التعدي على الرصيف.. نزاع بين المارة والباعة

الأمر بات مزعجًا ومبالغًا فيه كثيرًا
غزة/ هدى الدلو:

من يتجول في الشوارع العامة والحيوية في قطاع غزة يلاحظ ظاهرة استغلال أصحاب المحال التجارية الأرصفة، أو وجود بسطات على جانبي الأسفلت، في الأسواق، وشوارع الجامعات، وعلى بوابات المستشفيات والعيادات الطبية، وهو ما يسبب إزعاجًا للمواطنين من هذه الظاهرة السيئة.

الشاب معاذ سالم رأى أن هذه الظاهرة "لا تسبب سوى الفوضى وقلة النظام، وأنها تسبب الكثير من الحوادث، لاضطرار الناس إلى ترك الرصيف والمشي على الأسفلت، ولكن أولًا وأخيرًا البلدية هي من تتحمل المسؤولية الكبرى عن السماح لهم بذلك".

وأشار إلى أن هذا الاعتداء لا يقتصر فقط على أصحاب البسطات التجارية، بل هناك شريحة كبيرة تتعدى على الأرصفة والشوارع والممتلكات العامة بحجة ضيق المحل، أو الترويج للبضاعة وجذب الزبائن.

تأمين حياته

أما العشريني صالح الذي أبدى انزعاجه من هذه الظاهرة بسبب وضعه الصحي، لكونه من المصابين ولا يتمكن من السير دون عكازين، فهو بحاجة للسير على الرصيف للتأمين على حياته، وبسبب البسطات التي تجتاح الأرصفة يضطر إلى المشي على طريق السيارات، فبرأيه يجب أن يتوقف التجار عن هذه الظاهرة، خاصة عندما تمس حرية الآخرين.

وتحدث علي أبو حسن أن الأمر بات مزعجًا ومبالغًا فيه كثيرًا، وأنه يشكل خوفًا على الأطفال، لذلك لابد من حصر هذه الظاهرة، ومحاربتها من عدة جهات، وفق قوله.

وأوضح أنه يجب على البلديات أن تمارس دورها المنوط بها تجاه أصحاب المحلات التجارية والبسطات.

وسمر عثمان قالت: "الأمر محير بعض الشيء، خاصة مع الأوضاع الصعبة التي يعيش فيها الأهالي، فرغم انزعاجنا من تعدي الباعة على الرصيف وإعاقتهم الحركة المرورية ننزعج من تعدي الشرطة على أصحاب البسطات، فالذي أحوجهم لذلك هو طلب الرزق".

وأضافت: "وحل هذه المشكلة لا يمكن إلا بتضافر جهود العديد من الجهات، وإيجاد بديل لأصحاب البسطات الذين ليس لهم مصدر دخل آخر".

لجذب الزبائن

أما أبو رائد -وهو صاحب محل تجاري في شارع عمر المختار- فقال: "مع حالة الركود التي تعانيها الأسواق، نستخدم كل الطرق من أجل جذب الزبائن فنعرض بعض البضائع أمام المحل".

معتصم أبو عامر شاب في مقتبل عمره، ضاقت به السبل، ولم يجد فرصة عمل ليوفر دخلًا ماديًّا له ولعائلته، فاضطر إلى بسطة صغيرة يبيع من عليها السكاكر والحلويات في سوق الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة، ويرى أن ما دفعه لهذا العمل هو الظروف الصعبة وعدم توافر فرص عمل، وبعض المحال ترفض نصب بسطته أمام بابها، ما دفعه لنصبها على ناصية الطريق.

من جهته تحدث رئيس العلاقات العامة في بلدية غزة حسين عودة أن هناك أسبابًا كثيرة وعديدة تقف وراء انتشار هذه الظاهرة، وأنها مرتبطة بعدة عوامل، كالوضع الاقتصادي والثقافة السائدة في المجتمع.

وبين عودة في تصريح لـ"فلسطين" أن جزءًا من هذه المشكلة تتحمله البلدية، بسبب تساهلها مع الناس في أوقات ومواسم معينة، ما أدى إلى تفاقمها.

وأشار إلى أن سياسة البلدية في التعامل مع هذه الظاهرة والقائمين عليها تعتمد على التعامل بروح القانون، مع أن النظام يمنع ذلك، ولكن الإشكالية لا تزال قائمة وتتعلق بالوضع الاقتصادي المتدهور، وارتفاع نسب البطالة.

وتابع حديثه: "لو أرادت البلدية الحزم في أمر أصحاب المحال التجارية والبسطات فإنها ستهاجم، وقبل مدة بسيطة عملت على تنظيم الأمر ولو بشيء بسيط حتى لا تتفاقم المشكلة".

وأوضح م. عودة أن البلدية بصدد تنفيذ حملة لتخفيف المشكلة خلال الأيام المقبلة، وذلك من أجل تسهيل الحركة المرورية بما يضمن حقوق الجميع، وستشمل الحملة إزالة كل تعديات أصحاب المحال التجارية، كالمعرشات التي ينصبها أصحابها على الأرصفة أمام المحلات، أو تعليق الملابس، وستستخدم البلدية الطريقة الأمثل لإزالتها.

ولفت إلى أن البلدية ستعمل على إيجاد حل لعدم وجود بسطات، وخاصة أمام المحلات التجارية، للحد من الازدحام، منبهًا إلى أن الحملة ستنفذها عدة جهات كشرطة البلديات، وشرطة المرور، من أجل ضبط الحركة المرورية.