أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"أنس" و"صلاح" مذيعان أبدعا دون إذاعة

قرار الشابين صلاح صافي وأنس فحجان، بمِلء الفراغ المنتظر بعد إنهاء الدراسة الأكاديمية في تخصص الإعلام والوسائط المتعددة، ولإثبات جدارتهما في مجالهما، دفعهما لاستغلال خبرتهما المتواضعة والأوضاع الاجتماعية السائدة في إثراء لون جديد من الإبداع.

وانكب الشابان صلاح (22عاما) وأنس (21عاما) على إنتاج حلقات إذاعية نشروها عبر موقع ساوند كلاود المختص في الصوتيات، أرادو من خلالها توجيه الناس لسلوك طرق صحيحة في أمور تلامس شعورهم وقلوبهم وحياتهم اليومية، لتجنب المشاكل.

واستطاع الشابان جذب مئات المستمعين من خلال برنامجهم الاجتماعي "آخر كلمة"، الذي يناقش القضايا والمشاكل التي تشغل تفكير الإنسان، وتلامس المشاعر والقلوب.

ونجحا في إنتاج تسع حلقات إذاعية حملت عدة عناوين، وكانت البداية إنتاج حلقة الصداقة، رغم مواجهتهما صعوبات في التسجيل والمونتاج، وعدم القدرة على السيطرة على الضوضاء الخارجية، إلا أن الحلقة لاقت نسبة استماع لا بأس بها، وفق فحجان.

وأوضح فحجان في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن عدد المستمعين الكبير وتفاعلهم وإرسال ملاحظاتهم عبر تطبيق التليجرام الذي نشروا عليه رابط الحلقة، منحهم حافزا قويا للاستمرار والانطلاق في إنتاج حلقات جديدة.

وقال: "الحلقة الثانية تحدثنا بها عن الأمل، وبعدها تحدثنا عن النفاق، ثم الحب وهي الحلقة التي لاقت صدى كبيرا كونها لامست قلوب الكثير، ثم انتجنا حلقة عن الأم، ثم العجز والفقر وتحدثنا عن الثقة وأهميتها في نفس الإنسان، ثم الخيانة، ونَعكِف حاليا على إنتاج حلقة عن الإرادة".

وتابع فحجان: "الشيء الجميل في الأمر هو أننا نحظى بمتابعة جيدة من الناس وتفاعل كبير، كون البرنامج يلامس احساسهم ومشاعرهم وما يجول في خواطرهم، كما أن طريقة عرض البرنامج سهلة وسلسة تناسب جميع الأعمار".

بدوره، أوضح صافي أن الأدوات المستخدمة سهلة المنال وسهلة الاستخدام لكنها تحتاج لخبرة، وهي عبارة عن جهاز لاب توب للتسجيل وخبرة في التعامل مع برامج المونتاج كبرنامج أدوبي أدشن، وبرنامج الفوتوشوب الذي يستخدم لتغيير اسم الحلقة في الصورة المضافة على برنامج الساوند كلاود.

وعن سبب اختيارهم تطبيق ساوند كلاود لنشر الحلقات عبره، أوضح أنه تطبيق صوتي مشهور عالمياً ويتميز بالبساطة ولا يحتاج إلا لإنشاء قناة ورفع التسجيل عليها ونشر الرابط في وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، علاوة على أن موقع يوتيوب والمواقع الأخرى التي يمكن استخدامها أصبحت منصات مستهلكة بصورة كبيرة.

وأشار صافي في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أنهم يتلقون المساعدة والاستشارة والاقتراحات من المستمعين في إنتاج حلقات تحمل مشاكلهم وهمومهم، ليتم مناقشتها وطرح حلول مناسبة لها، بطرق صحيحة، قائلا: "شارك مجموعة من الأصدقاء في مساعدتنا بإعداد الحلقات من خلال إرسال المشاركة عبر الفيس بوك أو التيلجرام".

