العدوان على غزة في عيون الإعلام.. وظاهرة "المتصهينين الجدد"

(إسرائيل) تواصل عدوانها على قطاع غزة وترتكب جرائم حرب ضد المدنيين
غزة- عمر زين الدين
تدق طبول الحرب على غزة في ظل واقع عربي منقسم، تنشغل فيه كل دولةٍ بشئونها الداخلية، مما أثر على طبيعة تناول وسائل الإعلام العربية للعدوان على غزة، ووضع كثير منها على محك الانتماء للقضايا العربية المركزية التي تتصدرها القضية الفلسطينية.

فبينما حافظت وسائل إعلامٍ على أجندتها العربية وأفردت المساحة التي تنبغي لحدثٍ مثل عدوانٍ شاملٍ على غزة، برزت طائفةٌ من الوسائل التي تبنت نبرة الهجوم المبطن أو الصريح على غزة ومقاومتها، فيما اتخذت بعض الوسائل جانب الحياد.

غزة في الصدارة
وتصدرت تغطية قناة الجزيرة للعدوان قائمة القنوات التلفزيونية، باهتمام يوازي ذات التغطية تقريباً إبان عدوان 2008، يتضح ذلك في كل نشرة، إلى جانب كم التحليلات والخبراء والفواصل التلفزيونية، رغم إفساحها –كما قنواتٍ عربية عديدة- المجال لمتحدثين يعبرون عن الرواية الإسرائيلية أبرزهم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي".

قناة العربية لم تكن تغطيتها على ذات النسق، بل استخدمت وصف "المواجهات المفتوحة في غزّة"، في نشراتها، ووصفت الشهداء بـ"القتلى"، حتى أنها بدت وكأنها تجاهلت تحدي المقاومة للاحتلال وإخطاره إياه بأنها ستقصف تل أبيب عند التاسعة مساء، فلم تنقل الحدث مباشرةً وإنما نقلته في سياق نشراتها، فيما عنونت نشرتها التالية: "إسرائيل سترد على مصادر القصف الصاروخي على تل أبيب".

وحاولت القنوات العربية الحديثة النشأة كـ"الميادين" و"الغد العربي"، كسب المشاهد العربي والفلسطيني بتغطيتها الشاملة والمتواصلة لوقائع العدوان على غزة والمناصرة لرواية المقاومة، فيما بدت القنوات المصرية تغني على ليلالها، ووصل الحد لتحريض عديد مذيعيها على المقاومة، آخرهم كانت مذيعة قناة المحور هالة صدقي التي رفضت دعوات فتح معبر رفح، معللةً ذلك بالقول "إحنا عانينا من بتوع غزة".

قنوات التلفزة اللبنانية شهدت تفاعلاً واضحاً مع العدوان على غزة، إلا أن قناة ((mtv عنونت خلال نشرتها الإخبارية "بيروت اليوم" إبان بدء العدوان: "الحرب على إسرائيل"، لكنها عقب موجةٍ لاذعة من الهجوم عليها، اعتذرت في بيان لها عما أسمته "الخطأ المطبعي غير المقصود" الوارد في النشرة آنفة الذكر.

أداء باهت
وتفاوتت تغطية الصحف العربية، ففي حين بدت تغطية الصحف السعودية باهتةً لا ترقى لمستوى الحدث، واكتفت بذكر ما يتصل بالخطوات الملكية فيما يخص العدوان، أفسحت بعض الصحف المجال لكتابها لمهاجمة المقاومة والتقليل من شأنها.

وعلى النقيض أبدت صحيفة القبس الكويتية اهتماماً أكبر، حيث تصدرت أخبار غزة عنوانيها الرئيسية، فيما ذكرت في عدد أمس مختصراً مفيداً مفاده "غزة تقاوم العدوان.. والعرب من خليجهم إلى المحيط.. بالنوم والكسل والأكل يقضون رمضان".

الكاتبة الكويتية سعدية مفرح عنونت مقال العاشر من يوليو "عن أسلوب غزة"، وكتبت "غزة تقاوم بالحياة وبالموت معاً، وبكل ما أوتيت من موهبة في المقاومة، وبكل ما تعلمته من تجاربها المستمرة في العيش على حافة الأمل. وأمل غزة لا ينتهي، لأنها من عند الله".

أما الصحف اللبنانية، فشهدت ذات الاهتمام الذي أبدته قنواته المتلفزة، تميزت من بينها صحيفة الأخبار اللبنانية، التي خصصت ملفاً يومياً لنقل وقائع العدوان تحليلاً نوعياً وأفردت مساحةً جيدةً من صفحاتها الداخلية، فضلاً عن المانشيت الرئيسي الذي حجزته الصحيفة لغزة في معظم أيام العدوان.

فيما هاجم رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد الصادرة من لندن ظاهرة مستغلي الاختلافات والمكايدات السياسية في الهجوم على غزة وتبرير العدوان عليها، ذاكراً في مقاله "الليكوديون العرب" في الثالث عشر من يوليو الجاري أن "الجريمة الصهيونية الدائرة في غزة كشفت عن عورات المثقف العربي، إذ انكشف الغطاء عن بعضهم ليظهر أنياباً شارونية حادة (...) مطالباً بالمزيد من الوحشية".

على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة انعكست حالة الانقسام ذاتها بين المغردين، حتى شاع مصطلح "المتصهينون الجدد"، الذين أخذوا يبررون العدوان الإسرائيلي على غزة، وبارك بعضهم قتل المدنيين.

محمد آل الشيخ الكاتب بصحيفة سعودية كان من متصدري هذا التوجه، فكان مما كتب "إذا كنت تعتقد "مواصير الشروخ" التي تطلقها حماس على إسرائيل ستغير موازين القوى فأنت واهم".

حجم الهجوم على المقاومة أثار حفيظة كثيرين، فكتبت الصحفية والمغردة الفلسطينية على تويتر ديمة الخطيب "اعتدت أن أشرح الواقع الفلسطيني للمتحدثين بالإنجليزية، الفرنسية، الاسبانية، ولغات أخرى من أنحاء العالم، اليوم لازم أشرحها للمتحدثين بالعربية".

ملفات أخرى متعلفة