بعد غياب دام 27 عامًا

بالصور.. "أم إبراهيم بارود".. تعتصم بجوار نجلها المحرر لا صورته

غزة- محمد عيد
على غير العادة، وليس ككل يوم اثنين، فقد كانت وجهة الحاجة أم إبراهيم بارود، نحو معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة، بدلاً من الاعتصام الأسبوعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة.

وتزينت الحاجة السبعينية منذ ساعات الفجر الأولى بالثوب الفلسطيني المطرز، مخضبة يداها بالحناء، استعدادًا للانطلاق ضمن موكب كبير يضم جمعًا غفيرًا من أبناء حي "الفالوجة" في مخيم جباليا، للانطلاق نحو المعبر، للقاء نجلها المحرر إبراهيم، بعد غياب دام 27 عامًا.

وعكفت أم ابراهيم، على المشاركة في جميع الفعاليات الخاصة بالأسرى، ولا سيما الاعتصام الأسبوعي لأمهات الأسرى، المقرر كل اثنين أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، ما منحها لقب وشهرة "عميدة أهالي الأسرى".

ذاك اللقب ولقبها "أم إبراهيم"، هما الاسمان اللذان طغي على بطاقتها الشخصية، فاشتهرت فيهما بين نظيراتها من أمهات الأسرى، ولدى كافة المؤسسات الرسمية والمختصة بشئون الأسرى.

وعرف عن أم إبراهيم قوة شخصيتها في مخاطبة المسئولين وكافة مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، إضافة إلى ما اشتهرت فيه من اغلاقها للطرقات الرئيسية في مدينة غزة، وهي تحمل صورة نجلها الأسير "إبراهيم".

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في الثاني ابريل/ نيسان عام 1986، الشاب آنذاك إبراهيم بارود من منزله الكائن في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وحكمت عليه بالسجن لمدة 27 عاماً، قضي 7 أعوام داخل العزل الانفرادي.

فرحة العناق
ولحسن حظ "أم إبراهيم"، فإن الإفراج عن نجلها كان في ساعات الصباح الباكر، اليوم الاثنين، ما منحها فرصة للمشاركة ونجلها المحرر في الاعتصام الاسبوعي لأهالي الأسرى.

وكحلت الأم ذات البشرة البيضاء عينيها برؤية نجلها "إبراهيم" بعد اعتقال دام 27 عامًا، حرمها الاحتلال جلّ الفترة الزمنية التي زادت عن ربع قرن، من زيارته ومعانقته بسبب نشاطها الفاعل مع قضية الأسرى.

وعبرت "أم إبراهيم" خلال حديثها مع "فلسطين"، عن سعادتها الغامرة ومشاعرها الجياشة برؤية نجلها محررًا بين أهله وذويه، وقالت: "لأول مرة في حياتي أشعر بهذه الفرحة"، متمنية العاقبة لجميع أمهات الأسرى وزوجاتهم.

وفاجأت والدة الأسير المحرر زميلاتها، بحضورها إلى مقر الصليب الأحمر، لكن! حضورها لم يكن بصورة نجلها، بل بشخصه مرتديًا البزة العسكرية، ومن حوله من مقاومي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، التي ينتمي إليها "إبراهيم".

وتسارعت أمهات الأسرى لتقبيل أم ابراهيم بارود، وسط إطلاق الزغاريد والأهازيج التراثية، وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء من قبل أقرباء المحرر.

رسالة الأسرى
وأكد المحرر إبراهيم بارود، أن حضوره إلى مقر الصليب الأحمر ومشاركته في الاعتصام الأسبوعي، لإيصال رسالة الأسرى إلى اللجنة الدولية، قائلاً: "الأسرى يعيشون أوضاعاً مأساوية للغاية، وعلى الصليب الأحمر العمل لإنقاذ حياتهم، وخاصة المضربين عن الطعام".

وطالب بارود في حديث لـ"فلسطين"، جميع أبناء الشعب الفلسطيني بالوحدة والتلاحم، والعمل على تضافر الجهود الوطنية لإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال، داعيًا المقاومة إلى ضرورة العمل بشكل مكثف للإفراج عن الأسرى عن طريق صفقة تبادل شبيهة بـ"وفاء الأحرار".

وأسرت ثلاث فصائل مقاومة، في يونيو/ حزيران عام 2006، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط خلال عملية عسكرية في موقع "كرم أبو سالم" العسكري المتاخم للحدود الجنوبية لقطاع غزة، أطلق عليها عملية "الوهم المتبدد".

وحررت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي أسرت الجندي شاليط، لمدة تزيد عن 5 سنوات، 1047 أسيراً وأسيرة على دفعات متفاوتة، أبرزها كان في 18 أكتوبر 2011، في صفقة "وفاء الأحرار" موقعة مع الاحتلال، برعاية مصرية.

وحيا الأسير المحرر جميع الأذرع العسكرية، وشهداء فلسطين، وفي مقدمتهم الشهيد القائد أحمد الجعبري، الذي قاد صفقة "شاليط".

واغتالت طائرات الاحتلال الإسرائيلي الشهيد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، في بداية عمليتها العسكرية "عامود السحاب" ضد قطاع غزة، وتحديداً في الرابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

وخاض الجعبري مفاوضات مطولة مع الاحتلال الإسرائيلي، برعاية جهاز المخابرات المصرية، خلال صفقة التبادل "شاليط"، وقد عرف عنه بصلابته، وعناده العسكري، لدرجة أن (إسرائيل) أطلقت عليه رئيس أركان حركة "حماس".

وقبل مغادرة جموع المحتفلين بالمحرر إبراهيم، قالت والدته: "ليعلم الصليب الأحمر كيف أصبح شكل إبراهيم بعد 27 عامًا داخل السجن!"، قاطعة عهدًا على نفسها لزميلاتها، بمواصلة مسيرة التضامن مع الأسرى، وحضور الاعتصام الأسبوعي كل اثنين.

ملفات أخرى متعلفة