ولفت إلى أن تسجيل الحلقة الواحدة يحتاج أولاً إلى مكان يسوده الهدوء بعد الإعداد لها بشكل جيد، ثم الانتقال لعملية المونتاج والتي غالبا لا تتجاوز ساعة من الزمن، ثم رفعها على موقع ساوند كلاود ونشرها.

وتراوح أعداد المستمعين للحلقات المنشورة على موقع ساوند كلاود بين 1500 إلى 2500 مستمع.

ويتمنى الشابان صلاح وأنس وصول محتوى البرنامج وحلقاته لجميع الناس، وتطوير الأمر للتحدث ومناقشة القضايا بمختلف أنواعها ومحاولة وضع حلول مهمة للكثير من المشاكل التي تشغل تفكيرهم.

كما تمنيا الحصول على الدعم اللازم من الفضائيات والإذاعات بكافة الطرق الممكنة التي تتيح وصول البرنامج للجميع.


فرقة إنشادية نسائية تكسر هيمنة الرجال

كانت لينا أبو سنينة دائمة الحضور في الإذاعة المدرسية للفقرة النهائية (النشيد)، ومدعوة للمشاركة في كل المناسبات الوطنية والدينية، فصوتها الطفولي، وأداؤها الجيد، وتمثيلها لكلمات النشيد جعلها شخصية مرغوبة على المسرح المدرسي، ولكن كادت تطمس موهبتها فيما بعد نظرًا إلى عدم الاهتمام بها على مستوى المدرسة بالعمل على تنميتها وتطويرها، فلم يكن لها متسع لإظهارها في سوى اليوم المفتوح، لتعبر كل طالبة في الصف المدرسي عن نفسها بما تحب: النشيد أو الأسلوب الفكاهي أو اللعب.

وبدأت مشاركاتها تقل شيئًا فشيئًا خاصةً مع صعودها إلى مستوياتٍ أعلى في المدرسة، لكنها استطاعت إسعافها بالتدريبات الصوتية والمشاركة في عمل "كليبات"، خاصة بعد انتهائها من المرحلة الجامعية.

الإذاعة المدرسية

الشابة لينا (29 عامًا) تحدَّت عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، وطابع مدينة الخليل الملتزم لتنفذ ما يدور في خلدها منذ مدة بتأسيس فرقة فنية، بصحبة شقيقتيها دينا ومها، وثالثة هي شيماء الحرباوي.

لم تأت موهبة الصوت الجميل من فراغ، فلها أصول وجذور، ولعلها تكون أيضًا متعلقة بالكروموسومات الوراثية، فقد كان جدهم للشقيقات الثلاثة صاحب صوت جميل، ويقيم مولدًا نبويًّا للرجال، هذا إلى جانب والدهم المجود لآيات الله بصوت يخترق جدار القلب دون استئذان، فجاءت الموهبة من طريقهما، لتصبح عائلتهم فنية بامتياز، فالعمل الفني متوارث من الأجداد إلى الأبناء.

ذكريات مشاركات لينا وأخواتها في النشيد بالإذاعة المدرسية في مرحلة الطفولة، وبمساجد المنطقة بدأت لينا تعيد شريطها بعد انتهاء دراستها الجامعية، آملةً أن تجد لها طريقًا في حياتها، ففي عام 2011م التحقت بالعمل في مؤسسة لها علاقة بالموسيقا، ما مكنها من إنتاج ألبومها الأول "طيور تعشق الوطن"، فكان البداية والانطلاقة.

وبعد تدريبات مكثفة على الصوت زادت من خبرتها أكثر، وأحدثت لها نقلة نوعية على مستوى أدائها، وأنتجت عملًا صوتيًّا آخر برفقة شقيقها، أيضًا عملها مدة في تنظيم الأفراح الإسلامية أفادها وزاد من معرفتها في استخدام أجهزة الصوت و(الميكروفون).

كسر للعادات

في المنطقة التي تعيش فيها لينا كانت كل مدة تقيم سيدات كبيرات في السن حفلات بسيطة للمديح النبوي، وفي إحدى المرات كانت لينا وشقيقاتها يشاركن في النشيد والمديح، فأعجبت الحاضرات بأناقة صوتهن، وبدعم وتشجيع من حولهن وجدن قاعدة للمشاركة والظهور في حفلات أخرى.

