إقرأ المزيد


​ (ديزني لاند) غزة

أحد مدن الملاهي الموجودة في قطاع غزة
تحقيق: محمد أبو شحمة - إبراهيم رامي

آلات عمرها أكثر من أربعين عاماً ولا تخضع للصيانةالدورية


ملاهي التقليد والحديد المستعمل تتربص بمرتاديها


إذا أردت الترفيه عن أطفالك في غزة، لن يكون اصطحابهم لواحدة من مدن الملاهي السبعة المنتشرة في أرجاء القطاع خيارا موفقاً. فاحتمال الرفاهية واللهو الذي يمكن أن يحصل عليه أطفالك لا يقل عن احتمال تعرضهم لحادث ما من تلك الخردة الصدئة التي تسمى رسمياً "مدن الألعاب" في غزة، والاحتمال الأسوأ أن يلقى طفلك حتفه كما حصل لزكي قلجة في أب/أغسطس عام 2015 نتيجة السقوط عن مرافق هذه المدن وارتطام جسده بأرض خرسانية صلبة بدلاً من بساط النجيل أو نشارة الخشب أو الرمال، سيما وأن وزارة الداخلية تعترف أنّها لا تستخدم سلطاتها لتطبيق شروط الوقاية والسلامة في مدن الألعاب والتي وضعها الدفاع المدني عام 2009, بحجة عدم توفر الموارد البشرية والمادية.

هذه النتيجة استخلصها الصحفيان خلال تحقيقهما الاستقصائي عن مدن ملاهي القطاع السبع والذي استمر ستة شهور, زارا خلالها جميع المرافق، وتحدثا إلى جميع السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون في غزة، ليكتشفا أن القانون غير مطبق أصلاً، ولا توجد محاولات رسمية لفحص جودة الحديد واختباره كما تنص عليه شروط الوقاية والأمان التي أصدرها الدفاع المدني.

اكتشفا أيضاً أن كل المدن السبعة الموجودة في قطاع غزة، صنعت من قبل شركات محلية غير متخصصة وغير مرخصة لصناعة هذه الألعاب، خلافاً لما تنص عليه المواصفات الفلسطينية من أنّ الشركة التي تصنّع ألعاب هذه المدن يجب أن تكون مرخصة "كشركة لتصنيع الألعاب"، بينما في الواقع فإنّ الشركة التي صنعت معظم ألعاب المدن السبعة في غزة هي مرخصة "لقص الرخام" بحسب مدير دائرة التراخيص في الإدارة العامة للصناعة بوزارة الاقتصاد السيد هاني مطر.

كما تبين للصحفيين أن غالبية الشركات تلجأ إلى إعادة استخدام الحديد المستعمل "الرابش" منذ عام 2007 عندما منعت (إسرائيل) استيراد الحديد بدعوى استخدامه في تصنيع الأسلحة.

في هذه الأثناء لا زال أهل الطفل قلجة يتحسرون على وفاته دون أن يأخذوا حقهم.

زكي كان برفقة طلاب من مدرسته عندما سقط من على زلاجة تجاوز ارتفاعها ثمانية أمتار على أرض خرسانية صلبة في مدينة أصداء, في مخالفه واضحة لشروط الوقائية والسلامة التي تلزم هذه المدن بأن لا يزيد ارتفاع الزلاجات عن 2.4 متر.

ظل الطفل مسجّى على أرض الحادث حتى وصول سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى حيث وصل ميتا.

لم توصف أسباب وفاة الطفل قلجة في شهادة الوفاة التي صدرت من جانب المرفق الصحي الذي وصل اليه متوفياً، وصنفت في شهادة الوفاة التي اطلع عليها معدا التحقيق بأنه (سقوط من علو).

بدوره, ألقى مسؤول العلاقات العامة في المدينة التي توفي فيها قلجة محمود أبو سبلة بمسؤولية ما حدث على مشرفي الرحلة، حيث إنّ الطفل سقط من أعلى برج, تزلج خلال صعوده على البرج بشكل عكسي، وهي رواية ينفيها أهله الذين قال لهم المشرفون على الرحلة إن زكي سقط من أعلى اللعبة بشكل طبيعي.

