رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج ومنافسة المستورد

شركات إنتاج المشروبات الغازية بغزة تسعى للحفاظ على بقائها

غزة -رامي رمانة
تسعى شركات مختصة في إنتاج المشروبات الغازية بقطاع غزة جاهدة من أجل المحافظة على وجود منتجاتها داخل الأسواق المحلية، على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وما يقابل ذلك من وجود منتجات منافسة في السعر.

والمشروبات الغازية يقصد بها أي مشروبات صناعية مضاف إليها مواد حافظة وغازات ونكهات تعطيها الطعم المميز الذي يختلف من نوع لآخر حسب النكهة المضافة، ومن أشهر أنواعها الكولا.

فشركة المدينة للمشروبات الخفيفة وقفت على قدميها مجدداً بعد تعرض مصنعها للتدمير الإسرائيلي مرتين.

يتحدث المدير المالي والإداري للشركة عاهد مهدي لــصحيفة "فلسطين" قائلًا: إن مصنع الشركة الذي تأسس عام 2005، تعرض للتدمير شبه الكلي في حرب 2008، والتدمير الكامل في حرب 2014.

وتطرق إلى عراقيل يفرضها الاحتلال أمام عملهم، حيث يقول: "قبل عام ونصف العام تقريباً سمح الاحتلال لنا بإدخال مادة الصودا التي تعد المكون الأساسي لعمل المشروبات الغازية، ولكن بقيود مشددة، حيث يدخل المادة من خلال تعبئة أنابيب سعتها 30 كيلو، في حين أنه كان في السابق يسمح بإدخال صهاريج كبيرة من تلك المادة".

وأضاف "أن المصانع لجأت في ذروة الحصار إلى طرق بديلة عن الصودا لكنها كانت مكلفة، تقوم على فكرة تخمير السكر وفلترته".

وبين أن المصنع يمتلك ثلاثة خطوط لإنتاج المياه الغازية، خطين لسعة 330 مل، وثالث لتعبئة 1 لتر و2 لتر، كذلك يمتلك خطًا لتعبئة المياه المعدنية، بحجم لتر ونصف اللتر.

وأشار إلى عدة أطعمة يقدمها المصنع، التفاح، الفراولة، الخوخ، الأناناس، لافتاً إلى سعيهم لإضافة أطعمة جديدة.

وبين مهدي أن قطاع غزة يعد من المناطق المستهلكة للمشروبات الغازية، تزداد في أوقات الصيف لاسيما في الأشهر الممتدة من يونيو وحتى أكتوبر، مشيراً إلى أنه في هذه الأوقات تكون خطوط الانتاج جميعها عاملة وقد يتم تشغيل الخط في ورديتين لتغطية الطلب، أما في باقي الشهور ونظراً للركود الذي يصيبها يتم تشغيل خط أو اثنين.

وأشار إلى أن المصنع المقام على مساحة 6 دونمات ونصف الدونم، يصل عدد العاملين في وقت الذروة إلى 120 عاملًا، فيما ينخفض إلى النصف في أوقات الركود.

بدوره أكد تيسير الصفدي، رئيس اتحاد الصناعات الغذائية، أن مصانع المشروبات الغازية بغزة تعمل بثلث طاقتها الإنتاجية.

وقال الصفدي لـصحيفة "فلسطين": "قطاع غزة يحتضن ما يزيد عن خمس شركات ومصانع مختصة بإنتاج المشروبات الغازية والعصائر، تعمل بثلث إنتاجها نظراً لإغراق السوق المحلي بإنتاج خارجي".

وبين أن المصانع بغزة طورت من نفسها غير أن ثمة عراقيل تواجه عملها متمثلة في أزمة الطاقة الكهربائية، عدم التصدير إلى الخارج، المنافسة غير المتكافئة مع المستورد.

وقال: "إن الشركات تواجه ارتفاعا في أسعار المواد الخام، التكلفة الإضافية التي تدفعها لشراء المحروقات لتسيير عملها، صغر مساحة السوق المحلي"، مشيراً إلى أن مصاريف تكلفة الإنتاج بغزة أعلى من أي منطقة بدول الجوار.

وبين الصفدي أن وزارة الاقتصاد الوطني ومن خلال تباحثها مع الشركات والمصانع الوطنية وعدت بإعادة تفعيل برنامج إحلال الواردات لتشجيع المنتج المحلي وذلك بإضافة رسوم عالية على المستورد، متوقعاً البدء في ذلك مطلع الشهر المقبل.

وأشار إلى أن المشروبات الغازية المستوردة تنافس فقط على السعر، أما الجودة فقد أثبتت الصناعات المحلية أنها الأجود.

وفي معرض رد الصفدي على قرب افتتاح فرع لمصنع كوكا كولا في غزة في الوقت الذي يتحدث فيه عن وجود فائض في الانتاج، قال:" إن مصنع كوكا كولا وطني، وهو عضو في الاتحاد العام للصناعات الغذائية، نرحب بوجوده، ونتمنى من جميع الشركات والمصانع التي تعمل في هذا الاتجاه أن تقدم للمستهلك جودة عالية، مشيراً إلى أن المصنع يساهم في تشغيل نحو 200 عامل بغزة.

ودعا الصفدي إلى فتح باب التصدير لمنتجات غزة من المشروبات الغازية نظراً لحجم الفائض من الإنتاج، والتزامها بالمعايير والمواصفات الفلسطينية، مبيناً أن الاتحاد منذ ثلاث سنوات وهو يبحث الموضوع مع مؤسسات دولية ووطنية غير أن القرار مربوط بقرار سياسي.

بدوره وعد د. عماد الباز، الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد، بإفساح المجال أمام المنتجات المحلية، حاثًا إياهم على الاهتمام بجودة المنتج.

وبين أن الوزارة تتخذ سياسة دعم المنتجات المحلية وفي نفس الوقت تفتح المجال للمستهلك للاختيار مع ما يتماشى معه من حيث الجودة والسعر.

ولفت إلى أن غالبية منتجات المشروبات الغازية بغزة مصدرها شركات وطنية ضفاوية، وأخرى عربية، وفي ذلك تعزيز للدعم الاقتصادي الوطني الفلسطيني ككل.

وأشار إلى الرقابة المستمرة التي تنظمها الوزارة على المصانع ومحلات بيع المشروبات الغازية وإخضاعها للفحوصات .

ملفات أخرى متعلفة