إقرأ المزيد


​مع غياب البعد التنظيمي واعتمادها على الفردية

بصمات تركتها انتفاضة القدس بعد ثلاث سنوات على انطلاقتها

القدس المحتلة / غزة - أحمد المصري


تطفو على السطح تساؤلات عدة، حول ما حققته انتفاضة القدس من نتائج وبصمة على الأرض، سيما تجاه واقع المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، وذلك في ذكرى انطلاقتها وعبور دواليب قطار موجاتها الانتفاضية العام الثالث على التوالي.

يرى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أن انتفاضة القدس وفي حسابات الزمن القصيرة من عمرها، كان لها تأثير ملحوظ على منظومة المؤسسة الإسرائيلية الاحتلالية الرسمية، والهيئات والشخصيات الاستيطانية اليهودية في مدينة القدس، رغم أن عملياتها وفي عرف العمل الفدائي فردية وغير منظمة وسلاحها بدائي.

ويشير أبو دياب لـ"فلسطين"، إلى أن الانتفاضة أوقفت بصورة كبيرة جولات المستوطنين الاستفزازية سيما التي كانت تجري بأعداد كبيرة منها داخل البلدة القديمة وحولها، وداخل أسواق القدس، وبشكل محدود داخل المسجد الأقصى لما يتمتع فيه المستوطنون من حراسة أمنية مشددة.

وفي الأول من أكتوبر/ تشرين أول عام 2015، بدأت شرارة انتفاضة القدس، ردًا على إضرام مستوطني الاحتلال النار في منزل عائلة دوابشة شمال الضفة، ومحاولة فرض قيود واسعة على الصلاة في المسجد الأقصى والمرابطين، عبر عملية فدائية للشهيد مهند الحلبي أردت ثلاثة من المستوطنين قتلى.

ويلفت أبو دياب، إلى أن الاحتلال وفي ظل العمليات الفدائية التي جرت في عُمرِ انتفاضة القدس، وخشيته من تنامي عجلتها، افتتح مرافق الهيكل جوار السور الجنوبي للمسجد الأقصى، ودون أي صخب إعلامي، ولم يكمل أي خطوة بعد هذا الافتتاح عليه.

ويضيف أن، الاحتلال لم ينجز مشروعا واحدا داخل المسجد الأقصى، وفشل فشلًا موثقًا في فرض واقع مغاير لما هو موجود كما جرى من محاولة فرض بوابات إلكترونية على مداخل المسجد، متابعًا "رفع البوابات الإلكترونية كان تتويجًا واضحًا لمُدخلات عمل انتفاضة القدس".

وإلى جانب ذلك، يؤكد أبو دياب أن انتفاضة القدس تركت بصمة واضحة على نفوس المستوطنين اليهود داخل مدينة القدس على وجه الخصوص، بخشيتهم الكبيرة على أمنهم الشخصي، وقلة تحركهم كما كانوا معتادين قبل اندلاع الانتفاضة.

ويشدد على أن تأثير هذه الانتفاضة التي ما زالت فصول عملياتها مستمرة، أقوى مما يحاول الاحتلال تسويقه، وخلطت مجرياتها على الأرض أوراق حكومة بنيامين نتنياهو والتي كانت قد وضعت القدس والمسجد الأقصى خارجا عن أجندتها.

وخلال الانتفاضتين الأولى (الحجارة) والثانية (الأقصى) تسير انتفاضة القدس وفق موجات انتفاضية بين مد وجزر مع غياب البعد التنظيمي واعتمادها على العنصر الفردي في العمليات تنفيذا وتخطيطاً ما أرهق أجهزة أمن الاحتلال نظراً لصعوبة التنبؤ بموعد أو مكان العملية المقبلة.

ونفذ الشاب المقدسي نمر الجمل في 25 من سبتمبر/ أيلول الماضي، عملية فدائية قتل خلالها بمسدس شخصي، ثلاثة جنود من جنود الاحتلال على أحد الحواجز المقامة على مدخل مستوطنة "هار آدار".

إحياء مسيرة

ويرى رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، أن العمليات الفدائية تحيي مسيرة انتفاضة القدس، وتؤثر سياسياً وأمنياً على أجندة حكومة الاحتلال وسلوك المستوطنين لا سيما في مدينة القدس المحتلة.

ويوضح الهدمي في حديث لصحيفة "فلسطين"، أن من آثار وبصمات الانتفاضة "تأكيد علاقة العداء الواضح ما بين الاحتلال وأصحاب الأرض، وتزيد من جرأة الشبان في ردهم على جرائم وإجراءات الاحتلال".

ويلفت إلى أن الانتفاضة ساهمت في تدشين حملات ذاتية لدى المواطنين المقدسيين لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وخلق توجه عام أن سياسات الاحتلال الممنهجة لا يمكن أن تمر بسهولة ويسر كما يعتقد.

ويؤكد أن المتتبع لفصول الانتفاضة يرى أنها "صعبت على سلطات الاحتلال الاستمرار في ممارساتها بشكل خاص تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى، ووضعت في حسبان هذه السلطات أن عواقب وخيمة بانتظارها".

ويشدد على أن أكثر ما يخشاه الاختلال هو اتساع قطر الانتفاضة، والتحاقها بركب العمل المنظم، وذلك ينذر بخسائر أكبر وأقسى من ردة الفعل الفردية التي يقوم بها الشبان الثائرون.