​"بطوط".. صانع الفرحة يقاوم ويُصاب

غزة - مريم الشوبكي

الدمية "بطوط" بلباسها الأصفر بين سحب دخان "الكاوتشوك" الأسود المختلطة بالخطوط البيضاء لقنابل الغاز وأصوات رصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي على الشريط الحدودي لقطاع غزة، حيث مسيرة العودة الكبرى.. مشهدٌ يحمل كمًا كبيرًا من التناقض، فرصاص محتلٍ يفجر شلال دماء تقابله دمية فلسطينية تصنع الفرح، تخبر العالم أن الفلسطيني ليس "إرهابيًا" يحب الموت كما يصوره المحتل، بل يحب الحياة ويستطيع أن يصنع السعادة في أحلك الظروف.

للتخفيف عن الناس

الشاب نصر الدين الحداد (21 عامًا)، هو من كان يرتدي دمية "بطوط" في الصورة التي انتشرت بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي التُقطت له عند الحدود الشرقية لبلدة خزاعة في محافظة خانيونس، وقد أُصيب في ظهره يوم الجمعة الماضية.

يقول الحداد لاجئ من مدينة يافا لـ"فلسطين": "أمتلك مجموعة من الدمى بحكم عملي في هذا المجال، ومنذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة الكبرى دأبت على المشاركة يوميا في مخيم العودة شرقي خزاعة".

ويضيف: "مع وجودي الدائم في الميدان وما رأيته من مشاهد الشهداء والإصابات، أردت التخفيف عن الناس بتنظيم فقرة ترفيهية لهم".

عن أول هذه الفقرات، تابع: "في يوم الخميس، ارتديت زي الدمى والمهرج مع صديق لي ووزعت 400 هدية رمزية بجهد شخصي، ولم تكن هذه الفعالية تستهدف الأطفال فقط، بل العجائز والنساء والشباب أيضا".

وواصل: "كررت الأمر يوم الجمعة، فتوهت إلى مخيم العودة حيث الحشود، وأديت بفقرات ترفيهية للناس هناك عن لإدخال السرور على قلوبهم".

الكل يقوم

وفيما يتعلق بالصورة المنتشرة وتفاصيلها، ففي "جمعة الكوشوك"، وقف الحداد على بعد مسافة لا تتجاوز سبعة أمتار من السياج الفاصل بين القطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والذي يقف خلفه جنود الاحتلال، إذ أراد أن يوصل لهم رسالة مفادها: "الفلسطينيون يستطيعون صنع الفرح من أمام فوهات بنادقكم التي تخطف أرواحهم وهم عُزل".

يتحدث: "الجنود الإسرائيليون يختبئون خلف السواتر الترابية مدججين بالأسلحة النارية يقنصون المتظاهرين برصاصات غادرة، ورغم أنهم عزّل فإنهم لا يهابون الرصاص، ويدافعون عن أنفسهم بإشعال الإطارات لحجب الرؤية عن جنود الاحتلال".

"بطوط" وقع مصابا، يصف الشاب العشريني هذه اللحظة: "مجرد أن نزعت لباس الدمية، أصابتني قنبلة غاز إصابة مباشرة في ظهري، ولكنها لن تمنعني عن الاستمرار في المشاركة في مسيرة العودة والرباط على الحدود يوميا".

"الحداد" صاحب مقولة "صانع الفرحة في وطني يقاوم"، فهو يؤمن أن كل فلسطيني يقاوم بما يستطيع، وأن صنع الابتسامة مقاومة تساعد الآخرين على الصمود والاستمرار في مقاومته لعدو متجبر.

ويؤكد أن مسيرة العودة سلمية، فالفلسطينيون ليسوا طالبي موت بل يناضلون ليعيشوا بحرية، ويخلقون السعادة من أصعب الظروف.

ويوجه "الحداد" رسالة للعالم بضرورة دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، لمحاكمة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين العزل.