إقرأ المزيد <


#دولة العدو_تحترق

أ.د. يوسف رزقة
جمعة ٢٥ ١١ / ٢٠١٦
لقد ملأ هذا الوسم (الهاشتاج) الفيس بوك وتوتير ووسائل الإعلام الجديد، بعد أن اشتعلت النيران في آلاف الدونمات الحرجية والغابات والأشجار في الكرمل على مقربة من مدينة حيفا المحتلة، وفي غيرها من المواقع، وعجزت دولة العدو عن إطفائها بما تملك من قدرات ذاتية كبيرة، لذا أطلقت استغاثة تطلب فيها مساعدة بعض الدول، فاستجابت لها اليونان، وقبرص وروسيا وتركيا وإيطاليا والسلطة الفلسطينية العظمى؟!
لقد أرسلت هذه الدول طائرات ضخمة متخصصة بإطفاء الحرائق، وهو ما لا تستطيعه أو تملكه السلطة الفلسطينية العظمى؟! ولكنها للأسف تريد أن تعبر عن صداقتها، وعن موقف دبلوماسي يتعاطف مع دولة العدو التي تحتل أرضنا وتقتل شبابنا بدماء باردة.

واللافت للنظر في مواقع الإعلام الجديد، أن الغالبية العظمى من الداخلين والمعلقين على الأحداث، ربطوا هذه الحرائق بدعوة العدو لوقف الأذان، ومن ثم ربطوا بين النيران وبين قدرة الجبار وانتقامه، وهذا أمر ممكن، ونحن نقرأ ونتلو دائما قوله سبحانه: (إن ربك لبالمرصاد)، وإن الله يغار على دينه وحرماته أكثر من غيرة عبده.

المهم أن النار التي اشتعلت فجأة في مواقع متعددة وجدت طقسًا ورياحًا تساعد على انتشارها، وكشفت في الوقت نفسه عن ضعف دولة العدو، وهشاشة بنيانها، رغم القوة العسكرية التي تمتلكها. إننا نؤمن إيمانًا راسخًا أن الله يمهل ولا يهمل، وأن الله يرسل جنوده إذا أراد لتنصر من أخلص في طاعته وعبادته.

إن الدرس الذي يجدر أن نقرأه نحن الفلسطينيين هو درس الإيمان والتوكل على الله، وأن الله سبحانه لن يترك الأرض المقدسة المباركة لأشرار الأمم والناس يدنسونها، ويفسدون فيها، وإن هذه النيران العظيمة ليست بفعل فاعل أو فاعلين، كما تحاول قيادات صهيونية أن تتخذ منها وسيلة للتحريض على المواطنين العرب من سكان الـ٤٨. هذه نيران الانتقام من الفساد الذي تمارسه دولة العدو، دون خشية من الله أو من المؤمنين.

نحن لا نعرف الآن حجم خسائر دولة العدو من وراء هذه الحرائق، ولكننا غدًا أو بعد غدٍ سنعرف أنها بالمليارات، حتى وإن لم تكن هناك ضحايا من البشر، فإن الخطب عظيم، وعظيم جدًا، وهذا في نظري هو جزاء من يتحدى الله، ويفسد في الأرض.

إن تهديدات قيادات الأمن الداخلي في دولة العدو بالقبض على الفاعلين، والقبض على الشامتين في وسائل الإعلام الجديد، هو تهديد فارغ كتهديد فرعون للسحرة في زمن موسى عليه السلام بعد إيمانهم برب هارون وموسى.

هذه نيران الدنيا التهمت الغابات والأحراج والأشجار، ولكن نار الآخرة أشد وأنكى. هذا الدرس الإيماني السياسي ليس موجهًا للعدو، بل هو موجه لشعبنا الفلسطيني، ليزيد من توكله على الله سبحانه، لا سيما وهو يختار خيار المقاومة لتحرير أرضه، فتأتي الحسابات الرقمية لتخذله من حيث العتاد والعدة، وهنا يأتي التدخل الرباني ليقلب الموازين، وينصر المستضعفين بجنود من النيران وغيرها على غير توقع. اللهم أعد فلسطين إلى دار الإسلام. آمين.

ملفات أخرى متعلفة