نسخة تجريبية

مشاهد الفرحة والأمل تغمر القطاع

"حجارة السجيل" حكاية "انتصار" ستتناقلها الأجيال

الرئيسية محلي آخر تحديث: الجمعة, 23 نوفمبر, 2012, 16:34 بتوقيت القدس
حجارة السجيل حكاية انتصار ستتناقلها الأجيال

غزة- عبد الله التركماني

مع شروق شمس أول أيام التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، بدت الأجواء في قطاع غزة مغايرة تمامًا عما كانت عليه قبيل العدوان على القطاع الذي استمر 8 أيام متتالية، فالمواطنون هنا بدؤوا يومهم مفعمين بالحيوية والتفاؤل أكثر من أي وقت مضى.

وكان حديث المواطنين الغالب السائد هو المفاجأة الكبيرة غير المتوقعة للقدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وحجم الإرادة والصمود النابعين من رجالات المقاومة في مواجهة العدوان، والناس في الطرقات احتضن بعضهم بعضًا، مهنئين أنفسهم بنصر المقاومة، حتى سائقو سيارات الأجرة لا يكفون عن الحديث باستبسال المقاومين وصمودهم الأسطوري أمام آلة الحرب.

وانطلقت الاحتفالات والمهرجانات الشعبية في محافظات قطاع غزة كافة، والجميع يؤمن أن ما حدث هو "نصر بائن لا لبس فيه"، وعبروا عن سعادتهم الكبيرة بأن أبقاهم الله أحياءً يعيشون فرحة النصر الغامرة، في أجواء تسودها المباركات والتهاني.

وكان الاحتلال قد رضخ، مساء أول من أمس، إلى شروط المقاومة الفلسطينية لإعلان وقف ثنائي لإطلاق النار، الأمر الذي تبعه لدى حركة حماس تلاوة بيان النصر على الجمهور، في حين استمر قادة الاحتلال يوبخون رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو على ما جره إليهم من هزيمة وإهانة كبيرة لقوة الردع (الإسرائيلية).

وأغرقت المقاومة الفلسطينية (فصائلها كافة) البلدات والمدن المحتلة على عمق 80 كيلو متر من غزة بأكثر من 1600 قذيفة صاروخية متنوعة الأصناف، ولم يردع استهداف طائرات الاحتلال البنى التحتية للمقاومة والحكومة الفلسطينية، وتكثيف استهداف منازل المواطنين؛ انطلاق الصواريخ الفلسطينية نحو البلدات الفلسطينية المحتلة.

واستشهد 162 فلسطينيًّا بينهم 41 طفلًا و11 امرأة، وبلغ عدد الجرحى 1235 جريحًا، وفي المقابل أعلنت مصادر (إسرائيلية) مقتل 20 إسرائيليًّا بينهم 11 جنديًّا، وإصابة نحو 600 مستوطن، وإلحاق خسائر وأضرار مالية كبيرة كلفت الاحتلال مبالغ مالية ضخمة.

مشاهد النصر


يقول المواطن خليل راضي (22 عامًا) ومشاعر الفرحة تسبق كلماته: "لم أكن أتوقع أن تنتهي الحرب عند هذا الأمر، لقد ألحقت المقاومة الفلسطينية هزيمة ساحقة بالاحتلال، وكل الأمور بدت مغايرة لأي مواجهة عسكرية سابقة مع الاحتلال؛ فقد كانت المقاومة هي صاحبة الكلمة في هذه الحرب".

وأوضح أنه مع إعلان التهدئة بين الاحتلال والمقاومة لم يتمالك نفسه، وخرج إلى الشارع ليشارك المواطنين في فرحتهم، مؤكدًا أن هذا النصر لم يلقِ بظلاله على الغزيين فقط، بل إن أقاربه في الضفة الغربية والأردن خرجوا كذلك من منازلهم إلى الشوارع رقصًا؛ ابتهاجًا بالنصر.

أما المواطنة (أم بهاء) _وهي ربة منزل خرجت منذ الصباح إلى السوق لشراء مستلزمات بيتها بعد 8 أيام من الحرب القاسية_ فقالت: "أشعر أنني ولدت من جديد، الحياة هنا مفعمة بالأمل والحيوية والتفاؤل أكثر من أي وقت مضى، فالمقاومة أوفت بوعدها لنا"، مشيرةً إلى حزنها على فقدان الشهداء الذين كتب هذا النصر بدمائهم.

وأضافت: "شاهدنا قدرات كبيرة للمقاومة لم أكن أتصورها، صواريخ "فجر5" وm75)) ذات الصناعة المحلية، وأساليب ووسائل قتالية أشعرتنا أننا تحت حماية جيش منظم وقوي، هذا أمر لن ننساه أبدًا، وسيبقى متناقلًا جيلًا بعد جيل في فلسطين والعالم العربي".

ورأى سائق سيارة الأجرة كامل ساق الله أن هذا النصر سيقلب حياة الغزيين رأسًا على عقب، وسيخفف من وطأة الحصار، وخاصة فيما يتعلق بالوقود والكهرباء وحرية التحرك، مؤكدًا أن جميع المواطنين الذين أقلهم منذ ساعات الصباح عبروا عن سعادتهم الغامرة بانتصار المقاومة في هذه الحرب.

وقال ساق الله الذي كان يتحدث إلى راكبيه بروح مفعمة بالنشاط والأمل: "صبرنا 8 أيام تحت القصف ودوي قذائف (البارود) التي كانت تهبط بجوار منازلنا، ولكن صبرنا ونلنا، وكافأتنا المقاومة بنهاية جيدة لهذه الحرب".

من جانبه، أكد فهمي المبيض صاحب أحد المحال التجارية في حي الرمال وسط غزة أن هذا النصر المؤزر لن ينساه الفلسطينيون، وسيدرس في مناهج أطفالهم الدراسية، وقال: "يجب أن يدرس أبناؤنا هذا النصر، ويجب أن يعلموا كيف انتصرت المقاومة على أقوى جيش في العالم، إنها حكاية لا تنسى".

وأوضح أن المواطنين اليوم باتوا أكثر احتضانًا للمقاومة المسلحة، وإيمانًا بأنها الخيار الأمثل لتحرير فلسطين، مشددًا على ضرورة إنهاء التنسيق الأمني في الضفة الغربية مع الاحتلال؛ لما يحمله من آثار كارثية ضد مصالح الشعب الفلسطيني وقضاياه وحقوقه.

بداية جديدة


من ناحيتها، أوضحت الطالبة في المرحلة الثانوية مريم مقداد أن مشاعر الفرحة والسعادة تغمر جميع طالبات مدرستها، بعد 8 أيام تحملها الشعب الفلسطيني تحت وطأة القصف والدمار.

وقالت: "لا يمكننا اليوم إلا أن نبتسم أمام الجميع، فالمقاومة بدأت مرحلة جديدة، وأنهت مرحلة قاسية كان يعيشها الشعب تحت الحصار والحرمان، فاليوم نشتم رائحة الحرية والبداية الجديدة لتحرير فلسطين من الاحتلال".

أجواء فرحة لا تزال تغمر الشارع الفلسطيني في غزة، فالمقاومة الفلسطينية صنعت حكاية نصر مؤزر ستتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل، فحتى والدي الذي شهد 6 حروب في حياته قال لي بعد انقشاع غبار المعركة: "إن (إسرائيل) لم تهزم في حياتها مثل هذه الهزيمة سياسيًّا وعسكريًّا وبشريًّا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصدق أي عاقل في العالم أن (إسرائيل) سجلت لنفسها أي نصر في هذه الحرب".

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن حجارة السجيل , العدوان على غزة , انتصار غزة ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

نورالدين

أخوكم من المغرب يشارككم الفرحة كما شاركتكم الاحزان منذ أن رأيت النور. النصر قادم إن شاء الله والاحتلال سيزول كما زالوا الذين من قبلهم, كلهم سواسيا في مزبلة التاريخ.

2012/12/31 15:17

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.