أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​من "مَرمطة" غزة إلى "شَحططة" أوروبا

لم يتخيل يومًا همام شهوان أن يعيش خارج هذه المنطقة الجغرافية الصغيرة، لكن ما باليد حيلة، والفكرة المستحيلة باتت الآن الأكثر إلحاحًا.

تخرج هذا الشاب في الجامعة وبحث عن عملٍ سنواتٍ طويلة، بعد أن يأس من صلاح الوضع السياسي المعقد، وهو ما جعله يحزم أمتعته إلى ماليزيا، ظنًّا أن الحياة ستكون وردية هناك، فإذا الأمر ليس كما يبدو من ظاهره، إنه حال الكثيرين من الشباب الذين قرروا الهجرة من غزة، لكنهم يتفاجؤون بالواقع الصعب في الدول الأوروبية؛ فالباب ليس مفتوحًا على مصراعيه كما يُصور لهم بعض.

يقول شهوان (27 عامًا) عن بداية سفره إلى ماليزيا: "توقعت أن الأمور ستكون "فوق ريح" (بالتعبير الدارج)، وأنه بوسعي بناء مستقبلي في هذه الدولة، لم يخطر ببالي الارتفاع الجنوني للأسعار هناك، ما اضطرني إلى العمل في مطعم بعد أن تعلمت اللغتين الماليزية والإنجليزية".

ويضيف: "عملتُ في أكثر من مجال حتى وصل بي الحال أن أعمل مرشدًا سياحيًّا للعرب، كنت أجمع النقود وأنفقها على نفسي، ولكن الحياة في ماليزيا بالغة صعوبة؛ فقررت الهروب إلى تركيا كأغلب الشباب الذين يبحثون عن فرص عمل هناك".

ويتابع قوله: "بعد السفر إلى تركيا التقيت زوجتي الحالية، وهي من روسيا، وأنجبت منها طفلة، ثم ذهبت إلى روسيا للعيش فيها، هناك أيضًا فرص العمل غير متوافرة، وها أنا أحاول تعلم اللغة".

لكن أي ظروفٍ دفعت شهوان أن يلقي بنفسه في مغامرةٍ لم تكن عواقبها تخطر ببال؟، يتنهد طويلًا ثم يجيب: "الحياة صعبة في غزة، ووجود فرص عمل للخريجين أشبه بالخيال، والأوضاع الاقتصادية لا يبقى سوءها على حاله، كل ذلك دفعني إلى المجازفة كي أبحث عن فرصة عمل جديدة في دولة أجنبية، والآن أفكر يوميًّا أن أعود إلى غزة، لكن عدم استقرار الأوضاع يُشعرني دائمًا بالحيرة، ويبقيني أسير التردد".

ويعد قطاع غزة حسب بيانات البنك الدولي الأعلى عالميًّا في معدل البطالة (41.7%)، والأعلى في نسبة الفقر (65%)، ومن الأعلى في نسبة تلوث المياه (95%)، ومن الأعلى في معدلات انقطاع التيار الكهربائي (20-22 ساعة انقطاع يوميًّا)، ومن الأعلى كثافة سكانية في العالم (5521 فردًا/كم2).

حلم "الجنسية"

لا يختلف الحال كثيرًا عند الشاب مؤيد عبد الرحيم (29 عامًا)؛ فهو كذلك لم يجد فرصة عمل مناسبة له في غزة، ما شجعه على السفر إلى تركيا للبحث عن فرصة عمل، أملًا في عيشٍ أفضل.

يقول عبد الرحيم الذي تفاجأ بواقع صعب في تركيا: "الحياة جميلة جدًّا في تركيا، هذا ما توهمته، لا أعرف من أين أتيت بهذه الثقة، أني بمجرد وصولي سأجد "عملًا مناسبًا" في انتظاري، ويا للأسف!، تفاجأت بأن السوريين موجودون في كل الأماكن، ويعملون بأجرةٍ بسيطة جدًّا مقارنة بالمجهود الذي يبذلونه".

ويتابع حديثه: "نفد الذي كان بحوزتي، فلم أجد بدًا من الهرب إلى أوروبا، والمفاجأة السيئة أنني وقعتُ ضحية لعبةٍ كبيرة من أحد التجار هناك، وخسرت ما يزيد على 5 آلاف دولار، والآن أنتظر فتح معبر رفح كي أعود إلى غزة وأتعلم حرفة بدلًا من شهادتي الجامعية".

