نسخة تجريبية

أعجوبة فنيّة تخلّد معركة القسطنطينية

في "بانوراما".. يُخِيفكَ دوي المدافع وصليل السيوف

الرئيسية منوعات آخر تحديث: الخميس, 04 أكتوبر, 2012, 11:10 بتوقيت القدس
في بانوراما يُخِيفكَ دوي المدافع وصليل السيوف

إسطنبول- إيمان عامر

بدت السماء غاضبة، إذ تلبّدها الغيوم، وعكّر صفوها هوْل ما رأته أعيننا، كيف لا والسهام تتطاير من كل حدبٍ وصوب، وصليل السيوف يكاد يخرق الآذان لشدّته، وتتابعه، وما زاد الأمر ذهولًا منظر ألسنة النيران الخارجة من الأسوار المحصنة، بعد قذفها بالمنجنيق والقاذفات والمدافع الضخمة.

كلا الجيشين العثماني وعدوّه البيزنطي كانا منهمكين في القتال الضاري، سواء أولئك الذين امتطوا جيادهم، أو المشاة، فلكلٍّ مهمته الخاصة، وعلى مقربة منهم يصطف العلماء متضرعين لله، سائليه النصر والسداد لجيشهم العثماني...بدا ذلك كله غريبًا عليّ؛ فالمشهد ليس بالحلم، أو عرضًا متلفزًا، بل حقيقة شاهدتها عيناي، وفتحت أفواه الزوار اندهاشًا.

تأريخٌ للمعركة


على مساحة تجاوزت ثلاثة آلاف متر أقامت بلدية إسطنبول عام 2009م ما يعرف باسم "بانوراما"، وهو مكان تتوسطه بناية ضخمة مكونة من عدة طوابق، تؤرّخ لفتح مدينة القسطنطينية على يد السلطان العثماني "محمد الفاتح" عام 1435م، في المكان نفسه الذي دارت فيه رحى المعركة الأصلية ضد البيزنطيين.

في الطابق الأول تنتشر رسومات للسلطان مدعمة بخلفية تاريخية عنه، وأخرى تتحدث عن تاريخ المعركة، في حين خصص الطابق الأخير منها للمعركة التي عُدت حدثًا تاريخيًّا هامًّا لا يمكن المرور عليه بقراءة بضعة أسطر في كتب التاريخ، بل من المبهر جعل الزائر يعيش تفاصيلها وأحداثها، كما لو أنه أحد حاضريها، وهو ما نجح في تحقيقه القائمون على "البانوراما".

وتقدر أعداد الوافدين إلى المكان سنويًّا بالمليون، جلّهم من العرب المهتمين بالمعارك التي خاضها المسلمون، ما جعل المكان معلمًا سياحيًّا هامًّا ومنافسًا رغم حداثة إنشائه، وذا أهمية اقتصادية، فتذكرة الدخول الواحدة تبلغ عشر ليرات، ما يقارب 25 شيقلًا، إضافة إلى بعض اللوازم كجهاز الصوت.

سماء بين الجدران!


ولفكّ الغموض سنتعمق في شرح ما جرى في "البانوراما" التي اشترك برسمها ثمانية من أشهر الرسامين الأتراك، ففي الطابق الأخير من البناية إنجاز فنيّ يعجز العقل عن فهمه إن لم يشاهد ذلك "المجسّم" لاحق الذكر؛ ففي الطابق قاعة كبرى تحتضن عرضًا للمعركة برسم متصل لا تعرف بدايته من نهايته؛ لدقة صوره وتداخل الشخوص إلى حد عشرة آلاف صورة، بحيث يشعر الناظر أنه أمام حدث حقيقي، وفي الأعلى قبة دائرية خصصت لرسم السماء، فما إن ترفع رأسك حتى تظن نفسك في الهواء الطلق، وأنك لستَ في بناية مغلقة تلفّها الجدران من كل جانب، وأمام هذا الرسم المعدّ ليبدو مشهدًا واقعيًّا متكاملًا تجد كمًّا من المعدٍّات الحقيقية المستخدمة في المعركة الأصلية كالمدافع والقاذفات، وأخرى صناعية كبراميل الرمل المستخدمة للحماية من ضربات الرمال والسهام، وكان العثمانيون قد استخدموا الخنادق ضمن خطتهم القتالية، ما حدا القائمين على "البانوراما" إلى إبرازها في القاعة.

حواجز زجاجية رقيقة هي التي تفصل بين الزائر وأرض المعركة التي يأخذ "المدفع العملاق" مساحة كبيرة منها، ويعد هذا المدفع أضخم المدافع على مر التاريخ، إلى جانب بعض الأجزاء المتبقية من أبراج الاقتحام والأسلحة الشخصية لجنود المعركة.

صخب الموسيقا العسكرية


لم تكن الصور المؤثر الوحيد؛ فلتقنية الصوت والإضاءة تأثير قوي، فخلال تجوّلك في المكان تسمع دويّ القنابل، وصليل السيوف، وصهيل الخيول، وقد يخيفك دق الطبول أحيانًا، وصوت صرخات الجنود، وما إن تلتفت يمنة ويسرة حتى يشدّك شكل شاب يمتطي جواده الأبيض ويتقدم الجيش العثماني، إنه السلطان محمد الفاتح الذي كان في ريعان شبابه حينها، فقد حظي باهتمام شديد لانتصاره على البيزنطيين وفتح القسطنطينية (إسطنبول حاليًّا) درّة مدن العالم آنذاك، التي استعصى على المسلمين فتحها ثمانية قرون.

في "بانوراما" يمكنك الحصول على المرشد الصوتي، وهو عبارة عن جهاز صوت باللغة العربية، وظيفته شرح ما يدور أمامك وسرد بعض المعلومات التاريخية المعينة على فهم الحدث، من خلال برمجته بمجرد مرورك بجوار نقاط مخصصة له.

مجسّم يفك الغموض


وإن نظرت إلى الزوار الذين يتزاحمون لمشاهدة المعركة فستجد علامات الذهول والاندهاش ترتسم على وجوههم؛ فالكل تراه يتساءل: "أين نحن؟، ألسنا في بناية مغلقة؟!، فمن أين تلك السماء؟!"، ولا تنتهي حيرتهم إلا حال توجههم إلى بوابة الخروج، حيث يوجد مجسم بحجمين صغير وكبير لهذا الإنتاج الفني الهائل، تظهر فيه القاعة تعتليها قبة دائرية، ورسومات وكتيبات تفسر ما كان غامضًا، ولكنها ليست كفيلة بإزالة الدهشة والانبهار عن وجوه الزائرين.

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن تركيا , بانوراما , معركة القسطنطينية ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.