"حرب عالميّة” بين الموساد والشاباك حول الصلاحيات بغزّة

كشف جيش الاحتلال الإسرائيليّ النقاب عن أنّه يُعاني من نقص في المعلومات الاستخبارية في كلّ ما يتعلّق بقطاع غزة، ما يجعله عاجزًا عن تنفيذ عمليات “خنجرية” في عمق القطاع تقوم بها وحدات خاصّة.

وفي هذا السياق، نقل موقع (WALLA) الإخباريّ الإسرائيليّ صباح اليوم الأحد 30-8-2015، عن مصادر عسكريّة إسرائيليّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى، نقل عنها قولها، إنّه منذ تطبيق خطة فك الارتباط في شهر آب (أغسطس) من العام 2005 وانسحاب الجيش الإسرائيليّ من القطاع، فقد تقلصّت قدرة (إسرائيل) على تجنيد مصادر بشرية، على حدّ تعبير المصادر.

ولفت الموقع في سياق تقريره إلى أنّ أكثر ما يُدلل على المعضلة الاستخبارية لـ(إسرائيل) في قطاع غزة، يتمثل في عجز الجيش الإسرائيليّ عن توفير المعلومات التي تقود إلى الجندي غلعاد شاليط، الذي أسرته حركة حماس وظلّ في أسرها أكثر من خمس سنوات، دون أنْ تتمكّن المخابرات الإسرائيليّة من معرفة أيّ شيء عنه، على الرغم من الموارد البشريّة والوسائل التكنولوجيّة التي خصصتها من أجل هذه القضية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "رأي اليوم" على موقعها الإلكتروني اليومن الأحد ، فقد ذهبت بعض الأوساط في الدولة العبريّة إلى القول إنّ عدم معرفة أيّ شيء عن شاليط وهو في الأسر، من أكثر الحوادث التي أكّدت على فشل المخابرات الإسرائيليّة، علمًا أنّ قطاع غزّة صغير جدًا من حيث المساحة.

وأوضح الموقع الإسرائيليّ أيضًا أنّ نقص المعلومات الاستخبارية أفضى إلى عدم تمكّن إسرائيل من شنّ عمليات خاصة خلف الحدود، كما يحدث حاليًا في كلٍّ من سوريّة ولبنان.

علاوة على ذلك، أوضح الموقع، نقلاً عن المصادر نفسها، أنّه خلال الحرب الأخيرة في صيف العام 2014، حاولت وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية “القوة 13″ مفاجأة موقع لحركة حماس في شمال القطاع، لكنّها فوجئت من اكتشافها بواسطة عناصر الحركة الذين يقومون بأعمال الحراسة، ففتحوا عليها النار، ما اضطرها للانسحاب، واعتبرت المصادر أنّ ما حدث يُعّد فشلاً مُدّويًا للجيش الإسرائيليّ.

وأشار الموقع إلى أن رئيس هيئة أركان الجيش السابق الجنرال في الاحتياط، بني غانتس، كان قد ألمح إلى أنّ تنفيذ عمليات خاصة في قلب قطاع غزة غير ممكن، بسبب طابع المنطقة واستعدادات حركة حماس، حسبما ذكر.

وفي سياق ذي صلةٍ، نقل الموقع عن جنرال إسرائيليّ قوله، إنّ جيش الاحتلال سيلجأ للسيطرة على مستشفى “الشفاء”، الذي يقع في قلب مدينة غزة في أيّ حرب قادمة ضد قطاع غزة. ونقل الموقع عن الجنرال الذي لم يذكر اسمه، ادعاءه بأنّ مستشفى “الشفاء” سيتحوّل في الحرب القادمة إلى مقر قيادة رئيس لحركة حماس، ما يستدعي السيطرة عليه.

وبحسب ادعاءات الجنرال، فإنّه بالإمكان السيطرة على المستشفى من خلال عمليات إنزال بحريّ، أوْ جويّ، أوْ من خلال عملية توغل بريّ، على حدّ قوله. وتبدو مزاعم الجنرال متناقضة مع تقارير إسرائيليّة أخرى أكّدت على أنّ جميع قيادات حماس العسكريّة والسياسيّة أدارت الحرب الأخيرة من مقرات قيادة، أقيمت في أنفاق خاصّة، وتمّ إعدادها في وقتٍ سابقٍ وليس في المستشفيات.

وهناك ما يُدلل على أنّ الهدف من النية لاحتلال المستشفى هو العمل على عدم السماح بالمس بـ(إسرائيل) إعلاميًا، حيث أنّ صور القتلى والجرحى التي تبثها قنوات التلفزة العربيّة والعالميّة من المستشفى تُقلّص هامش المناورة أمام (إسرائيل) وتحرجها دوليًا.

جدير بالذكر أنّه وفق الإستراتيجيّة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا، فإنّه سيتّم توجيه ضربات قوية جدًا لقطاع غزة في أيّ حربٍ قادمةٍ، من أجل تقليص أمد الحرب بحيث لا تتجاوز عدّة أيام، كما جاء في الوثيقة التي نشرها قائد الأركان الحاليّ، الجنرال غادي أيزنكوط، والذي حصل على موافقة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، موشي يعلون، لنشرها بشكلٍ مُقتضبٍ أمام الجمهور، وذلك لأوّل مرّةٍ في تاريخ الدولة العبريّة.

وكانت تقارير صحافيّة إسرائيليّة قد تحدثت عن أنّه تدور معركة خفية خلف كواليس المخابرات الإسرائيلية بين جهاز الشاباك والموساد ليتضح أنّ المعركة لم تعد مقصورة بين الشاباك والاستخبارات العسكرية، بل انضم لها الموساد في ظل الفشل الاستخباري المتوالي والمتتالي الذي يُواجه إسرائيل في غزّة خاصة بعد العرض العسكري الأخير الذي نظمته حماس والفيلم الذي عرضته وظهر فيه محمد ضيف حيًّا يرزق، كما شدّدّ على ذلك موقع (NRG) الإسرائيليّ.

وأضاف الموقع بأنّ الكثير من الاحتكاكات تقع أيضًا بين الشاباك والموساد بعد أنّ تم تحويل الكثير من الصلاحيات التي كانت ضمن صلاحيات الشاباك لجهاز الموساد خاصة في موضوع محاربة تهريب السلاح. وحسب الموقع وحتى نتمكن من فهم أصول وأساس الخلافات يجب أن نعلم بان التشكيلات الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تجد صعوبة كبيرة في توزيع الصلاحيات المتعلقة بقطاع غزة فيما بينها وهنا يقوم الفشل الاستخباري مقابل غزة بتغذية هذه الصراعات والخلافات حيث يدعي كل جهاز بقدرته على العمل بطريقة أفضل.

ملفات أخرى متعلفة