نقطة قوة
نسخة تجريبية
الرئيسية آراء آخر تحديث: السبت, 26 أكتوبر, 2013, 21:13 بتوقيت القدس

مرة أخرى عن الاستيطان والمفاوضات

خالد وليد محمود

أكد تقرير جديد لحركة "سلام الآن" الإسرائيلية التي ترصد النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م ارتفاع وتيرة الاستيطان في النصف الأول من هذا العام بنسبة 70 من المئة، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، نصفها في المستوطنات النائية، أي شرق الجدار الفاصل، فضلًا عن أن الحكومة قامت بـ"تبييض" ثلاث بؤر استيطانية، أي إضفاء "الشرعية" على ثلاث مستوطنات صغيرة أقيمت من دون استئذان سلطات الاحتلال رسميًّا، كما أنها تعمل على "تبييض" عشر بؤر أخرى.

السؤال: إذا كانت العمليات الاستيطانية في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة زادت بنسبة 70 من المئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي؛ فكم ستزيد خلال ما تبقى من العام؟، وكم ستصبح خلال العام المقبل؟

إن ما تشير إليه الأرقام في التقرير أعلاه عن زيادة عدد الوحدات الاستيطانية التي يخطط الاحتلال لإقامتها في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة _وهي بالآلاف_ يعني من جملة ما يعنيه أن عملية التهويد تمضي قدمًا، وفق خطة مرسومة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو بمعزل عن موقف معارض أو مستنكر من هنا أو هناك.

لاشك أن رفع وتيرة الاستيطان لم يأت مصادفة، بل هو ترجمة عملية لأهداف الاحتلال ومخططاته القائمة على تهويد الأرض والقدس، وتحويل الشعب العربي الفلسطيني إلى أقلية في وطنه، ومن ناحية أخرى لابد لنا من تأكيد أن رفع وتيرة الاستيطان من شأنه أن يغتال حلم الدولة الفلسطينية، بعد أن تحولت الأرض المحتلة إلى مجرد (كانتونات)، وجزر معزولة، بفعل "المستعمرات" الصهيونية، والبؤر الاستيطانية، والطرق الالتفافية، ما يعني استحالة قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًّا

تؤكد الممارسات الاحتلالية لحكومة الاحتلال أنها ليست معنية بالسلام، ولا بالمفاوضات، إنما معنية فقط بتنفيذ خططها التوسعية التهويدية القائمة على الاستيطان، وارتكاب جرائم التطهير العرقي، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي، وكل المعاهدات الدولية التي تحظر إجراء أي تغيير أو تبديل في الأراضي المحتلة.
هنا يجوز لنا أن نطرح جملة أسئلة: لماذا المفاوضات إذًا؟، وما القضايا التي ستناقشها؟، هل الدولة الفلسطينية مطروحة فعلًا على بساط البحث؟

الحقائق تقول: إن الكيان العبري غير راغب في السلام، وهو غير مستعد أصلًا إلى العدول عن سياسته التوسعية وبرنامجه الاستيطاني، سواء ضغطت الإدارة الأمريكية أم ضغط المجتمع الدولي؛ فالكيان العبري يدرك ما لا يدركه الآخرون أن أمريكا لا يمكنها أن تقف ضد طموحاته، مهما كانت الأسباب، حتى إدارة أوباما التي قدمت للبيت الأبيض حزمة من الوعود وقفت على تلك الحقيقة المرة في أنه لا صوت يعلو على صوت صلف الكيان العبري ورغباته المتعددة.

هذا هو ديدن حكومات الاحتلال جميعها، فقط يتقنون التضليل والخداع فيما يتعلق بالاستيطان والسلام معًا، يلعبون على الحبلين، ويبيعون العالم أوهامًا، فالنتيجة ستكون محسومة مقدمًا، فالاحتلال يريد فقط كسب الوقت، ولن يقدم أي تنازلات تتعلق بعملية التسوية، في ظل عمليات الاستيطان المستمرة في الضفة، وتهويد القدس الذي تجاوز كل حدوده، ولم تعد هناك إمكانية لإزالته.

يجب على الفلسطينيين والعرب أن يعوا حقيقة العجز الأمريكي من التأثير في الكيان العبري، والضغط عليه في ملف الاستيطان أو عملية التسوية، وأن يعيدوا قراءة المشهد بعيدًا عن العيون الأمريكية، وبرغبة داخلية في إعادة تشكيل رؤية موحدة تجمع كل قوى المجتمع الفلسطيني دون إقصاء أو تهميش، وفق إستراتيجية وطنية واضحة؛ فسياسة الهرولة نحو "سلام" بشروط إسرائيلية مذلة قد أثبتت التجربة أنها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإهانات للحقوق الفلسطينية والعربية.

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن استيطان ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

حالة الطقس

الصغرى 16 º
الكبرى 22 º

أسعار العملات بالشيكل

دينار 4.92
دولار 3.48
يورو 4.81

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.