ويُبدد الوهم المزروع في عقول القابعين في سجن غزة بقوله: "يعتقد بعض الشباب أن الوضع خارج غزة أفضل، وأن الدول الأوربية مفتوحة للجميع، ولكن الحياة في تركيا وغيرها من الدول صعبة، بعض الشباب لا يجدون عملًا، ومنهم من لا يجدون الأموال ليشتروا الطعام، لا يوجد شيء اسمه الحصول على جنسية، هذا الأمر يحتاج لسنوات طويلة جدًّا".

عاد أدراجه

حظ أحمد نصر (32 عامًا) لم يحالفه، كسابقيه، فهو منذ صغره يحلم بالسفر إلى خارج غزة، ولكن لم تتح له أي فرصة للسفر، فكر كثيرًا في التقدم بطلبات هجرة مختلفة، ولكنه لم يفلح، وفي المرة الأخيرة قدم طلبًا للحصول على تأشيرة للسفر إلى تركيا، وانتظر المعبر أشهرًا طويلة حتى تمكن من السفر.

يروي نصر قصته: "واجهتُ صعوباتٍ كبيرة على معبر رفح، ودفعت ما يزيد على ألفي دولار في إطار ما يعرف بــ"التنسيق" لأتمكن من السفر، كنت أعتقد أن حياتي ستتغير فور الوصول إلى تركيا، ولكن تفاجأت أن الحياة في المدن الكبيرة كإسطنبول وأنقرة باهظة الثمن، وتحتاج إلى ما يزيد على ألفي دولار شهريًّا كي تعيش حياة عادية".

ويتابع قوله: "تمكنت من السفر إلى قريةٍ صغيرة في تركيا، هناك كانت الأوضاع جيدة نوعًا ما، واستطعت العمل في مصنع لــ"الليدات" الكهربائية، ولكن الأجرة بسيطة جدًا مقارنة بالأسعار المرتفعة للمنازل والطعام والشراب".

ويكمل: "توقفت عن العمل في المصنع الأول، وتوجهت إلى العمل في مصنع للشوكولاتة والحلوى الصغيرة، وكان راتبي لا يتجاوز 5 دولارات في اليوم الواحد، في المقابل هناك أعداد كبيرة من السوريين يتقاضون رواتب بسيطة جدًّا، غير أنهم يقبلون العمل ساعات طويلة".

ويمضي بالقول: "كنت أعيش في وضع مستقر نوعًا ما في غزة، وكان لدي منزل، وكانت زوجتي تنتظر أن أرسل لها التأشيرة كي تأتي للعيش معي في تركيا، لكن _يا للأسف!_ لم أستطع الاستمرار بعد أن أنفقت ما يزيد على 10 آلاف دولار خلال عام كامل هناك، وقررت العودة إلى غزة مرة أخرى".

أكذوبة كبيرة

أما الشاب عبد الله مطر (33 عامًا) فهاجر إلى ألمانيا، وكانت أمنية حياته أن يحصل على الجنسية الألمانية، يتحدث لـ"فلسطين" عن رحلته القاسية: "انتقلت من تركيا عبر مركب به مئات المهاجرين إلى أوروبا، دفعت ما يزيد على 4 آلاف دولار للتاجر، الذي كان كل همه جمع أكبر عدد من المهاجرين، للحصول على مبلغ مالي كبير".

ويتابع قوله: "كان الوضع مأسويًّا جدًّا، والمركب يوجد به ما يزيد على 600 مهاجر، كلهم يخشون الغرق، ولكن ليس أمامي فرصة للوصول إلى أوروبا سوى هذه".

ويزيد: "أهلي ساهموا بإرسال مبلغ كبير كي أتمكن من السفر إلى ألمانيا، والآن أعيش في مخيم صغير منذ عامين، أحاول الحصول على الإقامة، ولكنهم يرفضون لأنني فلسطيني، والأولوية هناك للسوريين، خمس سنوات قضيتها بين تركيا وألمانيا دون زواج أو الحصول على عمل ثابت، أصبحت شابًّا محبطًا، وأهلي يرسلون إلي النقود كل مدة بدلًا من أن أرسل إليهم أنا".