لم يقدم والد الطفل قلجة على رفع دعوى قضائية على مدينة الألعاب التي توفي فيها ، لأنه غير مؤمن بجدوى القضية في انتزاع حقه.

هذه ليست المدينة الترفيهية الوحيدة من ضمن السبع غير المرخصة أصلاً، والتي لم يتخذ مالكها في حساباته تطبيق اشتراطات السلامة العامة.

ولم تراع أي حسابات هندسية خاصة بالتصميم والتي تؤخذ عادة في الحسبان في المصانع العالمية، بحسب ما يؤكد أستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الإسلامية أنور أبو ظريفة.

شركة عاشور لتكنولوجيا الآلات، والتي قامت بإنتاج ألعاب لمدن ترفيهية في غزة شركة غير متخصصة بصناعة الألعاب، كما يؤكد ذلك مدير دائرة الترخيص الصناعي في الإدارة العامة للصناعة بوزارة الاقتصاد الوطني هاني مطر.

فجميع الشركات المصنعة للألعاب في غزة ، غير مؤهلة لتصنيع ألعاب حسب المواصفة الفلسطينية.

هذه الشركات قامت بتصنيع الألعاب لمدن النور، وعويضة، ونادي الفروسية، ومدينة أصداء بحسب مدير شركة عاشور، باستخدام حديد مستخدم من الآلات قديمة حسب الشركة المصنعة ووزارة الاقتصاد الوطني.

ويعلق أبو ظريفة بأن الحديد الواجب استخدامه في صناعة هياكل الألعاب في مدن الألعاب، هو الحديد اللين المعالج وليس الحديد الخام الذي يدخل في صناعة الآلات كما حصل في كافة مدن الملاهي مثل مدينة النور، وعويضة، ونادي الفروسية، ومدينة أصداء.

يفاقم الحال، غياب رقابة الدفاع المدني عن متابعة مدى صلاحية الألعاب والحديد المستخدم، إذ لا يتم إلزام ملّاك مدن الألعاب بتطبيق معايير الأمان، حتى تاريخ كتابة هذا التحقيق.

تتبع معدا التحقيق مسألة الحصول على ترخيص لمدينة ألعاب.

كانت الجهة الأولى هي البلديات ودورها ينحصر في التأكد من أن مكان إقامة المدينة ضمن التخطيط ولا يمس الشوارع.

ثم تقوم بإصدار رخصة بناء خاصة بالمباني الموجودة في المدينة حسب ما أكد رئيس بلدية خان يونس يحيى الأسطل.

أما الخطوة الثانية، فتتمحور حول تقديم دراسـة فنيـة معـدة من أحـد المكاتب الهندسية المعتمدة والجهات الفنية المتخصصـة في الدفاع المدني، ومن ثم الحصول على موافقة الدفاع المدني الذي يعاين مكان المدينة، ثم يرحل الأمر إلى وزارة السياحة التي يتمثل دورها في إصدار الترخيص لتلك المدن.

تواصل معدا التحقيق مع أحد المكاتب الهندسية في مدينة غزة، وطلبا منه تقديم دراسة فنية بهدف إنشاء مدينة ألعاب.

كانت الخطوة الأولى هي الحصول على موافقة من الدفاع المدني، حيث تشمل الموافقة على وجود اطفائيات حريق في المدينة، دون وجود أي طلب لتقرير عن سلامة الألعاب أو جودتها.

مخالفات للقانون

تظهر نتائج تحليل إحصائي بعد الجولة الميدانية التي نفذها معدا التحقيق، أن مدن الملاهي السبع غير ملتزمة بجزئية أن تكون الأرضية حول كل لعبة مستوية وغير صلبة. فارتطام الجسم بمواد صلبة يتسبب في إحداث إصابات خطيرة للصغار.

كما لم تلتزم المدن السبع بالشروط الخاصة بحماية أجزاء الألعاب المعدنية من الصدأ، عبر تغليفها بالبلاستيك، وضرورة وجود أجهزة إنذار أتوماتيكية - مسموعة ومرئية ويدوية - يمكن تشغيلها من عدة أماكن معروفة للإدارة والعاملين، في جميع أنحاء الملاهي أو مدينة الألعاب بحسب هذه الشروط.

ولم تلتزم كافة المدن الترفيهية كذلك بشرط وجود طبيب دائم في كل مدينة، وأن تكون جميع التوصيلات الكهربائية مخفية وبعيدة عن متناول الجمهور.

