حريق الأقصى رقم (٤٧)

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٢٢ ٠٨ / ٢٠١٦
وافق يوم أمس الأحد ٢١/٨/٢٠١٦م الذكرى رقم (٤٧) لإحراق ( دينس مايكل) الجزء القبلي من المسجد الأقصى المبارك. كان ( دينس مايكل) يهوديا استراليا متعصبا، جاء من استراليا إلى فلسطين المحتلة متعمدا بغرض إحراق المسجد الأقصى؟! .

الحريق أتى على منبر صلاح الدين كاملا، وعلى الجزء الجنوبي من المسجد، بسقفه وأعمدته وزخارفه. ويمكن للقارئ أن يعود إلى محرك البحث (جوجل) ليتعرف جيدا على مجموع الخسائر والأضرار التي ألحقها الحريق بالمسجد المبارك، وفي حينها تم قطع المياه عن المسجد الأقصى، ووصلت سيارات الإطفاء من الخليل وبيت لحم، ولم تصل سيارات الإطفاء من القدس نفسها؟! .

في هذا اليوم ينقل عن ( جولدمائير) رئيسة الوزراء في دولة الاحتلال أنها بكت، وأن بكاءها كان خشية بدء انتقام عربي إسلامي غير متوقع، ولكنها في اليوم التالي ضحكت، لأنها وجدت أن العالمين العربي والإسلامي قد توقفا عند الشجب والاستنكار، ولم يغادرهما حتى اليوم، وقد تعودنا نحن والعرب منذ ذلك التاريخ على إحياء ذكرى يوم الحريق، وكأننا نتذكر فيه ضعفنا وخيبتنا.

ادعت دولة العدو أن ( دينس مايكل) مجنون، ومريض نفسي، ومن ثمة رحّلته إلى بلدة أستراليا، وتقول مصادر متعددة إن مايكل يعيش حياة عادية في استراليا بلا جنون؟!

كان الحدث كبيرا، وكبيرا جدا، ولكن كان الضعف العربي والإسلامي أكبر من الحدث، فجلّ ردود الأفعال كانت مظاهرات، ودعوة للانتقام، وشجبا واستنكارا، وبعد مرور عام، ولم يحدث شيء ذو مغزى صار الحدث جزءا من التاريخ، وتنفست دولة العدو الصعداء، وربما تمنت لو كان الحريق للأقصى كله ؟!

كان الحدث مناسبة جيدة للملك فيصل رحمه الله للدعوة لإنشاء منظمة رابطة العالم الإسلامي، وفي كل عام تجدد المنظمة تذكير العالم الإسلامي بالجريمة. ولكن المفارقة المؤسفة أن في دول المنظمة اليوم من يطبع علاقاته مع دولة العدو، ومن يستقبل سفراء (إسرائيل) ومسئولين كبارا فيها، وبعضهم لم يعد يرى خطرا في دولة العدو، بينما الخطر يأتي من دول شرق الخليج.

منذ حريق الأقصى قبل (٤٧) عاما، وحتى تاريخه، والعالم العربي والإسلامي في تراجع وتخلف، بينما العدو يتقدم ويزداد قوة، ويطمح لتطبيع علاقاته مع دول عربية وإسلامية على رأسها السعودية، وهو يسير في ذلك من نجاح لآخر، بينما يسير العرب من خيبة لأخرى.

إن حديث حريق الأقصى يكاد يشبه حديث نكبة فلسطين، نتذكر بألم ما حدث، ونسترجع التاريخ، ولا شيء مهم بعد ذلك؟! إن ذكرى حريق الأقصى، كذكرى النكبة، مناسبة تذكرنا بضعفنا وفشلنا كنظام عربي وفلسطيني، وتذكرنا بما يجب مما لا نستطيع فعله، لأننا لا نملك إرادة الفعل، ونعيش الهزيمة في أنفسنا، قبل أن نعيشها في واقعنا وحياتنا، وفي قدراتنا.

ملفات أخرى متعلفة