أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٨‏/٣‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​"القدس بوابة السماء" دراما فلسطينية تحكي معاناة أهالي القدس اليومية!

تعمل فضائية الأقصى التي تبث من قطاع غزة، على إنتاج مسلسل جديد يحكي للعالم المعاناة اليومية لسكان مدينة القدس المحتلة، بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة ضدهم.

المسلسل الجديد يحمل اسم "القدس.. بوابة السماء"، سيعرض على شاشة قناة الأقصى الفضائية وعدد من الفضائيات العربية خلال شهر رمضان المبارك.

وحرصت إدارة فضائية الأقصى على تمثيل معظم مشاهد المسلسل في إحدى حارات البلدة القديمة بالقدس المحتلة، الأمر الذي حذاها لبناء حي مشابه بالشكل لتلك الحارة على أرض خان يونس، جنوبي قطاع غزة.

جهود مضنية بذلتها الطواقم الفنية والممثلون، كما تَحَلُّو بتركيز عال ٍمن أجل الخروج بمشاهد ترسم ملامح المرحلة التي تمر بها مدينة القدس في ظل محاولات الاحتلال تهويدها وكسر إرادة سكانها.

شريحة المجنون

الفنان علي نسمان (32 عامًا) صاحب شخصية "شريحة" في المسلسل والذي تقمص دور شاب مقدسي فقد عقله جراء التعذيب في سجون الاحتلال، لكنه لم ينسَ القدس وحواريها وشوارعها، "جعلوه إنسانا مجنونا لكنه جننهم".

وقال نسمان في حديثه لصحيفة "فلسطين" التي زارت مكان التصوير: "عملنا بمثابة إمداد أهل القدس بالزيت لتسرج مصابيحهم، سيما أننا لا نستطيع مساعدتهم بشكل فعلي على الأرض"، لافتًا إلى أن العمل ضخم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وتابع: "لدينا نواة لإنشاء مدينة انتاج إعلامي، ولأول مرة في فلسطين أصبح لدينا مكان خاص بالتمثيل، مبني ومجهز ومهيأ لأعمال التمثيل والدراما".

وأضاف: "نحاول إيصال رسالة ومعاناة أهل القدس للخارج، سيما أنهم لا يستطيعون فعل شيء ولا حتى التعبير عن واقعهم بتنظيم مسيرة، جراء الاعتقالات والمضايقات والإجراءات الصعبة بحقهم بشكل يومي".

وحول دوره في المسلسل أوضح نسمان أنه يريد أن يوصل رسالة مفادها أن شريحة من الناس تعرضوا للتعذيب على أيدي الاحتلال وغابت عقولهم، لكن القدس لم تغب عنهم وعن تفكيرهم وقلوبهم.

وقال: "أنا محروم من رؤية القدس لكنني أراها اليوم في دوري التمثيلي وفي هذا المكان، كوني أمشي في شوارع مشابهة لشوارع القدس"، مضيفًا: "هناك طموحات كثيرة نريد أن نصل إليها وأحلام نريد أن نحققها تتحطم على بوابات المعابر وأسوار الحصار، الذي يحاول إخراس غزة".

وأشار نسمان إلى أن المسلسل سيعرض على شاشة الأقصى، وقنوات أردنية ومصرية وتونسية، كما أن هناك أمرا لافتا وهو ترجمة المسلسلات التي تم إنتاجها للغة التركية.

بدوره، أوضح الفنان أسامة أبو شعبان صاحب شخصية "ربيع"، وهو صاحب مقهى في البلدة القديمة، أن دوره في المسلسل يتمثل بوقوفه مع كبار البلدة والأهالي أمام همجية الاحتلال، ومحاولة تثبيت الناس أمام مغريات الاحتلال للتخلي عن أراضيهم وبيع بيوتها.

وعد مشاركته في المسلسل أكبر عمل تميز به، قائلاً: "العمل يستمر منذ فجر اليوم حتى ساعات متأخرة من الليل".

من ناحيتها، أوضحت الفنانة رائدة أبو دية، صاحبة شخصية المرابطة "أم إسماعيل" أنها والممثلين لا يتقمصون أدوارا جديدة عليهم، كونهم يعيشون المعاناة، قائلة: "ما نقوم به هو تجسيد المعاناة على هيئة مسلسل درامي".