إذ يوضح الجدول عدم التزام ست مدن من أصل سبعة، وبنسبة 85% بالشروط المتعلقة بتركيب وتثبيت جميع الألعاب بطريقة فنية سليمة وفقاً للمواصفات.

كما لم تلتزم ست مدن بالشرط المتعلق بعدم زيادة ارتفاع الزلاجات عن ارتفاع 8 أقدام/ حوالي 2.4 متر، أو بضرورة عزل خزانات الوقود (بنزين وسولار) الذي يستخدم لدوران الألعاب الميكانيكية لمكان بعيد عن وجود الجمهور.

كما لم توضع لوحات تحذيرية على مخازن الوقود وعلى مسافة منها تحمل عبارة "خطر ممنوع الاقتراب أو التدخين" كما تنص الاشتراطات.

ولم تلتزم أيضاً خمس مدن من أصل سبعة بحسب الجدول، وبنسبة 71% بالشرط المتعلق بضرورة فحص الألعاب بصفة دورية للتأكد من سلامتها وعدم تأثرها بالعوامل الطبيعية كالحرارة والأمطار والرطوبة والصدأ وغيرها، مما يجعلها عرضة للتآكل وكذلك التأكد من عدم تأثرها بكثرة الاستعمال وأنها ما زالت مثبتة بإحكام، وأن عناصرها الرأسية والأفقية ثابتة في مكانها ولم تتأثر، وفقاً لإفادات عدد من ملّاك هذه المدن، ورصد معدي التحقيق.

معاينة ميدانية ونتائج

في الأثناء تستمر الحوادث في مدن الملاهي، حيث أصيب 17 شخصاً بجروح مختلفة في مدينة النور جنوب غزة، بعدما سقطت لعبة "ديسكفري" على الأرض ، وهي لعبة ميكانيكية مثبتة على ثلاث أذرع ترتفع عن الأرض قرابة 12 متراً وتتحرك إلى أعلى اليمين ومن ثم إلى أعلى اليسار نهاية العام الماضي 2015، حسب إفادة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة. حيث تبين وجود خلل في التصميم الهندسي الأساسي لهذه اللعبة، حسب ما أفاد مدير المدينة نبيل نصار.

تلكَ الحوادث التي رصدناها في فترة إعداد هذا التحقيق ما بين بداية أغسطس 2015 ونهاية فبراير 2016 هي نماذج لحالات سبقت تلك الفترة، وستستمر في حال لم تطبق وزارة الداخلية شروط الدفاع المدني.

إن محاولة إيجاد عدد ضحايا حوادث المدن الترفيهية لغز بعينه، وذلك لأن الجهات الرسمية توثق حوادث مدن الألعاب بأنها سقوط من علو.

مخلفات ألعاب

العديد من ملاك المدن يتعاملون مع ملف مؤسساتهم بشيء من القضاء والقدر.

محمد عقل، مالك مدينة ملاهي البشير المقامة في منطقة "نيتساريم" جنوب مدينة غزة على مساحة 12 دونماً، يقول إن الألعاب الموجودة في مدينته صنعت عام 1975، وهي ضعف العمر الافتراضي لآلات المدن بحسب أنور أبو ظريفة، أستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الاسلامية.

يقول عقل إنه :"حصل على هيكلها عام 2006 بعد أن كانت ملقاة على شاطئ البحر لأكثر من عام بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمدينة فلسطين الترفيهية."

وأوضح أن مدينة البشير بدأت بالعمل بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2006، دون وجود إشراف من الدفاع المدني أو حصولها على ترخيص من وزارة السياحة (التي لا يوجد لديها علم عما جرى بهذه المدينة)، يسمح لها ببدء تشغيل المعدات، ولكن رغم ذلك لم تقم وزارة الداخلية بإغلاق المدينة لعدم تقيدها بشروط السلامة الخاصة بمدن الألعاب.

وأضاف: "بقينا نعمل لسنوات طويلة، ولم يزرنا أحد للتأكد من شروط الوقاية والسلامة في مدن الألعاب، ولكن بعد وقوع حادث مدينة النور، حضر طاقم من جهاز الدفاع المدني وطلب منا تقديم مخططات جديدة للمدينة تضم شروط الوقاية والسلامة في مدن الألعاب".

