إقرأ المزيد <


جحيم الحرائق.. فكيف بقيامة التحرير؟

فايز رشيد
أحد ٢٧ ١١ / ٢٠١٦
قلناها, ونعيد قولها: إن هذا الكيان ماضٍ إلى الزوال, حتى لو امتلك كل أسلحة دول العالم مجتمعة, فحتى الحرائق, التي اندلعت خلال الاسبوع الماضي, لم يستطع السيطرة عليها, فماذا وكيف سيتصرف يوم جهنم وقيامة التحرير؟ ألم تلاحظوا معي أنه كل بضع سنوات, تندلع حرائق واسعة في الكيان, وآخرها كان “حريق الكرمل” في عام 2010. نعم, وكأن أشجار الأرض الفلسطينية المحتلة تحتج بطريقتها على استمرار وجود هذا العدو الفاشي, الذي يدنس أرضها الطاهرة. حتى الهواء الفلسطيني يشتد هبوبا, ويود لو يكنس هؤلاء الغريبين عن أرضنا في طريقه. لعله احتجاج الطبيعة علينا فلسطينيين وعربا! فعندما لا يتحرك البشر… يتحرك الشجر. وهنا أستذكر قول شاعرنا الكبير محمود درويش: سيلٌ من الأشجار في صدري .. أتيت.. أتيت.. سيروا في شوارع ساعدي تصلوا…أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي.. ثم يختبئون في صدري… ويحترقون.. ولكني أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي .

سارع العدو الفاشي إلى اتهام الفلسطينيين في المنطقة الفلسطينية المحتلة عام 1948 بإشعال الحرائق! إضافة إلى فاشية العدو, فإنه لا يحسد على غبائه! هو لا يدرك طبيعة العلاقة الحميمة بين الفلسطيني والأرض, وما عليها من شجر! إن الأشجار بالنسبة للفلاح الفلسطيني هي بمثابة أبنائه, لأنه من زرعها منذ مئات السنين, فهل يمكن لعاقل تصورّ حرق الأب لابنه؟ هذه لا يفعلها سوى الصهاينة, الذين ضحوا ويضحون بالدم اليهودي نفسه, في سبيل كسب التعاطف مع أساطيرهم التضليلية. والشواهد كثيرة.

لقد انطلقت الجوقة الصهيونية, الجاهزة سلفاً للتحريض على أهلنا في منطقة 48. جاء ذلك, من خلال سلسلة تصريحات وتلميحات سياسيين, الى أن قسما من الحرائق, قد نجم عن فعل فاعل. وكان اول المحرّضين بنيامين نتنياهو, الذي قال في أحد مراكز الاطفاء, إن هناك مؤشرات على أن الحرائق تتم بفعل فاعل. كما برز بين المحرّضين وزير التعليم نفتالي بينيت, زعيم تحالف أحزاب المستوطنين, إذ كتب في صفحته على “شبكة الفيسبوك”, “إنه فقط من لا علاقة له بالبلاد, يُقدم على إشعال النيران فيها”.

كما تجندت عدة وسائل إعلام صهيونية مركزية, لاتهام العرب بالحرائق الدائرة, فقد عنون موقع “واينت” الاخباري الكبير على الانترنت, خبر الحرائق بـ “انتفاضة اشعال النيران”, وهذا الحال كان في مختلف وسائل الإعلام الصهيونية.

بعد تلك التلميحات, صدرت عدة بيانات متناغمة مع تصريحات السياسيين, عن مراكز الإطفاء الإسرائيلية, لتزعم أن الحرائق تنشب بفعل فاعل, وأنه في حرائق جبل الكرمل, تم التعرف على اربع نقاط جرى فيها اشعال النيران بشكل متعمد. وعلى الأرجح, فإن مثل هذه البيانات التي تزيد من حملات التحريض العنصري ضد العرب, تهدف أيضا إلى التغطية على قصورات الحكومة الإسرائيلية, بعدم التزود بطائرات اطفاء, وطواقم اطفاء كافية, رغم مرور أربع سنوات على تقرير لجنة تحقيق رسمية, أدان فيها الحكومة بهذه القصورات, في حريق الكرمل قبل ست سنوات.

مع استمرار الحرائق وامتدادها, في ظل عجز أطقم الإطفاء الصهيونية عن السيطرة عليها, أجبرت حكومة الكيان, على طلب المساعدة من دول عديدة. وبالفعل, وصلت العديد من طائرات الإطفاء من عدة دول, كل منها محملة بعشرة أطنان من المواد المثبطة للاشتعال. كذلك طلب الكيان من إسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة إرسال طائراتها للمساعدة. على العموم, سألني أصدقاء عن عدم تعليقي (على صفحتي في الفيس بوك) على الحرائق, فكتبتُ:

احترقْ.. أنتَ .. لا أشجارنا.. إنها عِتَقٌ .. يماهي أرضنا. أتفتعل الحرائقَ.. أيها الفاشي؟ كيْ تجترّ.. عطفاً؟ لتقوم.. بتطويبِ.. أرضٍ.. كانت.. ما زالت.. وستظل.. قاموساً لنا؟. سرقتَ أرضي.. وتحاولُ اليومَ.. إحراقَ تاريخٍي.. وأشجاري!.. فاخسأ.. سنعوضُّ الأشجارَ.. حتى لو… بقاماتنا .كنتَ الغريب. أنت الغريب. أنت الذي هو قيديَ.. المفكوكُ. يوما ,ألا.. فلتنسحبْ.. من .. ظِلّنا! هو.. أنتَ. أيها.. الشرّير؟…لا تتقنْ.. سوى أضاليلَ.. الحياةِ. ولسوفَ ترحلُ.. يوما.. عن كواهلنا….عن برّنا.. عن ملحٍ لنا.. ومن أجندتنا.. ومن.. تاريخنا.

ملفات أخرى متعلفة