وطني وحدوي بامتياز

وأوضح مخرج المسلسل ومدير دائرة الانتاج في قناة الأقصى الفضائية زهير الافرنجي، أن المسلسل وطني فلسطيني وحدوي بامتياز تمَّ انتاجه داخل حدود قطاع غزة بإمكانيات فلسطينية خالصة على صعيد الممثلين والطاقم الفني والانتاج الفني.

ولفت إلى أن المسلسل يسلط الضوء على معاناة المواطنين المقدسيين على أيدي قطعان المستوطنين وشرطة الاحتلال، ومحاولة سلب بيوتهم وتهويد المدينة المقدسة.

وقال الإفرنجي: "كذلك يسلط الضوء على شموخ وعزة المواطن المقدسي وحجم تضحيته وثباته في وجه الحملات الشرسة والمنتظمة والمستمرة من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لدى الاحتلال".

وأشار إلى أن أحداث المسلسل تدور داخل حي من أحياء البلدة القديمة في مدينة القدس وهو الحي المجاور لسوق وباب السلسلة، قائلاً: "للسنة السادسة ننتج مسلسلا متكاملا لكن هذه المرة الأولى التي نتجه فيها فعليًا نحو صناعة الدراما بإنشاء مدينة انتاج إعلامي داخل حدود قطاع غزة المحاصر".

ولفت إلى أن صبغة البلدة القديمة موجود بدرجة كبيرة في الحي بما يتناسب مع سيناريو المسلسل والتمثيل، مشيرًا إلى أنه في المسلسلات الماضية كان التصوير يتمّ في المخيمات والحواري والأزقة الأمر الذي سبب مشاكل عديدة أبرزها الضوضاء وتجمهر المواطنين.

واستغرق تنفيذ مشروع المدينة الإعلامية ومراحل كتابة السيناريو والإنتاج نحو عام، وفق الافرنجي الذي أوضح أن البداية في كل الأصعدة كانت من نقطة صفر.

وقال: "واجهتنا معيقات جمة، أبرزها التسويق، سيما أن مثل هذه الأعمال الملتزمة والمنضبطة والوحدوية والمقاومة، يعتبرونها تحريضية ولا تتناسب مع سياسات الشرق الأوسط"، آملاً أن تراجع الشركات سياساتها وتتبنى أعمالا تدعم صمود الشعب الفلسطيني.

دراما مقاومة

وفي السياق، قال مدير قناة الأقصى الفضائية محمد ثريا: "سنطل على المشاهد العربي بمسلسل بوابة السماء، من حواري القدس بمشاهد حقيقية وطابع فلسطيني مقاوم"، لافتا إلى أن الهدف من المسلسل تسليط الضوء على معاناة أهالي القدس من تشريد واعتقال وشبح وإخراج من البيوت وسرقة الوثائق وتزوير الحقائق.

وتابع "سنسلط الضوء على المرابطين والمرابطات وكيف تمنع النساء من دخول المسجد الأقصى والمضايقات ضد البائعين في الأزقة والأسواق، هذا كله سيجده المشاهد الفلسطيني والمشاهد العربي لوحة فنية نحو دراما فلسطينية مقاومة".

وأضاف ثريا: "نعمل بجهد المقل، لذلك نحن بحاجة إلى كل داعم عربي وصاحب نخوة، لنستطيع الوصول للمشاهد العربي بحلة فلسطينية مقاومة في ظل الحصار الإسرائيلي الذي منع تطوير كثير من الأمور".

وتطمح قناة الأقصى الفضائية إلى إنشاء أحياء أخرى ومشروع يجسد المسجد الأقصى المبارك وباحاته وقبة الصخرة، وفق ثريا الذي أوضح أن الحي المنشأ سيكون نواة أعمال كبيرة قادمة.


​"قصف الجبهات".. لسان سليطٌ أم خبرات حياة؟!

في الآونة الأخيرة، ظهر مُصطلح "قصف جبهة"، كوصفٍ ساخر يُستخدم للإشارة على الردود القوية التي تُبقي لمن وُجّهت إليه مجالاً للرد، ولكن أحيانا يربط البعض بينها وبين سوء الخلق واللسان السليط، فهل حقًّا الرد لا يمكن أن يكون قوياً وحاسما إلا إذا كان يحمل إساءة؟ أم أنه قد يكون منمّقا وبكلمات مهذّبة؟ وهل القدرة على الرد ضرورية في التعامل مع الناس؟ وهل يملك الكل هذه المهارة؟.