فاشترين سماعة و(ميكروفون) وبدأن بإحياء المدائح النبوية والدينية، وقالت لينا: "أحببنا أن نقدم شيئًا جديدًا للمجتمع، وله علاقة بالدين، ومستمدًّا من التراث، وطفرة حبنا للإنشاد التي جمعت بيننا جعلتنا نؤسس فرقة خاصة بنا، إلى جانب أن طابع مدينة الخليل المحافظ بحاجة إلى فرقة نسائية".

وعلى الطريقة السورية تحيي فرقتهن التي أسمينها "المحبة للفن الإسلامي" حفلات قدوم مولود جديد في أسبوعه، والأفراح، وحفلات عودة الحجاج من الديار الحجازية، وحفلات النجاح، فكسرت هذه الفرقة هيمنة الرجال في هذا المجال.

وسعت لينا بهذه الفرقة إلى نيل الأجر والثواب بذكر الله ورسوله، وتغيير العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، وإيصال رسالة إسلامية بما يقدمنه من فن محافظ وملتزم، وتحقيق دخل مادي.

وأشارت إلى أن الهدف من هذه الفرقة تحقيق المشاركة الفاعلة للمرأة في المجتمع الفلسطيني، والخروج عن النمط التقليدي السائد في المناسبات، لافتة إلى أنهن لا يحيين إلا الاحتفالات الخاصة بالنساء.

وبعد أن ذاع صيتهن في المدينة بعذوبة صوتهن واحترافهن في إقامة الحفلات تشترط لينا في اختيار أعضاء الفرقة أن تتوافر (كاريزما) في الحضور على المسرح، فضلًا عن صوتٍ جميل يتماشى مع الإيقاع، إلى جانب الالتزام باللباس الشرعي.

وبينت أنها استطاعت أن تحدث تغييرًا على مستوى أداء الفرقة مقارنة ببداية انطلاقتها عام 2014م، بالتدريبات الصوتية الدائمة بهدف تحسين مستوى الأداء، والعمل على تطويره ليصبح لها حضوره على المستوى الفني في المجتمع الفلسطيني، مع العقبات التي تواجههن: امتلاكهن إمكانات متواضعة، وعدم قدرتهن على اشتراء الأجهزة الجديدة والمتطورة خاصة المتعلقة بالتسجيل، أو "كاميرات" لتصوير حفلاتهن.

وتطمح لينا بصحبة فرقتها إلى أن تُحدث تغييرًا في هذا المجال، لاسيما أنها تقود أول فرقة نسائية في الضفة الغربية، وإلى أن تصل أعمالهن إلى خارج مدينة الخليل، والاستمرارية والتقدم، وأن تصبح لديهن أناشيد خاصة بهن، وعلى صعيد التأليف والتوزيع الموسيقا، فهي البصمة التي ستوجد لهن أرضية بين الفرق الغنائية.


​الاعتماد المطلق على الذات يرهق "الكائن الضعيف"

"أنا أفعل كل شيء بنفسي".. هذا ما يردده الكثير من الناس ليؤكدوا على رفضهم قبول المساعدة من الآخرين، وإيمانهم بضرورة الاعتماد المطلق على الذات، هناك من يقول ذلك بنبرة فيها قدر كبيرة من التفاخر، وثمة من يتحدث بشيء من الألم ليؤكد أن هذا الطبع ينتج عنه إرهاق كبير.. فهل هذا الأمر مدعاة للفخر أم سبب لانهيار طاقة الفرد؟ وما سببه؟ وهل الأصل قبول يد العون الممدودة أم ردُّها؟...

التجربة الأولى والأخيرة

منذ طفولتها، كانت "مرام عبد الرحيم" ترى أمها مصممة على فعل كل ما تحتاجه بنفسها، فورثت عنها طبعها هذا، وباتت ترى أن طلب المساعدة من الآخرين قد يرهقهم أو يجعلهم يؤدون المطلوب عن غير طيب خاطر.

