​بين المفاهيم والمصالح

أ.د. يوسف رزقة
الجمعة ١٩ ٠٧ / ٢٠١٩

لا أدري لماذا يقف وزير خارجية البحرين موقفا عدائيا من المقاومة الفلسطينية؟! هل تمكنت الدول العربية مجتمعة، أو متفرقة من تحرير فلسطين، واستعادة الحقوق الفلسطينية كرها أو سلما؟! قادة النظام العربي لم يتقدموا خطوة واحدة منذ سبعين عاما باتجاه تحقيق الحقوق الفلسطينية، وحين أطلقوا مبادرتهم التي أسموها المبادرة العربية للسلام، لم تستجب (إسرائيل) لها، ولم تعلق عليها؟!

لم يبق أمام ما تقدم للفلسطينيين في غزة والضفة غير المقاومة ومدافعة العدو، وهذه المقاومة تحتاج إلى مساعدة خارجية توفر للمقاومة مالا وسلاحا، فأوضاع غزة والضفة معلومة للجميع، ومن ثمة وجدت المقاومة في إيران بعض ما تريد، ولا عيب في إيران إذا ما دعمت المقاومة ببعض السلاح الخفيف، والمال القليل، حتى يقف وزير خارجية البحرين يهاجم إيران وحماس، مدعيا أن ما تفعله إيران وحماس يعيق السلام في المنطقة ؟! والغريب أن وزير الخارجية يقول ما يقوله في الساحة الأميركية؟!

إنه لا عيب في المقاومة، ولا في إيران في هذه المسألة، ولكن العيب في قادة النظام العربي الذين تخلفوا عن فعل المقاومة وفعل إيران في مواجهة الاحتلال؟! إن عيب حماس اليوم هو كعيب قوم لوط لنبي الله حين قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون؟! فمتى كانت الطهارة عيبا؟! ومتى كانت الشهادة في سبيل الله عارا؟! ومتى كان تحرير الأوطان هدما للسلام؟!

إن تصحيح المفاهيم لا ينفصل عن تصويب المصالح، وحين تتعارض المصالح مع المفاهيم الصحيحة يجدر أن يعاد النظر في المصالح، فقد تكون من النوع المخادع، ولا أظن أن هناك للعرب مصلحة في استبقاء الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية، ولا مصالح لها في التطبيع معها، أو الاستغاثة بها لمعاداة إيران. إن مصالح العرب حاضرا ومستقبلا مع فلسطين عربية حرة، ومصالحها الدائمة مع السلام مع الجيران عدا الاحتلال، لأن الاحتلال ليس جارا، ولا نقبل أن يكون جارا؟!.

لماذا لا يعبّر وزير الخارجية البحريني عن إرادة الشعب البحريني العربي الذي يرفض (إسرائيل) ويرفض الاحتلال، وقد زارت وفود بحرينية غزة وأعربت عن روح الشعب البحريني وضميره، وهذا الشعب في ظني لا يرضى عن تصريحات وزير الخارجية المجافية للمقاومة، ويجتمع على تأييد الحقوق الفلسطينية في المقاومة والتحرير.