ويشير إلى أن اللغة وعدم توافر فرص عمل كبيرة للفلسطينيين في ألمانيا حالا دون أن يحظى بوضعٍ مستقر هناك، حتى إنه فكر في افتتاح مشروعٍ صغير لبيع المأكولات الشعبية، ولكنه لم يفلح، والآن بعد أن فشلت كل مخططاته يعزم على العودة مرة أخرى إلى غزة ليخبر الشباب أن أوروبا ما هي إلا "أكذوبة".


طلبة المِنح مَن "يدفع" يضمن مستقبله الدراسي

معبر رفح البري رئة الغزيين التي تصلهم بالعالم، ولكن _يا للأسف_ هذه الرئة تحولت إلى صخرة تكتم على الأنفاس.

حقًّا على بوابة رفح تتحطم الأحلام وتتبخر الطموحات بغدٍ دراسي وعملي ومعيشي أفضل، فخلف أسوارها تتعالى أصوات طلبة ينشدون حقهم في التعليم، قبل انتهاء منحهم الدراسية وتأشيراتهم.

وفتح معبر رفح أبوابه يوم السبت الماضي حتى يوم الإثنين لسفر آلاف العالقين، ومُنح المرضى والطلبة حق الأولوية، كما أعلنت إدارة المعبر الجديدة، ولكن ما حدث كان كارثة بكل المقاييس، لأن "التنسيقات" كانت الشفيع الوحيد لخروج النذر اليسير منهم.

مستقبلنا يضيع

محمد الخالدي (19 عامًا) أحد الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون دورهم في السفر لدراسة القانون في دولة المغرب، قبل انتهاء المنحة التي حصل عليها من وزارة التربية والتعليم.

تحدث الخالدي لـ"فلسطين" عن معاناته: "بعد أن أنهيت الثانوية العامة بمعدل 91% حصلت على منحة دراسية، مع خمسة طلبة آخرين، وفورًا قدمت الأوراق والمستندات اللازمة للسفر، وفيها التأشيرة وعدم الممانعة".

وأضاف: "أكد لنا المسؤولون في الوزارة أن سفرنا سيكون فور الحصول على تأشيرة، لكن _يا للأسف_ لم تُوضع أسماؤنا في كشوفات السفر الأخيرة لمعبر رفح".

وتابع الخالدي: "أبلغنا مسؤول في الشؤون الإدارية في السلطة أن أولوية السفر ستكون للطلاب والمرضى، لكن تفاجأنا بعدم إدراج أسمائنا في كشوفات السفر، وبناءً عليه اتجهت مع كثير من الطلبة وذويهم إلى الاعتصام على البوابة".

ومضى في حديثه: "اعتصمنا أمام البوابة ومنعنا حافلات التنسيقات من الدخول، ولم نر أي مسؤول في معبر لنبث إليه شكوانا ومطالبنا، عدا شخص واحد طلب أسماءنا وأرقام سفرنا، وهناك طلبة تعاطوا معه، وهناك من رفض لأنهم شعروا بأنه تخدير ليس إلا".

وطالب الخالدي بوقف التنسيقات وتمكين الطلبة من السفر، لأنها تسلب حق الأشخاص الآخرين في السفر.

وتساءل قائلًا: "إلى متى سنحرم حقنا في السفر؟!، انتهى الفصل الدراسي الأول، ومع استمرار إغلاق المعبر ستضيع سنة من عمرنا، مستقبلنا يتسرب من بين أيدينا، لا سيما أن طلبة المنحة المغربية لم يلتحقوا بجامعات غزة على أمل السفر للدراسة هناك".

تمييز بين الضفة وغزة

واشتكى صلاح شتات من التمييز الواضح بين طلبة المنح الدراسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فطلبة الضفة تمكنوا من الالتحاق بالفصل الدراسي الأول، وطلبة غزة ما زالوا يعتصمون على بوابة معبر رفح.

شتات يبلغ 18 عامًا، حصل على معدل 97% في الثانوية العامة، أهله للحصول على منحة الدولة التونسية لدراسة القانون هذا العام، ومع انتهاء الفصل الدراسي الأول للمنحة لا يزال يمني النفس بالسماح له بالسفر من معبر رفح للالتحاق بالفصل الدراسي الثاني.

وأضاف: "بعد 70 يومًا حصل طلبة المنحة من أبناء غزة على التأشيرة، أما طلبة الضفة فبعد يومٍ واحد أُصدرت تأشيراتهم، لماذا التمييز يا ترى مع أن المنحة نفسها؟!".

