكان مشهد الجنود المدججين بأسلحتهم التي يصوبونها نحونا مستفزًّا للصغيرتين اللتين كانتا تبكيان بهدوء، وتمطرانني بقبلاتهما بين الحين والآخر.

مصادرة للأموال

طلب الضابط من زوجتي أن تجمع له كل النقود التي في المنزل لأنه يريد تفتيشه، ورافقتها إحدى المجندات في أثناء ذلك، وبعد إحضار النقود الموجودة _وكان المبلغ نحو (6,000) شيكل_ بدأت عملية التفتيش التخريبية التي لزم زوجتي بعدها العمل ثلاثة أيام لإعادة ترتيب المنزل.

في أثناء ذلك طلب مني الضابط الحضور من الصالة، وكان يجلس على طاولة غرفة الطعام هو والشرطي وإحدى المجندات، وكانت هي التي تحمل الأوراق، وتصور المنزل، وكانت تتحدث باللغة العربية، وكانوا يعدون النقود، ويسجلون تفاصيلها في ورقة معهم، وطلبوا مني توقيع ورقة بقيمة المبلغ الذي قالوا: "إن هناك قرارًا بمصادرته".

بعدها بقليل، وكان ضابط الوحدة يخرج إلى الشرفة (البلكونة) ويهاتف ضابط مخابرات المنطقة، أخبروني أنهم يريدون تفتيش سيارتي، وكانوا قد أحضروا مفتاحها من مكانه، فأخذوني معهم لتفتيشها، وفي أثناء نزولنا كانت والدتي (حفظها الله) تجلس قرب باب منزلها وهو مفتوح تراقب ماذا يفعلون معي، فطلبوا منها الدخول وإغلاق الباب، وعندما وصلنا إلى السيارة وقلت لهم: "هذه هي"، استغربت "المجندة" ونظرت في الورقة التي معها، وقالت: "إن السيارة يجب أن تكون سيارة (ستيشن)، وليست سيارة عادية"، فقلت لها: "هذا الموجود عندي، وإن نظرت حولك (وكان في الساحة أمام منزلي نحو (10) سيارات لإخوتي وأعمامي وأبنائهم) فليس هناك أي سيارة (ستيشن)".

كنت أدرك مكمن الخلل عندهم، فقد كانت عندي سيارة (ستيشن) قبل نحو (6) سنوات، عندما طُلِبتُ لمقابلة ضابط مخابرات المنطقة، وسجل خلال المقابلة نوعية سيارتي، ويبدو أن معلوماتهم لم تحدّث، فلم يُسَجَّل عندهم أني بعت تلك السيارة وتملكت غيرها، وهذا يدل على أن الوهم الذي يشيعونه عن معرفتهم كل شيء يتعلق بنا فيه مبالغة كبيرة.

بعد تفتيش السيارة عدنا إلى المنزل، وكان بقية الجنود مازالوا يفتشون فيه ويعيثون فسادًا، وجلست في الصالة مع الصغيرتين وبقية العائلة، وكان الجنود مازالوا يحجزوننا مصوبين الأسلحة نحونا، ثم استدعاني الضابط، وأخبرني أنهم لن يصادروا النقود، بل سيصادرون السيارة، ثم بعدها بقليل خرج وكان يتكلم عبر هاتفه، ثم أتاني وأعطاني الهاتف وقال لي: "ضابط المخابرات يريد الحديث معك".

الكابتن

كان على الطرف الثاني من الخط من عرَّف نفسه بأنه "الكابتن أمين"، سألني عن حالي، وعن معاملة الجنود لنا، ثم أخبرني بأنه يأسف لإبلاغي بأني الآن معتقل، وأن سيارتي ستصادر، فطلبت منه أن يتكلم مع ضابط الوحدة ليسمح لي بحمل ملابسي وأدويتي معي، فلم يمانع وتحدث معه في ذلك.