وتوضح: "بالإضافة إلى خوفي من إتعاب الآخرين، فأنا مقتنعة بأن الفرد يؤدي حاجته بإتقان أكبر مما لو ساعده فيه غيره".

ولمّا حاولت، قبل سنوات، تغيير ما اعتادت عليه، خاضت تجربة مريرة انتهت بـ"المعايرة"، فقد طلبت من بعض معارفها مساعدتها في مهمة بسيطة ليس فيها إرهاق، وما كان من الآخرين إلا أن ساعدوها بفعل ما طلبت تماما.

تقول: "بعد فترة يسيرة، بدأت أسمع عبارات المعايرة منهم، وأصبحوا يحدّثون بعض المعارف المشتركين بيننا عن الخدمة الكبيرة التي قدّموها لي"، مضيفة: "كانت هذه التجربة الأولى والأخيرة لي في طلب المساعدة من الآخرين، فلم أكررها بسبب رد فعلهم".

وتبين: "صحيح أنني أكون راضية عن الشيء بعدما أنهيه بنفسي، ولكن هذا الرضا يصاحبه إرهاق شديد يصل إلى حد عدم الشعور بسعادة الإنجاز في بعض الأحيان".

لا ضرر في ذلك

على عكس سابقتها، فقد تعلّمت "أمينة رمضان" من خلال تجربتها درسا مغايرا تماما، وعنه تقول: "لطالما رفضت مساعدة غيري لي، فأنا لا أطلب العون من أحد، وإن عرض عليّ الآخرون المساعدة أرفضها، وهذا ما نتجت عنه بعض المشاكل بسبب غضب من أرفض عروضهم، بالإضافة إلى أن الاعتماد المطلق على النفس سبب لي الإرهاق والإنهاك على الصعيدين الجسدي والنفسي".

وتضيف: "قبل عدّة سنوات، كنت بحاجة لإنجاز عمل صعب وفي وقت محدود للغاية، فشعرت أني وقعت في ورطة لا مخرج منها، مما أدخلني في حالة من القلق والتوتر".

وتتابع: "لاحظت أختي ما طرأ عليّ من تغيّر، فأنّبتني لعدم طلب العون منها، ثم بدأت بتعديد إمكانيتها هي وباقي إخوتي وقدرتهم على مساعدتي، وكذلك عددت لي صفات أبنائي الذين اقتربوا من الدخول في مرحلة الشباب وبإمكاني الاعتماد عليهم"، موضحة: "اقتنعت بكلامها، وأخذت بنصيحتها، فانبهرت بنتائج التجربة".

وتؤكد، وفقا لما تعلمته من تجربتها في رفض المساعدة ثم قبولها: "الاعتماد على الذات لا يعني تحميلها أكثر من قدرتها، فهذا قد يؤدي إلى انهيار طاقة الإنسان، ولذا لا بد من الحصول على مساعدة الآخرين، ولكن مع ضرورة انتقاء الأشخاص المناسبين لتقديم العون، وعدم الاعتياد على الاعتماد على الآخرين".

بفعل التنشئة

وتقول الأخصائية النفسية ليلى أبو عيشة: "يرفض البعض طلب العون من الآخرين من باب التأدب وتحمل المسؤولية، ولكن هناك من يصرّ على فعل كل شيء بنفسه خوفًا من أن تحول المساعدة إلى جميلٍ يعايره به من قدّموها".

وتضيف لـ"فلسطين": "رفض العون من الآخرين غالبا ما يكون ناتجا عن أسباب متعلقة بالتنشئة الوالدية الخاطئة، وأحيانا يكون بسبب تجارب سيئة مرّ بها في حياته وخرج منها بهذا الدرس".