وتابع: "طلبة الضفة منذ شهر ونصف يدرسون في تونس، وطلبة المنحة في غزة ما زالوا يناشدون للسماح لهم بالسفر، وفي حال استمر منعنا من السفر ستنتهي فرصتنا للدراسة".

وعبّر شتات عن امتعاضه مما حدث في كشوفات السفر على معبر رفح مطلع الأسبوع الماضي، قائلًا: "كشف الطلبة الذي نشر لا يمت للطلاب بأي صلة، بل سمح لعائلات كاملة بالسفر على أنهم طلبة، بأي حق يسافر أب مع ابنته ضمن كشف الطلبة؟!".

وأضاف: "ضاع عام من عمري ما بين الانتظار وحالة القهر، نتحدث بأننا شعب واحد وعن مصالحة، لكن على أرض الواقع لا وجود لكل هذا، رشى ومحسوبيات وتنسيقات ظالمة، لا أدري مِن أين سأجلب 3000 دولار ثمنًا لخروجي من المعبر؟!".

وناشد شتات وزير التربية والتعليم صبري صيدم تنفيذ وعوده بتسهيل سفر طلاب المنح الدراسية العالقين في غزة، والتنسيق مع إدارة المعبر لتمكينهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة قبل انتهاء التأشيرة، وضياع السنة الدراسية الأولى.

وطالب محمد اللحام من مدينة خان يونس بحقه في حرية التنقل، وتمكينه من السفر لإكمال دراسة الماجستير في إحدى الجامعات التركية على نفقته الخاصة.

وقال اللحام لـ"فلسطين": "أنهيتُ دراسة بكالوريوس اللغة العربية منذ عامين، ومنذ ذلك الحين واجهتُ الكثير من الصعاب، ولم أجد وظيفة لكثرة عدد الخريجين وقلة الوظائف بل ندرتها، لذا قررت إكمال دراستي في الخارج، لعل الأفق يتسع لي وأجد عملًا".

وأضاف: "عانيت من أجل الحصول على تأشيرة للسفر إلى تركيا على نفقتي الخاصة، وها هي توشك أن تنتهي ولم أحصل على حقي في السفر، أطالب بهذا الحق، ولا أطالب بمنحةٍ أو غيرها، أريد فقط حريتي في التنقل".

وتساءل اللحام: "انتظرت التأشيرة طويلًا، والآن أنا في انتظار خروجي من المعبر، بعدما فقدت الأمل في إيجاد وظيفة بغزة اتجهت إلى البحث عنها في الخارج، وتقريبًا بت أفقد الأمل في ذلك أيضًا".

وطالب بإيقاف التنسيقات التي تجري على معبر رفح ومواجهتها بكل الطرق، وإلا فسيصبح معبر رفح متاحًا فقط لمن يدفع.


​"متحدون من أجل الحرية" حملةٌ عالمية لدعم القضية الفلسطينية

من باب دمج الثقافات الفلسطينية والعربية، وإيصال معاناة الشعب الفلسطيني للعالم، ولا سيما معاناة قطاع غزة الذي يعيش تحت حصار ظالم منذ ما يزيد على 11 عاما، جاءت فكرة إطلاق حملة "متحدون من أحل الحرية" ليعرف العالم أجمع أن هناك من يعيش في ظلم وقهر منذ سنوات طويلة دون أن يتحرك المعنيون لإنقاذهم، وذلك ضمن مجموعة فعاليات ينفذها فريق "شمسان" في الفترة الحالية..

ارتباط وثيق

"شمسان"، كما يعرّفه أفراده، هو "برنامج تعاوني للتضامن مع فلسطين، بدأ من جنوب أفريقيا، ويمتاز بأنه يشجع على استخدام الفنون والثقافة كمنصة للحوار والتغيير الاجتماعي".

قالت المتحدثة باسم الفريق "أماني أحمد": "الفكرة أتت من خلال الارتباط الوثيق بين أبناء جنوب أفريقيا مع الفلسطينيين، وهو ما أكّد على الحاجة إلى إظهار التضامن الجنوب أفريقي مع الشعب الفلسطيني في سعيه لتحقيق العدالة والمساواة".

وأضافت لـ"فلسطين" عن تسمية الفريق باسم "شمسان": "أنه خلال ورشة تفريغ نفسي لأطفال فلسطين، قام الطفل أحمد دوابشة، الناجي من حرق المستوطنين لبيت عائلته، وقد توفي أفراد العائلة حينها، برسم شمسين، يرى من خلالهما نور هذا العالم، فقرر الفريق تسمية البرنامج باسم (شمسان)، والذي يرمز إلى رؤية وجهات نظر متعددة والتعايش بين عالمين متعارضين".

