نسخة تجريبية
الرئيسية آراء آخر تحديث: الخميس, 13 مارس, 2014, 21:26 بتوقيت القدس

استراتيجية المقاومة الجديدة

د. كمال الشاعر

في البداية يجب معرفة أطراف المعادلة في الصراع "العربي - الإسرائيلي", أو أدق تعبيرًا الصراع "الفلسطيني – الإسرائيلي", فالأطراف على الصعيد الداخلي هي حركتا "حماس والجهاد الإسلامي", وعلى الصعيد المحلي السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى الطرف الآخر دولة "إسرائيل".

فلو تناولنا من قبل حركات المقاومة أن وضع المقاومة بعد 30 يونيو/2013م، أصبح صعبًا وأن حلقات الحصار تشتد شيئًا فشيئًا، وخطوط الإمداد والدعم الخارجي شبه مقطوعة، ولو بقي الوضع هكذا فترة أطول، فهناك احتمال أن ينهار المشروع الإسلامي في المنطقة العربية على المدى البعيد، خاصة وأن حكم حماس في قطاع غزة جزء من هذا المشروع.

فلذلك يجب أن يتم اختراق ثغرة في جدار الحصار المفروض على قطاع غزة, وخاصة أن الدول الداعمة لحكم حماس في القطاع وتطالب بفك الحصار عن القطاع, فيها ما يكفيها من المشاكل الداخلية مثل "قطر وتركيا", وكذلك الأوضاع الداخلية في مصر والتي تعتبر الراعية للمصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين، والملف الفلسطيني, مشغولة الآن بترتيب أمورها وأوضاعها الداخلية، وخاصة أننا على أعتاب انتخابات رئاسية وبرلمانية في مصر, وتحتاج حوالي ستة أشهر بعد الانتخابات للوقوف على قدميها من جديد.

فإن التصعيد الصهيوني في تلك الفترة وخاصة قبل الانتخابات المصرية, سيفتح المجال واسعًا أمام حركتي "حماس والجهاد الإسلامي" للقاء الإخوة في مصر والتفاهم مع أصحاب القرار فيها, لنقل وجهة نظر المقاومة, وخاصة بعد الاتهامات الموجهة لحركات المقاومة الفلسطينية حول زعزعة الاستقرار في مصر.

أما بخصوص "إسرائيل", فإن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يريد أن يهرب للأمام من الضغوطات الأمريكية التي يمارسها عليه وزير خارجيتها جون كيري, للانتهاء من ملف المفاوضات وتوقيع اتفاق الإطار مع السلطة الفلسطينية المتوقع في شهر يونيو المقبل، وذلك عن طريق فرقعة إعلامية, مدعيًا بذلك تهريب السلاح إلى قطاع غزة عن طريق سفينة الأسلحة الإيرانية، ولكنها لم تحقق له ما أراد الوصول إليه.

وجاءت عملية التصعيد من قبل حركة "الجهاد الإسلامي" له على طبق من فضة, وسوف يقوم باستغلالها إعلاميًا، وبعد ذلك سيتوجه إلى جولة تصعيد جديدة ضد قطاع غزة, وممكن أن يقوم كذلك بتصعيد أكبر بأن يطال بعض رموز العمل العسكري في القطاع.

وبذلك يخف الضغط الأمريكي على المفاوض "الإسرائيلي" حول التوقيع على اتفاقية الإطار للحل النهائي, وخاصة أن (إسرائيل) منذ فترة وهي تحاول تمديد فترة المفاوضات إلى آخر عام 2014، أي بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما.

وأما وضع السلطة فلا تحسد عليه، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يريد هذه الجولة الحالية من التصعيد المتبادل من طرفي الصراع "الفلسطيني- الإسرائيلي"، لأن هناك ضغطًا وتصعيدًا سياسيًا إسرائيليًا ضده، وكذلك يوجد هناك تصعيد حاصل في الفترة الأخيرة على الأرض في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين للضغط على "أبو مازن" للقبول باتفاقية الحل النهائي, والاعتراف بيهودية الدولة, وتوقيع اتفاق الإطار مع (إسرائيل).

وبذلك يكون المستفيد الأول من جولة التصعيد هذه هو الجانب الإسرائيلي, والمستفيد الثاني هي حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, خصوصًا "حماس والجهاد الاسلامي"، وأما الذي لم يستفد من ذلك هي السلطة الفلسطينية.

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن المقاومة الفلسطينية , غزة ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.