إقرأ المزيد <


أبعاد

فتح والقسمة على اثنين

أ.د. يوسف رزقة
سبت ٢٦ ١١ / ٢٠١٦
"كتب النائب في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة مقالة بعنوان "ذهبت السكرة وجاءت الفكرة" دعا فيها إلى مقاطعة المؤتمر العام السابع المنوي انعقاده في التاسع والعشرين من الشهر الجاري ، كما وصف المؤتمر بأنه خرق للنظام السياسي لحركة فتح ، وخروج عن كل القيم التنظيمية وأدبيات التنظيم، لأنه مؤتمر إقصائي؟!!! .

وطالب أبو شمالة في مقالته النائب محمد دحلان بضرورة الإعداد لمؤتمر عام لحركة فتح وتحقيق الإجماع عليه وتشكيل انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري باعتبار أن ظروف التنظيم بالوضع الذي أوصله إليه الرئيس عباس تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات عملية لعدم انهيار الحركة". (انتهى كلام أبو شمالة).
نعم ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، والانشقاق قادم فيما يبدو لا محالة، إن لم يكن اليوم فغدًا، بحسب ما يفهم من موجز ما كتبه النائب أبو شمالة المقرب من محمد دحلان، ولا سيما أنه يدعو دحلان للبدء بالإعداد لمؤتمر حقيقي لحركة فتح، وتشكيل هيكليات بناء الحركة.

لا يمكن اعتبار هذه الدعوة مجرد تهديد من النائب أبو شمالة لعباس وحاشيته، لأن عباس لم يعبأ بدحلان ومؤيديه بعد أن قرر عباس إقصاء كل من له صلة بدحلان من المؤتمر السابع، وتشكيل هيكليات تدين له بالولاء الكامل والتام.
النائب أبو شمالة لا يهدد وإنما يقدم دعوة حقيقية لمحمد دحلان باسمه وباسم الآخرين لكي يستغل نفوذه ويدعو لمؤتمر لفتح الحقيقية لا فتح المزيفة، فهل من المتوقع أن يستجيب دحلان لهذه الدعوة التي تأتي علنية من قيادات مقربة منه؟!

لست أدري ماذا ستكون إجابة دحلان، ولكن جلّ المعطيات تقول إنه لن يقف وأتباعه مكتوفي الأيدي، وهم يرون عملية إقصائهم من المؤتمر السابع لفتح لأسباب سياسية، ومناكفات شخصية. المرجح أن يفعل دحلان شيئا يلم فيه شعث أتباعه، ويرضيهم، فمن المعروف عنه أنه لا يستسلم للرياح العاصفة، وأحسب أنه سيقدم على شيء ما بالاتفاق والتنسيق مع بعض الدول العربية ذات الثقل السكاني والمالي.
ربما نجد أنفسنا غدا أمام فتح عباس، وفتح دحلان، ولكل مجلسه المركزي والثوري ولجنته التنفيذية، لأن دحلان وكما صرح لا يريد الانشقاق تحت اسم جديد، بل هو يعد نفسه الوريث الحقيقي لحركة فتح كما تركها ياسر عرفات.

ما نقوله الآن من تحليلات ربما تكشف عنه الأيام غدا أو بعد غد كحقائق، فالمسألة الخلافية أعمق مما يتصور كثير من الناس. نعم، لم تعد فتح موحدة، عندنا الآن فتحان على الأقل ، فتح عباس وحاشيته، وفتح دحلان وزمرته، والخاسر الوحيد من هذا كله هو القضية الفلسطينية التي لم تعد في مركز ما يفكر به الطرفان المتنازعان، ولست أدعي معرفة تداعيات ما يجري الآن، ولكنها بالتأكيد تداعيات سلبية ضارة بالوطن، حتى وإن حاول بعضهم تجميلها ببعض مساحيق الكلام.

ملفات أخرى متعلفة