إقرأ المزيد <


اقتصاديون: القاهرة ماضية فعلًا في تقاربها مع غزة

غزة - رامي رمانة
أكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن القاهرة ماضية فعلاً في إعادة ترميم علاقتها مع قطاع غزة عبر عدة نوافذ أبرزها الاقتصادية التي يحتاج اليها كل طرف وصولاً إلى تفاهمات سياسية غير مباشرة، وذلك على الرغم من حالة القلق التي تساور رئيس السلطة محمود عباس الذي يعتقد أن هذا التقارب هو سحب بساط حكم القطاع من تحت قدميه.

المختص في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة يشير إلى أن الإرهاصات والدلائل على الأرض تؤكد على وجود توجه جدي لدى الحكومة المصرية نحو الانفتاح على قطاع غزة، وأن ذلك التوجه بدأ عبر التواصل مع قطاعات مجتمعية واقتصادية واعلامية وصولاً إلى الانفتاح المباشر الذي قد يتأخر بعض الشيء نظراً لارتباطات دولية مع مصر تخشى هذا الانفتاح.

ولفت أبو عيشة في حديثه لصحيفة فلسطين إلى أن الحكومة المصرية تدرك جيداً أن محاولة الانفتاح على قطاع غزة تعني بالنسبة للسلطة الفلسطينية التفاوض مع طرف ند، لكن القاهرة تدرك أيضاً أن الحكم في قطاع غزة هو بيد حركة حماس وليس السلطة.

ويرجح المختص أن تستند مصر خلال ترميمها للعلاقة مع قطاع غزة على ثلاث مراحل، الأولى ويطلق عليها "المرحلة التمهيدية" وفيها يكون فتح معبر رفح الحدودي" الحدث الأبرز يتم خلاله السماح لسكان القطاع بالتنقل مع زيارة وفود مصرية وعربية للقطاع يضاف إلى ذلك السماح بإدخال كميات محدودة من سلعة الإسمنت للقطاع الخاص.

أما المرحلة الثانية "الانطلاق" وتتسم بزيادة كميات الكهرباء المباعة لقطاع غزة في اطار مساعدته في تخطي أزمة التيار الكهربائي التي تعصف به منذ عام 2007، واعادة النظر في اتفاقية المعابر التي وقعت بين السلطة والجانب المصري، وإنشاء غرفة تجارية مشتركة بين المصريين والفلسطينيين، حسب أبو عيشة.

فيما تركز المرحلة الأخيرة" التنمية" على تبادل الاستثمارات بين البلدين، وهذا يفسح المجال للمستثمر الفلسطيني أكثر من غيره للاستثمار داخل مصر التي تواجه ظروفاً اقتصادية ونقدية مضطربة، وذلك أن المستثمر الفلسطيني خاض تلك التجربة في قطاع غزة الذي فرض عليه 10 سنوات من الحصار وتمكن من توزيع عنصر المخاطرة، ونجح في الاستثمار بعدة قطاعات في ظل الصعوبات والعراقيل. يقول أبو عيشة.

ونوه المختص إلى ان إعادة العلاقة الاقتصادية بين مصر وقطاع غزة ينقل القاهرة من المرتبة العاشرة في امداد القطاعات باحتياجاته من السلع إلى المرتبة الاولى، وأن هذه النقلة ستمد مصر سنوياً بــ 2 مليار دولار وهي من شأنها أن تساهم في انعاش الوضع الاقتصادي المصري الذي اضطر إلى تعويم الجنيه لتخطي أزمة نقص النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن حجم التبادل الرسمي بين قطاع غزة والقاهرة يتراوح حالياً ما بين 70-120 مليون دولار سنوياً.
ونوه إلى أن قطاع غزة قد يكون المصدر السادس لمصر في توفير النقد الأجنبي لها، اذ انها تعتمد على خمسة مصادر أساسية وهي قناة السويس، السياحة، التصدير، تحويلات العمال المصريين في الخارج، بيع غاز الطهي لدول الجوار.

المختص في الشأن الاقتصادي د. نور أبو الرب يؤكد أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أي دولتين خيار سليم تلجأ إليه الدول لنسج العلاقات الأخرى، وبالتالي مصر تسعى لرأب الخلاف مع قطاع غزة من خلال هذه البوابة، وغيرها من النوافذ الأخرى التي لا تقل أيضاً أهمية.

ويشدد على أن مصر تعتبر قطاع غزة عمقاً لها ومن مصلحتها عدم ابقاء الوضع الحالي على ما هو عليه في القطاع من ظروف معيشية صعبة يمكن مصر أن تخفف من ذلك.

ومع ذلك يرى المختص أن مصر في معضلة بسبب حالة الانقسام الفلسطيني، اذ في توجهها نحو الانفتاح على قطاع غزة خطوة مقلقة للسلطة الفلسطينية التي تعتبر الحكومة في غزة "غير شرعية وخارجة عن الاطار، لذا قد نفهم فيما بعد أن مصر سعت وما زالت إلى تقريب وجهات النظر الفلسطينية سواء بين الرئيس محمود عباس وغريمه محمد دحلان من جانب وبين حركة حماس وفتح من جانب آخر تفادياً للحرج".

وقال: "من المؤكد أن السلطة تتابع هذه العلاقة بشكل دقيق لمعرفة إلى أين تسير هذه العلاقة هل ستعتبر مصر الحكومة بغزة شرعية أم لا؟!.

وعما إذا كان المغزى الحقيقي للتوجه المصري نحو الانفتاح على غزة هو سحب البساط من تحت قدمي الرئيس محمود عباس أم حاجة مصر إلى قطاع غزة اقتصادياً؟ قال أبو الرب اعتقد أن الاثنين معاً، حيث ان السلطة أثارت حفيظة الرباعية العربية بما فيها مصر بعد رفضها تأجيل عقد مؤتمر حركة فتح حتى الانتهاء من مصالحة داخلية فتحاوية، وايضاً أن مصر تسعى الى محاولة التخفيف عن وضعها الاقتصادية وتخفيف الضغط عليها بأي جهة عربية مشاركة في الحصار على قطاع غزة.

وحال بدء تفعيل حركة الصادرات والواردات بين قطاع غزة ومصر أين ستذهب عائدات الضرائب والجمارك أجاب:" بالتأكيد ستذهب إلى قطاع غزة لأن السلطة برام الله غير مسيطرة على منفذ رفح".

وعن موقف حكومة الاحتلال الإسرائيلي من التقارب المصري الفلسطيني قال:" إن حكومة بنيامين نتنياهو تتابع بقلق هذه التحركات، وسيكون لها تحفظات على امداد قطاع غزة بمستلزمات اعادة الاعمار خاصة من الاسمنت والحديد والبضائع التي تحظر ادخالها عبر معبر كرم أبو سالم للسكان تحت ذرائع الاستخدام المزدوج".

ملفات أخرى متعلفة