بسبب اشتداد أزمة الوقود

تحذير من تداعيات ضخ مياه الصرف الصحي في بحر غزة

غزة- جمال غيث
حذر مسؤولون من تداعيات ضخ مياه الصرف الصحي في بحر غزة دون معالجة؛ بسبب أزمة الوقود، والانقطاع غير المنتظم في التيار الكهربائي الذي تعتمد عليه بلديات قطاع غزة اعتمادًا رئيسًا في تشغيل مضخات المعالجة.

ويمر قطاع غزة بأزمة نقص وقود خانقة؛ بسبب الإجراءات الأمنية للجيش المصري، وتدميره عشرات الأنفاق، وهو ما أثر على مختلف القطاعات في غزة، الأمر الذي دفع البلديات إلى ضخ مياه الصرف الصحي في البحر؛ لعدم تمكنها من توفير الوقود؛ لشحه وارتفاع ثمنه.

وكان وزير الحكم المحلي محمد الفرا قال أول من أمس: "إن بلديات قطاع غزة بدأت تضخ مياه المجاري في مياه البحر، بعد توقف تشغيل محطات الصرف الصحي؛ لعدم توافر الوقود".

عجز شديد
وأكد المدير العام للإدارة العامة للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة سعد الدين الأطبش أن بلديته تضخ قرابة 10 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصحي في البحر، في أثناء ساعات انقطاع التيار الكهربائي المقدرة بـ12 ساعة؛ لاشتداد الحصار على القطاع، والنقص الحاد في الوقود، والمعدات والآلات المستخدمة في العمل، وغيرها.

وأضاف الأطبش لـ"فلسطين": "تعاني البلدية عجزًا شديدًا في توفير كميات الوقود الإسرائيلي اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية؛ لارتفاع سعره مقارنة بالوقود المصري"، لافتًا إلى أنه "في حال توقفت بعض محطات الصرف الصحي الموجودة داخل المدينة عن العمل؛ ستدخل المياه منازل المواطنين، كما حصل سابقًا؛ نظرًا إلى انخفاض تلك المناطق عن سطح البحر".

وبين أن تلك المحطات تستقبل كميات كبيرة من المياه العادمة يوميًّا، مضيفًا: "في حال توقفت المحطات عن العمل ساعتين أو ثلاث ساعات؛ ستضخ المياه العادمة في الشوارع".

وقال: "المحطات القريبة من شاطئ البحر تضخ مياه الصرف الصحي في البحر في أثناء انقطاع التيار الكهربائي"، مؤكدًا خطورة تلك العملية على الجانب الصحي والبيئي، وعلى الثروة السمكية وغيرها.

ودعا الأطبش المواطنين للتعاون مع البلدية، ومراعاة الظروف التي تمر بها جراء نقص الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي الذي تصل مدته إلى قرابة 12 ساعة يوميّاً.

معالجة جزئية
بدوره أرجع مدير دائرة المياه والصرف الصحي في بلدية خان يونس يوسف الحج يوسف أسباب ضخ مياه الصرف الصحي بمدينة خان يونس في البحر إلى عدم وجود مخرج لتصريفها، ونقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، وغيرها.

ولفت يوسف نظر "فلسطين" إلى إجراء عملية معالجة جزئية لمياه الصرف الصحي قبل ضخها في مياه البحر؛ بهدف التخفيف من حدة الضرر الذي ينجم عنها في حال عدم معالجتها، إلا أن هذه المعالجة ستتوقف بسبب أزمة الوقود.

وحذر من استمرار أزمة نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، التي سيكون لها تداعيات وتأثيرات خطيرة على مواطني المدينة والمصطافين، مشددًا على ضرورة العمل على إنهاء تلك المشكلة، وتضافر جهود المؤسسات المحلية والدولية كافة للخروج منها.

وتبلغ كمية مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيًّا التي تضخ من مدينة خان يونس في البحر يوميًّا قرابة 12 ألف متر مكعب، بحسب ما ذكر مدير دائرة المياه بالمدينة، الذي قال: "في حال استمرت تلك الأزمة ستواصل البلدية ضخ مياه الصرف الصحي في البحر".

وكشف يوسف عن وجود مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي شرق المدينة بتكلفة تقدر بقرابة 55 مليون دولار، مؤكدًا أن هذا المشروع سيخفف من أزمة مياه الصرف الصحي في المدينة.

كارثة بيئية
من جهته حذر مدير دائرة جودة المياه في سلطة جودة البيئة تامر الصليبي من كارثة بيئية وصحية وشيكة، في حال استمرار النقص الحاد في الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، وضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر.

وقال الصليبي لـ"فلسطين": "إن أزمة نقص الوقود، وضخ مياه الصرف الصحي في البحر مشكلة قديمة حديثة، يعانيها الغزيون جراء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وشح الوقود المستخدم في تشغيل محطات المعالجة، وفق المعايير الدولية والفلسطينية، ومنظمة الصحة العالمية؛ للتخلص من المياه العادمة".

وأشار إلى أن استمرار تلك الأزمة سيزيد من ارتفاع نسبة الملوثات في المياه البحر، وسيؤدي إلى قتل الأسماك وتلويث الشاطئ، وإصابة المواطنين بأمراض عدة في حال نزولهم إلى شاطئ البحر في تلك المناطق.

دعا الصليبي الجهات الدولية والمعنية كافة لممارسة دورها في التخفيف من معاناة سكان القطاع، وتخليصهم من تلك الأزمة، ومنع عمليات تلوث البيئة، والعمل على رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.
وينتج قطاع غزة بشكل سنوي من المياه العادمة ما بين 160 و170 مليون متر مكعب.

ملفات أخرى متعلفة