ويعترف عقل أن هذه الشروط غائبة في مدينته، بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها سكان قطاع غزة.

وفي مدينة ألعاب البشير وثق معدا التحقيق غياب أدوات إطفاء الحرائق، إضافة إلى تهالك المعدات الموجودة، وتشكل الصدأ على الكثير من الألعاب.

وليس ببعيد عن مدينة ملاهي البشير، انتقلنا إلى مدينة "الشارم بارك" حديثة الإنشاء والتجهيزات. لاحظنا أن من يقوم بأعمال الصيانة للعبة "الديسكفري" في المدينة باستخدام معدات لحام الحديد هم ذات العمال القائمين على تشغيلها، وهو ما يعد مخالفة واضحة للوائح التنفيذية وقانون الدفاع المدني والتي تشترط عدم استخدام اللحام، ووجود فريق من المختصين في صيانة الألعاب.

تشترط هذه اللائحة على الدفاع المدني القيام بأجراء الفحص والصيانة لها دورياً كل ثلاثة أشهر للتأكد من سلامتها وصلاحيتها وإثبات ذلك في دفتر السلامة من قبل مختصين في المدينة. ولكن جهاز الدفاع المدني لم يقم بتلك الإجراءات بدعوى عدم توفر فرق بشرية لإتمام تلك العملية.

ويؤكد كراجة أن الشارم بارك المدينة الوحيدة التي حصلت على ترخيص من الدفاع المدني ومن وزارة السياحة منذ العام 2011، فيما أكد الدفاع المدني أن الترخيص الذي حصل عليه يتعلق بإجراءات الحريق داخل المدينة والتأكد من وجد معدات الإطفاء.
كما أصر كراجة أن الحديد المستخدم في مدينته، هو من الحديد اللين المعالج غير القابل للكسر أو الصدئ، غير أن معدي التحقيق خلال معاينتهما للمدينة لاحظا انتشار الأصداء في الآلات بالعين المجردة.

من الداخل

من جهته، يؤكد مدير مدينة النور نبيل نصار، أن المدينة جلبت ألعابها من شركة عاشور والتي لا تلتزم بالمعايير الصحيحة في تصنيع الألعاب، وذلك كان أحد أهم الأسباب وراء سقوط لعبة الـ "ديسكفري" في المدينة العام الماضي.

ويقول نصار: " الألعاب الموجودة في المدينة يوجد فيها خلل، نظراً لعدم وجود تصاميم هندسيه قبل تصنيعها من قبل الشركة المصنعة، وإدارة المدينة تجاوزت تلك المشكلة من خلال الطلب من الشركة بإعداد تصاميم هندسية لكل لعبة على حدة، وبالفعل قامت الشركة بذلك والتزمت به".

ويوضح أن إدارة المدينة أبرمت اتفاقية مع الشركة المصنعة لمتابعة الصيانة للألعاب الموجودة في المدينة بشكل دوري، والتأكد من سلامتها قبل بدء تشغيل أي لعبة.

وبين أن المنتجع لم يحصل على ترخيص للعمل في تشغيل الألعاب من الدفاع المدني أو وزارة السياحة، ولكن هناك إجراءات قائمة بعد الحادثة وإدارة المنتجع تسعى للحصول على التراخيص اللازمة للبدء في العمل، لكن معدي التحقيق لم يرصدا أي تغيير في إجراءات السلامة في تلك المدينة.

مدينة أصداء أكثر المدن التي تشهد إقبالاً في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي شهدت وفاة الطفل أحمد قلجة.

يؤكد مدير العلاقات العامة بها محمود أبو سبلة، أن مدينته يوجد فيها طاقم صيانة يقوم بشكل يومي بــ "التشييك" على الآلات في المدينة والألعاب مع أن المدينة ليست مرخصة من قبل وزارة السياحة أو جهاز الدفاع المدني.

ويضيف إلى أن فريقاً من الدفاع المدني يزور المدينة كل عام ويقوم بوضع الملاحظات،

ويتم تعديلها من قبل طاقم الصيانة الموجود في المدينة، موضحاً أن الدفاع المدني لم يرسل له أي إخطار تتعلق بوجود أي إهمال في الألعاب الموجودة في المدينة.