الظروف والشخصية

تقول "رندة منصور": "القدرة على توجيه ردود قوية وصادمة مهارة يمتلكها الجميع، وأعتقد أن امتلاكها ينتج عن المرور بظروف وتجارب صعبة في الحياة، ولكن هذا غير ممكن إلا في حال توفر مواصفات معينة في الشخصية".

وتضيف: "التحقت بالمؤسسة التي أعمل فيها حاليا قبل خمس سنوات، وحينها تم تعييني أنا وزميلة أخرى في نفس اليوم، وقد تعرضنا معًا لذات مشاكل العمل، وعانينا كثيرا من مديرنا".

وتتابع: "ضغوط العمل غيّرت فيّ وفي زميلتي هذه الكثير من الصفات، وقوّت شخصيتنا بدرجة فاقت توقعاتنا، ولكن ثمة فروق بين ما تغير في كل منّا، ومن هذه الفروق القدرة على الرد، فأنا أصمت في كثير من المواقف الصعبة التي أمر بها في المؤسسة، بينما هي توجّه لمن تناقشه ردودا قوية وصادمة، وبكلمات قليلة تُسكت الطرف الآخر عن الحوار".

وتواصل: "في المؤسسة نطلق على هذه الزميلة لقب (قاصفة الجبهات)، خاصة أنها تأتي بالرد فور سماعها للكلام، دون تفكير طويل، بينما أنا تخطر الردود على بالي بعد مرور ساعات على انتهاء الموقف، وأتمنى لو يُعاد المشهد لأردّ بالفعل".

فطرةٌ واكتساب

وتقول "هبة عبد الحميد": "لطالما كنت على قناعة بأن توجيه الردود القوية ليس ممكناً لمن لا يتقنه بالفطرة، ولكن زواجي بين لي أن اكتساب هذه المهارة ممكن أيضاً".

وتوضح: "أخوات زوجي بارعات في توجيه العبارات القوية، ولكنها غالبا ما تكون جارحة أيضًا، ولطالما تأذّيت من تصرّفهن معي بهذه الطريقة، وكثيرا ما حاولت أن أفعل فعلهن ولكن دون جدوى، وأخيرا تغيّر الحال، فبعد أكثر من خمس سنوات على زواجي أصبحت قادرة على الرد عليّهن بكلمات تنهي أي حوار لصالحي".

وتبين: "تبين لي أن فن الرد إن لم يكن فطريا، فاكتسابه ممكن، ولكن المهم أن يرافق الرد القوي أخلاق حسنة، فأنا أحرص في ردودي على انتقاء كلماتي لكي لا أؤذي مشاعر أحد، فهدفي هو توضيح بعض الأمور وأخذ حقوقي وليس الإساءة إلى الآخرين".

بيئةٌ مُعزِّزة

من جانبه، يقول الأخصائي النفسي الدكتور إياد الشوربجي: "التواصل مع الآخرين يحتاج إلى مهاراتٍ متعددة، خاصة أننا نتحاور ونتعامل مع فئات وأصناف مختلفة في المستويات العقلية والثقافية، وفيها تنوع من حيث الأفكار، مما يعني أن التعامل مع كل شخص يجب أن يكون حسب عقليته وطريقة تفكيره".

ويضيف لـ"فلسطين": "أحيانا يكون الحوار سلساً وقد يصل إلى الجدال والتناظر، وكل شخص مشارك في الحوار يحتاج لإثبات صحة ما يقول، أو دحض ادّعاءات الطرف الآخر، وذلك من خلال الأدلة والبراهين، وحتى أسلوب الكلام، فمثلاً يطرح أسئلة يصعب عليه إجابتها، أو يحرجه أمام الآخرين بإظهار أنه أكثر منه علما"، متابعاً: "هناك من يجيد الرد على الآخرين، فيستخدم كلمات معدودة ولكنها تحمل معاني كبيرة، وتقدم إجابة شافية، وتحقق الغرض المطلوب، وتنهي الحوار لصالحه".

