يحظر الاحتلال على أصحابها ممارسة الأنشطة العمرانيو و الزراعية فيها

كهوف الخليل.. معالم قديمة واستخدامات آنية

الخليل- خاص فلسطين
تعاقبت مئات الأعوام على حفر وشق الكهوف والمغارات في صخور جبال الخليل، ودخلنا في القرون الحديثة وعصور التكنولوجيا والتقدم، إلا أن تلك الكهوف والمغارات لا تزال موضعًا للاستخدام البشري.

فعبر أعوام طويلة تركت الحضارات المختلفة التي عاشت في فلسطين _وخاصة في جبال الخليل_ الكثير من الآبار والكهوف التي استخدمت للسكن والإقامة، ولا تزال هذه الكهوف معالم ماثلة حتى اللحظة، متعاقبة ملكيتها عبر الزمان.

"فلسطين" في الخليل جابت بعض تلك الكهوف، وتحدثت إلى أصحابها؛ لترسم الصورة وتضعها بين يديك، عزيزي القارئ:

أول من التقينا هناك المواطن خالد النجار الذي يقطن خربة شعب البطم جنوب الخليل، المواطن النجار يملك كهفًا ومغارةً كبيرةً في تلك الخربة المحيطة بعدد من التجمعات الاستيطانية، وتلك المغارة مأوى وحيد له ولأغنامه، خاصة في فصل الشتاء.

تحدث النجار لـِ"فلسطين" عما يخص استخدامات هذه الكهوف: "هذه المغارة قديمة جدًّا، ولا أعلم تاريخ شقها أو حفرها، وورثناها عن آبائنا وأجدادنا الذين يملكون هذه الأرض، وتعدّ بديلًا رئيسًا للعيش في هذه المنطقة، رغم ملاحقة الاحتلال والمستوطنين لها".

ويكشف أن الاحتلال يمنع السكان في هذه المنطقة من البناء أو التعمير في الأراضي المهددة بالزحف الاستيطاني، وهذه الخربة المصنفة أراضيها ضمن مناطق (ج) في الضفة الغربية تعدّ من المناطق التي يحظر الاحتلال على أصحابها ممارسة أيّ نشاط عمراني أو زراعي فيها.

ويتابع المواطن النجار: "هناك الكثير من الكهوف الموجودة في هذه المناطق، ونستخدمها في الغالب لتربية الأغنام، ونعدها أماكن لتخزين الحبوب والأغذية للدواب المواشي، خاصة أن معظم السكان هنا يعتمدون على تربية الأغنام، سبيلًا للعيش وتحصيل الرزق".

أقوام سالفة

أما المواطن محمد الرجوب من قرية الكوم بالخليل فيبين لـ"فلسطين" أنّ الكثير من الكهوف وجدها السكان تحت منازلهم وفي مختلف أنحاء القرية، لافتًا إلى أنها من العصرين الحجري والبرونزي.

ويشير الرجوب إلى وجود قرية أخرى من الكهوف والمغارات والسراديب أسفل قريته الحالية؛ فبعد أعمال الحفر والتنقيب التي أجراها السكان في أنحاء القرية كافة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، تبين وجود أعداد كبيرة من الكهوف مغطاة مطمورة بالتراب، حسب قول المواطن رجوب الذي لفت إلى وجود الكثير من الحضارات والأقوام التي عاشت داخل هذه الكهوف، "وهذا بدا واضحًا من الآثار الإنسانية التي وجدت داخلها".

وعن طبيعة هذه الكهوف، يبين الرجوب أنها كانت بمساحات كبيرة تتجاوز في معظمها مائتي متر، وتحوي غرفًا وساحات وآبار مياه، إضافة إلى زوايا خاصة لتربية الأغنام، وحظائر للدواب.

ويلفت إلى أن كل واحدة من طبقات التراب التي جرفت من داخل الكثير من الكهوف كانت تشير إلى حقبة من الزمن، وإلى قوة وحضارة عاشت على أنقاض أخرى في هذه القرية.

سراديب وممرات

ويوضح أنه جرى اكتشاف الكثير من السراديب والممرات بين عدد من الكهوف الكبيرة، وممرات مائية ومساكن مختلفة، جميعها تحت الأرض، وكانت تحوي أقوامًا وشعوبًا عمّرت هذه المنطقة عبر أعوام سالفة.

وحسب ما أفاد به المواطن الرجوب، إن عددًا كبيرًا من الكهوف هدمت ودفن معظمها، وشيد السكان منازلهم على أنقاضها، "لكن بعضها لا يزال ماثلًا حتى اللحظة، ويستخدمها السكان لأغراض مختلفة".

ويجمع الباحثون والمختصون بالآثار على أن هذه الكهوف انتشرت في جبال الخليل؛ نظرًا إلى طبيعة الخليل الجبلية، ولارتفاعها عن سطح البحر، والأجواء الباردة التي دفعت قاطني هذه المناطق إلى الحفر بالصخور، وإنشاء مساكن تقيهم برد الشتاء وحرّ الصيف.
وتشّكل الكهرباء والتكنولوجيا الحديثة مصدر تثبيت لسكان الكهوف، ففي حين يحاصر الاحتلال قرى فلسطينية بأكملها بإجراءاته الملبية لأطماعه التوسعية، يجد السكان سبيلهم للتشبث بما صنعته لهم الطبيعة من كهوف لحفظ أراضيهم، متّخذين من خلايا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منارات لكهوفهم، ومصدرًا للتواصل مع العالم، من وسط جبال الجنوب الخالية.

ملفات أخرى متعلفة