​بهذه الخطوات يمكنك تجنيب أسرتك فخ الدعاية والإشاعات

ضرورة رفع منسوب الاتصال الوجاهي بين أفراد الأسرة
غزة/ نبيل سنونو:

رغم أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي فتح بابا واسعًا أمام مروجي الإشاعات والدعاية التي توجهها وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، فإنّ ثمة خطوات تُمكِّن أولياء أمور الأسر من تجنيبها الوقوع في هذا الفخ.

ويتفق خبراء في الإعلام وعلم الاجتماع، على أن الأساس في مواجهة هذه الإشاعات والدعاية هو توفر الوعي لدى الآباء.

"تقدير دور رب الأسرة يتطلب أولا اللجوء إلى المدخل الاجتماعي للدعاية، وما يستدعيه ذلك من استبعاد للأدوار المركزية التقليدية في مواجهتها"، بهذا يبدأ الباحث في قضايا الإعلام السياسي والدعاية حيدر المصدر، حديثه مع صحيفة "فلسطين".

ويشير المصدر إلى التزاوج الحاصل حاليا بين البعدين الاجتماعي والتكنولوجي للدعاية، وما نتج عنه من انتشار وتمدد افقي- لا خطي لرسائلها، خارج اطار السيطرة والرقابة الحكومية، مستفيدةً من مواقع الشبكات الاجتماعية، وما وفرته من فرصة استثنائية لبلوغ فئات جماهيرية لم يكن متاحًا الوصول اليها في السابق.

ويدلل هذا، وفقا للمصدر، على أن مهمة مواجهة الدعاية لم يعد يقتصر على السلطة، أو المؤسسات والحركات المنظمة، بل يجب أن يشمل مختلف الفئات المجتمعية، من بينها رب الأسرة.

ويرى المصدر أن المطلوب من رب الأسرة عدم السماح للأفراد دون سن 18 بإنشاء حساب على الشبكات الاجتماعية، بهدف ضمان سلامتهم النفسية والفكرية، وصد أي محاولة للدعاية الإسرائيلية مراكمة تأثير سلبي ممتد، سيما وأنها تتناول موضوعات على علاقة وثيقة بالحال القائمة، تهدف عبرها إلى إعادة تشكيل وصياغة الرؤية الاجتماعية بشكل استراتيجي لصالحها.

ويوضح أن من المطلوب كذلك تحديد سقف زمني لتصفح الشبكات الاجتماعية، ناصحًا بألا يتجاوز الساعة يوميًا على أأأبعد تقدير، لمن هم فوق سن 18 سنة، وفي حال صعوبة تحقيق ذلك، خفض عدد الأجهزة الذكية الموجودة داخل المنزل، لأنها الوسيلة الأساسية حاليًا لنفاذ رسائل الدعاية.

وينبه إلى ضرورة رفع منسوب الاتصال الوجاهي بين أفراد الأسرة، وتجنب التطرق إلى الموضوعات المتداولة عبر الشبكات الاجتماعية، مع تفعيل قدرات التفكير النقدي عند أفراد الأسرة.

وينصح المصدر بمراقبة طريقة وأسلوب استخدام الأسرة لشبكات الإعلام الاجتماعي والاجهزة الذكية بشكل دوري، مع اتخاذ اجراءات حاسمة عند الضرورة، مردفًا: لا ننسى هنا ان للدعاية ابعاد امنية، أخطرها التجنيد عن طريق الاستدراج والتوريط السيبراني، وهنا من الضروري ممارسة جهود توعية وتثقيف لجميع أفراد الأسرة.

ويوصي الباحث في قضايا الإعلام السياسي والدعاية بنصح أفراد الأسرة بعدم الخوض في القضايا السياسية أو التطرق للقضايا الاجتماعية، لأنها المصدر الأساسي لتغذية الدعاية الإسرائيلية الموجهة للمجتمع الفلسطيني.

التنشئة الاجتماعية

ويحذر الخبراء مما يورده "الذباب الإلكتروني" وهو مصطلح يشير إلى حسابات مزيفة تنشر إشاعات، وأيضًا من منصات وسائل إعلام الاحتلال، وصفحات المحللين السياسيين المؤيدين له، أو حتى تلك الأخبار التي توردها جهات غير مختصة.

من جهته يقول أستاذ الصحة النفسية في الجامعة الإسلامية د. جميل الطهراوي: إن مواجهة الإشاعات ودعاية الاحتلال وعدم الوقوع في فخها يتعلق بالتنشئة الاجتماعية، إذ من المفترض أن يكون الأب على المدى البعيد، قد أوصل رسالة لأبنائه مفادها أنه ليس كل ما يسمع يقال أو يكرر.

ويضيف الطهراوي في دردشة مع صحيفة "فلسطين"، أن البعض لديه صفة سلبية تتمثل في أنه يرى في القيل والقال "متعة".

ويشير إلى أن معالجة ذلك يحتاج ليس فقط جهدا من الأب وإنما أيضًا منذ الصغر من الروضة والمدرسة، لإيضاح كيفية التعامل مع الإشاعة وانعكاساتها السلبية وعواقبها الوخيمة.

ويلفت الطهراوي إلى أن توفر الوعي لدى الآباء مهم ليتمكنوا من القيام بدورهم تجاه الأبناء، إذ إن العملية تكاملية.

ويتطلب ذلك تدريبا منذ التنشئة، وحملات توعية – بحسب الطهراوي– تنمي الحس الأمني والمعلوماتي عند الناس، لاسيما مع الدور الكبير الذي تؤديه التقنية في حياتهم.

ويتمم حول تأثير نقل الإشاعات بقوله: إنه سلبي بوضوح، تخيل مثلا أن تقرأ اسمك في مواقع التواصل على أنك استشهدت، رغم أنك على قيد الحياة!