ويوضح: "هذه الكلمات إما تكون محرجة وقاسية بطريقة تسبب شرخاً في العلاقة وتسبب المزيد من الخلافات، وهذا دليل على عدم إتقان فن الحوار، بينما هناك من يجيد انتقاء الكلمات، فيركب عبارات قصيرة ومهذبة، وفي نفس الوقت مقنعة وواضحة، وتحقق الغرض دون أن تحمل إساءة".

ويبين: "الردود القوية لا تشير إلى سوء خلق طالما أنها لا تحمل من الألفاظ والمعاني ما هو غير مقبول، وإنما يكون أن تكون ضرورة لحفظ الحقوق أو استردادها، ولتوضيح بعض النقاط المهمة، فتأخذ الحوار إلى الطريق الصحيح دون وقوع مشاكل".

ويشير إلى أن تجارب الحياة تمثّل بيئة مُعزِّزة للشخص تجعله أكثر قدرة على النقاش، فهو يكتسب العديد من الخبرات ومهارات في التعامل بفعل الاحتكاك بالناس بكثرة، والتعامل معهم في أجواء نقاشات وحوارات في تفاعل مستمر، وتعرضه لبعض المشاكل في دوائر اجتماعية ومهنية.

وبحسب الشوربجي، فإن اختلاف الشخصيات يؤدي إلى اختلاف القدرة على إتقان فن الرد، ومن العوامل المؤثرة في ذلك المستوى العلمي والثقافي والتربوي، ودرجة الوعي والنضج، والذكاء الاجتماعي والقدرة على التصرف في المواقف المحرجة ومهارة التعامل في المواقف الصعبة. ويؤكد على ضرورة الالتزام بالتعاليم الإسلامية، والأخلاق الحسنة، ومقابلة الإساءة بالإحسان، وانتقاء الردود الإيجابية التي لا تحمل إساءة للآخرين، خاصة أن الكلمة إن خرجت لا تعود، وأحيانا قد لا يكون الاعتذار عنها مجدياً.


​"صداقات وقت الفراغ" تنتهي بانقضاء المصالح فابحث عن "السند"

هناك فرق بين أشخاص يحبونك وقت الفراغ، وأشخاص يتفرغون لمحبتك، النوع الأول يقصدك إن احتاج مصلحة منك، أما الشخص الذي يتفرغ للسؤال عنك فهو من يحبك لشخصك، ويسأل عنك لأنه اشتاق إليك أو شعر أنك بحاجة ماسة إليه، وليس لغرض آخر.

في الحياة تقابل أنواعًا كثيرة من الأشخاص، لدرجة أنك في بعض الأحيان تقنع نفسك بأن لا أحد يستحق صداقتك، وأن وصف "تبع مصالح" ينطبق على الجميع، وفي أحيان أخرى تجد من يصدقك في صداقته لك.. فكيف يجدر بنا التعامل مع هذين النوعي؟

يريدون منك

ندى ياسين وصفت من لا يسأل عمّن يحب إلا في وقت فراغه، بأنه ليس محبًّا، مشيرة إلى أنه "يتسلى بمعارفه، ويستغلهم ويتلاعب في عواطفهم".

أما أسماء الشاعر، فقالت: "هؤلاء الناس هم أنفسهم من يريدون منك ولا يريدونك أنت، كثير من الناس يدّعون عدم توفر الوقت الكافي عندهم لزيارتك وقت مرضك على عكس زيارة آخرين، ولكن في رأيي من يحبك يجد الوقت ليزورك ويطمئن عليك، من يحبك حقًا يشعر بك في كل أوقاته وانشغالاته، ويطمئن عليك".

نادرون

"أميمة اسليم" (22 عامًا) تكره الأشخاص الذين يتواصلون مع الآخرين فقط حينما يريدون هم ذلك، وليس في كل وقت، وهذا التعامل كان سببًا في فساد علاقتها بكثير من الأشخاص، خاصة أنها تؤمن بأن الأصدقاء الحقيقيين هم الذين يتفرغون لمحبة أصدقائهم، وهم نوع نادر للغاية، على حد قولها.

ووافقتها الرأي "ياسمين السيد"، إذ قالت: "الأشخاص الذين يفهمون ويقدرون معنى الصداقة نادرون حقًا، وينطبق عليهم مثل (مفش حد صالح كله تبع مصالح)"، مضيفة: "من يتصفون بالإحساس بالآخر ومؤازرته وقت حزنه ومساندته ومشاركته فرحه باتوا قلّة، فالكل يعطي لينتظر المقابل".