وتتابع: "بعض الأهالي لا يُكسبون أبناءهم الثقة بذواتهم أثناء العملية التربوية، ويكثرون من عقد المقارنات بينهم وبين أقرانهم، ويخبرونهم أنهم غير قادرين على عمل ما يقوم به أصدقاؤهم وأقاربهم، مما يزعزع ثقتهم بأنفسهم ويعطيهم شعورا بأن الآخرين أفضل منهم دوما".

وتواصل: "في هذه الحالة، يبقى عالقا في مخيلة الطفل أنه لا يتمكن من عمل المطلوب منه، لذا فإنه في المستقبل إما أن يكون غير قادر على تحقيق أهدافه بثقة تامة لأنه لم يكتسبها من أهله، أو أن يحرص على إثبات عكس ذلك لوالديه بأن يؤدي كل شيء مطلوب منه بنفسه دون الاعتماد على غيره ودون طلب المساعدة من أحد".

وتوضح أبو عيشة: "إن كان عدم تقبل المساعدة مبنيا عن تجارب سابقة لم يجد فيها الشخص من يمد له يد العون، أو تعرض خلالها لإساءة ممن ساعدوه، فهو بذلك يكون قد تعلّم درسا مفاده أن يقوم بكل أعماله منفردا"، مؤكدة: "التجارب سواء كانت سلبية أو إيجابية، فكلها تعطينا خبرات حياتية مهمة، ولكن ليس من الضروري أن نجعلها قوانين نسير وفقها طوال العمر، فلكل قاعدة استثناءات".

وتبين أن من يرفض مساعدة الآخرين له يعاني من مشاكل في تكوين العلاقات، وهو أقرب إلى أن يكون منعزلًا اجتماعيا، فالأصل أن يؤثر الإنسان في مجتمعه ويتأثر به، أما من يرفض المعونة فمن الصعب بالنسبة له التأثير والتأثر.

وتؤكد على أن عرض المساعدة على الآخرين، وقبولها منهم، جزء من الحياة الاجتماعية، خاصة أنه يوفر الجهد والوقت، ويزيد المؤاخاة بين الناس، ويوطد علاقاتهم الاجتماعية.

وتشير أبو عيشة إلى أن من يصر على فعل كل شيء يحتاجه بنفسه قد تنهار قواه في نهاية المطاف، لأن الأصل في الإنسان أنه كائن ضعيف، ومن غير الجيد تحميل النفس أكثر من طاقتها.


​"محللون" يقتلون عفوية الموقف بالبحث وراء السطور

يصر البعض على وضع أقوال الآخرين وتصرفاتهم تحت سيف التحليل، فيسلطون الضوء على كل قول وفعل ويسعون إلى تفسيره وفق آرائهم ومن منظورهم النفسي والفكري، ولا يكتفون بالظاهر أبدا، بل يبحثون عمّا وراء السطور، مما قد يجر الموضوع إلى مربعات أخرى تفتك بالعلاقة القائمة بين أطراف الحديث أو الموقف.. فما سبب تنصيب البعض أنفسهم محللين لتصرفات غيرهم؟، وهل يتعلق ذلك بسمات شخصياتهم؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

لإيجاد مبرر

عبير مراد (27 عامًا) مقتنعة بأن الكثير من الناس أصبحوا لا يكتفون بترك الأقوال والأفعال على حقيقتها وكما حدثت أمامهم، بل يخضعونها للتحليل والتأويل والتدقيق والتعمق الذي يجر أطراف الحديث أو الموقف إلى الهاوية في أغلب الأحيان، وذلك بسبب السعي لفهم ما وراء السطور.

وقالت: "في الأغلب من يلجأ للتحليل بهذه الطريقة لا يكون من الأشخاص المقربين جدًا، ويكون مقصده افتعال المشاكل، والهروب من الموقف ذاته، والبحث عن نقطة سلبية فيه بهدف إيجاد مبرر لسوء معاملته للأطراف الأخرى".

وفقًا لاعتقاداته

بينما صابرين أحمد (28 عامًا) قالت إن "الشخص الذي لا يأخذ الموقف بعفويته وتلقائيته، بل يضعه تحت سيف تحليلاته ويحاول قراءة ما وراءه، إنما هو شخص من ذوي النفسيات المريضة، كما أنه في الغالب عندما يتحدث مع الآخرين لا يكون عفويا".

