إقرأ المزيد <


الاحتلال يمنح 35 مستوطنة إعفاءات ضريبية

امتيازات إسرائيلية لجذب اليهود للسكن في المستوطنات

غزة- عبد الله التركماني
تعزز سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من الوجود الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، من خلال تقديم التسهيلات والامتيازات التي تجعل حياة المستوطن الذي يسكن في المستوطنات أفضل بكثير من حياة الإسرائيلي الذي يعيش داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وتمنح سلطات الاحتلال إعفاءات ضريبية وجمركية وتخفيضات كبيرة على أسعار المياه والكهرباء، من أجل تحويل هذه المستوطنات إلى أماكن جذب سياحية للمستوطنين الآخرين، وجعلها مناطق سكنية مميزة.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية منتصف الاسبوع، على منح 35 مستوطنة معزولة في مناطق الضفة الغربية، إعفاءات ضريبية، وذلك ابتداء من العام القادم 2015.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها الصادر، الخميس، أن غالبية المستوطنات موجودة في غور الأردن وجبل الخليل ، حيث تبين أيضاً أن بعضها يتمتع هذه الأيام بإعفاءات ضريبية.

وأضافت الصحيفة أنه "تم ضم مستوطنات الغور لهذه الإعفاءات على ضوء قربها من الأردن"، وبالمقابل فقد ذكرت مصادر في وزارة المالية الإسرائيلية أنه لم يتم بلورة قائمة نهائية للمستوطنات المستفيدة من الإعفاء على أن يتم إقرارها نهائيا أثناء البت في ميزانية (إسرائيل) للعام 2015 حيث تشمل القائمة أيضا بلدات عربية في الشمال.

أما فيما يتعلق بمجالس مستوطنات غلاف غزة و(إيلات) فستواصل الحكومة الإسرائيلية إعفاءهم ضريبياً بنسبة 40%.

تشجيع الاستيطان
الناشط في مجال الاستيطان في الضفة الغربية، خالد منصور، أكد أن هذه الإعفاءات تأتي في إطار تشجيع الاستيطان وقدوم المستوطنين للسكن في مستوطنات الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه المميزات تشكل عامل جذب للمستوطنين للسكن في أراضي الضفة.

وقال منصور لـ"فلسطين": "(إسرائيل) توفر للمستوطنين إعفاء جمركيا وضريبيا، وماء وكهرباء بأسعار أفضل بكثير من الداخل المحتل، وتسهيلات كبيرة تشمل كافة نواحي الحياة، حتى تبدو المستوطنات أماكن جذب وترفيه وحياة أقل تكلفة بالنسبة للمستوطنين".

وأوضح أن هذه السياسة الإسرائيلية، حولت المستوطنات لأماكن جذب للتنزه والترفيه، مؤكداً أن الاستيطان برمته هو انتهاك للحق الفلسطيني ومخالف للأعراف الدولية والقوانين التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

وأضاف منصور: "هذه الممارسات تشير إلى أن (إسرائيل) تسير عكس مسار المفاوضات، والواضح أن هذه المفاوضات محكوم عليها بالفشل الكبير لأن (إسرائيل) تمارس أمرين في وقت واحد، هما التفاوض من جهة والاستيطان والتهويد من جهة أخرى".

ولفت النظر إلى أن المفاوضات التي انطلقت بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، كانت عبارة عن صفقة من أجل إطلاق الأمر لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية أيضاً، وكأن نتنياهو يريد أن يقول للإسرائيليين، أطلقت سراح بعض الأسرى مقابل التوسيع في البناء الاستيطاني والسيطرة على الأرض الفلسطينية.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى وقف المفاوضات مع الاحتلال برعاية أمريكية المنحازة لـ(إسرائيل)، وتحويل الملف برمته إلى رعاية الأمم المتحدة، واستخدام كافة الأسلحة الممكنة للحيلولة دون استخدام المفاوضات كغطاء للاستيطان.

تمييز الحياة المعيشية
ويؤكد الخبير في شئون الاستيطان، عبد الهادي حنتش، أن سلطات الاحتلال تمنح المستوطنين امتيازات كبيرة جداً، بحيث تصبح حياتهم أفضل كثيراً من حياة الإسرائيليين الذين يعيشون في الداخل المحتل، بهدف تعزيز الاستيطان.

وقال حنتش لـ"فلسطين": "هذه الإعفاءات هي جزء من الامتيازات التي تمنحها سلطات الاحتلال للمستوطنين في الضفة الغربية، خاصة في الأماكن البعيدة، أو الأماكن التي يتطلب تثبيت الاستيطان فيها مثل الأغوار"، موضحاً أن الهدف منها هو جلب المزيد من المستوطنين للسكن في المستوطنات.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تعفي المستوطن من ضرائب كثيرة، وتخفض نسبة الضريبة في أمور أخرى، من أجل تحسين واقع المعيشة في المستوطنات، ودفع المستوطنين للمساهمة بتحقيق الرؤية الإسرائيلية بتسمين المستوطنات ووضع أكبر عدد ممكن من المستوطنين فيها.

وبيّن حنتش أن قادة الاحتلال يعتبرون المستوطنين "ملح الأمة اليهودية"، ويعاملونهم بتمييز عن غيرهم طالما أنهم يسكنون في أماكن تم الاستيلاء عليها من أجل تثبيت يهوديتها وامتلاك اليهود لها، وتابع: "هؤلاء المستوطنون وضعوا في الضفة من أجل مواجهة الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل وترك أكبر قدر ممكن من الأرض، ولذلك يتم معاملتهم بشكل استثنائي".

وأكمل: "هناك مساعدات زراعية للمزارعين من المستوطنين في مستوطنات الضفة، حيث تدفع لهم الحكومة تكاليف الزراعة من أجل تنميتها، وبذلك يتحقق ربح أكبر للمستوطن المزارع عن مثيله الذي يعيش في الداخل المحتل".

من ناحية أخرى، رأى الخبير في شئون الاستيطان، أن إقرار هذه الإعفاءات في الوقت الذي تدور فيه عجلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، يعد رسالة للقيادة الفلسطينية بأن الاستيطان خط أحمر وأمره منفصل تماماً عن المفاوضات والحياة السياسية.

وقال حنتش: "الاحتلال ماضٍ في مخططاته الاستيطانية ضارباً بعرض الحائط كافة القرارات والمواقف الدولية ضد الاستيطان، وهو بذلك يريد تشريع وجود المستوطنين في الضفة الغربية واعتبارهم أصحاب أرض و حق".

ملفات أخرى متعلفة