علاقات هزلية

وفي ذات السياق، بين الاختصاصي النفسي زهير ملاخة أن بعض العلاقات قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة، وهناك علاقات قائمة على مصلحة، وترتبط بوقت معين، وأصحاب التوجه الآخر مفهوم الصداقة لديهم ناقص، فهو بالنسبة لهم يقتصر على تلبية احتياجاتهم فقط.

وأوضح ملاخة لـ"فلسطين", أن "الأشخاص الذين يحبونك وقت الفراغ، هم من يستعينون بك في الوقت الذي يحددونه للضحك مثلًا أو لاستدانة المال، وهذه تسمى صداقة هزلية غير جدية، هم أنانيون في التعامل مع الآخرين، ومفاهيم الصداقة ليست حيّة عندهم، وعلاقاتهم تتغير بين فترة وأخرى".

من الشخص الذي يجدر أن نتمسك به؟ أجاب ملاخة: "هو الصديق الصدوق الملازم لصديقه، يكون أخًا وسندًا له في كل الأوقات، الصديق الذي تتوفر فيه صفات الإخلاص الوفاء الاحترام المتبادل، والذي يحافظ على سر صديقه ولا يخونه، وحينما تحتاجه تجده بجوارك في وقت الفرح والترح والراحة والمرض".

وأشار إلى أن كل إنسان لا بد أن يدرك أن علاقته بالآخرين قائمة على مفاهيم حقة، لا لإشباع رغبات معينة لا يقبلها على نفسه الشخص الحر، كالمصلحة والمزاجية والوقتية.

وعن شكوى البعض من صعوبة وجود الصديق الذي لا تشوب صداقته مصالح، قال ملاخة: "إذا كان من الصعب على الشخص إيجاد صديق يُظهر له الاهتمام في كل الأوقات، فعليه أن يتحلى بالذكاء ولا يفشي أسراره لأحد، وأن يتحكم بوقت فراغه ويحرص على وقته وماله".


١٠:٤٧ ص
٢٢‏/٣‏/٢٠١٧

​مهرجان الأم

​مهرجان الأم

صعب أن تحاول نثر الزهور على رفات مَن سقاك الحب لسنين بكلمات قد تُقرأ وقد لا تُقرأ وإذا قُرئت ينساها القراء غدًا أو بعد غد، وفي الحقيقة لست أكتب هذه الكلمات بغرض تجميل الوجه وإنما إيفاءً لدين عظيم أُحاول لملمة كل طاقاتي لتسديد أقساطه علّي أفلح!

والكتابة الصعبة تكون غالبًا للشخص الصعب ذاك الذي لا يقل ألف شخص، بل يقل نفسه، فهو بحدّ ذاته يمثل حالةً وأنموذجًا يبقى راسخًا يهُز أوتار القلب وينبض بقوة على جباه المساكين، الشخص الذي يعرفه الفقراء ولا يعرف الأغنياء، الذي يكملنا بنواقصه، الذي يطهرنا بصلواته، المدهش حدّ البساطة، المتقد بزمزم الوضوء، هي أمي قلبها معراجي وروحها الإسراء.

بعد خمس سنوات وثمانية أشهر من غياب أمي جسدًا لا روحًا ورائحة ما زلت أرى ذلك النور الذي كان يومض في عينيها دائمًا ولا يُعرَف عن سرِّه شيء، كيف استطاعت أن تكون أم في جميع أحوالها وحالاتها وصفاتها وأوقاتها بصورةٍ تُدمي قلبي الآن الذي يفتقدها وأنا أسترجع مشهد الباكيات لحظة توديعها وهُن يرددن "إنها أمّنا جميعاً".