وأضافت: "لا يُنتَظر من هذه التحليلات إلا كل شيء سيئ، فصاحبها يميل إلى إثارة المشاكل بسبب سوء ظنه، وفي حال كان يتعامل مع أناس يبادلونه الطريقة ذاتها في التفكير فإن الطرفين سيتحولان إلى راصدين ومحللين لكل قول وكل فعل".

وأشارت إلى أن الشخص في الغالب يخمن التفسيرات وفقًا لاعتقاداته، مما قد يؤدي إلى مشاكل لتفسير الموقف بتفسيرات غير واردة ومتحيزة.

سمات شخصية

وفي السياق ذاته، قال الأخصائي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب: "لكل شخص منا نمط شخصية خاص فيه، ولذلك فإن كثرة تحليل المواقف ووضعها تحت المجهر سمة من سمات الشخصية للبعض، وهذا السلوك طبيعي إذا كان في حدود المعقول".

وأضاف لـ"فلسطين": "أما إذا أصبح الأمر أكثر حدة، واعتاد صاحب ذلك السلوك أنه يدقق في تفاصل كل تصرف أو قول ويخضعه للتحليل والتفسير، فهو بذلك يكون قد جمع بين السمات الشخصية، والتي جزء كبير منها يعود إلى الجانب الوراثي، وبين الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه، إذ تعلم تلك السلوكيات من الأسرة أولًا، ويمثلها الوالدان، ومن ثم من المحيط الاجتماعي، ويمثله الشارع والمدرسة والأصدقاء".

وأشار أبو ركاب إلى أن الشخصية الانبساطية تميل إلى التفسير والتحليل والحكم على الأشياء في الظاهر، وبعض أصحابها يميلون إلى الاسترسال في الاستفسار والحديث عن أنفسهم ومعرفة طبيعة سلوك الآخرين، بعكس الشخصية التعقيدية والتي تتميز بالانكفاء والانطواء وتبتعد عن التحليل والتفسير ومتابعة التفاصيل وتكتفي بالقليل من المعلومات.

ومن وجهة نظره، فإن من يقومون بذلك السلوك لا يشعرون بالحرج مما يفعلون، بل يرون أن متابعة وتحليل شخصيات وسلوكيات الآخرين أمر ضروري لمعرفة آليات الحكم عليهم والتصرف في المواقف المختلفة، فهم أكثر حرصًا من غيرهم، ويظنون أن سلوكهم مصدر قوة لهم، وسبب لبقاء تفاعلهم مع المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه.

وبيّن أبو ركاب أن الحكم على الآخرين وافتراض الأسوأ له آثار جانبية سلبية، ومتابعة أمور الناس سلوك غير سوي وله ما بعده، فقد قيل "من راقب الناس مات همًا"، مشيرا إلى أن أغلب الأشخاص الذين يعانون من هذا السلوك يحكمون على ظواهر الأشياء، ويكون رد فعلهم على تصرفات الآخرين سريعًا، مما يعرضهم للانتقاد والتجريح.

ونوه إلى أنه مما يزيد الأمور تعقيدًا أن يكون سلوك التحليل وتفسير كل حركة أو قول في بيئة العمل، فهنا نجد أن الاحتكاك المباشر والدائم مع الزملاء يولّد كمًا كبيرًا من المشاكل للطرفين.

ولفت أبو ركاب إلى عدم شعور من يميلون إلى التحليل بوجود مشكلة في تصرفهم، يجعل من الواجب على المحيطين بهم إشعارهم بخطورة سلوكهم.

وأوضح أن التعامل مع هؤلاء يجب أن يكون بحذر، ولا بد من تجاهل سلوكياتهم، لافتا إلى أن عدم إتاحة الفرصة لهم لكسب المواقف لصالحهم هو رادع قوي يمنعهم من الاستمرار في ذلك السلوك.