بماذا تختلف حماس عن تنظيم الدولة؟

د. عدنان أبو عامر
الأحد ١٩ ١٠ / ٢٠١٤
كان لافتًا حجم الاستنفار الإعلامي الذي قامت به حماس للرد على اتهامات الاحتلال لها بمساواتها بتنظيم الدولة الإسلامية، فقد خرج الناطقون باسمها وقياداتها البارزة لنفي هذه الاتهامات، وعدّها محاولات إسرائيلية فاشلة لمساواتها بتنظيم الدولة، ولا تنطلي على الدوائر الغربية.

لكن الاختلاف السياسي بين حماس وتنظيم الدولة يعود بالأساس إلى خلافات فقهية أيديولوجية بينهما، جعلت العديد من العناصر السلفية الجهادية يخرجون من عباءة حماس، حين اختلفوا معها، وينضمون لاحقًا إلى هذه التنظيمات، التي يعد تنظيم الدولة أحد إفرازاتها.

حماس وتنظيم الدولة يختلفان فقهيًّا في قضايا الحكم والديمقراطية والدولة المدنية والمواطنة وتكوين الأحزاب، فحماس تسلم بذلك، وتشجع عليه، في حين يعدها تنظيم الدولة كفرًا يستحق القتل من آمن بها.

لم يمارس أي نشاطات عسكرية ميدانية تنظيم الدولة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية، لكن حماس ترى نفسها جزءًا من النقاش الفكري والأيديولوجي الذي تشهده الدول العربية في تقويم التنظيم، والحكم على سلوكياته، وخلافاته مع باقي الحركات الإسلامية.

لكن الموقف الأكثر قربًا من رؤى حماس الفكرية ما ذكره العلامة يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أنه يختلف بالفكر والوسيلة مع تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه يرفض محاربة الولايات المتحدة له.

وإن حماس وتنظيم الدولة يختلفان كثيرًا في مصادر تفسير الإسلام، ودور السياسة فيه، إذ تقوم إستراتيجية حماس على المدى القصير على الوصول إلى السلطة عن طريق الهياكل القائمة على الشراكة السياسية، وهي جزء من براغماتيتها التي تتطلب منها المشاركة في الانتخابات الديمقراطية.

مفاهيم الشراكة السياسية يرى فيها تنظيم الدولة كفرًا ومخالفة لأحكام الإسلام؛ لأن فيه احتكامًا للقوانين الوضعية، وابتعادًا عن أحكام السماء الربانية، ويؤمن بالوصول إلى السلطة باستخدام القوة المسلحة فقط، وهو غير متهاون في أيديولوجيته السلفية الجهادية.

ومما يأخذه علماء حماس من مخالفات شرعية فقهية على تنظيم الدولة عدم رجوعه إلى علماء الأمة، وليس فيه عالم شرعي واحد، وأنه فارق جماعة المسلمين، وأعلن دولة الخلافة دون مشورتهم، وتكفير عمومهم ممن لا يرون رأيهم، والقتل الجماعي دون تفريق، وتصلبهم على آرائهم لاعتقادهم بأنهم من أهل الجنة.

كاتب السطور التقى أحد العلماء الشرعيين في حماس المتنورين؛ لتلخيص الكثير من الفروقات بين حماس وتنظيم الدولة استنادًا إلى أحكام شرعية نشر بعضها على شبكات (الإنترنت)، لكنه أعادها إلى أصولها الدينية بقوله: "حماس تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ذات الطابع الوسطي المعتدل، أما تنظيم الدولة فينتمي إلى تيار أقرب إلى تنظيم القاعدة، الذي أفرز تنظيمات أخرى لا تلتقي مع حماس في معظم الأفكار والتوجهات السياسية والشرعية".

وأضاف: "أصل نشوء تنظيم الدولة هو الفكر الوهابي الذي تقوم عليه السعودية، وهو فكر متشدد إقصائي، وقام عليها تنظيم القاعدة بجميع أفرعه، ومنها تنظيم الدولة، ولا يختلف تنظيم الدولة فيما يؤمن به من أفكار ومعتقدات وسلوكيات عن الدولة السعودية إلا في الموضوع الجهادي المسلح".

هناك فروق واضحة في أن حماس لا تكفر الشيعة، كما يكفرهم تنظيم الدولة، ويرى علماؤها أنهم فرقة إسلامية منحرفة عن تعاليم الدين، دون عدهم كفارًا بالمعنى الفقهي للكلمة، وهو ما يجعل أنصار تنظيم الدولة والقاعدة يتهمون حماس بالتحالف مع إيران الشيعية، بتلقي الأموال منها في السنوات الماضية.
وحماس لا تدعو في أدبياتها لإقامة دولة الخلافة، كما ينادي به تنظيم الدولة؛ فحماس ترفض الحكومة الدينية الثيوقراطية، وتدعو لدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، دون وصف ذلك بدولة الخلافة، وهو ما بينه الشيخ القرضاوي في كتابه الشهير "فقه الدولة في الإسلام"، الذي يدرسه علماء حماس الشرعيون.

ويقتصر مفهوم الجهاد لدى حماس على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية، ولا تقاتل اليهود بسبب ديانتهم، ولكن لاحتلالهم فلسطين، وحماس لا تتبع سياسة قطع الرؤوس مع الجنود والمستوطنين الإسرائيليين؛ لأنها تعده تمثيلًا في الجثث يحرمه الإسلام.

في حين أن تنظيم الدولة يعد الجهاد مباحًا ضد كل من يخالفهم في الرأي، ولو كانوا مسلمين، ويرى أن هذا من صلب الإسلام، وأنه لا يقوم إلا بالسيف والقتال، ويعده الفريضة الغائبة، ولو استجلب ردود فعل دولية غاضبة، بسبب تصوير عمليات الإعدام وقطع الرؤوس.

أخيرًا إن مراجعات فكرية وقراءات فقهية بين حماس وتنظيم الدولة تبين أن أهم مظهرين من مظاهر الاختلاف الفكري الفقهي بينهما: عدم حكم حماس بالشريعة الإسلامية، واستبدال بها قوانين وضعية مختلطة، وتمسكها بمنهج التدرج في تطبيق الشريعة الذي لا يرى عليه تنظيم الدولة دليلًا من القرآن والسنة، وفي حين تقبل حماس الحكم بالديمقراطية يعدها تنظيم الدولة شركًا بالله، وكل من ارتضى بالديمقراطية وحكمها كافر في نظره.

ملفات أخرى متعلفة