وأوضحت أن حملة "(متحدون من أجل الحرية) انطلقت في نوفمبر الحالي، وهي مخصصة لأطفال فلسطين الذين لم يسبق لهم أن عرفوا السلام، وتأتي إحياءً لذكرى وعد بلفور المشئوم".

وبينت: "في نوفمبر أكثر من تاريخ يتعلق بالقضية الفلسطينية، فبالإضافة إلى وعد بلفور، في هذا الشهر تمر ذكرى مرور 94 عاما على إعلان الأمم المتحدة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يهدف إلى تقديم أوسع دعم ودعاية لقضية فلسطين، ومرور 92 عامًا على احتلال القدس والأراضي الفلسطينية، ومرور 11 سنة على حصار قطاع غزة والذي جعله أكبر سجن مفتوح في العالم".

حياة الحصار

وستنطلق عدّة فعاليات وأنشطة من عدة مدن في جنوب أفريقيا وفلسطين، مع شركاء شمسان في عدة بلدان، مثل إيطاليا وتركيا ومجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن والشتات.

ومن الفعاليات، بحسب الناطقة باسم الفريق، فعالية "فكر بغيرك"، وهي "موسيقى تصويرية تجمع بين قوة الشعر الذي كتبه الشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش، يرافقه لغة الموسيقى العالمية التي ستؤديها الطفلة جنى جهاد ذات الـ 11 سنة، من فلسطين، والطفلة سومايياكال البالغة من العمر 12 سنة من جنوب أفريقيا"، مبينة: "تهدف هذه الفعالية للمقارنة بين حياة الحصار والحرية، وبين حياة السلم والحرب، وتعطي الناس في جميع أنحاء العالم فرصة للانضمام إلى حركة عالمية من أجل الأطفال لتقديم أفكارهم، وآرائهم، وأصواتهم لتعزيز حقوق كل طفل في كل مكان".

أما الفعالية الثانية فهي "مسيرة المشي من أجل الحرية"، وقالت عنها: "سنقوم في مؤسسة شمسان، بالتعاون مع مختلف المجتمعات والمدارس ومنظمات حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، ومن خلال شركائنا الدوليين، باستضافة مسيرة المشي من أجل الحرية".

وأضافت: "هذا بالإضافة إلى مسيرة أطفال شمسان من أجل الحرية، والتي تهدف إلى خلق وعي دولي لإظهار التضامن مع الفلسطينيين المضطهدين، لا سيما الأطفال".

ومن المقرر أن يتم تنظيم جميع أنشطة المسيرة في وقت واحد، من قبل الأطفال في جميع هذه المواقع، وذلك يوم الأحد بتاريخ 26 نوفمبر 2017، وسيتم بثّها مباشرة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

وسيتصدر أطفال شمسان جدول الأنشطة في فلسطين، للمساعدة في تنسيق الحدث، وسوف ينضم إليهم أطفال في مختلف أنحاء الضفة الغربية من عدة قرى، مع مشاركة العديد من المدارس في مناطقهم.

وأوضحت أماني أحمد: "في غزة، سيتم تنظيم أكبر تجمع للأطفال، حيث سيقود المسيرة منتصر بكر ووالده، اللذان نجيا من هجوم إسرائيلي على مخيم الشاطئ، وفيه استشهد إخوة الطفل وأبناء عمومته".

ونوهت إلى أنه في القدس وبيت لحم وجنين، ستنطلق أيضا مسيرة مشي، يحمل خلالها الأطفال أعلاما تطالب بتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، وكذلك في مخيمات اللجوء في لبنان والأردن ستتحرك مسيرات في ذات الوقت للمطالبة بالعودة إلى الوطن.

ولفتت إلى أنه سيتم تنفيذ سلسلة من اللقاءات التثقيفية مع المنظمات الشبابية والمعارض المدرسية من قبل أعضاء فريق شمسان.

ويتطلع برنامج شمسان إلى الحصول على دعم لمبادرة "متحدون من أجل الحرية" العالمية، وأن تكون طريقتهم في توصيل صوت القضية الفلسطينية نهجا مُبتكرا في حشد الناس في جميع أنحاء العالم ليكونوا دعاة للتغيير الإيجابي.


