إقبال شعبي كبير للانضمام لها

"طلائع التحرير".. قاعدة الفتية للانطلاق نحو "الأقصى"

غزة- يحيى اليعقوبي
اعتقد كثيرون بأن إثقال قطاع غزة بتداعيات الحصار الإسرائيلي، سيجعل الشعب الفلسطيني ينفضُّ عن خيار المقاومة المسلحة، وينشغل بالقضايا الحياتية؛ كالكهرباء والمعابر والبطالة والفقر, ويبتعد عن القضايا والملفات الوطنية بتعزيز مبدأ المقاومة وتحرير الأرض وطرد الاحتلال، ليأتي الجواب مغايرًا لذلك في اليوم الأول لمخيمات طلائع التحرير, التي أدهشت المدربين قبل المتابعين.

أعداد المشاركين هنا فاقت التوقعات، والرغبة في الالتحاق بصفوف كتائب القسام أصبحت نهجًا وطنيًّا ومقولة يفتخر بها هؤلاء الشباب، بل تعدى الأمر إلى الرغبة في الانضمام لوحدة النخبة؛ التي لقّنت الاحتلال درسًا قاسيًا وهزيمة تاريخية خلال المعركة البرية في العصف المأكول.

"هنا يصنع الرجال".. لافتات ترحيبية بالطلائع في المواقع التدريبية المنتشرة بمحافظات القطاع, يستقبلهم على أبوابها جنود القسام في مشهد مهيب، التهبت معه المواقع بأقدام هؤلاء الشباب كما التهبت عزائمهم بعد المعركة بالرغبة في الالتحاق بالقسام.

وعلى وقع الأناشيد الحمساوية كان من بينها أنشودة "قادم"؛ التي تجسد مرحلة التحرير، وقف الطلائع بموقع الجدار التابع للقسام شمال قطاع غزة ليصدحوا بتكبيرات "الله أكبر", في مشهدٍ العزيمة عنوانه، وحبّ الجهاد تراه واضحاً في عيونهم لتتحدث عنه أقدامهم وألسنتهم.

الشاب سمير أبو عيطة (15 عاماً), دفعه حبّه للجهاد للالتحاق بمخيمات طلائع التحرير، ويقول لـ"فلسطين": "انضممت للتسجيل حتى أدافع عن وطني, فأشعر الآن بسعادة كبيرة لأنهم دربوني على السلاح حتى أستطيع مواجهة جنود الاحتلال".

تلك الكلمات أخرجت ما في وجدان الشاب سمير، بأنه لن يحيد عن طريق شقيقه الشهيد بالمضي على نهج الشهداء ودرب الجهاد والانتقام من دمائه ودماء الشهداء جميعًا، ليقول في رسالة وجهها للاحتلال: "اليهود قتلوا آلاف الشهداء الأبرياء المظلومين بوحشية كبيرة, وهذا ما يجعلنا نسلك طريق الجهاد والكفاح للردّ عليهم بقوة السلاح, وطردهم من بلادنا المحتلة".

وهذا النهج لم يُخفِه محمود الكرد (15 عاماً) أيضًا، حيث عبر عن استمتاعه بتدريبه على حمل السلاح خلال محاضرته الأولى في اليوم الأول من دورة طلائع التحرير؛ التي تم خلالها تدريبهم على تفكيك وتركيب السلاح ومعلومات ونبذة عنه.

واستشهد بمقولة شهيرة للدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي: "إن عدونا لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة الحراب"، موضحًا أن الانضمام إلى مخيمات طلائع التحرير يفيد الشباب بدلاً من تضييع الوقت بأمور وأشياء غير مفيدة.

وبعلامات تسيطر عليها الحمية القتالية، يتحدث إسماعيل عليان من نفس العمر لـ"فلسطين", قائلاً: إن إعداد جيل النصر يكون بالسلاح والقوة والتدريب المتواصل، "فنحن نريد أن نتعلم كل شيء عن السلاح، وانضمامنا إلى مشروع الطلائع هو مقدمة للمشروع الأكبر المتمثل بتحرير كامل التراب من دنس الاحتلال".

و"عشق الشهادة" كلمات بادر بها الفتى محمد النجار, عندما جاء من بين الصفوف المحتشدة في أرجاء الموقع إلينا، ليؤكد على حبّه لسلوك هذا النهج والسير في هذا الطريق حتى الاستشهاد، مبديًا إعجابه الكبير بأسلوب المعاملة الحسنة والأخلاق الراقية التي يتمتع بها المدربون في مخيمات طلائع التحرير.

أما أبو إبراهيم, وهو أحد مدربي الدورة فيقول: "هدف المشروع لمٌّ للشمل واستقطابٌ للشباب وملء وقت فراغهم, من خلال تدريبات خفيفة"، موضحاً أن الشبل المشارك يحبّ التقليد ولبس المدربين ويمضي على الالتزام بهذه الأمور.

وأشار خلال حديثه لـ"فلسطين" إلى أن بعض الأهالي من شدة حبّهم لمشروع التحرير، يبادرون بالاتصال على كتائب القسام لتسجيل أبنائهم في مخيمات الطلائع، أو إدراجهم في جميع الدورات الأخرى.

وأوضح أن بعد معركة العصف المأكول، "أصبحت رغبة الشباب الأسمى هي الانضمام إلى وحدة النخبة القسامية، فبدأ تركيزهم بالانخراط في كل مراحل التدريب للوصول إلى هدفهم، وقال: "الهدف هنا ليس ماديًّا, وكل العالم يعرف أنه في سبيل الله".

ملفات أخرى متعلفة