ولاء ابنة الأسير "وليد خالد" تعيش طفولتها في أجواء السجون

الصحفي الأسير وليد خالد (أرشيف)
سلفيت- خاص "فلسطين"
ولاء وليد خالد؛ طفلة من قرية اسكاكا شرق سلفيت، لا تعيش طفولتها كبقية أطفال العالم، ولم يستقر حالها منذ ولادتها، فلا تكاد صورة الجنود والمجندات المدججين بالأسلحة تفارق مخيلتها، ولا التفتيشات الدقيقة خلال زيارة السجون، ولا حافلات الصليب الأحمر، ولا هاتف السجن الذي تحاكي فيه والدها؛ ليصبح السجن ومنظر السجان لا يفارقها طوال 11 عاما هو عمرها الزمني في هذه الدنيا.

ولاء كبرت ونمت وهي تتنقل مع والدتها وجديها من سجن لآخر، ومن تفتيش إلى تفتيش، وكأنها قنبلة موقوتة يخشى الاحتلال انفجارها في كل لحظة؛ برغم براءة طفولتها وشوقها لرؤية والدها الأسير.

تقول ولاء لـ"فلسطين": "ما أن يفرج الاحتلال عن أبي حتى يعاود اعتقاله؛ ليحرمنا من فرحة وبهجة لقاءه وحنانه لنا أنا وأختي الصغيرة "آية"، حيث اعتقله الجنود قبل أسابيع، وحرمونا مجددا من أبي الذي نشتاق له كثيرا".

وتضيف: "لم أرَ والدي منذ اعتقاله ولم أعرف باعتقاله لحظتها، وباتت حياتنا تصاريح زيارة، وانتظار الحصول عليها، وتقضية يوم بكامله في الزيارة، حيث الجنود والمجندات والأسلحة في وجوهنا وكأننا في حرب مع أننا أطفال ونساء في الغالب نقوم بزيارة الأسرى".

وكانت محكمة الاحتلال قد مددت توقيف مدير مكتب صحيفة فلسطين في الضفة الغربية الأسير وليد خالد حتى العاشر من الشهر الجاري للنظر في قضيته والمتعلقة بتهمة مساعدة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

وكان خالد قد تحدث حول معاناة طفلته ولاء قبل اعتقالها الأخير، وقال: "لا يمكن لي أن أنسى ولاء لما ابتسمت لي أول مرة، بعد أن أمضيت بالاعتقال 3 أعوام عدت إلى خيمتي ولا أريد أن أنظر إلى وجه أي أسير حتى لا تقطع ابتسامتها التي كنت أحاول الاحتفاظ بها أكبر وقت ممكن".

ويتابع خالد عن نظرة ابنته ولاء له ويقول: "في إحدى المرات قالت عني أني كذاب والسبب هو أنني بعد أن أمنيها بكل زيارة بهدايا وحاجيات ولعب بعد خروجي من السجن تأتي لزيارة السجن مره أخرى لتسمع ذات الكلام بعد كل تمديد لاعتقالي الإداري ولا أعلم ماذا أقول لها مما جعلها تقول ببراءة عني أني كذاب".

وعن معاناة زوجها الأسير تقول زوجته "رقية" والتي تعمل مدرسة للتربية الإسلامية في مدارس سلفيت: "اعتقل زوجي مرات كثيرة ولكثرتها صار من الصعب إحصاؤها، وقضى ما مجموعه 18 عامًا داخل السجون والزنازين، منها 12 عاما في الاعتقال الإداري، حتى لقب بـ"عميد الأسرى الإداريين"، وثلاث سنوات قضاها داخل العزل الانفرادي، وطفلتي ولاء عانت ما عانيناه تماما خلال الزيارات وطفلتي الأخرى آية لحقها دور المعاناة، حيث باتت طفولتهما تتذكر جيدا زيارات السجون".

وتقلب ولاء عدة مؤلفات لوالدها منها رواية "محاكمة شهيد"، وهي رواية خيالية، ابتدعها الكاتب من وحي خياله الواسع، إلا أن في جوهرها معنى واضحا وساطعا، وهي أن في العالم آراء متضادة حول كيفية الانتصار على الأعداء، وما الأساليب التي تجدي نفعا أكثر من غيرها، فمنهم من يفضل المقاومة ومنهم من يفضل السلام، وقد عالج فيها هذه القضية وجعل اسم الشخصية الرئيسة فيها شهيدا، ليتحارب الطرفان (المقاومة والسلام)، وليقتل شهيد بينهما، ولكن بعد أن ينتصر الحق.

وتناشد عائلة الاسير وليد خالد المؤسسات الحقوقية العاملة في الضفة الغربية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح لها بزيارة نجلها والاطمئنان عليه وعلى صحته؛ فهي كما تقول لا تعلم عنه شيئا منذ تاريخ العاشر من آذار مارس الماضي، بعد أن اعتقل من منزله واقتيد للتحقيق في مركز الجلمة العسكري.

ملفات أخرى متعلفة