نسخة تجريبية
الرئيسية آراء آخر تحديث: الإثنين, 24 مارس, 2014, 20:56 بتوقيت القدس

إلى أين ؟!

أ.د. يوسف رزقة

ثمة إجماع عربي، وإقليمي، ودولي، أن مصر تعاني من غياب الاستقرار. وثمة إجماع آخر يقول إن الحلول الأمنية لا تأتي بالاستقرار. ولكن ما يجري في مصر الآن يخالف ما استقر عليه الإجماع. السلطات تواصل قمع المعارضة، والمعارضة تنزل يوميا الى الشارع ، لإسقاط السلطة القائمة. ومع ذلك فإن القضاء يصب البنزين على النار لتشتعل أكثر فأكثر.

أمس الاثنين أصدر القضاء حكما بالإعدام على (٥٢٩) مواطنا جلهم من الإخوان المسلمين، بحجة مقتل ضابط شرطة. الحكم كان صادماً لا في مصر فحسب، بل كان صادماً على المستوى الدولي. الديلي تلغراف البريطانية عبرت عن إحساس بالصدمة، وقالت : إن الحكم يضع القضاء المصري في دائرة الانتقادات الدولية. الدوائر السياسية في أميركا والغرب أعربت عن عدم الارتياح، وكانت الانتقادات المصرية الداخلية من ذوي المحكوم عليهم، أشد رفضا للقرار ، واتهاما للقرار بأنه قرار سياسي، وليس قرارا قضائيا، لا سيما أن المتهمين لم يحظوا بحق الدفاع على المستوى الفردي، أو على المستوى الجماعي.

السياسيون أهملوا الحديث في الحكم الأخطر في تاريخ مصر ، وفي الإجراءات القانونية، واهتموا بتوقيت صدور الحكم، وتداعياته على المجتمع، وحركة الصراع بين المتظاهرين والسلطة القائمة. تداعيات القرار أهم من القرار، لأن القرار أمامه محكمة النقض، وربما تقضي بنقضه، لأن العقل لا يقبله، وسيعرض مصر لانتقادات دولية، وهنا قالوا إن القرار بمثابة دعوة الى حرب أهلية. وحذر آخرون من بدايات تنفيذ السيناريو الجزائري.
الحكم الصادم يناقش في مصر في ضوء مهرجان البراءة للجميع، الذي ظلل المتهمين بقتل المتظاهرين في ثورة يناير ٢٠١١م. المقارنة تثير الغضب، وتستدعي الثأر. المهتمون يقولون : كيف يبرئ القضاء القاتل، ويحكم بالإعدام على أبرياء ، لأنهم ضد السلطات القائمة الآن؟!

استمعت لمداخلات ذوي المحكومين على فضائية الجزيرة مصر، فشعرت بخطر قادم لم أشعر به حتى في يوم فض رابعة والنهضة. لأن رابعة مجزرة قامت بها الشرطة والجيش، بحسب بعض التقارير المحلية والدولية، ولكن الحكم الآخير هو بمثابة مجزرة يقوم بها القضاء، والفارق كبير بين قتل وقتل، وبين مجزرة ومجزرة، وبهذا الحكم يكون الاحتقان الداخلي قد بلغ مداه، ولم تعد عبارات : إن الحكم مبدئي ، وأمام المتهمين النقض، مقنعة لذوي المحكوم عليهم ، ولا مقنعة للشباب، وقد يخرج الحراك الثوري عن السلمية، تحت مقولة: إن المحتج ميت على كل حال ؟!

قرار المحكمة يأتي في يوم مغادرة الرئيس المؤقت لحضور قمة الكويت، التي رفضت اجتماعاتها التمهيدية عدّ الأخوان حركة إرهابية ، وتركت لكل قطر حرية التصرف. فهل حمل الحكم رسالة الى القمة كما حمل رسائل الى الأخوان ، والى المتظاهرين، والى أبناء المجتمع المصري قبل البدء في انتخابات الرئاسة؟!
ما يشغل الناس في مصر وفي خارج مصر الأن ليس الحكم، ولكن رسائله، وتداعياته، ولماذا الآن؟ ولماذا بهذه السرعة؟ وهل سينفذ؟ والي أين تسير مصر ؟ وغيرها من الأسئلة القلقة والحائرة.

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن مصر , محاكمة , الاخوان , انقلاب ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.