إقرأ المزيد


​بعد 24 عامًا.. ماذا قدمت "أوسلو" للفلسطينيين؟

كلينتون يتوسط عرفات ورابين خلال التوقيع على الاتفاقية (أرشيف)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

بعد 24 عاما من توقيع منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل)، لاتفاقية، أوسلو، في العاصمة الأمريكية واشنطن، بتاريخ 13 سبتمبر/ أيلول عام 1993، تثور تساؤلات عما حققته الاتفاقية لصالح الشعب الفلسطيني مقابل الإنجازات الإسرائيلية، وماذا تبقى منها في ظل انتهاكات الاحتلال المتصاعدة.

وتعتبر الاتفاقية بمثابة نقطة تحول في مسار النضال الوطني ضد الاحتلال، فقد نتج عن "أوسلو" إنهاء المواجهة المسلحة بين منظمة التحرير و(إسرائيل)، وميلاد سلطة وطنية في الضفة الغربية وغزة تضم أجهزة أمنية ومؤسسة للرئاسة ومجلسا تشريعيا كنواة للدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.

ونصت "أوسلو" على البدء في مرحلة مفاوضات الوضع النهائي بعد انقضاء المرحلة الانتقالية _لا تزيد عن خمس سنوات_ لتبحث بعد ذلك القضايا الأساسية العالقة ووضع مدينة القدس، والمستوطنات، واللاجئين وحق العودة، والترتيبات الأمنية، والحدود، وذلك استنادا إلى قراري مجلس الأمن 242 و338.

نتائج كارثية

وقال المحلل السياسي كمال علاونة، إن "لكل اتفاقية سياسية مبرمة بين طرفي صراع إيجابيات وسلبيات، ولكن بخصوص أوسلو فهي خطيئة كبرى ترتب عليها نتائج كارثية أدت إلى تراجع في مسيرة النضال الشعبي واعتراف السلطة بدولة الاحتلال على كامل تراب فلسطين باستثناء الضفة وغزة مقابل لاشي".

وأضاف علاونة لصحيفة "فلسطين" "كان الجانب الصهيوني هو الأقوى حيث نجح بفرض شروطه على طاقم المفاوضات الفلسطيني وسط انحياز أمريكي وتخاذل عربي، الأمر الذي مكن الاحتلال من تأجيل الاتفاق على القضايا المفصلية كالاستيطان والمعابر وعودة اللاجئين والأسرى".

وتابع "نتج عن أوسلو أضرار اقتصادية عندما الحقت اتفاقية باريس الاقتصادية _وقعت عام 1994 _ بها، وبذلك خضع الاقتصاد الفلسطيني الهش وألحق بالاقتصاد اليهودي القوي وتحكمت إدارة الاحتلال بمنح تصاريح العمل للعمال، فضلا عن القبول الفلسطيني ببقاء الشيكل الاسرائيلي باعتباره العملة الرسمية".

وأشار علاونة إلى أن من أكبر خطايا "أوسلو" تمثلت في توفير الحماية الأمنية للمستوطنين والمستوطنات اليهودية في الضفة وغزة سابقا، دون أن تتمكن أجهزة السلطة من الدفاع عن أصحاب الأرض الحقيقيين، بالإضافة إلى تعزيز "أوسلو" للانقسام الفلسطيني الفلسطيني بطرق مختلفة تضمنتها الاتفاقية.

وقد نتج عن الاتفاقية تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى أربع مناطق غير متجاورة (أ، ب، ج، د) وزعت فيها الصلاحيات الإدارية والأمنية بين الاحتلال والسلطة، وكذلك ترتب على أوسلو القبول بفصل فلسطيني عام 1948 عن فلسطينيي عام 1967، وفصلت كذلك بين الضفة وغزة.

تعزيز الانقسام

بدوره، أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية، عليان الهندي، أن (إسرائيل) عملت على إفشال الاتفاقية والتهرب من تنفيذ متطلبات مراحل الحل النهائي، في إشارة واضحة إلى أن "أوسلو" بمثابة مأزق يغرق به الفلسطينيون منذ عام 1993.

وقال الهندي لصحيفة "فلسطين" سخر الاحتلال الاتفاقية لتحقيق مكاسبه الخاصة، فسياسيا خففت عليه الضغط الدولي المطالب بحل القضية الفلسطينية، واقتصاديا قللت النفقات المالية التي كانت تصرف على الإدارة المدنية في غزة والضفة قبل الاتفاقية، مبينا أن النتائج المترتبة على "أوسلو" تشير إلى وجود قصور نظر فلسطيني في قراءة الفكر الإسرائيلي.

وأضاف الهندي "منذ توقيع الاتفاقية لم تتوقف عمليات بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتعزيز وجود الاحتلال في مدينة القدس أو عمليات الاعتقال والمداهمة داخل المناطق الخاضعة أمنيا وإداريا لسيطرة السلطة"، مشيرا إلى أن "أوسلو" ساهمت في تعزيز الانقسام بين الضفة وغزة.

وأكدت اتفاقية أوسلو على جعل الحدود مفتوحة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي في مناطق الضفة فقط، بينما فصلت بين الأخيرة وقطاع غزة عبر المعابر _البرية والتجارية_ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما شكل معاناة في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تفاقمت مع مرور الوقت.

مهمة صعبة

وعن سبل الخروج من مأزق أوسلو، تحدث المحلل السياسي سميح حمودة، بالقول "حققت أوسلو مكاسب للجانب الإسرائيلي على حساب إنجازات محدودة للفلسطينيين، في ظل تشتت الرؤية الفلسطينية تجاه الاتفاقية وعدم توحد المواقف الوطنية، الأمر الذي يصعب مهمة التخلص من تداعيات أوسلو".

وقال حمودة لصحيفة "فلسطين": "الاتفاقية أوجدت واقعا جديدا يستمد قوته من الاحتلال الإسرائيلي والنظام الدولي والدول العربية، في ظل تقبل أطراف فلسطينية لمخرجات الاتفاقية والتأكيد عليها مقابل جماعات ترفضها وتصر على استرجاع الحقوق"، موضحا أن "الصراع ضد أوسلو سيكون فلسطينيا داخليا وفلسطينيا إسرائيليا وفلسطينيا دوليا".

وأشار إلى أن الخروج من مأزق "أوسلو" مرتبط بحدوث تغيير كبير في موازين القوى في منظمة التحرير، وانتهاء هيمنة الويلات المتحدة على المنطقة العربية وشؤونها، كون أن الجانب الأمريكي يرى أن الاتفاقية تحقق مكاسب للاحتلال الإسرائيلي.