​"الاستهلاك الإعلامي".. دافع السلطة للتلويح بقرارات لا تُطبق

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

سرعان ما يبدأ رئيس السلطة محمود عباس، وقيادة حركة فتح، بالتلويح بـ"الانفكاك" عن الاحتلال الإسرائيلي، متى عادت إلى الواجهة حقيقة عجز سياساتهم عن ردع الاحتلال ودفعه للتراجع عن مخططاته، وفق آراء مراقبين.

وكان عباس، أعلن الشهر الماضي وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، عقب هدمه مباني فلسطينية في حي وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرقي القدس المحتلة، رغم كونها مرخصة من السلطة لوقوعها في المناطق المصنفة "أ" و"ب" بموجب اتفاق أوسلو الموقع في 1993م.

ويرى أستاذ الإعلام في جامعة بير زيت نشأت الأقطش أن تكرار السلطة التلويح بالتحلل من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي ليس إلا "للاستهلاك الإعلامي".

ويقول الأقطش لصحيفة "فلسطين": "إن الورقة الأخيرة التي تشهرها السلطة في حال لم يلتزم الاحتلال بالاتفاقيات الموقعة معها ويحقق مصالحها هو الدعوة إلى الانفكاك عنه".

ويعتقد الأقطش أن السلطة تلوح بالتحلل من تلك الاتفاقيات مع عدم جهوزيتها لذلك، وانشغال معظم الدول العربية في قضاياها الداخلية.

ووقعت منظمة التحرير والاحتلال في 13 أيلول (سبتمبر) 1993م اتفاق أوسلو، في البيت الأبيض، ووقع عباس الاتفاق بصفته آنذاك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وشكل هذا الاتفاق غطاء لعدة اتفاقيات بين الطرفين، منها اتفاقيات تتعلق بالمياه والكهرباء والتنسيق الأمني والنواحي الاقتصادية.

ويوضح الأقطش أن الاحتلال الإسرائيلي يريد سلطة بلا سلطة، وتنسيقًا أمنيًّا مجانيًّا يخدم مصالحه.

وللخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة، وفق رأي الأقطش، إن هناك حاجة ملحة لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والجلوس على طاولة تجمع الكل الفلسطيني من أجل صياغة برنامج نضالي موحد بشأن آلية التعامل مع الاحتلال.

وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2018م قرر المجلس المركزي إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة كافة، تجاه اتفاقاتهما مع الكيان الإسرائيلي، وتعليق اعتراف المنظمة به، لكن ذلك لم يطبق.

"سلطة دون سلطة"

من جهته يقول القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر: "إن دافع السلطة والمنظمة للإعلان المتكرر لوقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال هو أن ممارساته أدت إلى هز صورة السلطة".

ويضيف جابر لصحيفة "فلسطين": "إن عدم تطبيق القرارات المتفق عيلها مع الاحتلال، كوقف الاستيطان واقتحام بعض المناطق كمنطقتي (أ) و(ب) دون الرجوع إلى السلطة، ورسم سياسات تتعلق بأسر الشهداء والجرحى، والتضييق، وغير ذلك أظهرت ضعف السلطة وتبعيتها".

ويبين أن ذلك دفع قادة السلطة إلى الخروج بين الفينة والأخرى والتلويح بالتحلل من تلك الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، بهدف دفعه للالتزام بها وتنفيذ ما اتفق عليه خلال الأعوام الماضية.

ويذكر جابر أن التلويح بـ"فك الارتباط مع الاحتلال" يظهر أن السلطة لم يعد أمامها خيار، وأنها غير قادرة على فعل شيء، مستدلًّا على ذلك بما قاله رئيس السلطة محمود عباس، خلال كلمة ألقاها في مجلس الأمن بنيويورك في شباط (فبراير) 2018م، لبحث حالة الشرق الأوسط وقضية فلسطين: "أصبحنا سلطة دون سلطة ونعمل عند الاحتلال".

وكي تتحلل السلطة من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، بحسب رأي جابر، عليها أولًا صياغة برنامج نضالي موحد للتصدي للاحتلال ومخططاته، وأن تحقق المصالحة الوطنية، بالشراكة مع كل قوى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية ودول الشتات، وإقامة تحالفات جديدة إقليمية ودولية لدعم الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال.

ودعا القيادي في "الشعبية" قيادة فتح والسلطة لتصويب مسارها، والعودة إلى خندق النضال والمواجهة، وتنفيذ المبادرات الفلسطينية على أساس تحقيق الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج فلسطيني موحد لمقاومة الاحتلال.