​بشأن وقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال

الفلسطينيون عن قرارات السلطة المتكررة: لا نثق بها

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا تبدو السلطة في الضفة جادة بنظر المواطنين بإعلانها وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي؛ فالإعلان لم ينعكس واقعًا على الأرض، وظل التنسيق قائمًا بأشكال مختلفة، منها تبادل الأدوار في قضية اعتقال الفلسطينيين بالضفة.

"ما الجديد في إعلان قرار وقف التنسيق الأمني؟!، وكم مرة أعلن رئيس السلطة محمود عباس وقفه، دون تطبيق فعلي على أرض الواقع؟!، ففي الوقت الذي يتملص فيه الاحتلال من الالتزام بالاتفاقيات يصر عباس على الالتزام بها، بممارسة تناقضات عجيبة وغريبة" بهذا لا يستغرب الشاب معتز عبد العاطي من مدينة غزة عدم تنفيذ السلطة قراراتها.

وعلى أرض الواقع تبدو السلطة عاجزة عن تطبيق وقف التنسيق الأمني ووقف اتفاقياتها مع الاحتلال الإسرائيلي لارتباطها به كليًّا سياسيًّا واقتصاديًّا، كما يرى الشاب الغزي، الذي يقول لصحيفة "فلسطين": "وقف التنسيق والاتفاقيات يعني إنهاء السلطة التي هي عصا الاحتلال في الضفة".

"إللي بجرب المجرب عقله مخرب" يستشهد عبد العاطي بهذا المثل الشعبي، للدلالة على أن أساليب السلطة وشعاراتها بوقف التنسيق الأمني وهمية، وتعتمد على "الكذب والتكرار والاستعطاف"؛ وفق تعبيره.

عبد العاطي يطالب السلطة بتفعيل المقاومة المكفولة بالقانون الدولي، وتقديم قادة الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في العالم أجمع، لمجابهة تغول الاحتلال على الشعب الفلسطيني، والبدء فعليًّا بمتطلبات إنهاء الانقسام وإنهاء التفرد بالقرارات.

ويشير إلى ضرورة أن تتعامل السلطة مع أفراد الشعب الفلسطيني كافة كمنظومة واحدة، بعيدًا عن الإقصاء والتفريق.

وكان المجلس المركزي قرر في 15 كانون الآخر (يناير) 2018م تعليق الاعتراف بـ(إسرائيل) ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وأصدر قرارات مماثلة في آذار (مارس) 2015م، ولكنها لم تطبق.

وجاء إعلان عباس الشهر الماضي، وقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال، إثر هدم قوات الاحتلال مباني فلسطينية في حي واد الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة، وكانت هذه المباني مرخصة من السلطة لكونها تقع في المنطقتين المصنفتين "أ" و"ب" بموجب اتفاق أوسلو.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن إعلان عباس تشكيل لجنة خاصة بقراره وقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال لا يعني جدية في التنفيذ، لاسيما أن السلطة سبق أن شكلت نحو ثماني لجان لتنفيذ القرار نفسه، دون خطوات عملية.

وشكل اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وكيان الاحتلال سنة 1993م غطاء لعدة اتفاقيات بين الطرفين، منها اتفاقيات تتعلق بالمياه والكهرباء والتنسيق الأمني والنواحي الاقتصادية.

إرادة مفقودة

وتستطيع السلطة من وجهة نظر الشاب محمد طبيل من شمال القطاع تنفيذ قراراتها، إذا أرادت فعلًا.

ويقول طبيل لصحيفة "فلسطين": "فقد المواطن ثقته بهذه القرارات لأنه لم ير نتائجها على أرض الواقع، بل إن الأوضاع تزداد سوءًا، والاحتلال يبالغ في غطرسته وعدوانه"، مطالبًا بتنفيذ القرارات فعليًّا، وتحقيق الوحدة الوطنية والاتجاه نحو المصالحة.

"قرار رئيس السلطة وقف التنسيق الأمني هو قرار في الاتجاه الصحيح، ولكنه يحتاج إلى تطبيق عملي في مواجهة سياسة الاحتلال بكل الوسائل والطرق، بدءًا بالاتجاه الفعلي نحو تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتوجيه لائحة اتهام بشأن جرائم الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية، ومطالبة الكيان الإسرائيلي بتحمل مسؤولياته بصفته قوة احتلال، ومنعه من اعتقال الناس والاعتداء عليهم"؛ والكلام لطبيل.

المواطنة سهى جبارة التي اعتقلتها السلطة في الضفة الغربية 67 يومًا بعيدة عن أطفالها الثلاثة تقول: "إن قرار السلطة وقف التنسيق الأمني مجرد كلام وفقاعات في الهواء دون تنفيذ شيء على أرض الواقع (...) السلطة لا تستطيع تنفيذ قراراتها لأنها موجودة لحماية الاحتلال، وليس العكس، ولا تستغني قياداتها عن بطاقات (VIP)".

وتضيف جبارة لصحيفة "فلسطين": "فقدنا الثقة بهذه القرارات لأنه لا يوجد تنفيذ لها، ففي اليوم التالي لإعلان وقف التنسيق الأمني يأتي الاحتلال لاعتقال عدد كبير من الشباب، وأي معتقل سياسي لدى السلطة معرض للاعتقال من الاحتلال في أي وقت، وهذا الشيء يرجع لأن السلطة تعطيهم التقارير أولًا بأول".

"اعتقالي كان بسبب مساعدات لأهالي الشهداء والأسرى"، هذا ما تؤكده جبارة، متسائلة: "كيف تضر مساعدة الأهالي أمن السلطة الفلسطينية؟!".

وتتابع: "هذا الاعتقال كان هدفه أن تثبت السلطة للاحتلال أنها تعمل وتقوم بوظيفتها، وأن كل شيء لديها واضح".

من جهتها تتساءل المواطنة رهف النتشة من محافظة الخليل بالضفة الغربية: "كيف تدعي السلطة وقف التنسيق الأمني وهي تعتقل مواطنين من مناطق "ج" الخاضعة لسيطرة الاحتلال منذ أسبوع، مع أنها من المفترض ممنوعة من دخول هذه المنطقة؟!".

وترى النتشة في حديث إلى صحيفة "فلسطين" أن هذا السؤال ملح أمام ادعاءات السلطة وقف التنسيق الأمني.

وتقول: "نحن نرى التنسيق الأمني أمام أعيننا بين الاحتلال والسلطة بمظاهر وأشكال مختلفة، ولا نعرف الهدف من تكرار إعلان وقفه دون تنفيذ على أرض الواقع".

ولم تمارس السلطة دورًا على الأرض يعكس جديتها في وقف التنسيق الأمني لتغيير نظرة المواطنين إليها، فهل ستعيد النظر في إجراءاتها أم ستستمر بالتناقض بين إعلانها وقفه وممارستها المستمرة له؟!

والتنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة والكيان الإسرائيلي هو أحد بنود اتفاق أوسلو، الذي ينص على تبادل المعلومات بين الطرفين.

ويشار إلى أن عباس سبق أن وصف التنسيق الأمني بأنه "مقدس"، وقال في أيلول (سبتمبر) 2018م: "أتفق مع رئيس (شاباك) نداف أرغمان بنسبة 99% من قضايا هذا التنسيق".