إقرأ المزيد


بقدمٍ واحدة.. يتشبّث الدراج "الدالي" بحلمه

غزة - مريم الشوبكي


رصاصة متفجرة أصابت القدم اليمنى "بترت" حلم "علاء" في تمثيل فلسطين في رياضة الدراجات الهوائية، لم يكن يحمل سلاحا ولا حتى مقلاعا، بل كان سلميا عندما شارك في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

الدرّاج علاء الدالي حاصلٌ على عدة ميداليات في رياضة الدراجات الهوائية منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، وهو أحد لاعبي المنتخب الفلسطيني في هذه الرياضة، كل حلمه هو السفر لتمثيل فلسطين في البطولات العربية والدولية، ولكن إغلاق المعابر، ومنع الاحتلال كان يبدد هذا الحلم في كل مرة.

سلمية ورصاص

الدالي (21 عاما) يقطن في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، تعود أصوله إلى مدينة يافا، قال لـ"فلسطين" عن ظروف اصابته في أول يوم لمسيرة العودة: "خرجت مع أصدقائي للمشاركة في المسيرة على حدود رفح الشرقية بسلمية تامة كما أُعلن عنها، للمطالبة بحقنا بالعودة إلى أراضينا المهجرة".

وأضاف: "ذهبت إلى مكان التجمع بدراجتي مرتديا زيي الرياضي، أدّيت صلاة الجمعة هناك، ومن ثم وقفت مع مجموعة من الشباب نكبّر على مسافة بعيدة عن السياج، وفجأة شعرت بطلق ناري أصاب قدمي اليمنى، على إثره التوت ولم أستطع الوقوف عليها، وتم نقلي للمستشفى الميداني، ومن ثم المستشفى الأوروبي".

وتابع: "كان عدد الحالات كبيرًا للغاية، لذا بقيت في الانتظار ثلاث ساعات، ففقدت كمية كبيرة من دمي، وغبت عن الوعي، وبقيت ليومين في غرفة العناية المركزة، وأُجريت لي حوالي سبع عمليات لإعادة الحياة لقدمي، ولكن دون جدوى".

وصف الأطباء الطلق الناري الذي أصاب قدم اللاعب بـ"القنبلة" لأنها انفجرت داخل قدمه وأدت إلى تهتك في الشرايين، والأوردة، والأعصاب، والعظم، وواجهوا صعوبة بالغة في التعامل مع الإصابة.

ولتجنب البتر، قام الأطباء بزرع "شرايين صناعية" ولكن آثار تلك "الرصاصة القنبلة" تسببت في إذابة أي شريان يتم زراعته، ثم أخذوا شريانا من قدمه اليسرى وجرّبوا زرعه، لكن لم تنجح هذه العملية أيضا، واضطروا بعد موافقة عائلته إلى بتر قدمه.

"ولم يتوقف الأمر عند إصابتي البليغة فقط، بل حرارة جسدي ارتفعت لأكثر من 40 درجة مئوية لعدة أيام تمنيت فيها الموت، جراء شدة الألم"، وفق الدالي.

سأكمل حلمي

تقبُل "الدالي" فقدان قدمه اليمنى لم يكن سهلا البتة، فكيف يتقبل ذلك وهو لا يزال يبني أحلامًا بتحقيق ألقاب في رياضة ركوب الدراجات الهوائية التي يعشقها منذ الطفولة!.

قال: "حينما أخبرني الأطباء ببتر قدمي تمنيت لو أن الأمر حلم سيئ سأستيقظ منه، وليس حقيقة سأعيش بها، لم أستوعب أن حلمي بالعودة إلى معشوقتي قد انتهى".

وأضاف: "ببتر قدمي، شعرت بأن الإصابة دمرت حياتي ومستقبلي، لأنها ستبعدني عن الرياضة التي تعلقت روحي بها، كنت سأشارك مع المنتخب الفلسطيني في سباق للدراجات الهوائية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا الشهر المقبل، وبإصابتي انتهى حلم المشاركة في هذه البطولة".

تحول "الدالي" من رياضي حصد الميداليات، إلى قعيد يحتاج إلى سنوات ليتعافى، ولصعوبة الأمر، قدّمت له أسرته الدعم النفسي، وأكّدت له أهله أن حلمه لم يتبدد بل تجدد، ولكن بإصرار وعزيمة أقوى.

وبنبرة التحدي هذه، أكّد: "سأواصل السعي نحو السفر لتلقي العلاج في الخارج وتركيب طرف صناعي يساعدني على العودة مجددا لركوب الدراجة".

وشدد على أنه لن يتخلى عن حلمه وسيعود إلى مضمار السباقات وخوض بطولات عربية وعالمية، ولو بقدم واحدة، ومهما كان ذلك صعبا فهو ليس مستحيلا.

والدالي ليس الرياضي الوحيد الذي أُصيب في قدمه إصابة تسبب له إعاقة تحول دون مضيه في طريقه الرياضي كما كان قبلها، وعن ذلك قال: "ثمة استهداف واضح من الاحتلال للرياضيين بهدف التسبب بإعاقة لهم تنهي حلمهم وتدمرهم نفسيا".

وناشد الدالي الجهات المعنية لمنحه فرصة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، ليتمكن من تركيب طرف صناعي يستطيع من خلاله السير على قدميه مجددا والعودة إلى تمارين رياضة الدراجات الهوائية.

مواضيع متعلقة: