إقرأ المزيد


​الشهيد أبو لولي وسرّ الابتسامة التي حيَّرت الأحياء

والدة الشهيد أبو لولي وشقيقاته
رفح - ربيع أبو نقيرة

لاقت صورة الشهيد المعتصم بالله فوزي أبو لولي (19 عامًا) تفاعلًا واسعًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن بدا ضاحكًا بعد استشهاده.

وارتقى أبو لولي شهيدًا بعدما قنصه جنود الاحتلال بطلق ناري في رأسه، في أثناء مشاركته في مليونية العودة، أول من أمس، وشيع جثمانه في ذات اليوم.

"هو شاب ملتزم وطيب الأخلاق أحبه جميع من عرفه في مخيم الشابورة (رفح) والحارة التي يسكن فيها، تقول والدته لصحيفة "فلسطين": إنه "ع الطلعة وع النزلة بيضحك للجميع، ومبتسم أينما ذهب".

الوالدة المكلوم تلقت خبر استشهاد نجلها بصعوبة لكنها لم تتفاجأ به، كون نجلها كان لحوحا في طلب الشهادة ودائم الحديث عن الشهداء وكراماتهم.

وتضيف: منذ انطلاق مسيرة العودة 30 مارس/ آذار شارك في فعالياتها بشكل يومي شرق رفح، وقد أصيب خلالها مرتين، إحداهما بالرصاص المغلف بالمطاط في قدمه، وأخرى في يده.

وتتابع أبو لولي: "قضى ابني ليلة السبت الأحد عند جدته المريضة يقدم لها المساعدة، وخرج من بيتها وهو يغني بكرا شهيد، بكرا شهيد، ومساء الأحد ودعني للذهاب لمخيم العودة، وظننت حينها أنه سيعود كما كل مرة يذهب فيها نحو مخيمات العودة"، لافتة إلى أنه بات تلك الليلة في المخيم استعدادا لمليونية العودة.

وتستطرد الوالدة بصوتها الباكي المملوء بالحزن على فراق نجلها: "طلب الشهادة ونالها، وربنا يجعله في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء".

وتشير إلى علاقة صداقة قوية جمعته مع الشهيد نضال الجعفري، "وأثناء نومه كان يصرخ ويقول نضال ينتظرني.. نضال ينتظرني"، موضحة في الوقت ذاته، أن هذا الأمر تكرر معه ثلاث مرات.

"لحق ابني المعتصم برفيق دربه نضال.. كلنا أنا وإخوانه ووالده ماضون على طريقه حتى العودة"، لتردد الأم: "حبيبي معتصم وروحي وقلبي".

وعند سؤالها عن سر ابتسامته بعد استشهاده، قالت والدته: "كان مشتاقا للجنة وكان يخبرني دائما أنه يريد الشهادة، لذلك هو مبتسم".

لكن الشقيق الأكبر للشهيد، محمد (24 عامًا) ذكر أن شقيقه بات آخر ليلة له في مخيم العودة شرق رفح، لكنه عاد إلى المنزل صباحا، قائلا: "اغتسل وتطيب وأخذ حقيبته المجهزة بمعدات قص السلك مثل القطاعات والكماشات، وانطلق إلى المظاهرات".

وأضاف محمد: "جاءنا خبر استشهاده بعد صلاة الظهر، وأخبرنا أصدقاؤه أنه تقدم نحو السلك على بعد أمتار قليلة من جنود الاحتلال وتمكن من قصه عند الساعة 11:30 صباحا، وقال له أصدقاؤه: ارجع، فأبى الرجوع وبقي مصرًّا على البقاء حتى اقتحام السياج والعودة".

وتابع: "بعد نصف ساعة تقدم الشبان نحوه تحت تغطية الدخان الكثيف المنبعث من الإطارات المطاطية فوجدوه مستشهدا غارقا في دمائه وقد قنصه جنود الاحتلال في رأسه".

الحساب مغلق

أما بنان (20 عامًا) شقيقة الشهيد الأكبر، وصاحبت الحظ الأوفر من المزاح معه، تشير إلى أن شقيقها الشهيد كان متشوقا لاستقبال شهر رمضان المبارك، خاصة أنه كان يقضيه في المساجد ويمضي وقته في خدمة المصلين والمعتكفين، يجهز الماء والتمر ويوزعها عليهم، لكن شوقه كان للشهادة أكبر.

وتذكر أن شقيقها الشهيد أقفل حسابه الشخصي على "فيسبوك" وكانت آخر الكلمات التي كتبها "الحساب مغلق.. الملتقى في البلاد"، مشيرة إلى أنه أوصى بأن يتم دفنه بعد استشهاده بجانب صديقه الشهيد نضال الجعفري وأداء صلاة الجنازة على جثمانه في مسجد الفاروق وكان له ما أوصى.