دعا إلى تفعيل المقاومة في الضفة الغربية

هنية: لا نقبل بـ"فصل غزة" ونسعى لتحرير فلسطين

هنية خلال مشاركته في المؤتمر (رمضان الأغا)
غزة- نبيل سنونو
دعا نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إسماعيل هنية، إلى تبني استراتيجية فلسطينية وعربية، تستند إلى "امتلاك أدوات القوة المتعددة بما فيها القوة العسكرية"، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا في نفس الوقت أن فصائل المقاومة لا تقبل بفصل غزة عن الضفة، وأن الحديث عن التهدئة، "إنما هو من داخل مربع المقاومة؛ لإلزام العدو بالتفاهمات التي توقفت الحرب على غزة بموجبها".

كلام هنية جاء، اليوم الاثنين، خلال المؤتمر التاسع للحفاظ على الثوابت الفلسطينية، الذي يرأسه عضو المكتب السياسي لـ"حماس" محمود الزهار، وانعقد في فندق "الكومودور" بغزة، بحضور لفيف من قيادات الفصائل والنخب، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، الذي يحل في 30 مارس/آذار، من كل عام.

وقال هنية: "إن هذا المؤتمر يعني بكل جلاء ووضوح، تمسك شعبنا ومقاومته الباسلة بالثوابت وعدم التفريط بها، وعلى رأسها حق العودة وترسيخ المقاومة كخيار استراتيجي للتحرير، كما يعيد الاعتبار لوحدة الأرض الفلسطينية"، مضيفًا: "هذا المؤتمر من خلال رسالته الثابتة يُسقط الافتراءات التي يروجها البعض بأن فصائل المقاومة تقبل بفكرة دولة في غزة، أو فصل غزة عن الضفة وبقية الأرض الفلسطينية أو أنها تبحث في مشاريع وهرطقات ما يطلقون عليه الدولة ذات الحدود المؤقتة".

وشدد، على أن "من تمسك بكل أرض فلسطين التاريخية لا يمكن له أن يتراجع نحو خيارات مأزومة"، لافتًا إلى أن "الحديث عن التهدئة إنما هو من داخل مربع المقاومة، يأتي في سياق الدعوة لإلزام العدو بالتفاهمات التي توقفت الحرب على غزة بموجبها، والتي كانت محل إجماع وطني وبرعاية مصرية".

وأعرب هنية عن فخره، كونه "في ظل حكم حماس خلال السنوات الماضية، أصبح قطاع غزة قاعدة وحصن للمقاومة"، مردفًا: "المقاومة تتمتع ببنية قوية، وتتموضع على أرض فلسطينية وتحيط بها حاضنة شعبية واسعة".

وتابع: "إن القرار لدينا هو حماية القطاع، وتحصينه وبقاؤه منطلقا وروحا تسري في الجسد الفلسطيني، حتى إنجاز الحرية والعودة والاستقلال".

كما قال هنية: "إننا نسعى مع الكل الوطني إلى تفعيل برنامج الانتفاضة والمقاومة بكافة أشكالها في الضفة الغربية، من خلال تعزيز فعاليات الانتفاضة الفلسطينية المجيدة".

وفي نفس الوقت، أكد السعي إلى "إسناد أهلنا في قطاع غزة وتخفيف معاناتهم، والعمل على إنهاء الحصار الظالم وإطلاق عجلة الإعمار"، موضحًا فيما يخص الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948، أن حركته تسعى إلى إسنادهم "سياسيا وإعلاميا وجماهيرية في مواجهة خطط التهويد ومواجهة خطة برافر، وحماية هويتهم الفلسطينية العربية الإسلامية".

وأردف بأن "حماس" تسعى كذلك إلى "تفعيل وتطوير دور الخارج في إسناد ودعم الأهل في الداخل ومقاومتهم"، إضافة إلى "ضمان تأمين شبكة الأمان العربي والإسلامي سياسيا وماليا من خلال الحرص على بناء علاقات متوازنة ومفتوحة مع كافة الدول العربية والإسلامية بهدف دعم قضيتنا وصمود شعبنا، وتجنب أية صدامات مع أي من الدول الشقيقة والصديقة، والتعاطي الإيجابي مع متطلبات الأمن المشترك، وبوابتنا في هذه الرؤية هو محيطنا العربي والإسلامي الواسع ومدخله هو مصر لما تمثله من مكانة عربية وإقليمية وحاضنة لغزة وللقضية الفلسطينية".

وشدد هنية على أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، تتطلب فلسطينيا وعربيا "تبني استراتيجية حقيقية جادة تستند إلى وضوح الرؤية والأهداف وامتلاك أدوات القوة المتعددة بما فيها القوة العسكرية والسياسية والقانونية وإلى آخر ذلك".

ودعا إلى توفير "البيئة المناسبة لتنفيذ اتفاق المصالحة بما يخدم مصالح شعبنا، ويحول دون حرف مسارها فالمصالحة مصلحة وطنية ولابد من السير في طريقها حتى النهاية، لكن في سياق رؤية واضحة، لإنهاء الانقسام، الذي يعمل على تشتيت الجهد الوطني الفلسطيني، ومن أجل حماية ثوابت شعبنا وخياراته الاستراتيجية وعلى رأسها خيار المقاومة".

هنية أكد على ضرورة "بناء المرجعية القيادية: المنظمة والسلطة، بما يفتح الباب لمشاركة الجميع في القرار والإدارة والسياسة، ووحدة الموقف الفلسطيني ووحدة الموقف العربي حول هذه الاستراتيجية".

وقال: إنه "في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة على القيادة الفلسطينية أن تتصرف بهذه المسؤولية الرفيعة، وأن تكون معبرة عن تطلعات وطموحات شعبنا والارتقاء إلى مستوى تضحياته والبطولات التي سطرها في صراعه الطويل مع الاحتلال، وأن على القيادة الفلسطينية أن تتجاوز الحسابات الضيقة وأن تتعامل بمنطق الأبوة، الحاضنة لكل الشعب الفلسطيني، والوطن الفلسطيني، دون استهداف جزء منه أو التحريض عليه".

وأكمل: "العرب اليوم في مرحلة حساسة في تاريخ المنطقة، وهناك تهديدات وصراعات واستقطابات، ونؤمن بأنه من حق أشقائنا العرب أن يتعاملوا مع ما يحيط بهم من تحديات ومعالجة قضاياهم وتأمين بلادهم، ونحن حريصون على أمتنا وأمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها وكرامة وحرية شعوبها، ولكن إلى جانب ذلك لابد من التركيز على القضية الفلسطينية وإعادتها إلى موقعها الطبيعي في الأمة".

ملفات أخرى متعلفة