طلبت من زوجتي تحضير ملابس لي، آخذها معي إلى السجن، فذهبت لتحضير الملابس، والمجندة برفقتها، وزوجتي تعرف عمومًا ما يلزمني، بحكم الخبرة السابقة من (9) اعتقالات ماضية، وجهزت أنا ما أحتاج له من أدويتي وحملت مصحفي معي، ثم ودّعت زوجتي وابنتي بتول والصغيرتين شهد ومريم، اللتين كانتا تبكيان وتتمسكان بي، فطلبت منهما مرة أخرى أن تكونا قويتين كما عهدتهما، ثم استودعتهم الله الذي لا تضيع ودائعه، وغادرت منزلي والجنود يحيطون بي من أمامي وخلفي، وخلال نزولي قلت للضابط: "إني سأودع والدتي"، فحاول الجنود منعي، لكني أصررت على ذلك فسمحوا لي، ففتحت باب منزلها وقبّلت يديها، وشيعتني بدعواتها ورضاها.

لم تكن سياراتهم بعيدة عن المنزل، وعندما وصلنا إلى سيارتي أوقفوني ووضعوا القيود البلاستيكية حول يدي، ووضعوا عصبة القماش على عينيَّ، ثم طلبوا مني الركوب في سيارتي في المقعد الخلفي، وكان معي فيها جنديان، أحدهما كان يسوقها، وبعدما تحركنا بقليل _وكنت أسترق النظر من تحت العصابة التي على عينيّ_ لمحت أن الجندي الذي يسوق سيارتي قد التقط صورة (سيلفي) له ولزميله، وكنت في الكرسي خلفهما مقيَّدًا معصوب العينين.

ضاعت الوُجهة

سارت قافلتنا، وكانت الساعة قد أصبحت الثالثة والنصف، فقد مكثوا نحو ساعتين في تفتيش منزلي، وسارت بنا نحو مستوطنة (خارصينا) عبر الطريق الالتفافية، وهناك وضعوني في ساحة مكشوفة والجنود حولي، فسمعت الأذان لصلاة الفجر فقمت وأديت الصلاة، ولا أدري أصليتها نحو القبلة أم لا، ولكن كان هذا ما في استطاعتي، ولا يكلف الله نفسًا إلى وسعها.

بعدها وضعوني في غرفة قريبة على كرسي ووجهي إلى الحائط، وبقيت فيها نحو ساعتين في تقديري، حتى حضر من سيجري لي الفحص الطبي الروتيني الذي يجرى للمعتقل أول الاعتقال.

قاس الطبيب _هكذا أظنه_ نبضي وضغط الدم عندي، الذي كان مرتفعًا، ثم سألني عن الأدوية التي أتناولها، وكنت قد حملتها معي، فأنا أتناول نوعي دواء لمرض السكري، ودواءً لضغط الدم، وآخر للكوليسترول، ودواءً للنقرس، ومميعًا للدم، وأدوية لمعالجة نقص الفيتامينات، فسجل كل ذلك عنده، ثم سألني الأسئلة المعهودة عن الأمراض التي أعاني منها، وعن تاريخي المرضي.

وبعد انتهاء هذا الفحص أعيدت القيود إلى يديَّ والعصبة إلى عينيَّ، وحملوني في سيارة نقل جنود كبيرة، كنت فيها وحدي، تحت حراسة جنديين، وكانت مجندة تقود تلك الشاحنة التي توجهت بنا نحو معسكر (عصيون).