ويرد الدفاع المدني أن الإجراءات الخاصة بمدن الألعاب في غزة جارية وملفها لم ينته بعد.

ويوضح أن الألعاب في مدينته حديثة الصناعة، حيث تم استيرادها من خارج قطاع غزة، وقد صنعت من عام 2009 في الصين.

أما محمد عويضة مدير مدينة ألعاب عويضة، يؤكد أن مدينته التي تم افتتاحها عام 2011 لم تدخلها أي جهة رسمية سواء من وزارة السياحة أو جهاز الدفاع المدني؛ للتأكد من إتمامه لإجراءات السلامة في مدينته.

ويقول عويضة: "منذ بدء عمل الألعاب في المدينة لم تخضع أي لعبة لأي صيانة أو تغيير زيت أو تشحيم أو التأكد من سلامتها وجودتها للعمل بسبب قلة الزوار و ضعف الدخل المالي للمدينة.


حديد مستخدم

شركة عاشور لتكنولوجيا الآلات هي الشركة المصنعة للألعاب الموجودة في غزة، وهي ألعاب مدينة النور، وعويضة، ونادي الفروسية، ومدينة أصداء، بحسب صاحبها أحمد عاشور، أكد أن تصنيع الألعاب ليس تخصص شركته، ولكن تم الانتقال إلى هذه الصناعة منذ العام 2008 بعد أن كانت شركته تختص بصناعة آلات قص وجلي الرخام ومكينات تصنيع المعادن.

وقال عاشور إن: "تصنيع الألعاب جاء بعد أن طلبت منه عدة مدن ترفيهية محاولة تصنيع عدد من الألعاب، وتم صناعة ألعاب لمدينة أصداء، ونادي الفروسية، والنور".

وبين أن الحديد الذي يستخدمه في تصنيع الألعاب، هو حديد مستخدم من آلات قديمة تم إعادة استخدامه، مرجعاً عدم استخدام حديد خاص بالألعاب إلى منع السلطات الإسرائيلية إدخال الحديد الخاص بالألعاب لدواعٍ أمنية وهو ما أكدته وزارة الاقتصاد.

يوضح أن الألعاب لهذه المنتجعات شملت ألعاباً مشابهة لألعاب عالمية، يتم تصنيعها في الخارج مثل لعبة السلاسل ولعبة الدولاب التي يبلغ ارتفاعها 30 متراً ولعبة الديسكفري.

كما بين أن الفترة التي انتعشت فيها صناعة ماكينات الألعاب الكبيرة في مصنعه، هي الفترة التي كانت تدخل فيها مواسير الحديد عبر مصر، وأن مصنعه حالياً يكتفي بصناعة الألعاب الصغيرة بسبب عدم سماح (إسرائيل) بإدخال الحديد الخام الذي يستخدمه في صناعة الألعاب بالإضافة إلى قلة الطلب على الألعاب نتيجة للظروف الاقتصادية.

وقال إن:" لدى شركته فنيين خبراء بالعمل، وأنه تم تقليد صناعة الألعاب الضخمة كالديسكفري وغيرها، بناءً على المشاهدة والخبرة في التصميم والتجميع.

وحول سقوط لعبة الديسكفري في مدينة النور، قال: "إن ما حدث من خطأ في مدينة النور لا زال تحت التقييم، مبيناً أنه لا خلل أو قصور في التصنيع من قبل شركته، وأن المشكلة تكمن في تصنيع المواد الخام ذاتها، وأن شركته ستأخذ بالاعتبار كل الأمور التي من شأنها زيادة نسبة الأمان.

وتوقف عاشور عن صناعة الألعاب الضخمة منذ عام وأكثر؛ بسبب عدم توفر المواد الخام مثل مادة الفيبر جلاس.

ويحذر مطر من أن استخدام هذا الحديد في تصنيع الألعاب من قبل عدة شركات في غزة يقصر في العمر الافتراضي لهذه الألعاب ويشكل خطرا على حياة المواطنين الذين يزورون مدن الألعاب.


