​ما مصير 8 مؤسسات تعليم و217 برنامجًا أجيزت خلال الانقسام؟

25 ألف طالب وخريج ينتظرون قرار "صيدم" باعتماد شهاداتهم منذ 3 أشهر

مقر وزارة التربية والتعليم برام الله
غزة - يحيى اليعقوبي

ينتظر 25 ألف طالب من حملة شهادات برامج البكالوريوس في قطاع غزة مستقبلًا مجهولًا مع استمرار معضلة عديد البرامج العالقة التي أجيزت من وزارة التربية والتعليم العالي في غزة دون اعتمادها من الوزارة في الضفة خلال الأعوام الماضية.

وطفت المشكلة على السطح بعد توقيع اتفاق المصالحة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بعد توقف الوزارة في غزة عن العمل بتوقيع الوكيل زياد ثابت والعمل بتوقيع وزير التعليم صبري صيدم، بناء على طلب الأخير، والذي حتى اللحظة ومنذ ثلاثة أشهر يرفض اعتماد البرامج لمخالفتها معايير هيئة الاعتماد والجودة برام الله.

ووفقًا لبيانات حصلت عليها صحيفة "فلسطين" من تعليم غزة، فإن 25 ألف طالب التحقوا ببرامج أجيزت من هيئة الاعتماد والجودة في القطاع خلال فترة الانقسام، منهم 11 ألفًا و600 خريج، وقرابة 12 ألف و900 طالب على مقاعد الدراسة.

ومنذ عام 2007 وحتى 2017 افتتحت 9 مؤسسات تعليم عالٍ منها 8 فاعلة، تضم 217 برنامج بكالوريوس.

وليست مشكلة اعتماد الشهادات هي الوحيدة، فهناك مشكلة أخرى تتعلق بمفاتيح قبول ببرامج البكالوريوس قبل عام 2016 حينما كانت الوزارة بغزة تسمح بقبول معدلات ثانوية عامة بنسبة 60% بينما كان مفتاح جامعات الضفة لا يقل عن 65%.

عون أبو شرار، تخرج في أكتوبر الماضي من كلية القانون بجامعة فلسطين، ووضعت شهادته قيد الانتظار باعتبارها مخالفة مبنية على شهادة ثانوية عامة يقل معدلها عن مفتاح قبول برامج القانون الذي اعتمده رام الله، مناشدًا الأخيرة للنظر بعين الرحمة للسنوات التي أمضوها في الدراسة.

ويخشى زميله يوسف الحداد، تبدد أحلامه بدارسة الماجستير إذا ما كان قرار صيدم "سلبيًا"، فالشاب الخريج من ذات الجامعة عام 2015 يحاول الحصول على منحة لدراسة الماجستير في الجامعات المغربية، غير أن الأخيرة لا تعترف إلا بشهادة مصدقة من تعليم رام الله والتي ترفض مصادقتها لذات السبب السابق.

وأمام هذا الواقع "الضبابي" يقول خريج كلية العلوم الشرطية من جامعة الأمة (أ. ب) "الأصل طالما ارتضت الأطراف بالدخول بالمصالحة، يجب رمي كل ما سبق خلف ظهورهم، بمعنى أنه إذا كان هناك برامج يجب أن تتوقف فلا يكون ذلك على حساب الخريجين".

ويضيف الخريج الذي رفض الإفصاح عن اسمه "بعد الانتهاء من تخرج طلاب البرنامج يتم وقف العمل به، فنحن درسنا أربعة أعوام ودفعنا مبالغ من دمنا، وعلى الوزير أن يتفهم ذلك وأن لا يكون قراره لترسيخ الانقسام".

وللوقوف على وجه الخلاف وسبل حل الإشكالية القائمة، تواصلت صحيفة "فلسطين" مع وكيل وزارة التربية والتعليم في رام الله د. بصري صالح، والذي رفض بدوره التعليق على قرار الوزير المرتقب إن كان إيجابيا أو سلبيا بخصوص المشكلة.

توصيات بانتظار الإقرار

وفي هذا الإطار، يفيد الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بغزة د. أيمن اليازوري، أنه وبعد زيارة حكومة الوفاق لغزة في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بأسبوعين حضر وفد ترأسه الوزير صيدم وعدد من المديرين العامين برام الله، لوضع إشكاليات التعليم على الطاولة وتقديم سيناريوهات لحلول.

وأشار اليازوري خلال حديثه لـ"فلسطين" إلى أنه خلال فترة الانقسام، كان هناك أنظمة وتشريعات تسود بالضفة ولا يعمل بها بغزة، منبهًا إلى أنه وحتى توقيع اتفاق المصالحة الأخير كانت تصادق الشهادات بتوقيع وكيل الوزارة زياد ثابت"، لافتا إلى أن هذه التشريعات والقوانين فيما يتعلق بمعدلات القبول وافتتاح مؤسسات تعليم جامعية وافق عليها وزراء سابقون من غزة تولوا مسؤولية قيادة الوزارات خلال فترة الانقسام "يجب أن تحترم ويتم الأخذ بها".

وقال: "بعد المصالحة لم يعطِ الوزير صيدم تفويضا لأحد بالتوقيع عنه، وتم التوافق على أن يرسل الوزير بأختامه وتوقيعاته للمصادقة على شهادات الطلبة بغزة، على أنه لا تستخدم إلا للبرامج المجازة من رام الله، أما أي برامج أجيزت من غزة خلال فترة الانقسام فوضعت قيد الانتظار ليقرر بها الوزير صيدم"، مشيرًا إلى أن حل الكثير من الإشكالات المترتبة على البرامج غير المعتمدة يتوقف على إيجابية قرار الوزير.

وفي إثر المشكلة، شكلت لجنة مكونة من وكيل الوزارة برام الله بصري صالح، وسامي باشا ورائد بركات وإيهاب قبج، إضافة لليازوري، أوصت بإعادة تقييم البرامج، وتصويب معايير البرامج المخالفة، واستمرار البرامج السليمة، وفقًا للوكيل المساعد.

وأضاف اليازوري: "قدمنا كذلك طلبا بتأسيس هيئة اعتماد موحدة للضفة وغزة لتتولى مسؤولية تصويب أوضاع البرامج السابقة، وبموازاة ذلك البدء بتصديق شهادات الخريجين ومعالجات شهادات الشامل، ومعادلات الشهادات"، لافتًا إلى أن اللجنة رفعت تلك التوصيات للوزير قبل ثلاثة أسابيع بانتظار قراره.

والشامل هو الامتحان الذي تعقده وزارة التعليم بغزة للطلبة الذين أنهوا الدبلوم ويريدون التجسير لإكمال البكالوريوس، ويواجه الملف مشكلة عدم اعتماد رام الله لنتائجه.

وأوضح اليازوري، أن ومع نهاية امتحانات الفصل الدراسي الجامعي الأول للعام 2017–2018م، من المتوقع توافد نحو 5 آلاف خريج لمصادقة شهاداتهم "على الأرجح سيكون منهم ألفا طالب من البرامج المجازة من غزة وليست مجازة من رام الله"، متوقعًا تخرج نحو 15 ألف طالب خلال الفصل الدراسي الجامعي الثاني.