حد الرجم.. ثابتٌ بالإجماع ولا اجتهاد مع النص

غزة- هدى الدلو
أثيرت في المدة الأخيرة ضجة بشأن وجود حد الرجم في الإسلام، افتعلها بعض الكتاب الفلسطينيين الذين أطلقوا العنان للعقل، مع علمهم أن العقل قاصر وقد يخون صاحبه، وقالوا: إنه لا يوجد حد الرجم في الإسلام؛ لأن ذلك يتعارض هو والحرية الشخصية، الأمر الذي يخالف إجماع الأمة، متناسين أن للتفكير حدًّا لا يجوز تجاوزه، إذ لا تؤخذ الأحكام الشرعية بالعقل، "فلسطين" تناقش الأمر خلال السياق التالي:

قضايا فرعية
قال الشيخ الداعية عبد الباري خلة: "مما يؤسف له أن بعض الدعاة يشغلون الشباب بخلافات فقهية فرعية لا قيمة لها، علاوة على إهمالهم القضايا المصيرية للأمة، والسبب في ذلك يرجع إلى الجهل في مقاصد الشريعة وجهلهم بالأحكام الشرعية، وتتبعهم للآراء الضعيفة والشاذة والساقطة التي يروجها البعض بين الشباب، مع أن هناك قضايا أهم ينبغي أن تتلاقى الجهود للوقوف عندها".

وأضاف: "فقد ثبت في الشريعة الإسلامية حكم الرجم للزاني المحصن قولًا وعملًا، وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وإن كانت ظنية الثبوت، فإن الظن كافٍ في الحكم الشرعي، كما هو مقرر في شريعتنا".

وذكر خلة بعض الأحاديث الدالة على ذلك، منها قول رَسُول اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"، وعن أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالاَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)، فَقَالَ: "أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ"؛ فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: "صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَإذَنْ لِيَ يَا رَسُولَ اللهِ"، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): "قُلْ"، فَقَالَ: "إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ؛ وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هذَا الرَجْمَ"؛ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ: الْمِائَةَ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا".

وبين أنه ثبت العمل بالرجم في عهد الخلفاء الراشدين دون نكير، فكان إجماعًا، ولم يشذ عن ذلك إلا الفرق المارقة كبعض الخوارج ونحوهم، ولا عبرة بهذا الشذوذ، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: "لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ" فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ".

وأشار خلة إلى أن حد الرجم طبق في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فعن سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: "قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)".

وختم حديثه: "وعلى ذلك الإجماع لا يجوز نقضه، والعمل بهذا محفوظ؛ فقد رجم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ماعزًا والغامدية وغيرهما، وكان ذلك بالإقرار، هذا هو حكم الرجم في الإسلام، فلا يجوز الاجتهاد في المسائل المنصوص عليها؛ فلا اجتهاد مع نص كما في القاعدة".

ملفات أخرى متعلفة