الشيخ حسن يوسف يرفع رأسه بوفاء شعبه

د.فايز أبو شمالة
الأربعاء ٠٣ ٠٧ / ٢٠١٩

لو كانت حركة حماس على باطل، لما تآمر عليها الاحتلال الإسرائيلي بكل هذه الوحشية، ولما حاول أن يبطش برجالها عسكرياً واستخبارياً، ولما حاول التشهير بها كل الوقت، في محاولة لفصل رأسها عن جسد الشعب الفلسطيني، ولما واصل التهديد لقيادتها بالتصفية الجسدية ـ الرنتيسي والياسين ومحمد الضيف نموذجا ـ أو بالتصفية المعنوية من خلال تحريض الإدارة الأمريكية عليهم بوصفهم إرهابيين ـ صالح العاروري وهنيةنموذجاًـ ، أو بوصفهم منعزلين عن الواقع السياسي، وأنهم السبب في الحصار المفروض على اهل غزة، أو من خلال اجتثاث بنيتهم التنظيمية في الضفة الغربية، أو من خلال تلويث سمعة أبطالهم وقياداتهم في السجون الإسرائيلية كما حدث أكثر من مرة ضد الشيخ القائد حسن يوسف.

إن الاهتمام الإسرائيلي بتلويث سمعة الشيخ حسن يوسف من خلالتلويث سمعة أولاده لا يعكس إلا الرعب الإسرائيلي من سيرة البطولة التي يقدسها الفلسطينيون من ناحية، ويعكس حالة الفزع التي يعيشها أعداء فلسطين من قوة حركة حماس، ومن تماسك بنيانها، ومن دقة ارتباطها بالعقيدة التي هزمت الأكذوبة الإسرائيلية.

الأسير حسن يوسف الذي يتعرض للمرة الثانية للتشهير الإسرائيلي صار بحجم الوطن،وصار مضرب المثل في الصمود والإرادة وتوازن الحركة بين قناعاته الفكرية وممارساته الميدانية، ليتجاوز تأثيره حدود أسرته الضيقة، لتصير كل فلسطين أسرة حسن يوسف، ويصير الشعب الفلسطيني كله عائلة حسن يوسف، وقد جسد شباب فلسطين وصباياها هذا الموقف بالتغريد الحار والصادق عبر وسائل التواصل: كلنا أولادك يا حسن يوسف، وفلسطين كلها بيتك، والشعب كله عائلة حسن يوسف.

الهجوم الإسرائيلي المتكرر على الأسير حسن يوسف يثير انتباه عقلاء الشعب الفلسطيني إلى أمرين:

الأول: المؤامرة التي تعرضت لها أسرة الأسير حسن يوسف من تلويث متعمد قد تتعرض له أسرة الأسير مروان البرغوثي وأكرم عرمان وكريم يونس ونائل البرغوثي وزيد إبراهيم، وغيرهم من الأسرى في السجون.

الثاني: ضرورة احتضان عائلات الأسرى بالقلب، وتوفير احتياجاتهم المادية، وتعويضهم عن الحرمان الروحي لغياب القدوة، وهذه رسالة وطنية لها أبعادها الإنسانية.

وما أروع الشعب الفلسطيني الذي جسد نموذجاً مميزاً من التعاضد والتكاثف مع الشيخ حسن يوسف! فكان شعار "كلنا أبناؤك" إشارة الانطلاق لشعب يأبى الهوان، ويرفض الخذلان، ويصر على أن الوطن واحد، والقائد من تصدر الفعل في الميدان، والميدان مواجهة في الساحات وخلف الأسوار، فكان وقوف شباب حركتي فتح والجهاد وبقية التنظيمات والقوى السياسية والمجتمعية مع الشيخ حسن يوسف لا يقل وفاءً عن وقوف شباب حركة حماس أنفسهم، وهذا موقف وطني لا يقدر بثمن، وينتظر الرد المناسب من حركة حماس، ولا أنسب من الدعوة إلى وحدة وطنية سياسية تضاهي الوحدة الوطنية التي تحققت في الميدان، وحدة وطنية تقوم على استنهاض النظام السياسي الفلسطيني من كبوته؛ ولتكن البداية في دعوة الإطار القيادي، مع الحرص على الشراكة في القرار دون التفرد، والتوافق على البرنامج السياسي الجامع دون المفرق، وتحديد الرؤية المستقبلية لقضية واحدة لا تقبل التعدد، لتحتكم التنظيمات بعد ستة أشهر إلى الشعب الفلسطيني من خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة.