41
إقرأ المزيد


​في ظلال النكبة

أ.د. يوسف رزقة
ثلاثاء ١٦ ٠٥ / ٢٠١٧

كان الفلسطينيون يتوجهون في ذكرى النكبة بالمناشدة إلى الدول العربية لكي تكون لهم عونا وسندا في الخروج من النكبة وتداعياتها. كان عبد الناصر يمثل في الستينيات المدّ القومي العربي الذي يبعث الأمل في الخلاص من النكبة وتداعياتها .

في عام ١٩٦٧م تبخر هذا الأمل بهزيمة عبد الناصر والعرب في حرب ١٩٦٧م، وبدأ المدّ العربي القومي يتراجع إلى زوايا النسيان، ويحل محله فكر يبحث عن حلول انفرادية مع العدو لا يتجاوز حدود ١٩٦٧م، وكانت النتيجة عقد مصر لاتفاق كامب ديفيد، وخروجها نهائيا من الصراع العربي الإسرائيلي، وبعد كامب ديفيد بسنوات كان اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل، وبه خرجت المنظمة من الصراع إلى المفاوضات من أجل تسوية القضية الفلسطينية، ومكثت المفاوضات حتى الآن أكثر من عشرين عاما حول مفهوم حل الدولتين، وهو حل أيضا بدأ يتلاشى برفض إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية، ويعد نتنياهو آخر صهيوني يمكن أن يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات مغزى.

لقد رتب نتنياهو نفسه وحزبه على الاستمرار في المفاوضات من أجل المفاوضات لكسب الوقت وإتمام عملية الاستيطان، وحماية القدس من التقسيم والضفة من خطر الدولة، أما غزة فهي محاصرة بدعوى المقاومة ولا تكاد تجد فرصة جيدة للحياة الطبيعية. وفي عام ٢٠٠١م طرح العرب مجتمعون ما يسمى المبادرة العربية للتسوية والتي تدعو لانسحاب العدو من الأراضي العربية في مقابل الاعتراف والتطبيع، ومع ذلك لم تحرك المبادرة العربية ساكنا في طرف الدولة العبرية.

بناء على ما تقدم نستطيع القول بأن تسعة وستين عاما هي عمر النكبة الفلسطينية مرت دون أن يحقق الفلسطينيون والعرب إنجازا يمكن الافتخار به على مستوى الصراع مع العدو الذي يحتل الأرض والمقدسات، بينما يمكن (لإسرائيل) أن تعد مئات الإنجازات التي تدل على تقدم دولتهم نحو مصاف الدول الكبيرة المتقدمة تقنيا وتكنولوجيًا.

السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها لا تعد إنجازا يمكن للفلسطينيين أن يفتخروا به، وحالها في تراجع مستمر، حتى باتت السلطة نفسها على خصومة مع أبناء حماس وفتح في غزة على السواء، وما الخصومات المالية التي زلزلت حياة الموظفين إلا علامة كبيرة على تدني مكانة السلطة بين الشعب، بل إن بعض الأصوات تطالب بحل السلطة لعدم قدرتها على القيام بواجباتها، وعلى عدم قدرتها للوصول إلى حلول نهائية تسمح بدولة ذات سيادة وقابلة للحياة. واليوم العالم العربي ممزق ويخوض معارك ضد داعش والإرهاب والطائفية، ولم تعد القضية الفلسطينية هي القضية الأولى له من الناحية الواقعية. هذا استعراض مؤلم رغم واقعيته، ومع ما فيه من ألم فإن بريطانيا ترفض الاعتذار عن وعد بلفور وتستعد للاحتفال به بمناسبة مرور مئة عام على إطلاقه .

مواضيع متعلقة: