نقطة قوة
نسخة تجريبية

الشوق يكويهم والعلم يرويهم

الطلبة المغتربون في جعبتهم حكايا

الرئيسية قضايا آخر تحديث: الخميس, 04 أكتوبر, 2012, 11:39 بتوقيت القدس
الطلبة المغتربون في جعبتهم حكايا

تقرير- ريم محمد

كلٌّ منهم راوده الطموح عن نفسه, فبات يسهر ليله طلبًا للعلا, يحاول أن يجز بنفسه في زنازين المكاتب؛ حتى يرقى بعلمه فيعطي أهل بلده ما ينتظرونه منه.

"فلسطين" جابت دول المغتربين عبر مواقع التواصل الاجتماعي, وسألتهم عن أحوالهم, وأهدوا إليها صورهم, والجميل أن كل واحد منهم كانت صورته عند معلم من معالم البلاد التي هو فيها.

كلمات رقيقة غلفت حديثها الطويل عن وحشة الغربة في بريطانيا للدراسة, فقد كان الأولى على دفعتها بالجامعة الاسلامية بغزة, ومحاضرة بنظام الساعات, شجعها أهلها وزملاؤها على الدراسة حتى وصلت لدراسة (الدكتوراة) برفقة زوجها الذي لحق بركبها.

د.خولة بدوان (26 عامًا) في رقة لا مثيل لها بقسماتها العربية الفلسطينية لرياح أوروبية في حجاب غزي, بدا حرصها على العلم واضحًا, وبين فينة الحديث تشكو الغربة والشوق, مبينة أن ما يهون عليها في المرة الثانية وجود زوجها معها.

لدى خولة دوافع كما لديها هواجس, فهي باتت تخشى المسلمين في تلك البلاد؛ لانعزالهم وخوفهم، ولكنها تعجب من بعض المفارقات بين بريطانيا وغزة في: قطع الشارع، وفي طابور النظام, وفي تحديد المواعيد, وفي مكبات القمامة، وإعادة التدوير.

وقالت: "يجب أن أقول إن الخيار لم يكن سهلًا، والفكرة لم تكن يسيرة، لكن على الإنسان أن يؤمن بأن الفكرة إذا ما تمسك بها صاحبها فإنها بإذن المولى تتحول إلى واقع".

تنتفض الذكريات من خولة: "سأبذل قصارى جهدي لأن أتميز في دراسة (الدكتوراة)، وأن أتعلم كل ما هو مفيد؛ حتى أعود لبلدي حاملة رياح التجديد، لكنني سأشتاق إلى خطوط المشاة البريطانية كلما حاولت قطع الشارع في بلادي".

عمر عاصي، لمن لا يعرفه: هو شاب فلسطيني طموح يسكن بقريته "كفر برا" في يافا المحتلة, ولكنه غادرها منذ أشهر لإكمال دراسته في جامعة بألمانيا في مجال الهندسة البيئية.

قرار الدراسة كان يراوده منذ زمن, وعن السبب قال: "نحن فلسطينيي الـ(48) نرى أن فرص العمل أمامنا محدودة نوعًا ما".

كان يدفع بطموحه للأمام دومًا, حتى وصل إلى ألمانيا, وأخبر "فلسطين" عن أجواء الدراسة بقوله: "أجواء الدراسة جيّدة، مع أن النشاط الطلابي في بلادنا لا يُقارن بالوضع هنا، يا للأسف، ولكن يوجد نشاطات في المساجد وغيرها، مثلًا: في رمضان يكون الإفطار جماعيًّا لكل الطلبة المسلمين معًا، وفي الأعياد كذلك نجتمع، وهنا فرصة لدراسة لغة جديدة وفتح آفاق جديدة في الحياة، مع مجتمع جديد، وهناك أفكار كثيرة ممكن استيرادها للعالم العربي" .

"اسمي سليم سمير سليم لبد، مضى من عمري 21 عامًا، أدرس الهندسة الميكانيكية والمدنية، في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة" هكذا عرف نفسه لي, واستطرد بالحديث في رسالته لي: "دافعي للسفر كان الحصول على تعليم جيد, فجودة التعليم والخبرة الأكاديمية والعلمية التي يمكن اكتسابها من الدراسة في الجامعات الكبرى في العالم تستحق الارتحال مسافات طويلة بحثًا عنها, فثمن الغربة تعادله فائدة الدراسة, لكن ما يحسم الأمر هو أن السفر له نهاية وأجل، ونأمل أن يحمل الخير لبلادنا وأهلنا".

