إقرأ المزيد <


النقود المزورة.. الصرافون والمواطنون ضحية مروجيها

غزة-محمد عيد
لم يتوقع صراف العملة الحاج حسن درويش، أن يصرّف مبلغاً مالياً بقيمة 1000$ في ساعات وضح النهار، ثم يفجع بمصيبته الكبرى أواخر الليل، بعملية "النصب والتزوير" التي تمت معه.

وحاول درويش أن يسترجع شريط عمله اليومي، إلا أن تشابه الأشخاص والأحداث حال دون معرفة الشخص الحقيقي، الذي "سرقه" في وضح النهار.

ويقف درويش حائراً أمام الموقف المذهل، نظراً لعمله منذ سنين في سوق العملة، وخبرته المالية بالعملات والنقود الورقية والمعدنية، عاذراً نفسه بأجواء السوق وزحمتها.

وتعاني محلات الصرافة، والصرافين المتجولين، من لصوص وشبكات "النقود المزورة"، بين الحين والآخر، والذي يزداد نشاط مروجيها في هذه الأيام، التي تشهد حراكا ونشاطاً اقتصاديين، قبيل عيد الفطر المبارك.

كافة العملات
ولعل ذلك المبلغ الذي احتيل به على صراف العملة درويش، لا يقارن مع صاحب محل "العقرب" للصرافة أبو أحمد الشيخ، إثر تصريف نجله لمبلغ 20 ألف دولار " مزورة".

وعاد الشيخ في مساء الليل إلى محله، متفقداً ومراجعاً لعمل نجله "حديث العمل بالصرافة"، مفجوعاً بالصدمة الكبرى، إثر اكتشافه لتلك الأوراق الزائفة، الأمر الذي جعله يسارع إلى شريط " الكاميرات" المزودة بمحله.

ونجح الشيخ بالتعرف على الشخص المتهم، مسرعاً في ذات الوقت، إلى جهاز المباحث العامة، لإسعافه في مصيبته.

وأفاد الشيخ لـ"فلسطين":" نجحت المباحث باعتقال الشخص المشتبه، بعد تعميم صورته على محلات الصرافة"، مضيفاً بأن عملية اعتقاله تمت في أحد محلات الصراف، وبذات العملية.

ولا يقتصر التزوير على العملات الورقية، بل يصل الأمر إلى النقود، (فئات الشيكل بكافة أنواعها)، وخصوصاً النقود المعدنية، الأمر الذي يوقع المواطنين بشكل كبير، في مواقف محرجة، توقعهم ضحية "شبكات العملات المزورة". وعزا الشيخ السبب في ذلك، نظراً لتداول جميع المواطنين بكافة فئاتهم للنقود المعدنية.

ضحية
وسرد الشاب الجامعي حسن المصري، قضيته مع النقود المزورة، التي تسببت له في "إحراج شديد" على حد قوله، أثناء توجهه إلى جامعته.

وقال المصري خلال حديثه مع "فلسطين":" ركبت ذات يوم إحدى السيارات العمومية، متوجهاً إلى جامعتي بغزة، وفي الطريق مددت يدي إلى جيبي، لأعطي السائق 10 شواقل".

وتابع:" تناول السائق العملة الحديدية، متفحصاً إياها من كل الجوانب، ثم أعادها لي، قائلاً:"هذه مزورة"، فتبادلت الحديث معه، لأنني أخذتها من أحد المحلات التجارية".

ويحمد الله المصري، بأن واساه الموقف، أحد كبار السن، والذي تحدث عن العملات المزورة، وانتشارها في غزة.

أما رجل البيت أبو أحمد العصار، فقد سرد موقفه، الذي نجا منه "بسرعة"،قائلاً:" اشتريت في ذات مرة، بعض المعجنات والكيك، فأعاد لي صاحب المحل، باقي 100 ش مددتها عليه، ثم توجهت بعد ذلك إلى السوبر ماركت، مقدماً له 50 شواقل ثمناً لحاجياته".

وأضاف:" أخذ صاحب السوبر ماركت العملة الورقية، متفحصاً إياهاً عن طريق الضوء، والملمس، مفاجئني بأن الـ 50 شيكلا مزورة".

"فما كان مني، إلا أن عدت مسرعاً، راداً الأموال لبائع المعجنات، والذي تحسر أيضاً من هذا الخبر، قائلاً: حسبنا الله ونعم الوكيل على أولاد الحرام".

أشكال مختلفة
وحول العملات الأكثر تداولاً، بين شبكات "الأموال المزورة"، قال صراف العملة الشيخ:" التزوير في جميع العملات والنقود، إلا أن أكثرها في عملات الشيكل (الورق والمعدن)".

وبين الشيخ أن قضية الأموال المزورة، قضية(قديمة حديثة) بغزة، إلا أن وتيرتها زادت، بفعل عمليات تهريب العملات الورقية والمعدنية، والوسائل المستخدمة في التزوير، عبر الأنفاق الحدودية.

وحول معرفة العملة المزورة من الأصلية، أشار صراف العملة إلى عدة طرق منها، قائلاً:" في النقود المعدنية، يتم اكتشافها من خلال المغناطيس، الذي يجلب النقود الأصلية، أو من خلال اللمس، فالملمس الناعم هو عنوان للنقود المزورة".

أما طرق الاكتشاف في العملات الورقية، والكلام للشيخ، فهذا يحتاج إلى خبرة ومعرفة في الأوراق والعملات.

وأشار إلى أن "الأشخاص اللصوص"، والذين يقفون خلف عمليات النصب، يدفعون النساء، وخصوصاً النساء المنقبات، والأطفال، لتمرير هذه العملات، على السوق المحلي.

الشرطة تتوعد
وشددت الشرطة الفلسطينية على المواطنين والتجار في قطاع غزة، التأكد من سلامة العملة التي يتداولونها في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أي قبل عيد الفطر السعيد.

وأكدت الشرطة ضبطها كمية من العملة المزورة خلال الفترة الأخيرة ،بحوزة عدد من مزوري العملة، مشيرةً إلى إلقاء القبض على عدد منهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم. ودعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي عملة مشبوهة ،وتسليمها إلى أقرب مركز للشرطة.

ملفات أخرى متعلفة