١٠:٢٧ ص
٢٠‏/٥‏/٢٠١٧

​أطفال الأمس صاروا شبابًا

​أطفال الأمس صاروا شبابًا


كتبت/ إحسان العقلة

الشباب هم أطفال الأمس، وعماد الحاضر، وقوة المستقبل، ويُعدّون الركيزة الأساسية في تقدّم كل مجتمع وبنائه، فهم يحملون بداخلهم طاقات وإبداعات متعددة، يحرصون من خلالها على تقديم الأفضل للمجتمع الذي يعيشون فيه، ويستطيع الشباب من خلال التعاون بين بعضهم بعضًا على الرقي بالمجتمع، وحث الآخرين على المشاركة الفاعلة في تقدّمه، كما أنّ هذا الدور الذي يلعبه الشباب ينعكس إيجابًا على معارفهم، وزيادة تأثرهم وتأثيرهم بالآخرين، ومن الأدوار التي يقوم بها الشباب ويلعبون بها دورًا مميزًا ينعكس بالإيجاب على المجتمع، ما يأتي:

  • مبادرات التطوع: يقوم العديد من الشباب بحملات تطوعيّة ضمن أنشطة ومبادرات الخير على مدار السنة، وهذا يدلّ على أخلاق وقيم نبيلة، وتشمل هذه المبادرات تقديم وجبات للعائلات المحتاجة، إضافة إلى معونات مختلفة توجد في طرود.
  • الاهتمام بالنظافة: تعدّ النظافة من أهم الأساسيات التي يحرص الشباب على الاهتمام بها؛ كتنظيف الشوارع، والمدارس، وحرم الجامعات من النفايات التي تكدّس وتُرمى من قبل آخرين مستهترين بالمجتمع، فهذه الظاهرة تدفع الكثير من الأشخاص للحفاظ على بيئتهم نظيفة؛ التي هي عنوان لأهلها.
  • التبرع بالدم: تقام تحت منهج الإحساس بالآخرين، الذين يحتاجون إلى وحدات الدم هذه، وتُرسل هذا الوحدات إلى المستشفيات، وإلى كل شخص يحتاج إليها، وتصل إلى من يحتاجها من البلاد المجاورة.
  • المشاركة الوطنيّة: تعد أحد أساسيات الرقي والتقدّم، وبناء المجتمع، والتأثير في كثير من القرارات التي تهمّ المجتمع؛ كالمشاركة في الانتخابات لأنّ الشباب يشكّلون نسبةً كبيرة حاسمة في تحديد القادة.
  • تقديم التبرعات: تسعى مجموعات مختلفة من الشباب إلى جمع الأموال لغايات متعدّدة ونبيلة، كترميم أماكن للعبادة، وتقديمها للأسر العفيفة، وإصلاح المتنزهات، ووضع خزانات للماء في أماكن بعيدة.
  • الإرشاد: يهتمّ الكثير من الشباب في الانضمام لمجموعات إرشاد الطلبة الجامعيين، ويتمّ تعريف الطلبة إلى أرجاء الجامعة، وتوجيههم إلى التخصّصات التي سوف يدرسونها، وما هي فرص العمل مستقبلًا، والإجابة عن أيّ استفسارات حول البيئة الدراسيّة.
  • إنشاء ورشات للعمل: تشمل توفير أوقات لمراجعة العديد من المواد وذلك من خلال التنسيق مع المدرسين، والتنسيق لعقد مؤتمرات مختلفة المضمون تهم المجتمع والطلبة وذلك لزيادة معارف الشباب الآخرين، وحثهم على المشاركة في الأنشطة المختلفة التي تقام في أماكن مختلفة.
  • تقوية العلاقات الاجتماعيّة: يكون ذلك بالتنسيق لتقديم واجبات الفرح، والحزن للآخرين، وهذا يساعد في توطيد العلاقات بين الشباب للرقي بالأمّة في جوانب متعددة.
  • الضغط الإعلامي: يسعى العديد من الشباب إلى إظهار رسالتهم، ومساعيهم من قالب البرامج الشخصيّة، أو أعمال دراميّة صغيرة وهادفة، ويتم نشر هذه الفيديوهات عبر الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي تصل الرسالة بسرعة كبيرة إلى المسؤولين، وتعدّ هذه الرسائل من الأمور التي تهم المجتمع، وتسهم في تقدّمه.