الشاب مهند أبو القمبز (23 عامًا) يدرس الطب في جامعة القاهرة بمصر كغيره من الكثير من الشباب الغزي, أخذ قراره بالسفر للدراسة في الخارج؛ نظرًا لأن الطب في غزة غير مجدٍ، على حد وصفه.

ويقول مهند: "الاغتراب صعب جدًّا، ولكن ما يهوّن الأمر هو أنني ما خرجت من غزة إلا لأعود إليها أكثر خبرة ونفعًا, وأجمل ما في الغربة أنها تلقي بك في مواجهة كل شيء وحدك؛ فتستنهض فيك أشياء كامنة، وتستولد قدرات جديدة، وجميل أنك عندما تغترب وتعود إلى بلدك تعود ممتلئًا برغبة إعادة اكتشافها".

مهند لم تكفه تلك الكلمات حتى يتبعها: "أحن إلى حضن أمي والبيت والبحر وكل الدفء المفقود في الخارج، وإلى أهلي وأصدقائي وكل الوجوه في غزة، وإلى أخي الصغير الذي ولد في أثناء اغترابي، وإلى لهجتنا وطبيعة حياتنا وأكلاتنا، وإلى شوارع غزة وجدرانها وكل مكان شهد ذكرى من ذكرياتي، وإلى رائحة غزة وألفتها؛ لأني أفتقد الرائحة والألفة في القاهرة، أحن إلى كل شيء في غزة".

فداء أبو عاصي هي كذلك من غزة, خرجت إلى أمريكا في منحة (فلوبرايت), اشتهرت بتدويناتها باللغة الإنجليزية ونشاطها على (الإنترنت)، وفي التجمعات الشبابية, كنت أود نقل تجربتها من قرب أكثر، إلا أنها في وضح الظهر استأذنتني لصلاة الفجر حيث تقيم.

بعد عودتها أخبرتني عن نفسها فقالت: "اسمي فداء علاء أبو عاصي، سني 24 سنة، تخصصي (أدب إنجليزي)، أنا الآن بمدينة كلينتون في ولاية نيويورك، وأدرس بجامعة هاملتون".

وتابعت: "حصلت على منحة هي فرصة كل طالب، وخصوصًا الطلاب الفلسطينيين، الشيء الذي أحن إليه في موطني أكثر من غيره: صوت الأذان، ورؤية المساجد في كل مكان، اشتقت إلى أمي وأهلي، وإلى غزة، والأكل، أما الشيء الذي سأحن إليه حين أترك البلاد هذه: النظام، والأخلاقيات التي هي أخلاقنا، والطبيعة".

أما الروائية الفلسطينية نسمة العكلوك فدرست (بكالوريوس) رياضيات في جامعة الأزهر، وتدرس الآن (ماجستير) رياضيات في بلجيكا.

تقول نسمة: "لطالما كنت أفكر في الدراسة بالخارج، الأمر كان صعبًا في البداية، لكنني لم أتوان عن البحث عن فرصة للدراسة في الخارج، فالدراسة لا تبعدني عن أهلي؛ فمازلت على تواصل دائم معهم بالصوت والصورة عبر (الإنترنت) الذي "كفى ووفَّى"، ولا أنكر أن الوحدة صعبة، لكن في سبيل النجاح يمكنني تحملها، ويمكنني زيارتهم خلال الإجازات السنوية".

وتختم حديثها: "سأعود إلى بلدي لأنني أحبه، بثقافة أكبر ونضج أكبر وعلم أكبر؛ لأستفيد وأفيد به غيري، إن شاء الله".

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن الطببة المغتربين , العلم , الدراسة , الدراسة الخارجية ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

حالة الطقس

الصغرى 20 º
الكبرى 25 º

أسعار العملات بالشيكل

دينار 4.91
دولار 3.48
يورو 4.81

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.