انعكاسات عملية القدس

خالد معالي
الخميس ٢٠ ١١ / ٢٠١٤
انعكست عملية القدس البطولية بقتل خمسة من الجنود والمستوطنين سريعًا على مجمل المشهد العام في المنطقة، وضربت في عدة اتجاهات، وعمق الأحداث المتسارعة، وأوقفت مخططات شيطانية لمن ظنوا أنهم يستطيعون أن يغالبوا عدالة السماء، والسنن الكونية، ويوجدوا سننًا ومعادلات قهرية لم تعرفها البشرية من قبل.

كشفت عملية القدس أن أهل القدس قادرون على حماية قدسهم ومقدساتهم عندما يطفح بهم الكيل، وأن الروح الغالية تبقى رخيصة فداء للمسجد الأقصى، وأن لصبرهم حدودًا، وأنهم قادرون بأسلحة بدائية أن يوجعوا الاحتلال، ويخرجوا "نتنياهو" عن طوره.

انعكست عملية القدس سريعًا على المستوطنين؛ فقد بدت الصدمة وحالة الهلع والخوف على وجوههم؛ فقد قالت لهم العملية: "إنكم ستذبحون كالخراف، إن بقيتم في أرض ليست لكم ودنستم المسجد الأقصى"، وهو ما أكده المستوطن الذي نجا من العملية بقوله: "كان يذبحنا كالخراف".

ضربت العملية نظرية الأمن الصهيوني في العمق، ووقعت في قلب القدس المحتلة، في منطقة توصف بأنها الأكثر أمنًا واستقرارًا، وأفشلت كل التدابير الأمنية التي كان يتباهى بها قادة الاحتلال، وأوجدت حالة من الهلع في صفوفهم، وحالة من الارتياح في صفوف الشعب الفلسطيني وأحرار وشرفاء العالم، تجلت بتوزيع الحلوى في الضفة وغزة؛ فرحة وبهجة بالعملية.

كشفت العملية نفاق "كيري"؛ فهو لم يستنكر ولم يحرك ساكنًا عندما قتل مئات الأطفال في غزة قبل أسابيع في الحرب العدوانية الأخيرة، ولم يحرك ساكنًا إزاء قتل واعتقال أطفال القدس المحتلة المتواصلين.
أفشلت العملية كل تهديدات الاحتلال، وأظهرت للمحتلين أن تهديداتهم لا تخيف شابًّا قرر أن ينتقم ويثأر لتدنيس المسجد الأقصى، وقتل وشنق الشهيد الرموني، فمن يرد حرية وكرامة لا يتلفت إلى الثمن ولا التهديدات.

أبرزت العملية حالة من الحراك المتسارع؛ فكلما زاد حراك العمليات واتسعت وتيرتها أحرجت دعاة فكر الهزيمة، والتهدئة والتوقف عن مقاومة المحتل، وحشرتهم في زاوية ضيقة، وصارت مبرراتهم هشة وضعيفة.
ما قام به الشهيدان عدي وغسان يندرج ضمن ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تجيز مقاومة المحتل بكل الطرق حتى دحره وطرده، والتباكي على مستوطنين وجنود كانوا في كنيس لا يفيد ولا يصدقه أي إنسان شريف.

راح "نتنياهو" يركز في هجومه العكسي على المقاومة بالقول: "إن المستوطنين أبرياء كانوا يصلون في كنيس"، ولكن كل الفلسطينيين وأحرار العالم يعلمون أن كل مستوطن هو قاتل ومغتصب، وليس بريئًا، ولا يحق له أن يغتصب أرض غيره ثم يدعي البراءة.

في المحصلة: العملية هي جزء بسيط من المعركة المتواصلة مع المحتل الغاصب، ولا يوجد احتلال استمر طويلًا، ولو لم يوجد الاحتلال لما نفذت العملية البطولية، فعلى "نتنياهو" إن كان يعقل _وما نظنه كذلك_ أن يوفر خسائره ويفهم دروس التاريخ، ويوقف ممارسات واعتداءات الجنود والمستوطنين، وأن يرحل هو واحتلاله البغيض إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليهما.

ملفات أخرى متعلفة