اغتنم خمسًا

م. عماد صيام
الأربعاء ١١ ٠٧ / ٢٠١٨


قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ".

فالشباب هو القوة، العطاء، الأمل.. والشباب هم الذين حملوا همَّ الدعوة ونصروا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذه المرحلة الثمينة إذا انقضت فلن تعود مطلقاً فاستثمروها في طاعة الله لتكونوا من السبعة الذين يُظلّهم الله (تعالى) في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُه، وإيّاكم ورفقاء السوء، فالصاحب ساحب إما الى الجنّة أو إلى النّار، واستفيدوا من وقتكم بتطوير قدراتكم والإعداد للمستقبل على قدر المستطاع ومهما بلغت الصعاب.

أما الصحة فهي تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، فاشكروا الله (تعالى) عليها بالمزيد من البذل والعطاء، والسعي في كل طرق الخير، وحضور الجماعات وقيام الليل، والتطوع بشتى القربات قبل أن يأتي يوم لا نستطيع أن نصلي لا ونحن جلوس.. حجّوا واعتمروا قبل أن يأتي يوم الضعف والعجز.. استثمروا هذه الصحة للحصول على الدرجات العلا من الجنة وللوصول إلى حياة كريمة لكم ولأسركم.

"وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ".. البعض يكرمه الله تعالى بمال وفير لكنّه يبذر ويسرف ويضيِّع هذا المال، فتراه يجدد سيارته وعفش بيته باستمرار.. ينفق المال الكثير في السفر والسياحة وعلى الملذات الحلال والحرام.. يسرف في المأكل والمشرب والملبس ولا يفكّر في إخراج الزكاة التي هي حق للفقراء.. يَذبح لولائم الأغنياء ولا يذبح لله يوم النحر أو عقيقة لولده.. وعندما يفتقر يعض يديه ندماً وحسره.. يرى المحسنين ينفقون أموالهم في سبل الخير المتعدده وهو لا يستطيع حتى أن ينفق على تعليم ابنه في الجامعة.

"وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ".. الوقت هو العمر، والإنسان تمر به أوقات فراغ ولكنه يقتلها ولا يستثمرها في المزيد من التقرب إلى الله تعالى بتعلم القرآن تلاوةً وتفسيراً وحفظاً.. لا يستثمرها في تطوير الذات في الدراسات العليا والالتحاق بدورات تدريبية إدارية، مهنية، لغات... وعندما يتقدم به العمر وتكبر مسؤلياته يندم على الوقت الذي ضاع.. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ".

أيها الأحبة: العمر مهما طال فهو قصير، ولا أحد يسلم من الموت، لا شيخ كبير ولا شاب ولا إمرأة ولا فتاة ولا حتى طفل رضيع فهل جعلنا هذه الحياة طريقاً للوصول للجنة قبل أن يدركنا الموت؟ قال عليه الصلاة والسلام: (لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ، عَن عُمُرِه فيما أفناهُ، وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ، وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ، وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ). فهل لدينا إجابات على هذه الأسئلة؟!

مواضيع متعلقة: