​التفريغ النفسي.. حاجةٌ بشرية تزداد أهميتها في غزة

غزة - صفاء عاشور

كثيرة هي المشاكل التي يعاني منها الفرد على مدار سنوات حياته، وربما تتعقد الأمور أكثر بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، والتي من شأنها أن تنعكس على الحالة النفسية للمواطنين، وللتغلب على التراكمات النفسية أيا كان سببها، فإن الإنسان بحاجة إلى ما يُعرف بـ"جلسات التفريغ النفسي"، فماذا يعني التفريغ النفسي؟ ومن الذي يتولى مهمة تنفيذه؟ وهل يقتصر على فئات معينة دون أخرى؟

للتعبير عن النفس

الطبيب النفسي في عيادة رفح للصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور فضل عفانة، قال لـ"فلسطين": إن "التفريغ النفسي يُستَخدم لعلاج المشاكل النفسية التي تنتج عن التعرض لأحداث عنيفة وصادمة للشخص المستفيد من الخدمة".

وأضاف: "التفريغ النفسي الانفعالي يعني إتاحة المجال للمريض للتعبير عن أفكاره ومشاعره، وهو وسيلة مهمة للغاية في العلاج النفسي".

وتابع: "الكبت وعدم الخضوع لأي تفريغ نفسي يعني استمرار الاضطرابات النفسية، والقلق، والصدمة النفسية، وعدم قدرة المريض على التعبير عن أفكاره ومشاعره، بالإضافة إلى عدم قدرته على التفاعل بشكل جيد مع معطيات الحدث الذي مر به، مما يخلق الاضطراب فيما بعد".

وواصل: "لو تم التعامل مع الأفكار والمشاعر بشكل جيد يمكن، فهذا يمثل حماية للشخص حتى لا يتعرض للاضطراب"، منوهًا إلى أن التفريغ النفسي هو علاج وقائي ويعطي الشخص القدرة على المقاومة.

وأوضح أن برامج التفريغ النفسي متعددة وتختلف في مقوماتها ومحتوياتها، فبعضها ينفذها الإنسان بنفسه من خلال التمارين النفسية، وبعضها الآخر تتم من خلال المحيطين بالشخص من أسرته وأقاربه، وتوجد برامج أخرى يتولى القيام بها أخصائي ومعالج نفسي، وهذه تكون مطوله وهادفة بشكل أكبر.

الجميع بحاجتها

وقال عفانة: "كافة الشرائح في قطاع غزة تتعرض للضغوط النفسية، فالضغوط كثيرة، وأغلبها ناتجة عن الحروب، والحصار، والفقر والتراجع الاقتصادي"

وأكد أن عدم خضوع الشخص للتفريغ النفسي بأي طريقة من الطرق يعني تحوله إلى إنسان غير قادر على القيام بنشاطاته الأسرية والاجتماعية ويوقف حياته على جميع الأصعدة، كما يمكن أن تنعكس التراكمات النفسية على جميع المحيطين به، خاصة أفراد الأسرة.

وشدد على ضرورة التعامل الصحيح مع الاضطرابات النفسية ومحاولة تفريغها بسرعة ليتمكن الشخص من الوصول إلى نتيجة إيجابية فيما يتعلق بصحته.

اللجوء للبدائل

وأشار عفانة إلى أن اهتمام الناس بالقضايا النفسية ينعكس على مقدار اهتمام الدولة في تنفيذ برامج التوعية والتثقيف النفسي الصحي للسكان.

وأوضح: "في الدول الغربية، يوجد وعي صحي نفسي كافي، وتُعد الصحة النفسية جزءًا من خدمات الصحة العامة، ولذلك لا خجل من زيارة الطبيب النفسي، أما في المجتمعات الشرقية فلا يزال الأمر يشكل وصمة عار حسب النظرة المجتمعية لمن يتوجه للطبيب النفسي".

وبين: "عادة ما يلجأ الناس في مجتمعنا الفلسطيني للبدائل لحل المشاكل النفسية كالعلاج الروحاني، والعلاج بالأعشاب، وفي النهاية وبعد تعقد المشكلة، يلجأ المريض للطبيب النفسي على اعتبار أنه آخر الحلول رغم أنه لو كان لجأ له في البداية لوفر على نفسه سنوات من المعاناة".

وأشار عفانة إلى العديد من المراكز المهتمة بالتفريغ النفسي في القطاع الحكومي والمؤسسات الدولية والأهلية في قطاع غزة، لافتاً إلى أن خدمات الدعم النفسي موجودة بكثرة في القطاع ولها دور هام كبير يفوق مستشفى الطب النفسي في نقل المعلومة الصحية للناس وتوعيتهم بالاضطرابات النفسية.