​هل يحمي القانون الفلسطيني حقوق الطبع والنشر؟

يجيب عن السؤال مركز حماية لحقوق الإنسان:

تأثّرت الحالة التشريعية في فلسطين بحسب الحقبة السياسية التي تعيشها، وانعكس ذلك على إقرار قانون يحمي حقوق الطبع والنشر؛ ففي حقبة الحكم العثماني طبق القانون العثماني "حق المؤلف" لسنة 1910، حيث حمى القانون عدة مصنفات فكرية، مثل الألواح والمخطوطات والمنحوتات والرسوم والخرائط والمسطحات والمجسمات والأفكار والكتب والمؤلفات وجميع منتجات الأفكار، وتلت هذه الحقبة حقبة الانتداب البريطاني الذي طبق قانون حقوق الطبع البريطاني لسنة 1911م على فلسطين، وسُمي بقانون الطبع والتأليف رقم 16 لسنة 1926م، وبقي هذا القانون ساريا حتى في عهد الإدارة المصرية، وقد جرت عدة محاولات بعد قدوم السلطة لإقرار قانون يحمي حقوق المؤلف، إلا أنها لم تفلح ولا يزال القانون البريطاني لسنة 1924 ساريًا حتى يومنا هذا، إلى جانب القانون رقم 9 لسنة 1995 الصادرة عن رئيس السلطة وبموافقة مجلس السلطة.

بالرغم من تشتت القوانين بشأن حق الملكية الفكرية وحق الطباعة والنشر إلا أنه يمكن جمع شتات هذه القوانين بما فيها قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة رقم 74 لسنة 1936، كما أن وزير الثقافة قد أصدر القرار رقم 54 لسنة 2011 والذي يحظر أي انتهاك هذا الحق للمؤلفات التي تُسجل في دائرة الكتب الوطنية والمكتبات.

وعليه فإن انتهاك هذا الحق يُعدّ جريمة يعاقب عليها القانون؛ فقد نصت المادة 41 من قانون المطبوعات والنشر رقم 9 لسنة 1995 على: "يحظر على مالك المطبعة وعلى مديرها المسؤول أن يطبع أي مطبوعة كان قد منع طبعها أو نشرها أو توزيعها أو تداولها أو بيعها أو طبع مطبوعة غير مرخص بإصدارها أو حظر نشرها"، كما نصت المادة 46 من ذات القانون "كل مخالف لأحكام المادة (41) من هذا القانون يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد عن (2000) ألفي دينار أما إذا كان صاحب المطبعة شخصًا اعتباريا فيُعاقب بغرامة لا تقل عن (2000) ألفي دينار ولا تزيد عن (5000) خمسة آلاف دينار أو الحبس شهرين أو بكلتا هاتين العقوبتين معًا".

كما نصت المادة 3 فقرة 1 من قانون حقوق الطبع والتأليف رقم 16 لسنة 1924 على "كل من ارتكب احدى الجرائم التالية عن علم منه أي: (أ) أعد للبيع أو للتأجير نسخة مقلدة من مؤلف لا تزال حقوق طبعه محفوظة. (ب) باع أو أجر نسخًا مقلدة من مؤلف كهذا أو عرضها أو قدمها للبيع أو للأجرة بقصد التجارة. (ج) وزع نسخاً مقلدة من مؤلف كهذا بقصد التجارة أو لمدى يضر بحقوق صاحب الطبع والتأليف. يعتبر أنه ارتكب جرماً ويعاقب بغرامة قدرها مائتان وخمسون ملا عن كل نسخة جرى التصرف بها خلافاً لهذه المادة على أن لا تتجاوز الغرامة خمسين جنيهاً في المعاملة الواحدة وإذا ارتكب الجرم للمرة الثانية أو ما يليها فيعاقب إما بهذه الغرامة أو بالحبس مدة شهرين".

وأخيرًا، فإن مخالفة قرار الوزير يُعدّ جريمة مخالفة لأوامر مشروعة كونه ينطوي على مخالفة صريحة لقرار وزير الثقافة رقم (54) لسنة 2011 بشأن نشر المصنفات ورقم الايداع.

ملخص: إن القوانين التي تحمي حقوق الملكية الفكرية وحق الطبع والنشر هي قوانين أكل عليها الدهر وشرب وبحاجة لتجديد، كما أن العقوبات المقرة غير رادعة.