بالمناسبة عزيزي القارئ مقالي ليس عبارة عن رسائل لن تصل من فتاة عشرينية إلى أمها الغائبة، لا ليس كذلك بالمطلق بل هو تحليل بسيط لواقع نعيشه اليوم، فدعنا نتناقش سويًا.. إنني أتساءل بكل منطقية: هل كل سيدة تستحق منح لقب "الأمومة"؟

أرى أن كلمة "أم" تتجاوز حدود ما تم التعارف عليه من كونها الوالدة أو المربية. الأمر لا يتعلق بفكرة إنتاج المزيد من الأجيال الجديدة أو تربيتها فقط ولكني أتحدث هنا عن فكرة أن تكون/تكوني أمًا بقلبك وروحك، سواء كنت رجلًا أو امرأة، عزباء أو متزوجة، والدة أو عقيمًا، بغض النظر عن طبيعتك، ولكن ماذا عن قلبك؟

دائمًا ما تتردد على مسامعي كلمات منها، "فلانة أم الجميع"، "أبي هو أم وأب في الوقت نفسه"، "إنها أمي التي لم تلدني" أو "هي ابنتي التي لم أُنجبها"، والعديد من العبارات التي تُردد بعد شعور جميل يكون امتلك تلابيب القلب وأسر مساكن الروح بلمسات دافئة وأشواق مخبوءة؛ لذلك أرى أن الأمومة هي هبة وليست مهمة.

ثم ماذا عن آلاف الحالات المجهولة النسب المتواجدة في العالم بلا أبوين، أولئك الذين نكتفي بذكرهم في أخبار الحوادث ثم نمر عن الخبر مرورًا سريعًا دون أن نُكلِف أنفسنا بالوقوف للحظة فيما هم تقف حياتهم للأبد، حقيقة مُخجلة نرفض أن نتعامل مع حالاتها بإنسانية محملين إياهم فاجعة حقيقة وجودهم رغم معرفتها المجردة بمدى طهارة كفيهم البيضاء.

هل تلك الأمهات تستحق لقب "الأمومة"؟، وهل يستحق أولئك الأبناء الشعور بالذنب الضخم الذي توقعون أوزاره عليهم كل يوم وألف ألف يوم بتاريخ 21 مارس من كل عام؟

بصراحة أنا لم أكتشف هذا التاريخ إلا بعد رحيل أمي، كان أكثر من عادي قبل خمس سنوات سابقة، أتساءل هل العالم يتآمر عليّ؟ أم أن مجتمعنا بدأ حديثًا الاحتفال بهذا اليوم معتبرًا إياه عيدًا ثالثًا لا أعرف تحت ماذا تم إدراجه، هل هو وطني أم ديني أم عائلي، وإذا كان عائليًا فما ضرورة مكبرات الصوت التي تصدح بأغنية "ست الحبايب" في مُختلف الطرقات تلك!

أُقدر جدًا قيمة وعظمة الأم في حياة كل شخص منّا، سواء كانت والدته أو أمه الروحية _إن وُجِد_، وأتفهم جيدًا أن لذلك النهر من العطاء حقًا علينا ولو بوقفة بسيطة، نقبل يمينه، نهديه زهرة، نتغنى بحبه؛ ولكني أستغرب أسلوب الاحتفال الشعبي بالأماكن العامة دون أدنى تقدير لمشاعر بعضنا بعض وأحوال كلٍ منّا على اختلافها.

ماذا عن قلوب أبناء الشهيدة مهدية حمّاد، ماذا عن قلوب كل أبناء الشهيدات؟، ماذا عن دموع أبناء 19 أمًّا في سجون الاحتلال؟، وما الغاية حقًا من إقامة الاحتفالات والأعراس بالشوارع احتفاءً بـ"عيد الأم" وأنتم تلُكون قلوب أمهاتكم بالمنازل؟

الغريب أنك تجدهم يزاحمون بالصور والمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تبجيلًا وتوقيرًا وحبًا وعزفًا ووردًا بأمهاتهم حتى تظن أنهم أكثر خلق الله برًا بوالداتهم وهم بالواقع عُصاة، وما عتبي على ذلك بشيء فقد صدق من أسماه عالمًا افتراضيًا رغم كل ما يقتحمه من خصوصيات حياتنا وتفاصيلها.

هناك سؤال أول وأخير يراودني هل لذلك الأب نصيب من هذا المهرجان ولو بقُبلة؟ رجل يقف على مدار أيام وتواريخ وسنين بشموخ وإباء ورحمة ورأفة يصنع من قلوب أمهاتكم أمومة، ألا نوقف الكلمات لأجله مرة! للآباء وللأمهات كل القبعات تُرفع وكل الزهور تهدى على اتساع المدى وافقين مبجلين وراكعين مُقبِلين.