عمل عشوائي

ويبين الدفاع المدني وهو الجهة المسؤولة عن وضع لائحة اشتراطات الوقاية والسلامة في مدن الألعاب أنه لم يكن له أي دور رقابي أو متابعة على سير العمل في مدن الألعاب أو التأكد من صلاحية الألعاب الموجودة، حيث إنه وخلال فترة قصيرة خلال العام الماضي، قام بإعداد مسودة داخلية لشروط الوقاية والسلامة الواجب توافرها في مدن الملاهي، بعد الحوادث الأخيرة التي شهدتها تلك الألعاب خلال العام الماضي، حسب مدير إدارة الأمن والسلامة في الدفاع المدني المقدم وائل لولو.

يقول لولو: إن "مدن الملاهي من المواضيع الشائكة وخلال الفترة الأخيرة قمنا برفع الشروط لوزارة الداخلية وبانتظار اعتمادها، ولكن في حال اعتمدت، فليس لدى الدفاع المدني الإمكانات الفنية والهندسية ولا الكوادر البشرية للعمل على مراقبة مدن الملاهي ومتابعة التزامها بشروط السلامة، ولكن في حالة توفيرها سنقوم بواجبنا.

وعن مدن الألعاب الموجود في غزة، يوضح لولو أن جميع المدن في غزة لم تخضع لأي فحص من قبل جهاز الدفاع المدني حول سلامة الألعاب المستخدمة فيها، أو مصدر تصنيع تلك الألعاب أو تاريخ التصنيع ومدة صلاحيتها وطرق صيانتها.

وأوضح أن الدفاع المدني لم يسبق له أن أعطى موافقة مكتوبة على أي من مدن الألعاب، إلا لمدينة واحدة وفقط موجودة في محررة "نيتساريم"، وهذا التصريح أعطي بعد اتباع المدينة لشروط السلامة والوقاية من الحريق، وليس بناءً على التزامها بشروط الوقاية والسلامة في مدن الألعاب.

مدير دائرة التفتيش والمراقبة بالدفاع المدني محمد أبو زاهر، أكد أن المشكلة تكمن في عدم وجود قوانين ناظمة لعمل مدن الملاهي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن جهازه يعمل بشكل ارتجالي وفي إطار الأمن والسلامة من الحريق فقط، وليس صيانة الألعاب.

ويكشف أبو زاهر أن معظم الألعاب المتواجدة في قطاع غزة، تأتي بلا ضمانات من الشركات المصنعة، أو تصنع بشكل محلي من خلال حدادين محليين، لا يقدمون أي ضمانات على الالعاب التي يصنعونها.

وتؤكد وزارة السياحة في غزة على لسان مدير دائرة السياحة الداخلية رزق الحلو، خلال مقابلة أجراها معدا التحقيق معه، أن جميع مدن الملاهي الموجودة في قطاع غزة والبالغ عددها سبع مدن، غير مرخصة ولا تلتزم بإجراءات السلامة حتى وقت إجراء المقابلة، ولكن لم يتم التشديد عليها بسبب الخسائر التي يمرون بها بسبب الحصار.

ويشير إلى أن وزارته تعمل في الوقت الحالي على ضبط ملف المدن الترفيهية ووضع شروط وإجراءات جديدة للسلامة والوقاية، وذلك بعد الإشكاليات التي تعرضت لها هذه الأماكن والحوادث التي وقعت فيها.

ويشير الحلو إلى أن مدناً ترفيهية تحاول عدم الاستجابة لإجراءات السلامة، وذلك بسبب التكلفة المادية العالية لهذه الإجراءات.

وبين أنه لم يكن فعالًا في السابق بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي انتظار تنفيذ الجهات الرسمية إجراءات السلامة في مدن الألعاب، يتواصل الخطر واحتمال سقوط أي لعبة في أي وقت ووقوع ضحايا جدد.

وفي اتصال هاتفي أجراه معدا التحقيق لاحقاً مع مالكي المدن السبعة، ووجها لعدد من أصحاب المدن التالي: هل تسمح لأولادك أن يلعبوا في مدن الملاهي هذه التي تعمل باعترافكم خلافاً للمواصفات ومعايير الأمان وتعرض حياة الأطفال للخطر؟ أغلق معظمهم الهاتف في وجه المتصل, بينما ضحك بعضهم ساخراً، وأقر البعض الآخر: نعم فالأعمار بيد الله.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) www.arij.net .

تحرير إلكتروني: محمد أبو شحمة