​القواسمي.. سفيرة فلسطين للتراث والفلكلور لعام 2019

غزة- هدى الدلو:

لم يكن حصولها على لقب سفيرة التراث والفلكلور الفلسطيني على مستوى فلسطين لعام 2019م قد جاء من فراغ، فمنذ صغرها كان لديها شغف بتعلم الدبكة الشعبية الفلسطينية، ولعل كلمات الأغاني التراثية هي ما دفعها نحو البحث عن معانيها، ومناسباتها الخاصة والقصص المخبأة وراءها: "هذه كانت نقطة البداية في اهتمامي بكل ما يخص فلسطين من معلومات وأحداث تاريخية، وتفاصيل لباسنا التراثي، والأكلات والأمثال الشعبية، وإنجازات وتأثير المفكرين والأدباء الفلسطينيين على مر التاريخ".

الشابة العشرينية سمر خالد القواسمي، من مدينة القدس المحتلة، طالبة في جامعة بيت لحم، تخصص إدارة أعمال، ومعلمة دبكة في مدرسة راهبات الوردية بالقدس.

قالت لـ"فلسطين": "لعل اهتمامي بالتراث الفلسطيني بهذا الشكل كان بسبب نشوئي في تلك المدينة المقدسة، فكان لها التأثير الأكبر على بناء شخصيتي، خاصة أنني ممتزجة بالماضي العريق لتلك المدينة بكل تفاصيلها وأزقتها، إلى جانب معاصرتي يوميًّا لواقعها المرير".

فالقواسمي فتاة محبة للتراث الفلسطيني بكل جوانبه، وتسعى بكل طاقاتها أن تمثل هذا التراث والفلكلور أفضل تمثيل في المحافل الدولية والعالمية.

وإنها معلمة دبكة، لكن اهتمامها لم يقتصر على هذا النوع من التراث، تابعت حديثها: "لم أكرس اهتمامي للدبكة فقط أو ارتداء الثوب الفلسطيني، فكل موروث مادي أو ثقافي يعكس علاقة الفلسطيني بأرضه هو كنز يجب توثيق تفاصيله: الثوب الفلسطيني برسوماته المليئة بالمعاني، والدبكة، والمناسبات الشعبية، والآثار منذ آلاف السنين، وهيكلية المنزل الفلسطيني على مر العصور، وغيرها من الشهادات القاطعة على أحقية هذا الشعب بأرضه".

وأشارت القواسمي إلى أن هناك عدة شروط من أجل الالتحاق بالمسابقة، تتمحور حول مدى معرفة الفتاة المتقدمة لغات عالمية مهمة، والغنى المعرفي بعدة جوانب كالتاريخ والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وغيرها من المعلومات، ومدى اهتمام الفتاة المتقدمة بالنشاطات والأعمال التطوعية في المجتمع.

وكان الدافع الأساسي لخوضها غمار المسابقة هو طموحها بنقل صورة حقيقية عن حضارة الشعب الفلسطيني، تضيف: "أردت أن أدافع عن التراث من محاولات السرقة، والتهميش الممنهج للفلسطيني، ورأيت هذه المسابقة الخطوة الأولى لي في هذا الطريق الذي أحبه".

وبلغ عدد المتقدمات للمسابقة 13 فتاة من جامعات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد نظمت هذه المسابقة بالتعاون مع الملتقى الدولي في القاهرة، لاختيار سفيرة لفلسطين، وتتحدث عن فلسطين والتراث.

وكانت القواسمي تود اختيار تخصص دراسي له علاقة بالموروث الثقافي لفلسطين، وأوضحت أنه من وجهة نظرها أنه يجب على كل فلسطيني شاب الاهتمام بحضارة بلاده، وأن يتربى عليها بغض النظر عن مجال دراسته، واختارت دراسة تخصص يساهم في تطوير شخصيتها القيادية بجانب اهتمامها بالتراث.

وبحصولها على لقب سفيرة فلسطين للتراث والفلكلور لم تتملكها سوى مشاعر الفرحة والفخر والشعور بالمسؤولية لكونها فتاة شابة، وأن تكون مثالًا حقيقيًّا وواقعيًّا للشباب الفلسطينيين أمام العالم، وملهمة لغيرها من الشباب الطموحين، وأن تسلط الضوء على تراث فلسطين على وجه الخصوص.

ولفتت القواسمي إلى أنها لم تواجه أي انتقادات لكونها فتاة شابة وميولها للتراث، فالمشكلة الوحيدة التي واجهتها هي انعدام التوثيق الصحيح لبعض المعلومات، وأما فئة الشباب فكانت ردة فعلهم إيجابية ومتعجبة من هذا النوع من المسابقات، "لربما كانت تجربتي هذه فرصة لهم لإعادة التفكير في بعض الأولويات التي يجب أن يهتموا بها"، والحديث لها.

خطوتها القادمة هي مشاركتها في مسابقة سفيرة التراث العالمي على المستوى العربي، بتنظيم الملتقى الدولي للتراث والفلكلور، وبرعاية سفارة دولة فلسطين وجامعة الدول العربية ومنظمة يونسكو في القاهرة، وستنتقل الفائزة إلى المرحلة الثانية من المهرجان في القاهرة لتحمل لقب ملكة التراث والفلكلور على مستوى العالم.

وبعد تتويجها بهذا اللقب أرسلت رسالة حب وانتماء للوطن الذي يجب أن يقف كل فرد من أفراده عند واجباته، والدفاع عنه بكل الأشكال، ومن على كل المنابر، وتطمح القواسمي أن تتخصص في قضايا معينة، خاصة التراثية، وأن تصل إلى المنابر العالمية.