إقرأ المزيد <


أمير.. من سيدفع الثمن؟

بقلم / آلاء المقيد
كنت ألملم قِلة حيلتي ورجفة فؤادي كلّما مرّ عليّ فيديو الطفل " أمير خضير" أزيح نظري عنه والفكر ما زال عند وجعه واقفاً يبكى, كيف أن طفلاً سليماً معافى يدخل غرفة عمليات لإزالة اللوزتين , ليخرج منها بتلف دماغي بنسبة 85% ؟! , من هذا الذي أمن العقوبة فتجرّد من مسئوليته إلى هذا الحد ؟! .

وأنا أقرأ خبر أمير الذي يعيش منذ شهور حالة موتٍ سريري في أحد المستشفيات برام الله , نتيجة خطأ طبي , وأنظر لصوره قبل وبعد العملية, تخيلت لثوانٍ فقط لو أنّي أمه! أمه التي ذاقت بمجيئه حلاوة الأمومة, فرحت لأول خطواتٍ له, ولنطقه الأول لحروف اللغة, ثم لأول مرةّ قال أمير لها "ماما ", أمه التي نما فؤادها وكبُر بنمو طفلها خطوة خطوة, لتجد نفسها دون انذار تعيش كابوساً أسود حوّل ابنها من عصفورٍ مفعم بالحياة والنشاط إلى طريح السرير الأبيض لا يقوى على فعل شيء سوى تحديق عيونه في السماء كأنه يُناجي الاله.

لثوانٍ فقط لم يتحمل فؤادي عبء هذا الوجع ! أكلت الكلمات بعضها في فمي والدمع انساب كنهرٍ جارٍ على وجنتيّ دون مشيئتي, فكيف بوالديه اللذين تحملا لخمسة أشهر وما زالا ينتظران معجزة تُعيد لطفلهما حياته!.

أمير كان من المفترض أن يحتفل مع عائلته الأسبوع الماضي بعيد ميلاده السابع, لكنه بات عاجزا تماما لا يدرك ما يجري من حوله مما حوّل فرحة عيده إلى دموع رجاء بأن يكون الشفاء التام, هو أول ما ينتظر أمير في عامه الجديد, أو كما تمنى والده وهو يبلع حشرجات بكائه:" أنا ما بدي ابني يرجع طبيعي ما بدي اياه يمشي ولا يلعب ولا يكون مثل الأطفال بس بدي اياه يرجع يناديني يابا ".

مؤلمة هي دموع الرجال, يظلّ الواحد فيهم حابساً مشاعره إلى أقصى درجات التحمّل ثم تنهمر دموعه كما لو أنه لم يبكِ من قبل !, ورغم ذلك فهو لا ينتظر طبيباً يحمل عصا سحرية ليُنهي معاناة فلذة كبده , فالأمل الموصول بالله قشّة النجاة التي يتشبّث بها وهو على وشك الانهيار.

لكنه يتحدث بفم المقهورين الذين ذاقوا هذا المرّ قبله علّ ملف الأخطاء أو إن صح التعبير الجرائم الطبية يُغلق عند حالة أمير, ويتوقف الاستهتار الحاصل في المشافي الفلسطينية بأرواح الناس وأحلامهم , ورغم ذلك ما زالنا نسمع عن خطأ طبي هنا وآخر هناك من المسئول ؟! ومن سيدفع الثمن ؟! .

الأخطاء الطبية تقع باستمرار في المستشفيات العامة أو الخاصة دون أن تجد من يوقفها أو يمنع تكرارها، ويحمي حياة المرضى من أخطاء الأطباء, فأقصى ما نسمعه من الجهات الرسمية هو تشكيل لجان تحقيق تبحث في الأمر, ما نتائجها ؟! وما هي العقوبة؟!؛ لا أحد يدرى! كأن ما ينقص قلوب المكلومين لتُشفى هو لجنة تحقيق فحسب !


كي لا أكون ولا تكون في موقف والد أمير الذي لا يُحسد عليه هو وغيره من ضحايا الأخطاء الطبية , وكي لا تعرض كليتك للبيع كما عرضها والد أمير لعلاج ابنه, يجب أن يكون هناك حراك شعبي جاد وفعال للمطالبة بسنّ "قانون الجرائم الطبية في المشافي الحكومية والخاصة" , يفرض التزاماتٍ على الطبيب للحيلولة دون وقوع أخطاء تكلف الناس حياتهم وتُجهض أحلامهم في مهدها, وإلا سنظّل نسمع شكاوى وتذمرا من المواطنين دون الوصول لحالة نهائية في هذا الملف لأن من أمن العقوبة أساء الأدب وتجرد من مسئولياته.

ملفات أخرى متعلفة