إقرأ المزيد <


تصل نسبته لـ94% من البلح المزروع محليًا

البلح الحياني.. كنز غزة الأحمر يحصد نصيب الأسد

غزة - صفاء عاشور
يعتبر البلح الحياني من أقدم وأجود أنواع البلح التي تتم زراعتها في قطاع غزة، فأعمار أشجار النخيل المتواجدة في المحافظات الوسطى والجنوبية من القطاع تشتهر بزراعة هذا النوع من البلح لتصل نسبة هذا الصنف من باقي الأصناف المزروعة بغزة إلى 94%.

وتقوم العديد من الصناعات على هذا البلح للاستفادة من منتجات النخيل حيث يتم توجيه الإنتاج منه إلى صناعة العجوة، المربيات، الحلويات وغيرها من الصناعات التي أصبح هناك توجهات فردية قائمة عليها.


الصنف الأقدم

المزارع إياد بشير أحد من ورثوا زراعة النخل ذات الصنف الحياني منذ عشرات السنوات حيث عمل والده وأجداده على زراعتها من قبل، مؤكدًا أن أعمار الأشجار المتواجدة في أرضه فاقت عشرات السنوات وهي من الصنف الحياني وجزء قليل من صنف بنت عيش.

وقال لـ"فلسطين": إن "أهالي قطاع غزة خاصة المحافظتين الوسطى والجنوبية كانوا يزرعون هذا النوع بشكل كبير وذلك لمناسبته وملاءمته لطبيعة أجواء القطاع التي ينجح هذا النوع فيها على عكس باقي الأصناف".

وأضاف بشير أنه رغم إدخال أصناف جديدة من البلح مثل العامري، الديري، البرحى وغيرها إلا أنها لا تزال في طور التجريب والانتشار، ليبقى بلح الحياني هو الأكثر انتشارًا في كافة مناطق القطاع.

وأشار إلى أن انتشار هذا الصنف يأتي لملاءمته وتقبله لأجواء القطاع المناخية على عكس باقي الأصناف، مستدركًا: "إلا أن الكثير من المزارعين يفضلون زراعة الأصناف الجديدة من البلح لما لها من مردود مالي أكبر من الحياني".

وأردف بشير: "البلح الحياني يباع الكيلو منه بشيقل واحد أما البلح البرحى الذي سينزل للأسواق الشهر القادم فسيباع الكيلو منه بـ5 شواقل, وإذا تأخر في العرض ربما يرتفع سعره عن ذلك، وهو ما يغري الكثير من المزارعين للبدء بزراعته".

وبين أنه رغم قيام العديد من الصناعات على البلح الحياني إلا أنها تبقى جهودًا فردية أو بعض المؤسسات الصغيرة، والتي لا ترقى إلى حجم الإنتاج السنوي من البلح الحياني الذي يكفي للقطاع ويسمح بالتصدير للكثير من الدول.

صناعات عديدة

وتعتبر انتصار مطاوع من أوائل العاملات في الصناعات القائمة على البلح الحياني وذلك بمساعدة من جمعية تطوير النخيل، حيث بدأت العمل فيها منذ عام 2007 واستمرت حتى الآن.

أوضحت لـ"فلسطين" أن "بداية عملها كانت تعتمد على البلح الناتج عن النخل الحياني والذي تنتشر زراعته بقطاع غزة بشكل كبير، لافتةً إلى أن أبرز هذه الصناعات كانت تصنيع العجوة والمربى وبعض الحلويات.

وقالت مطاوع: "هذه الصناعات تشهد إقبالًا عليها من قبل المستهلك الفلسطيني خاصة العجوة التي يتم استهلاكها بكميات كبيرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى الحلويات بأصنافها المختلفة والتي يتم عرضها في المناسبات والمعارض الغذائية وغيرها والتي تشهد إقبالًا بشكل ملحوظ عليها".

وأضافت:" هذه الأعمال حققت فرصة عمل لأكثر من 50-60 امرأة في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وساعدتهن في تحسين أوضاعهن الاقتصادية المتردية بسبب ظروف الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عشر سنوات".

وبينت مطاوع أن العمل في الصناعات القائمة على البلح تستهوي الكثير من النساء لتكون النسبة الأكبر من العاملات فيها خاصة أنهن أكثر قدرة على تنظيم العمل وإتمامه، والاهتمام بنظافة وجودة المنتج، منوهةً إلى أن أعمال الرجال تبقى مشترطة على جمع البلح وحمل الأحمال الثقيلة وغيرها من الأعمال التي تحتاج لجهد عضلي.

النصيب الأكبر

ويؤكد رئيس قسم البستنة الشجرية في وزارة الزراعة بغزة م. محمد أبو عودة, أن قطاع غزة يشتهر بزراعة أشجار البلح الحياني خاصة منطقة دير البلح وخانيونس جنوب قطاع غزة.

وقال لـ"فلسطين": إن "زارعة هذا النوع من البلح منتشرة منذ القدم في قطاع غزة حتى أصبح مسيطرًا بنسبة كبيرة حتى وصلت نسبة البلح الحياني الموجود في القطاع إلى 94% من جميع أنواع البلح المزروعة في القطاع".

وأضاف أبو عودة: "إنتاج أشجار البلح من هذا الصنف تتراوح من 8-10 آلاف طن من البلح سنويًا وهو ما يفتح مجالات واسعة للعمل في صناعات عديدة من هذا الإنتاج الوفير من البلح".

وأشار إلى أن مواطني القطاع اتجهوا للاستفادة من الفائض في الإنتاج من هذا الصنف من خلال تحويله إلى رطب يتم استهلاكه في وقته أو وضعه في الثلاجات للاستفادة منه فيما بعد، أو صناعة المربيات، العجوة وغيرها من الصناعات.

وأردف أبو عودة: "كما يوجد بعض الصناعات المستجدة في هذا القطاع مثل صناعة القهوة من نوى البلح، أو إدخال مخلفات النخيل في صناعة الأعلاف"، لافتًا إلى أن قطاع النخيل يدخل في 99 صناعة في جميع أنحاء العالم إلا أن الصناعات القائمة في القطاع تتجاوز عشرات الصناعات الغذائية وغيرها".

وبين أن مزارعي القطاع يجيدون التعامل مع أشجار البلح الحياني، كما أن المستهلك الفلسطيني يبحث عنه في الأسواق لشرائه في هيئة الرطب وهو الشكل الأكثر إقبالًا عليه من الأشكال الأخرى.

ملفات أخرى متعلفة