خبر عاجل

إقرأ المزيد


"التقطير".. طريقٌ تربوي مآلاته خطيرة

غزة - نسمة حمتو

يرى بعض الآباء والأمهات أن من إحسان التربية تعويد الأبناء على التقشف والاقتصاد في كل شيء، لا سيما إن كانت الأسرة تمر بظروف مادية صعبة، ولأجل ذلك يتبعون أسلوب "التقطير" في تلبية احتياجات أبنائهم، فيعطونهم القليل ويحجبون عنهم الكثير..

انعكاسات خطيرة

الأخصائي الاجتماعي والنفسي إياد الشوربجي قال إن لأسلوب "التقطير" انعكاسات خطيرة على شخصية الطفل، فهو قد يفسر هذا الحرمان بعدم حب الوالدين له أو على أنه رغبة منهما في الانتقام منه بسبب أخطائه.

وأضاف لـ"فلسطين" أن من آثار التقطير على الطفل شعوره بالنقص والدونية، مما قد يدفعه إلى اشباع هذا النقص بوسائل مختلفة كالسرقة أو سؤال الناس أو الطلب من المعارف، وفي بعض الأحيان ينتج عنه فقدان الأمل في الحياة، وبالتالي تتأثر علاقات الطفل مع الأبوين والأشقاء، وكذلك الأصدقاء".

وتابع: "وقد يتجه الطفل نحو الانتماء إلى رفقاء السوء من أجل تعويض الفقد أو النقص المترتبين على الحرمان العاطفي"، متابعا: "كما أن حرمانه ماديا سيؤثر على كافة جوانب شخصيته مما يجعله يعيش حياة من عدم الاستقرار مع النظرة الدونية للذات والتقدير السلبي للنفس".

أوضاع استثنائية

وعمّا إذا كان "التقطير" ناتجا عن سوء الحالة المادية، أوضح الشوربجي: "من الضروري أن يعرف الأبناء الوضع الاقتصادي للعائلة، ولا بد أن يخبرهم الأهل بمستوى الدخل والاستهلاك اليومي والشهري ليتكيفوا مع الواقع، مع أهمية إقناعهم بالأمر باستخدام مبررات تناسب تفكيرهم، مع تعويدهم على تخفيف النفقات".

وبيّن أن الطفل، في حال معرفته بحقيقة الوضع المالي، يصبح شريكًا مع الأسرة في فهم حاجاتها ومراعاة ظروفها.

أما الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، فلا يمكنهم تفهم الوضع، ولذا لا بد للوالدين من اتباع سياسات بديلة في تلبية بعض احتياجات الطفال، بحسب الشوربجي.

وضرب على ذلك مثالًا: "في حال احتاج الطفل دراجة يمكن استعارتها من المحيطين، ويمكن إعداد قالب الحلوى في المنزل لحفل الميلاد بدلا من شرائها بتكلفة عالية".

وقال: "يمكن للوالدين إدارة الأزمة بشكل معتدل، على ألّا يكون ذلك على حساب حاجات الأطفال ولا يكون على حساب الأسرة نفسها، فبعض الأشياء قد تفي بالغرض وتكون تكلفتها بسيطة جداً".

وأضاف: "بعض الآباء لديهم قناعة بمنطقية البخل في الحياة والاقتصاد في احتياجات الأطفال، وهذا يثير القلق على مستقبل الأطفال".

ونصح الشوربجي بأن يكون الإنفاق وفقا للأولويات، مع الموازنة بين احتياجات الطفل، واحتياجات الأسرة كاملة.

وأكّد على أهمية تعويض الأطفال في الجانب النفسي بمزيد من الحنان وإغداقهم بالعطف والحنان والاحترام لتعويض النقص في الحاجات المادية.

مواضيع متعلقة: